مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

رقعة طبية بإبر دقيقة تعيد برمجة شفاء القلب بعد النوبة القلبية
صورة تعبيرية بالذكاء الاصطناعي
صورة تعبيرية بالذكاء الاصطناعي

تتطور التقنيات الطبية بوتيرة متسارعة بحثًا عن حلول أكثر دقة وأمانًا لعلاج الأعضاء الحيوية، وعلى رأسها القلب الذي يتعرض لتغيرات بنيوية خطيرة بعد الإصابة بنوبة قلبية. ومع تطور علم توصيل الأدوية وتقنيات الهندسة الحيوية، يظهر اتجاه جديد يعتمد على علاجات موضعية تستهدف بؤرة الضرر مباشرة بدلًا من توزيع الأدوية في كامل الجسم. هذا النهج يفتح الباب أمام أساليب علاجية أكثر فاعلية، تقلل المضاعفات وتُعزز قدرة القلب على التعافي واستعادة وظائفه بصورة أسرع وأكثر أمانًا.


وفق"ساينس ديلي" فقد طور فريق بحثي بقيادة الدكتور كي هوانغ من جامعة تكساس إيه آند إم رقعة حيوية مبتكرة تهدف إلى دعم أنسجة القلب بعد النوبة القلبية. تعتمد هذه الرقعة على تقنية الإبر الدقيقة القابلة للتحلل، التي تُحقن من خلالها جرعات دقيقة من جزيء علاجي يُعرف بالإنترلوكين-4 (IL-4) داخل المنطقة المتضررة من عضلة القلب، ما يعزز عملية الشفاء ويقلل تأثير العلاج على بقية أعضاء الجسم.

الرقعة مصممة بحيث تحتوي على إبر مجهرية مملوءة بجسيمات دقيقة تحمل IL-4، إذ تذوب فور ملامستها للنسيج القلبي، محررة الجزيء بشكل مباشر داخل موقع الإصابة. ويُعرف IL-4 بدوره في تنظيم المناعة وتحويل الاستجابة الالتهابية الحادة إلى بيئة داعمة للترميم وإصلاح الأنسجة.

وجاءت نتائج الدراسة التي نُشرت في مجلة Cell Biomaterials بدعم من المعاهد الوطنية للصحة وجمعية القلب الأمريكية، لتوضح أن هذا الجهاز يقدم نهجًا علاجيًا جديدًا أكثر دقة. وأكد هوانغ أن الإبر الدقيقة تعمل كمسار يسمح للدواء بالوصول إلى الطبقات العميقة المتضررة، التي يصعب استهدافها باستخدام الأساليب التقليدية.

تُعالج الرقعة واحدة من أهم مشكلات ما بعد النوبة القلبية؛ إذ يؤدي انقطاع التروية الدموية إلى موت جزء من خلايا عضلة القلب، وهي خلايا لا تتجدد بسهولة. نتيجة لذلك، يبني الجسم نسيجًا ندبيًا لتعويض الفقد، إلا أن هذا النسيج يفتقر إلى القدرة على الانقباض، ما يزيد الضغط على العضلة السليمة ويُسرّع تطور قصور القلب. ويأمل الباحثون أن يساعد إيصال IL-4 مباشرة إلى بؤرة الضرر على الحد من نمو هذا النسيج الندبي وتحسين نتائج التعافي.

أظهرت الدراسة كذلك تحولًا لافتًا في سلوك الخلايا المناعية، وخاصة البلاعم التي تلعب دورًا محوريًا في التحكم في الالتهاب. فقد أدى توجيه IL-4 إلى تحويلها من نمط التفاعل الالتهابي إلى نمط يُسهّل الشفاء، وهو ما انعكس على استجابة النسيج القلبي. كما لاحظ الفريق تحسنًا في تواصل خلايا عضلة القلب مع الخلايا البطانية المبطنة للأوعية الدموية، وهي علاقة قد تعزز استقرار الأوعية ودعم عملية التعافي طويلة المدى.

وأكد الباحثون أيضًا انخفاض المؤشرات الالتهابية في الخلايا البطانية وارتفاع نشاط مسار NPR1 المرتبط بصحة القلب، ما يعزز احتمالية أن يقدم هذا النهج فائدة علاجية شاملة.

ويعمل الفريق حاليًا على تطوير نسخة جديدة من الرقعة يمكن إدخالها عبر أنبوب طبي بدلاً من الجراحة المفتوحة، بما يجعل استخدامها أسهل وأقل تدخلاً، ويمهّد الطريق لتطبيقها في الممارسات السريرية بشكل أوسع.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق