من الواضح أن العناية بالفم لا تقتصر فقط على الحفاظ على ابتسامة جميلة، بل قد تمتد لتؤثر على صحة الدماغ نفسه! دراسة أمريكية حديثة كشفت أن أمراض اللثة قد ترتبط بتلف في مناطق معينة من الدماغ تُعرف باسم "المادة البيضاء"، وهي المسؤولة عن التواصل بين أجزاء الدماغ المختلفة.
وبحسب موقع Science Daily، أوضح باحثون من جامعة ساوث كارولينا أن البالغين الذين يعانون من أمراض اللثة لديهم احتمالية أعلى للإصابة بتغيرات دماغية تُعرف بـ"فرط كثافة المادة البيضاء"، وهي مناطق صغيرة مضيئة تظهر في الأشعة وتُشير إلى تلف في الأنسجة العصبية.
وقالت الدراسة المنشورة في مجلة Neurology® Open Access التابعة للأكاديمية الأمريكية لعلم الأعصاب إن هذه النتائج لا تُثبت علاقة سببية مباشرة، لكنها تبرز رابطًا قويًا يستحق مزيدًا من البحث.
شارك في الدراسة أكثر من 1100 شخص بمتوسط عمر 77 عامًا، خضعوا لفحوصات شاملة للأسنان والدماغ. ووجد الباحثون أن المصابين بأمراض اللثة لديهم متوسط أعلى من تلف المادة البيضاء بنسبة 2.83% من حجم الدماغ، مقابل 2.52% فقط لدى الأفراد الأصحاء. وبعد الأخذ في الاعتبار العوامل الأخرى مثل العمر وضغط الدم والتدخين، تبيّن أن خطر تلف المادة البيضاء يزيد بنسبة 56% لدى من يعانون من أمراض اللثة.
وأشار الباحث الرئيسي الدكتور سوفيك سين إلى أن النتائج تضيف دليلًا جديدًا على الترابط بين صحة الفم وصحة الدماغ، قائلًا:
"العناية بالأسنان ليست رفاهية، بل قد تكون وسيلة لحماية الدماغ من التدهور مع التقدم في العمر."
ورغم أن الدراسة اعتمدت على قياسات أُجريت مرة واحدة فقط، ما يجعل من الصعب تتبع التغيرات على المدى الطويل، فإنها تؤكد أهمية النظافة الفموية كجزء من الوقاية من أمراض الأوعية الدموية الدماغية الصغيرة، التي قد تؤدي إلى مشاكل في الذاكرة والتوازن والتفكير.
اترك تعليق