مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

اكتشاف منظم جيني لإصلاح القلب بعد النوبة القلبية

تُعد النوبات القلبية من الأسباب الرئيسية للوفيات حول العالم، حيث يعاني الناجون منها من تلف دائم في أنسجة القلب قد يؤدي إلى فشل عضلة القلب. ورغم محدودية قدرة القلب الطبيعية على تجديد خلاياه، إلا أن التقدم في مجال الطب الجزيئي فتح آفاقًا جديدة لفهم آليات الإصلاح الذاتي.


وفي هذا السياق، كشفت دراسة رائدة أجرتها كلية لويس كاتز للطب عن دور حاسم لجزيء دائري من الحمض النووي الريبوزي يُعرف باسم circ-cdr1as، في تنظيم استجابة الخلايا المناعية بعد النوبة القلبية. إذ يعمل هذا الجزيء كمنسق ذكي يحفز الخلايا البلعمية على التحول إلى النمط المضاد للالتهابات، مما يعزز عملية الشفاء ويقلل من حجم الضرر في أنسجة القلب.

ويفتح هذا الاكتشاف الباب أمام استراتيجيات علاجية مبتكرة تعتمد على التلاعب بالآليات الجينية الطبيعية للجسم لتحسين تعافي عضلة القلب، ما يمثل خطوة واعدة نحو تطوير علاجات أكثر فعالية لأمراض القلب الإقفارية.

ويعمل هذا الجزيء الدائري الفريد كمنظم ذكي للخلايا البلعمية، وهي خلايا مناعية تعمل كطاقم تنظيف متعدد المهام في الجسم، وذلك لقدرتها على التبديل بين وضعين: وضع يبحث عن الجراثيم ويدمرها وينظف الخلايا الميتة بعد الإصابة، ووضع آخر يساعد على التئام الجروح. وبالتالي، فإن هذا الجزيء يحافظ على هذه الخلايا في وضعها الشافي المضاد للالتهابات، ما يسمح بإصلاح أكثر فعالية للأنسجة التالفة.

والأكثر إثارة أن تعزيز هذا الجزيء في الخلايا المناعية أدى إلى تحسن ملحوظ في وظائف القلب وتقليل حجم الضرر في النماذج التجريبية.

ويقود هذا الاكتشاف الرائد البروفيسور راج كيشور، الذي يؤكد أن فريقه كان من أوائل من كشفوا هذه الآلية الجينية الدقيقة. ويضيف: "بدأنا نفهم أخيرا كيف تتحول الخلايا إلى وضع الشفاء على المستوى الجزيئي، وهذا يمنحنا أملا كبيرا لتطوير علاجات أكثر ذكاء في المستقبل".

وتعد هذه الدراسة امتدادا لأبحاث سابقة أجراها مختبر كيشور اكتشفت أن نوعا من الحمض النووي الريبوزي الدائري يعمل كإسفنجة تمتص الجزيئات الضارة، ما يلعب دورا حاسما في إصلاح الأنسجة بعد النوبة القلبية.

وفي هذا العمل الجديد، حقق الفريق في مستويات circ-cdr1as في خلايا القلب بعد النوبة القلبية، ثم عمدوا إلى زيادة تعبيره في الخلايا المناعية وحقنها في الجزء التالف من القلب، في حين تم تتبعها بواسطة علامات فلورية.

كما اختبروا ما يحدث عند إدخال circ-cdr1as على نطاق أوسع باستخدام فيروس ناقل، واستكشفوا آليات عمله من خلال تشغيل وإيقاف الجينات المرتبطة به.

وتوصل الفريق إلى أن مستويات circ-cdr1as انخفضت في الخلايا البلعمية وخلايا عضلة القلب بعد النوبة القلبية. ولكن، عندما أعادوا تعزيزه في الخلايا البلعمية وأعادوها إلى القلب، حافظت هذه الخلايا على وضعها العلاجي المضاد للالتهابات، ما أدى إلى تحسن وظائف القلب وتقليل حجم الضرر.

ويعبر كيشور عن تفاؤله بالقول: "هذه الدراسة مثيرة لأنها تظهر أننا نسير في الاتجاه الصحيح. نأمل في النهاية أن يصبح circ-cdr1as هدفا واعدا للعلاجات المستقبلية لتعزيز الشفاء بعد إصابات القلب".

نقلا عن روسيا اليوم




تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق