في خطوة علمية غير مسبوقة، يواصل مشروع الدماغ الأزرق | Blue Brain Project (BBP) مساعيه الطموحة لبناء نسخة رقمية اصطناعية من الدماغ البشري، عبر نماذج حاسوبية متقدمة تحاكي أدق وظائف الخلايا العصبية، المشروع الذي انطلق عام 2005، يمثل ثمرة تعاون بين المعهد الفدرالي السويسري للتكنولوجيا في لوزان (EPFL) وشركة آي بي إم (IBM)، ويهدف إلى تأسيس جسر بين الدماغ البشري والدماغ الاصطناعي، بحيث تصبح الآلة قادرة على العمل بطريقة مشابهة للبشر، بل وتحميل محتويات الدماغ من معرفة ومشاعر وذكريات
ويؤكد القائمون على المشروع أن هذه التجربة تمثل نقلة نوعية في فهم آليات التفكير والإدراك، وتفتح الباب أمام تطبيقات واسعة في مجالات الطب العصبي، الذكاء الاصطناعي، والتعليم، كما يُنظر إليها كخطوة نحو مستقبل يمكن فيه للإنسان أن يحفظ خبراته وذكرياته في أنظمة رقمية، بما يضمن استمرارية المعرفة عبر الأجيال.
مشروع الدماغ الأزرق لا يقتصر على الجانب العلمي فحسب، بل يثير أيضًا نقاشات فلسفية وأخلاقية حول حدود العلاقة بين الإنسان والآلة، وما إذا كان بالإمكان يومًا ما أن تمتلك الآلات وعيًا أو مشاعر حقيقية، ومع ذلك، يبقى المشروع علامة فارقة في مسيرة البحث العلمي العالمي، ورمزًا لطموح الإنسان في فك شيفرة أعقد جهاز عرفته الطبيعة: الدماغ البشري.
اترك تعليق