وسط كل هذا الضجيج حول استيلاء الروبوتات على الوظائف، ومراقبة البشر، وتمدّد الذكاء الاصطناعي في أدق تفاصيل حياتنا، تنشغل البشرية بسؤال هل يمكن للروبوت، رغم كل هذه المخاوف، أن يتصرف بطريقة تجعلنا نثق به أصلا؟ هذا ما حاولت جامعة "University of Bristol" البريطانية الإجابة عنه في دراسة لافتة، تكشف جانبًا لم نعتد التفكير فيه: الثقة المتبادلة بين الإنسان والآلة.
الدراسة وضعت المشاركين في موقف يشبه الواقع: رجال إطفاء يعتمدون على روبوتين للبحث عن دلائل الأمان داخل مبنى تضرر بفعل حريق. ومن خلال نظام تتبع بالموجات فوق الصوتية، لاحظ الباحثون أن التناغم الحركي بين البشر والروبوتات عند الاقتراب لمسافة مترين كان مؤشرا مباشرا على الثقة، فكلما زادت الثقة، تحرك الطرفان كأنهما فريق واحد، وحين تهتز، يتفكك هذا التناغم ويبدو الإنسان كمن يعمل مع شريك لا يمكن الاعتماد عليه.
المثير أن الروبوت نفسه كان قادرًا على قراءة تراجع الثقة من خلال حركة المستخدم، واتخاذ خطوات لاستعادتها، مثل تصحيح الأخطاء أو تقديم إشارات غير لفظية.
الدكتور إدموند هانت، المشرف على الدراسة، يؤكد أن تعاون البشر والروبوتات سيتوسع مستقبلًا، وأن القدرة على قياس الثقة وإصلاحها قد تكون سرّ نجاح هذه الشراكة، ويعتزم الفريق مواصلة البحث لاستكشاف أشكال جديدة من التواصل ضوئية وصوتية تعزز العلاقة بين الإنسان والآلة.
اترك تعليق