مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

خبراء: ما يحدث داخل المدارس يحتاج إلى تدخل جذري.. والبكالوريا خطوة لاستعادة قيمة التعليم

في رسالة حاسمة تعكس جدية الدولة في ضبط المنظومة التعليمية، أصدر الرئيس عبدالفتاح السيسي تكليفًا مباشرًا لوزير التربية والتعليم بمواصلة فرض الانضباط الكامل داخل المدارس، وعدم التهاون مع أي تجاوزات، مع اتخاذ إجراءات محاسبة عاجلة وفورية تجاه أي حالة انفلات أو إخلال بالعملية التعليمية، كما وجّه الرئيس بتشديد العقوبات على المتورطين في الغش بامتحانات الثانوية العامة، في خطوة تستهدف حماية مصداقية الشهادات المصرية ووضع حد نهائي لظاهرة الغش.


الرئيس يؤكد المضي في تطوير التعليم.. واستعدادات موسعة لتطبيق «البكالوريا المصرية» العام المقبل


إعادة بناء البيئة المدرسية تبدأ بالانضباط.. والبكالوريا تنهي عصر الفرصة الواحدة

إنهاء نظام الفرصة الواحدة خطوة تاريخية.. والانضباط يحتاج خططًا عملية لضمان التنفيذ


وجاءت هذه التوجيهات خلال اجتماع مهم جمع الرئيس برئيس مجلس الوزراء ووزير التربية والتعليم والتعليم الفني، وهو لقاء حمل رسائل واضحة بشأن مستقبل التعليم في مصر، وقد استعرض الاجتماع مستجدات العام الدراسي الحالي في ظل التحديات الاقتصادية العالمية، مؤكدًا استمرار الدولة في تنفيذ خطط التطوير دون أي تراجع.

كما شهد اللقاء متابعة الاستعدادات الخاصة بتطبيق نظام البكالوريا المصرية اعتبارًا من العام الدراسي المقبل، إلى جانب توجيهات رئاسية بالتوسع في مدارس التكنولوجيا التطبيقية، وتهيئة البنية التحتية للمدارس لضمان تطبيق النظام الجديد بكفاءة، واعتبر الرئيس أن تطوير التعليم هو المسار الأساسي لبناء إنسان مصري قادر على المنافسة والابتكار وتحقيق أقصى استفادة من التجربة التعليمية.

أكد محمود مصطفى، معلم خبير، أن ما تشهده المدارس خلال الفترة الأخيرة—سواء داخل المدارس الحكومية أو الخاصة—يعكس حاجة ملحّة لتدخل جذري وحاسم لضبط العملية التعليمية، موضحا أن وجود طلاب أو معلمين أو إداريين غير ملتزمين داخل المنظومة يتطلب قرارات قوية وجزاءات رادعة، موجّهًا الشكر للرئيس عبدالفتاح السيسي على "التدخل الفوري والحاسم" في هذا الملف.

وأشار إلى أن الوضع الاقتصادي للمعلمين أصبح تحديًا كبيرًا، خاصة أن المعلم يعد قدوة أمام الطلاب من حيث السلوك والمظهر ومكانته الاجتماعية، لافتًا إلى أن الدخل الحالي لا يلبي احتياجات المعلم الأساسية، مما يقلل من صورته أمام طلابه، وهو ما ينعكس سلبًا على جودة العملية التعليمية.

وشدّد "مصطفى" على أن الذكاء الاصطناعي هو "لغة العصر"، وأصبح ضرورة ملحّة لمواكبة التطور الحضاري، مؤكدًا أن التعليم التقليدي لم يعد قادرًا على تلبية متطلبات التقدم، مشيدًا بالتوجه نحو التعليم التكنولوجي التطبيقي، معتبرًا أنه أصبح أساسًا لتقدم المجتمع المصري.

كما أشار إلى أن التعاون مع الخبرة اليابانية في التعليم يمثل فرصة حقيقية للنهوض بأبناء المجتمع المصري، معتبرًا أن تطبيق نظام "البكالوريا المصرية" يعكس مبدأ إتاحة الفرص وتنمية قدرات الطلاب، والتخلص من النظام الجامد الذي تحوّل إلى "رعب للأسر المصرية" دون جدوى تعليمية حقيقية.

أكدت نور الهدى أحمد علي، مدرس فلسفة، أن التركيز على الانضباط وترسيخ القيم الأخلاقية داخل المنظومة التعليمية يعكس توجهًا جادًا نحو إعادة بناء البيئة المدرسية من الداخل، ليس فقط عبر تطوير المناهج، بل من خلال تشكيل سلوك الطلاب وغرس قيم الاحترام والمسؤولية، مشيرة إلى أن هذا التوجه يعيد للمدرسة دورها التربوي، بعد سنوات شهدت تحديات واضحة في سلوكيات الطلاب داخل العديد من المدارس، مؤكدة أن وضع هذا الملف كأولوية يرسل رسالة قوية بضرورة تنفيذ برامج تربوية فعّالة تعيد الانضباط داخل المؤسسات التعليمية.

وفي ما يتعلق بتحسين الوضع الاقتصادي للمعلمين، اعتبرت أن هذه الخطوة محورية وطال انتظارها، لأن المعلم هو الركيزة الأولى لأي إصلاح تعليمي حقيقي، موضحة أن الحوافز المستمرة قد تعيد الانضباط المهني وترفع من جودة الأداء داخل الفصول، شريطة أن تكون عادلة ومستمرة، بما يضمن حياة كريمة للمعلم تمكنه من أداء رسالته دون ضغوط اقتصادية تعيقه.

