سميرة الديب
المقداد بن الاسود الكندي , من اوائل الذين صدقوا الرسول صلي الله عليه وسلم وآمنوا بما جاء به . وهو سابع سبعة جهروا بإسلامهم وأعلنوه غير مبالين بأذي قريش ونقمتها عليهم .. روي عن عبدالله بن مسعود انه قال: "إن أول من أظهر الإسلام في مكة سبعة منهم المقداد".
* كان المقداد بن الاسود رضي الله عنه من الذين ملأ الإسلام قلوبهم واطمأن الرسول صلي الله عليه وسلم الي استعدادهم لقبول دعوته .. والثبات علي الحق مهما تعرضوا للتعذيب ..وهذا ما حدث حيث تعرض المقداد لما تعرض له المسلمون من قسوة قريش واضطهادها وعذابها وتفننها في التنكيل بهم . فلم يرضخ لتهديد ولم يذعن لوعيد ولم يضعف إيمانه . ولم يوهن من عزيمته من هول المحنة التي عاشها ..حتي أمرهم النبي عليه افضل الصلاة والسلام بالفرار بدينهم الي الحبشه فهاجر الكثير من المسلمين ومعهم المقداد ..ثم عاد بعد ذلك مع المهاجرين الذين رجعوا من الحبشة ولحق برسول الله بالمدينة وشارك معه في جميع الغزوات .
* ففي معركه "بدر" كان للمقداد موقف رائع شامخ حسده عليه كل المسلمون في ذلك اليوم الذي كان يوما عصيبا.. حيث أقبلت قريش في بأسها الشديد وإصرارها العنيدة علي قتال المسلمين وهم قلة . ولم يمتحنوا من قبل في قتال .. فهذه أول غزوة لهم يخوضونها.. ووقف الرسول يختبر إيمان الذين معه .. ويري استعدادهم لملاقاة الجيش الزاحف عليهم في مشاته وفرسانه.. ثم أصبح يشاورهم في الأمر.. فتكلم ابو بكر فأحسن وتلاه عمر بن الخطاب فأحسن .
ثم تقدم المقداد وقال : امض لما اراك الله . فنحن معك ..والله لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسي .." إذهب أنت وربك فقاتلا . إنا ها هنا قاعدون "
بل نقول لك : "إذهب أنت وربك فقاتلا . إنا معكما مقاتلون"..والذي بعثك بالحق لو سرت بنا الي برك الغماد لجالدنا معك من دونه حتي تبلغه .ولنقاتلن عن يمينك . وعن يسارك .وبين يديك ومن خلفك حتي يفتح الله لك.
* انطلقت كلامته كالرصاص المقذوف وتهلل وجه الرسول وأشرق فمه عن دعوة صالحة للمقداد .. ولقد بلغت كلمات المقداد غايتها من أفئدة المؤمنين الذين كانوا ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا بقيادة رسول الله صلي الله عليه وسلم . بينما كان جيش قريش ثلاثة اضعاف جيش المسلمين بقيادة عمرو بن هشام " ابو جهل " الذي قتل بالمعركة .. وانتهت غزوة بدر بانتصار ساحق للمسلمين ..ووقعت هذه المعركة في السابع عشر من رمضان في العام الثاني من الهجرة .
* كان المقداد بن الأسود رضي الله عنه أول فارس في الإسلام ومن فرسانه الشجعان . فلم يتخلف عن غزوة واحدة . وهو من الرماة المهرة المعدودين بين صحابة الرسول عليه الصلاه والسلام . فهو أول من قاتل في سبيل الله وهو يركب علي ظهر فرس . ولم يحارب علي ظهر فرس يوم بدر غيره . وبعد انتهاء الغزوة أعطاه النبي صلي الله عليه وسلم سهما له وسهما لفرسه.
* تمتع الصحابي الجليل المقداد بن الاسود بمكانه عظيمة عند رسول الله صلي الله عليه وسلم حيث أنه قال : لم يكن نبي إلا أعطي سبعة نجباء وزراء ورفقاء . وإني أعطيت أربعة عشر هم : حمزة . وجعفر . وأبو بكر . وعمر . وعلي . والحسن . والحسين . وابن مسعود . وسلمان . وعمار . وحذيفة . وأبو ذر . والمقداد . وبلال .
* كما حاز المقداد علي لقب حارس رسول الله . وذلك بسبب حبه الجم للإسلام وللرسول عليه الصلاة والسلام . حيث كان حريصا علي سلامة النبي . وكان سريع الاستجابة لأي حدث يهدد رسول الله "ص" أو الإسلام . ولم يكن يسمع في المدينة فزعة . إلا ويكون المقداد في مثل لمح البصر واقفا علي باب رسول الله "ص" وهو يركب فرسه . ويمسك بسيفه مستعدا لبذل حياته للدفاع عن النبي صلي الله عليه وسلم.
* ولأن المقداد كان بطل من أبطال التاريخ الإسلامي . فقد اشترك في جميع الفتوحات الإسلامية في بلاد فارس والشام وأبلي في فتح مصر بلاء حسنا . فعندما سقطت قرية ام رنين في أيدي القوات الاسلامية بقيادة عمرو بن العاص . وأصبحت القوات التي تحت أمرته بعد المعارك التي خاضها المسلمون مع الرومان في قلة . أرسل الي خليفة المسلمين وأمير المؤمنين عمر بن الخطاب يطلب منه المدد حتي يستطيع تكملة الفتح ويخترق أسوار حصن "نابليون" فأمده الخليفة بآربعة آلاف جندي وعلي رأس كل ألف "قائد" .. وكتب لعمرو بن العاص "إني أمددتك بأربعة آلاف رجل . منهم الزبير بن العوام والمقداد بن الأسود وعبادة بن الصامت ومسلمةبن مخلد".
* وقد أبدي هؤلاء الأربعة مع عمرو بن العاص مهارة ممتازة وكفاءة نادرة في فتح مصر لدرجة ان المسلمين قالوا ان عمر بن الخطاب امد عمرو بن العاص بثمانية آلاف رجل لأن كل قائد من هؤلاء الأربعة كان يعادل ألف جندي.
* أشتهر المقداد بالتفقة في الدين إلي جانب اشتهاره بالمهاره في الحروب والغزوات .. وقد روي كثيرا من الأحاديث عن رسول الله صلي الله عليه وسلم .. وروي عنه كثير من المسلمين الأولين .. وكان المقداد وفيا لآل بيت رسول الله صلي الله عليه وسلم.
* توفي المقداد في السنة الثالثة والثلاثين من الهجرة وكان قد بلغ السبعين من عمره ودفن في مقبرة البقيع بالمدينة المنورة رضي الله عنه.
اترك تعليق