بعثت تقول اكتب اليكم وانا ما زلت في غمرة المحنة لم اخرج منها بعد ولكنني تعلمت منها خلال ثلاث سنوات ما لم اتعلمه خلال عمري كله الذي شارف علي الاربعين ورأيت ان انقل لكم تجربتي لكي يستفيد منها غيري ولا يقع في مثل ما وقعت فيه لعل ذلك يشفع لي عند الله ويخرجني مما انا فيه.
انا ام لثلاثة أطفال أكبرهم عمرة 12 سنة واصغرهم خمس سنين كنت مثل أي زوجة مصرية اصيلة اخرج للعمل لاشارك زوجي المسئولية خاصة وانه عامل اجير باليومية فكنت اعمل صباحا في الخدمات المعاونة في احدي الجهات واخر اليوم اعمل في البيوت اذا اتيحت لي الفرصة وبين هذا وذاك اخدم زوجي وأولادي في البيت.
اكتشفت بالصدفة ان زوجي مدمن وان مكسبه من عمله كان يكفينا وزيادة ولكنه يضيعه علي ادمانه.
واجهته أكثر من مرة وتكون العواقب وخيمة فاصبر لعل الله يحدث بعد ذلك امرا حتي وصل به الامر ان يجبر ابننا الذي لم يكن تجاوز التاسعة علي الخروج للعمل في مصنع زجاج ويترك دراسته.
اخذت الضغوط تتراكم علي من كل جانب وصوت داخلي يؤكد لي ان خروج هذا الزوج من البيت سيكون فيه فرج كبير ولكنني كنت اخدع نفسي بانه سيتغير في يوم من الأيام.
حتي جاء اليوم الذي تبدلت فيه كل احوالي كان يوما صعبا من بدايته عندما استغنت عني الشركة التي كنت اعمل بها وعدت للبيت لاجد زوجي يضرب ابني الكبير لان يوميته سرقت منه والديانة يطرقون الباب بعد ان وعدهم زوجي أكثر من مرة بالسداد ويخلف الميعاد.
نمت ليلتي وقد اظلمت الدنيا في عيني واستيقظت لاجدها اظلمت بالفعل حيث فقدت بصري تماما.
نعم فقدت بصري حتي انني لم اعد اري الضوء اخذت اصرخ واول ما فعلته طلبت الطلاق من زوجي ونفذه لي بمنتهي السهولة وترك البيت وانا في هذه الحالة لا اعرف ماذا حدث لنظري.
بدأت أسرتي وجيراني يعرضوني علي الاطباء ويتحملون نفقات اجراء كل الفحوص الطبية التي اثبتت انني ليس لدي اي مرض عضوي يسبب فقدي لبصري واخبرني بعض الاطباء انه ممكن ان يكون نتيجة لجلطة أو نزيف في المخ رغم ان الفحوص لم تفقد ذلك اخبرني البعض انها حالة نفسية ولكن علي مدار ثلاث سنوات وانا اتردد علي الاطباء من كل التخصصات ولم استرد بصري ولم اري أولادي منذ ثلاث سنوات.
توقفت بالطبع عن العمل واصبح ابني المسكين الذي لم يتجاوزالثالثة عشر هو من يتحمل مسؤوليتي واخوته بجانب دراسته واصبح غاية أملي ان استرد بصري وقدرتي علي العمل واري أولادي من جديد واكتشفت انني بعد كل هذا المشوار الطويل لم يعد في يدي ما افعلة سوي التسليم لامر الله والدعاء ان يرد علي بصري في لحظة أمل ويقين كما فقدتة في لحظة يأس واحباط.
اترك تعليق