في ليلة استثنائية تخلّد في ذاكرة الفن والثقافة، تألق الفنان النوبي أحمد إسماعيل خلال مشاركته في حفل افتتاح المتحف المصري الكبير، حيث قدّم فقرة غنائية نوبية مبهرة جسدت روح الجنوب المصري وأصالته، وسط حضور رسمي ودولي وإعلامي ضخم تابع الحدث التاريخي الذي احتفى بحضارة مصر القديمة بروح عصرية.
اعتلى إسماعيل المسرح بزي نوبي تقليدي ممزوج بتفاصيل عصرية، ليقدّم أغنية جديدة كتب كلماتها خصيصًا للحفل، تتحدث عن ارتباط الإنسان بالنيل وعن وحدة التراث المصري من الشمال إلى الجنوب. امتزجت في الفقرة أصوات الدفوف النوبية مع الكولة والآلات الحديثة في عرض فني متناغم أبهر الحضور وأثار إعجاب الملايين الذين تابعوا البث المباشر للحفل حول العالم.
لاقى الأداء إشادة واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث اعتبره المتابعون من أبرز لحظات الافتتاح، ووصفه البعض بأنه "جسر فني بين ماضي النوبة العريق ومستقبل الموسيقى المصرية الحديثة".
يُعرف أحمد إسماعيل بصوته الدافئ وطريقته الفريدة في مزج الإيقاعات النوبية بالأسلوب الغنائي العصري، ويعد من أبرز الفنانين الشباب الذين يسعون لإحياء التراث النوبي بروح جديدة. بدأ مسيرته في أوائل الألفينات، وشارك في عدة مهرجانات داخل مصر وخارجها، وتميّز بقدرته على تقديم الأغنية النوبية بشكل يفهمه ويستمتع به جمهور لا يتحدث اللغة النوبية.
عبّر إسماعيل بعد الحفل ل الجمهورية أونلاين عن سعادته بالمشاركة في هذا الحدث التاريخي، مؤكدًا أن "المتحف المصري الكبير لا يمثل فقط ماضي مصر، بل هو رسالة عن مستقبلها الثقافي، ومشاركتي فيه مسؤولية وشرف".
كما أشار إلى أنه يعمل حاليًا على ألبوم جديد يضم أغانٍ نوبية ممزوجة بعناصر موسيقية من ثقافات إفريقية وآسيوية، في محاولة لإيصال الصوت النوبي إلى جمهور عالمي أوسع.
الحفل الذي أقيم على أنغام موسيقى أوركسترالية ضخمة، شهد عروضًا فنية متعددة تمثل تنوع الحضارة المصرية، إلا أن الفقرة النوبية التي قدّمها أحمد إسماعيل كانت لحظة مؤثرة أكدت مكانة النوبة كجزء لا يتجزأ من الهوية المصرية.
بهذا الظهور المميز، يواصل أحمد إسماعيل مسيرته في تثبيت مكانته كأحد رموز الفن النوبي المعاصر، ويبرهن أن الأصالة يمكن أن تواكب الحداثة دون أن تفقد بريقها.
اترك تعليق