كما رحبت "نور الهدى" بخطوة تدريس الذكاء الاصطناعي في الصف الأول الثانوي هذا العام، وفي التعليم الفني العام القادم، معتبرة إياها خطوة تتماشى مع التحولات العالمية، وتضع الطلاب على الطريق الصحيح نحو مهارات المستقبل، وقالت إن إدخال هذه المادة في سن مبكرة يساعد الطالب على فهم التكنولوجيا، فيما يمثل تطبيقها في التعليم الفني نقلة نوعية يمكن أن تحوّل الخريجين إلى قوة مؤثرة في سوق العمل الصناعي والتكنولوجي.

وأشادت بالتوسع في مدارس التكنولوجيا التطبيقية بالشراكة مع القطاع الخاص، مؤكدة أن التجربة أثبتت نجاحها خلال السنوات الماضية، وأن هذا التوسع يمثل استجابة مباشرة لاحتياجات الشركات، بشرط استمرار الرقابة على الجودة وتوفير تدريب عملي حقيقي للطلاب.

كما علقت على خطة إنشاء 500 مدرسة يابانية خلال السنوات الخمس المقبلة، مشيرة إلى أن نظام «التوكاتسو» الياباني—القائم على بناء الشخصية والانضباط—يمثل نموذجًا تربويًا متقدمًا، ورأت أن التوسع في هذا النوع من المدارس يعكس رغبة الدولة في رفع جودة التعليم بشكل سريع ومستدام، خاصة مع ارتباط هذا النموذج بقيم الانتماء والمسؤولية.

وبشأن نظام «البكالوريا المصرية»، اعتبرت نور الهدى أنه ينهي أخيرًا نظام "الفرصة الواحدة" في الثانوية العامة، الذي تسبب على مدار سنوات في ضغط نفسي هائل على الطلاب والأسر، وأسهم في انتشار الدروس الخصوصية، مؤكدة أن الاعتماد على تقييمات متعددة أو فرص مختلفة يعد تحولاً حقيقيًا يقيس مهارات الطالب بشكل أدق وأكثر عدلاً.

أشارت إلى أهمية اللقاءات مع الخبراء اليابانيين، مؤكدة أن التجربة اليابانية تركز على بناء الإنسان قبل بناء المنهج، وأن الاستفادة من هذه التجارب العالمية خطوة مهمة في تشكيل شخصية الطالب المصري القادرة على التفكير والعمل الجماعي والابتكار.

أكدت شيماء أحمد طه أحمد، معلم خبير، أن التشديد على الانضباط وترسيخ القيم الأخلاقية داخل المدارس يمثل خطوة مهمة، لكنها شددت في الوقت نفسه على ضرورة أن يرافقه تطبيق عملي فعّال، عبر برامج تدريبية للمعلمين، وأنشطة صفية واضحة، ومتابعة مستمرة داخل المدارس لضمان تحقيق نتائج حقيقية على سلوك الطلاب.

وفي ما يتعلق بتحسين أوضاع المعلمين، أوضحت أن زيادة الأجور والحوافز خطوة ضرورية ومرحب بها، لكنها لفتت إلى أهمية وجود آلية شفافة لتوزيع هذه الحوافز، إضافة إلى قياس أثرها على أداء المعلم داخل الفصل، لضمان العدالة وتحقيق الهدف من تحسين الوضع المعيشي للمعلمين.

وأشادت "شيماء" بقرار تدريس الذكاء الاصطناعي، معتبرة أنه خطوة "مهمة جدًا ومواكبة للعصر"، لكنها أكدت أن نجاحها يعتمد على إعداد معلمين مؤهلين وتوفير مصادر تعليمية مناسبة، حتى لا يتحول القرار إلى عبء إضافي على المدارس غير المستعدة.

كما رحبت بالتوسع في مدارس التكنولوجيا التطبيقية، معتبرة أنها من أهم النماذج التعليمية التي تقدم جودة عالية، بشرط وجود شراكات حقيقية مع الصناعات لضمان تدريب فعلي للطلاب، إضافة إلى ضرورة الاهتمام بتدريب المعلمين داخل هذه المدارس.

وفي ما يتعلق بخطة إنشاء 500 مدرسة يابانية، أكدت أن النموذج الياباني جيد ومفيد للغاية في بناء شخصية الطالب وتعزيز الانضباط والانتماء، لكنها شددت على ضرورة تكييف هذا النموذج مع الخصوصية والثقافة المصرية، مشيرة إلى أنها تؤيد هذا التوسع لما يحمله من فرص تطوير حقيقية.

وعن نظام البكالوريا وإلغاء "الفرصة الواحدة" في الثانوية العامة، وصفت شيماء الخطوة بأنها "مهمة وتاريخية" لأنها تكسر الفكرة القديمة بأن مستقبل الطالب يتحدد في يوم واحد، مؤكدة أن التغيير سيخفف العبء النفسي عن الطلاب وأولياء الأمور، بشرط أن يكون النظام الجديد واضحًا للأسر، وأن يضمن العدالة في التصحيح وتكافؤ الفرص. وأضافت أن هذا التحول سيغير نظرة المجتمع للثانوية العامة ويقلل الضغوط التي تلاحق الطلاب طوال العام.

أشارت إلى أهمية الاستفادة من التجربة اليابانية في التعليم، مؤكدة أن التعاون الدولي ونقل الخبرات—عند تنفيذه بتخطيط طويل المدى وبتحفظ—يمكن أن يحدث تغييرات جوهرية وإيجابية داخل المنظومة.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق