يُعد طلعت زكريا أحد أبرز رموز الكوميديا فى الفن المصري الحديث ، حيث ترك بصمة واضحة في عالم السينما والمسرح ، وُلد في 18 ديسمبر 1960، ودرس في المعهد العالي للفنون المسرحية، حيث بدأ مسيرته الفنية عام 1982 بمسرحية "الشخص" ، على مدار سنوات عمله، تميز بأدواره الكوميدية التي جمعت بين الفكاهة والدراما، وقدم مجموعة من الأفلام الناجحة التي أظهرت موهبته الفريدة، مثل "طباخ الريس" و"حريم كريم".
لكن حياة زكريا لم تكن خالية من الجدل، فقد كانت له مواقف سياسية صارخة، مما جعله محط انتقادات واسعة ، إضافة إلى تجاربه الشخصية مع المرض والشهرة، جعلت من زكريا شخصية معقدة تعكس التحديات والصراعات التي واجهها في حياته الفنية والسياسية.
تعرض زكريا في سبتمبر 2007 لأزمة صحية خطيرة، حيث أصيب بالتهاب في أحد شرايين المخ أدى إلى دخوله في غيبوبة ورغم صعوبة هذه الفترة، حيث تكفل الرئيس الأسبق حسني مبارك بتكاليف علاج زكريا، مما عكس العلاقة القوية التي نشأت بينهما بعد فيلم "طباخ الرئيس".
تمكن من التعافي وحقق نجاحًا كبيرًا من خلال فيلم "طباخ الريس" الذي حقق إيرادات جيدة ، وأصبح واحدًا من الأعمال السينمائية المصرية التي تركت بصمة واضحة في تاريخ السينما بسبب طرافة وندرة الفكرة التى اعتمد عليها لفيلم ، ورغم ما تعرض له من انتقادات كبيرة ايضا لاتهامه بأنه ينافق الرئيس السابق محمد حسني مبارك ، ولكن بعد مرور الوقت اتضح ان الفيلم هو الوحيد تقريبا الذى قام باستعراض ما يشبه السيرة الرئاسية بشكل بسيط وكوميدي ، عُرض الفيلم في عام 2008، وحقق نجاحًا جماهيريًا ملحوظًا، حيث جمع بين الكوميديا والدراما السياسية، مما جعله يتميز عن الكثير من الأعمال الأخرى في تلك الفترة ، تدور أحداث الفيلم حول حياة طباخ يكتشف من خلال عمله في قصر الرئاسة العديد من الأسرار السياسية والاجتماعية ، من خلال شخصية "صلاح" (طلعت زكريا)، الذي تقوده الصدفة ليعمل طباخًا في قصر الرئاسة يتناول الفيلم مغامراته ومواقف مختلفة يعيشها خلال فترة عمله.
قام بإخراج الفيلم الشاب وائل إحسان، الذي استطاع أن يقدم تجربة بصرية مميزة من خلال استخدامه للألوان والإضاءة، مما جعل الأجواء في الفيلم تنقل المشاعر المطلوبة. التصوير كان متنوعًا بين مشاهد الحياة اليومية في القصر وبين مواقف الكوميديا، مما أضفى طابعًا مميزًا على العمل.
قدم طلعت زكريا أداءً متميزًا، حيث استطاع أن يجسد شخصية الطباخ بطريقة تجذب الجمهور. كما تميزت الأدوار الثانوية بتقديم شخصيات متنوعة، مما أضاف عمقًا للقصة. كانت هناك لمسات كوميدية ذكية في الأداء، مما جعل الجمهور يضحك ويتفاعل مع الأحداث بشكل أكبر.
حقق "طباخ الرئيس" نجاحًا كبيرًا في شباك التذاكر، وجذب جمهورًا واسعًا من مختلف الأعمار.
في المجمل، يُعتبر فيلم "طباخ الرئيس" عملًا فنيًا مميزًا يمزج بين الكوميديا والدراما السياسية، مقدماً رؤية نقدية للواقع المصري.
يتمتع الفيلم بقوة تأثير كبيرة، حيث استطاع أن يصل إلى قلوب المشاهدين ويترك أثرًا في عقولهم. تظل الرسائل السياسية والاجتماعية التي طرحها الفيلم حاضرة في الذاكرة، مما يجعله أحد الأعمال السينمائية التي تستحق الدراسة والتأمل.
تزوج زكريا ورزق بطفلين هما عمر وأميمة.
قدّم زكريا العديد من الأفلام التي تركت بصمة في تاريخ السينما المصرية ورغم أنه لم يعرف طريق النجومية إلا في وقت متأخر، إلا أن أعماله خلال فترة الألفية الجديدة، مثل "عوكل" و"أبو علي"، ساهمت في تعزيز مكانته.
لم يكن الفنان فقط موهوبًا، بل كان أيضًا شخصية مثيرة للجدل، حيث ظل يدافع عن مواقفه حتى في الأوقات الصعبة، مما جعله جزءًا من تاريخ الثقافة والفن المصري.
رحيل طلعت زكريا يوم 8 اكتوبر 2020 ترك فراغًا كبيرًا في قلوب محبيه، لكنه ترك إرثًا فنيًا غزيرًا يتذكره الجمهور دائمًا.
اترك تعليق