يمثل داء السكري من النوع الأول أحد أكثر الأمراض المزمنة تعقيدًا، إذ ينتج عن تدمير مناعي ذاتي لخلايا بيتا البنكرياسية المسؤولة عن إفراز الأنسولين، ما يفرض على المرضى الاعتماد الدائم على الحقن أو المضخات للحفاظ على مستوى السكر في الدم. ورغم التقدم في تقنيات الإنسولين وأنظمة المراقبة المستمرة، لا يزال بعض المرضى يعانون من عدم استقرار شديد في مستويات الجلوكوز ومضاعفات خطيرة مثل فقدان الإحساس بانخفاض السكر.
في هذا السياق، برز العلاج الخلوي الأمريكي VX-880 الذي طورته شركة Vertex Pharmaceuticals كنهج مبتكر يعتمد على خلايا بيتا مصنّعة مخبريًا من خلايا جذعية، قادرة على إنتاج الأنسولين دون الحاجة إلى زراعة تقليدية من متبرعين. وقد أظهرت النتائج الأولية انخفاضًا كبيرًا في الحاجة اليومية للأنسولين، ما يفتح آفاقًا جديدة لعلاج الحالات الشديدة من السكري من النوع الأول. ومع ذلك، فإن الحاجة إلى مثبطات المناعة وما يرتبط بها من مخاطر تجعل هذا العلاج مخصصًا حاليًا لفئة محددة من المرضى، ريثما تتوفر بيانات أوسع حول سلامته على المدى الطويل.
وأشار الدكتور الروسي إرديم داشينيمايف إلى أن الخلايا الجديدة قد تتعرض لنفس الهجوم المناعي الذي استهدف خلايا بيتا الأصلية للمريض، لذا يحتاج المرضى إلى تناول أدوية مثبطة للمناعة بعد تلقي العلاج، وهو ما يزيد من خطر العدوى وقد يسبب آثارا جانبية تشمل اختلال وظائف الكلى، وارتفاع ضغط الدم، ومضاعفات أيضية أخرى.
وأوضح داشينيمايف أن هذا العلاج قد يكون مبررا للمصابين بالنوع الأول الحاد وغير المستقر من داء السكري، لا سيما أولئك الذين يعانون من فقدان الإحساس بانخفاض مستوى السكر في الدم، أو المرضى غير القادرين على التحكم بمستوى الجلوكوز حتى مع استخدام مضخات الأنسولين وأنظمة المراقبة المستمرة.
ومن غير المرجح استخدام VX-880 مع المرضى الذين تم تشخيصهم حديثا أو الأطفال، حتى تتوفر بيانات سلامة طويلة الأمد. ويركز المبتكرون والأطباء حاليا على المرضى الذين تتجاوز لديهم مخاطر مضاعفات السكري الحادة مخاطر العلاج نفسه بشكل كبير.
اترك تعليق