دوت أصوات الانفجارات فى الخرطوم، فى أول أيام عيد الفطر، مع تواصل الاشتباكات بين الجيش السودانى ومليشيا الدعم السريع فى مواقع عدة بالعاصمة السودانية وحولها
الانفجارات تدوى فى الخرطوم.. مواجهات عنيفة بين الجيش ومليشيا الدعم
70% من المستشفيات خارج الخدمة.. مقتل 413 شخصا وإصابة 3551
وأفادت قناة "العربية" الإخبارية، يوم الجمعة، بدوي انفجار عنيف في محيط القيادة العامة للقوات المسلحة السودانية في الخرطوم وتجدد الاشتباكات بين الجيش السودانى ومليشيا الدعم السريع.
شهدت العاصمة السودانية الخرطوم أعنف موجة قتال منذ بدء الاشتباكات بين الجيش وقوات الدعم السريع، وذلك مع فشل جهود دبلوماسية وشعبية مكثفة لوقف الاقتتال.
وتحول صباح العيد إلى مأساة حقيقية، حيث أجبر القصف العنيف السكان على الالتزام بمنازلهم، في حين كان يسمع صراخ الأطفال بشكل واضح في بعض الأحياء.
وشملت الاشتباكات أحياء الخرطوم شرق والعمارات والصحافة وجبرة وجنوب الحزام، إضافة إلى مناطق واسعة في مدينتي أم درمان والخرطوم بحري.
ألغت عدد من المساجد صلاة العيد وسط تزايد كبير في الضحايا المدنيين الذين قدرت مصادر مستقلة أعدادهم بأكثر من 300 قتيل ونحو 4 آلاف مصاب منذ بدء الاشتباكات.
وكانت الاشتباكات قد تجددت في الساعات الأولى من صباح الخميس في محيط مقر القيادة العامة للقوات المسلحة في الخرطوم، ومناطق مختلفة بالعاصمة السودانية، إضافة لمنطقتي كافوري وصالحة في أم درمان. وأفادت تقاريربوقوع قصف مدفعي عنيف، صباح الجمعة، في أحياء الامتداد والصحافة والعشرة بمدينة الخرطوم.
واندلعت الاشتباكات قبل سبعة أيام، فى ظل احتدام التوتر بين الجيش السودانى وقوات الدعم السريع، التي ترى أن تبعيتها يجب أن تكون لرئيس وزراء منتخب أو رئيس مدني منتخب، بينما يرى الجيش السودانى أن هذه القوات يجب أن تكون تابعة له.
وقبل اندلاع الاشتباكات السبت الماضى، انتشرت قوات الدعم السريع في منطقة مروي في الولاية الشمالية، مما دفع الجيش السوداني إلى إرسال تعزيزات في تلك المنطقة؛ تحسبًا لأي مواجهات محتملة.
واندلعت صباح السبت الماضي 15 أبريل 2023، اشتباكات بين وحدات من ميليشيا الدعم السريع والجيش السوداني، في عدة مناطق بالعاصمة الخرطوم، بجانب مدن أخرى منها مروي وأم درمان وسوبا.
وقال الجيش السوداني إن القتال اندلع بعد أن حاولت قوات الدعم السريع مهاجمة قواتها في الجزء الجنوبي من العاصمة، متهمة الجماعة المتمردة محاولة السيطرة على مواقع استراتيجية في الخرطوم، بما في ذلك القصرالرئاسى.
وتصدى الجيش السوداني، لمحاولات مليشيا الدعم السريع، مهاجمة قواته في عدة مواقع بالسودان. وأعلن الجيش السودانى السيطرة على مراكز ومقار مليشيا الدعم، فى عدة مدن سودانية.
وتواصلت الاشتباكات، لليوم السابع على التوالى، بين الجانبين فى عدة مناطق بالعاصمة الخرطوم، حيث أكدت مصادر عسكرية سودانية، على استمرار العملية العسكرية وليس هناك أي هدنة مع ميليشيا الدعم السريع.
وفى اليوم السابع من الاشتباكات، أعلن الجيش السوداني، يوم الجمعة، السيطرة على محيط القيادة العامة لقوات الشعب المسلحة. وقال الفريق محاسب حسن داؤود كبرون وهو يحتفل بين الجنود بالسيطرة على محيط القيادة العامة: "نحن الآن أمام الحرس الرئاسي، ومن هذا المكان ندافع عن السودان وشعبه بدمنا وأرواحنا فداءنا للوطن".
وقال المتحدث باسم الجيش السوداني، العميد نبيل عبدالله، إن موقف القوات المسلحة في كل المواقع مستقر جدًا، مضيفًا أن ميليشيا الدعم السريع فشلت في السيطرة على أي من المواقع العسكرية.
وأضاف عبد الله إن ميليشيا الدعم السريع حاولت السيطرة على المقرات الرئيسية بالخرطوم، مشيرًا إلى أن القوات المسلحة تصدت بنجاح لهذه المحاولات. وتابع المتحدث باسم الجيش السوداني، أن الخرطوم تشهد أكثر المواجهات مع ميليشيا الدعم السريع.
وذكر أن هناك انخفاضًا في وتيرة الهجمات آخر يومين من الاشتباكات، بسبب استنزاف قوات الدعم السريع لمواردها. وأكد المتحدث باسم الجيش السوداني، أن ميليشيا الدعم السريع تعمل على حشد كبير من عناصرها في الخرطوم.
وأصدرت القيادة العامة للقوات المسلحة السودانية، اليوم الجمعة، بيانًا، هنأت فيه الشعب السوادني بعيد الفطر المبارك، مؤكدة أن تلك الأوضاع سوف تنجلي بتكاتف الجيش والشعب.
وقالت القيادة في البيان، المنشور على صفحة القوات المسلحة السودانية على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك": "نهنئ شعبنا بعيد الفطر الذي صادف أوضاعًا استثنائية نