تراجعت الاشتباكات بين الجيش السودانى والدعم السريع، مع سريان الهدنة الموقعة من الطرفين، ودخلت حيز التنفيذ الاثنين الماضى. وبينما شهدت العاصمة الخرطوم هدوءاً حذراً، تجددت صباح الجمعة الاشتباكات في دارفور.
هدوء حذر فى الخرطوم.. ومواجهات في دارفور
مطالبات بوقف كامل لإطلاق النار لتمكين منظمات الإغاثة من القيام بدورها
وفي رابع أيام الهدنة، يوم الخميس، شنت قوات الدعم السريع هجمات على مدينتي الجنينة وزالنجي، وواصلت إحكام سيطرة عناصرها على المستشفيات، والمرافق العامة والخدمية، بما يمثل خرقًا واضحًا لبنود الاتفاق الذي دخل حيز التنفيذ، ليلة الإثنين الماضي.
لكن السفارة الأمريكية في الخرطوم، أعلنت يوم الجمعة، أن هناك تحسناً في احترام الهدنة بين طرفى الأزمة. وأوضحت في بيان يوم الجمعة، أن "السعودية والولايات المتحدة، الراعيتين لاتفاق الهدنة الذي وقع في جدة، لاحظتا تحسنا في احترام اتفاق وقف إطلاق النار قصير الأمد والترتيبات الإنسانية في البلاد"، لاسيما بعد التحذير الذي وجه إلى كل من القوتين العسكريتين المتصارعتين.
كما لفتت إلى أنه على الرغم من استخدام الطائرات العسكرية وإطلاق النار في العاصمة الخرطوم يومى الخميس والأربعاء الماضيين، إلا أن الوضع تحسن منذ 24 مايو، عندما كشفت آلية مراقبة وقف النار عن انتهاكات كبيرة للاتفاق، شملت استخدام المدفعية والطائرات العسكرية والطائرات بدون طيار بشكل كبير، فضلا عن استمرار القتال في قلب منطقة الخرطوم الصناعية، والاشتباكات في زالنجي ودارفور.
إلى ذلك، كشفت أن الوسطاء تواصلوا عقب تلك الانتهاكات السابقة مع طرفي الصراع، مؤكدين أن تجدد القتال قد عرّض المدنيين للخطر، وعرقل إيصال المساعدات الإنسانية، ما قوض الأهداف الرئيسية لوقف النار.
كما حذروا طرفى الاشتباكات من اقتراف مزيد من الانتهاكات وناشدوهم تحسين واحترام وقف إطلاق النار، وهو ما فعلوه لاسيما يوم الخميس 25 مايو.
ووفق لما نص عليه اتفاق جدة الذي وقع بين ممثلي الجيش السودانى والدعم السريع برعاية سعودية أمريكية، السبت الماضي، تراقب لجنة "المتابعة والتنسيق" وقف النار هذا الذي دخل حيز التنفيذ منتصف ليل الاثنين.
وتضم تلك اللجنة "قيادات من الطرفين المتناحرين، بالإضافة إلى مسؤولين سعوديين وأميركيين". وتناقش في اجتماعاتها انتهاكات وقف إطلاق النار مع القيادتين العسكريتين.
ومنذ تفجر القتال بين الجيش وقوات الدعم السريع في 15 أبريل الماضي (2023) تفاقمت الأزمة الإنسانية في البلاد وأجبر أكثر من 1.3 مليون شخص على الفرار من ديارهم. فيما سقط أكثر من 850 مدني وأصيب الآلاف.
في حين لم تصمد عشرات الهدن السابقة، إلا أن كافة الآمال علقت حالياً على الهدنة الأخيرة، لاسيما أن الطرفين وقعا عليها بعدما أدركا ألا حل إلا بالحوار وألا نصر قريباً لأي طرف، وفقا للمبعوث الأممي للسودان، فولكر بيرتس.
من جهته، قال الدكتور أحمد المنظري مدير إقليم منطقة شرق المتوسط لمنظمة الصحة العالمية، إن اتفاق وقف إطلاق النار بين الأطراف في السودان "لن يساعد في عمليات الاستجابة الإنسانية إلا إذا تم تنفيذه بشكل شامل، وباحترامه الكامل من قبل الأطراف الموقعة".
واعتبر "المنظري" أن وقف العنف، هو السبيل الأمثل لإنهاء الأزمة في السودان، وتمكين كل المنظمات المعنية بتوفير الرعاية الصحية وأعمال الإغاثة من القيام بدورها وإنقاذ المصابين ومساعدة المدنيين.
وقال المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط: "نأمل أن يلتزم الطرفان باتفاق وقف إطلاق النار، الذي من شأنه أن يمنحنا الفرصة لأداء مهامنا وتهيئة ممرات آمنة ومنافذ وصول آمن للإمدادات واللوازم الطبية التي دخلت الموانئ وتنتظر ظروفًا مواتية لتوزيعها على المرافق الصحية في مختلف الولايات".
ووصلت الخسائر البشرية، جرّاء المعارك الدائرة في السودان، حتى 18 مايو، إلى 5424 إصابة و709 وفاة في عموم البلاد، بينها 2319 إصابة و207 وفاة في العاصمة الخرطوم، بحسب رصد وزارة الصحة الاتحادية.
أما عن الآمال في عودة المرافق الصحية إلى الخدمة مرة أخرى، خلال الهدنة، لا سيما في ظل وضع أمني وصحي صعب، لم يخف المنظرى ما يتطلبه الأمر من جهد وتمويل كبيرين، يسبقهما توقف دائم للعنف والوصول إلى قدر من الاستقرار والأمن، في تقديره.
وسلّط المنظري الضوء على الوضع الصحي الصعب في العاصمة السودانية التي تشهد أغلب المعارك، قائلًا: "في الخرطوم، يعمل أقل من خمس المرافق الصحية بكامل طاقتها. ويمنع انعدام الأمن المرضى والعاملين الصحيين من الوصول إلى المستشفيات. والإمدادات الطبية تنضب. وتتعرض المرافق الصحية والعاملون الصحيون للهجوم".
وأضاف: "من ثم يتطلب عودة هذه المرافق أو بعض منها إلى العمل الكثير من الجهد والتمويل وقبلهما توقف العنف والوصول إلى قدر من الاستقرار والأمن، بما يسمح بتأهيل المستشفيات المتضررة وعودة العاملين وإيصال الموارد والمستلزمات والأجهزة اللازمة وضمان سلامة المرضى".
اترك تعليق