وُلِدَ فضيلتُه عامَ 1298هـ/ 1880م في حيِّ الأشرافِ، بمدينةِ بسيون، بمحافظةِ الغربيَّةِ، في بيتٍ عريقِ المَجْدِ شريفِ النَّسبِ؛ فجَدُّه الأكبرُ هو الزَّاهدُ النَّاسكُ سليمان بن عثمان بن علوان، المعروفُ بـ(سيدي سليمان البسيوني)، المُتوفَّى سنة 735هـ، ويتَّصلُ نسبُه بملكِ المغربِ ومُؤسِّسِ دولةِ الأدارسةِ: إدريس بن عبد الله بن الحسن المثنى ابن الحسن السبط بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم.
كما أنَّ عمَّه هو فضيلةُ الشَّيخِ (أحمد الشيخ البسيونيُّ)، شيخُ الحنابلةِ، مُمثِّلُ المذهبِ الحنبليِّ في التَّشكيلِ الأوَّلِ لهيئةِ كبارِ العلماءِ عامَ ١٩١١م.
وبعدَ أنْ حفظَ الشَّيخُ أمين الشيخ القرآنَ الكريمَ، وتعلَّمَ مبادئَ القراءةِ والحسابِ، في جامعِ جَدِّه (سيدي سليمان البسيوني) -وهو أقدمُ جوامعِ بسيون وأكبرُها- أرسلَه والدَه إلى الأزهرِ الشَّريفِ، وأوصَى به عمَّه الشَّيخُ أحمد البسيوني عُضوُ هيئةِ كبارِ العلماءِ.
أخذَ فضيلتُه العلمَ على كثيرٍ منْ أئمَّةِ الأزهرِ وشيوخِه، ومنْهم: الأستاذُ محمد عبده، والشَّيخُ محمد بخيت، والشَّيخُ أبو خطوة، والشَّيخُ عبد المجيد اللبان، والشَّيخُ عبد الحكم عطا، والشَّيخُ عبد الغني محمود.
عُرِفَ الشَّيخُ أمين الشيخ بالجدِّ والدَّأبِ وقوَّةِ الفَهْمِ، وحدَّةِ الذَّكاءِ، حتَّى شهدَ له أقرانُه بالتَّفوُّقِ؛ ولذلك اختِيرَ للتَّدريسِ في الجامعِ الأزهرِ بعدَ حصولِه على شهادةِ العالِمِيَّةِ، وحينَ أُنشِئَ النِّظامُ الجديدُ اختِيرَ للتَّدريسِ في القسمِ الأوَّليِّ النِّظاميِّ، ثمَّ انتقلَ إلى القسمِ الثَّانويِّ، وفي سنةِ 1920م انتُخِبَ للتَّدريسِ في القسمِ العالي؛ فكانَ يُدرِّسِ علومَ أصولِ الفقهِ، والتَّفسيرِ، والحديثِ، وبعدَ ثماني سنواتٍ اختِيرَ للتَّدريسِ في أقسامِ التَّخصُّصِ.
وعندَما أُنشِئَتِ الجامعةُ الأزهريَّةُ عامَ 1349هـ/ 1930م، اختارُوا فضيلتَه للتَّدريسِ بقسمِ التَّخصُّصِ التَّابعِ لكليَّةِ أصولِ الدِّينِ، وكانَ معروفًا بينَ عُلماءِ كليَّةِ أصولِ الدِّينِ بالصَّراحةِ والنَّزاهةِ؛ لذلك منحُوه ثقتَهم، فانتخبُوه مُمثِّلًا لهم في مجلسِ الكليَّةِ، وتجدَّدَ انتخابُهم له خمسَ مرَّاتٍ منْ وقتِ إنشاءِ الكليَّةِ إلى سنةِ 1941م؛ ولعدالتِه عُيِّنَ عضوًا ورئيسًا في امتحاناتِ العالِمِيَّةِ وشهاداتِ التَّخصُّصِ بأنواعِها.
انضمَّ الشَّيخُ إلى هيئةِ كبارِ العلماءِ بناءً على الأمرِ الملكيِّ رَقْمِ (24) لسنةِ 1941م، الصَّادرِ باسمِ صاحبِ الجلالةِ الملكِ فاروق الأوَّلِ ملكِ مصرَ، بقصرِ عابدين، في الرَّابعِ والعشرينِ منْ رجبٍ سنةَ 1360هـ، المُوافقِ الثَّامنَ عشَرَ منْ أغسطس سنةَ 1941م.
ومنْ مُؤلَّفاتِ فضيلةِ الشَّيخِ أمين الشيخ: «الأسلوبُ الحديث في علومِ الحديث»، «إزالةُ الالتباس عنْ مسائلِ القياس» وهي رسالةٌ في أصولِ الفقهِ، وضعَها لطلبةِ القسمِ العالي بالأزهرِ، وهي تيسيرٌ لمباحثِ منهاجِ البيضاويِّ وشرحِ الإسنويِّ عليه، «زهرةُ الفوائد في فتحِ كنوزِ العقائد»، وهو شرحٌ للشَّيخِ على العقائدِ النَّسفيَّةِ.
وبعدَ رحلةٍ علميَّةٍ حافلةٍ بالعطاءِ، استغرَقَتْ اثنينِ وستِّينَ عامًا، حملَ فيها الشَّيخُ أمين محمد الشيخ لواءَ العِلمِ والتَّعليمِ والإمامةِ، وأثرَى فيها المكتبةَ الإسلاميَّةَ بمُصنَّفاتٍ عِلميَّةٍ رصينةٍ، وافَتْه المَنيَّةُ في شهرِ المُحرَّمِ سنةَ 1362هـ، المُوافِقِ شهرَ نوفمبر سنةَ 1942م.
رَحِمَه اللهُ رحمةً واسعةً، وأنزلَه منازلَ الأبرارِ
اترك تعليق