قال رسول الله ﷺ: «مَنْ عَزَّى مُصَابًا فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ» أخرجه الترمذي، وقوله ﷺ: «مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يُعَزِّي أَخَاهُ بِمُصِيبَةٍ إِلَّا كَسَاهُ اللهُ سُبْحَانَهُ مِنْ حُلَلِ الْكَرَامَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» أخرجه ابن ماجه . فما أحكام التعزية ومتى تكون مكروهه.
يوضح لنا فضيلة الشيخ عبد الحميد السيد الأمانة المساعدة للدعوة والإعلام الديني التعزية هي الأمر بالصبر والحمل عليه بوعد الأجر، والتحذير من الوزر، والدعاء للميت بالمغفرة، وللمصاب بجبر المصيبة، ولا خلاف بين الفقهاء في استحبابها، وقد بوب الإمام البخاري في صحيحه بابًا بعنوان: باب مَن جلس عند المصيبة يُعرَف فيه الحزن، وذكر تحته خبر أم المؤمنين عائشة قالت: لَمَّا جَاءَ النَّبِيَّ ﷺ قَتْلُ ابْنِ حَارِثَةَ وَجَعْفَر وَابْنِ رَوَاحَةَ ، جَلَسَ يُعْرَفُ فِيهِ الْحُزْنُ، وقال الحافظ ابن حجر: وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ جَوَازُ الْجُلُوسِ لِلْعَزَاءِ بِسَكِينَةٍ وَوَقَارٍ.( فتح الباري)
وذهب الجمهور إلى أن التعزية تكون خلال ثلاثة أيام، فبعدها يسكن قلب المصاب، مستدلين بقوله ﷺ: «لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ تُحِدُّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ، إِلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا»، متفق عليه، وذهب الحنابلة إلى أنه لا أمد للتعزية، بل تبقى بعد ثلاثة أيام؛ لأن الغرض الدعاء والحمل على الصبر والنهي عن الجزع، وذلك يحصل على طول الزمان.
وآشار فضيلته أن التعزية تصح بأي وسيلة كانت، كأن كانت حضوريًا أو هاتفيًا أو من خلال رسالة، أو غيرها من الوسائل، فكل هذه الوسائل مباحة؛ إذ الوسائل لها حكم المقاصد، فإذا عُلم هذا تبين أن الجلوس للعزاء ما هو إلا كيفية من كيفيات التعزية المباحة ولا حرج فيها، كما أنه لا دخل للبدع في مثل هذه الأمور.
وينبغي أن يُعلم أنه لا بد من مراعاة حدود الشرع واللياقة، فلا يُدخِل المعزِّي في تعزيته أمرًا مكروهًا أو محرمًا شرعًا من الصياح والتدخين وكثرة اللغو وما لا فائدة فيه وغيرها من الأمور التي تحدث من العامة، حتى لا يذهب ثواب التعزية، كما لا يجوز نصب السرادقات المشتملة على الرياء والمفاخرة والإسراف مِن تركة المتوفى، وقد تكون بغير رضا الورثة، وبعضها يضيق طرقات المسلمين وربما أغلقها أو عطل مصالح الخلق، فإذا انتفت هذه الأمور فلا حرج من الجلوس للتعزية، والله أعلم.
اترك تعليق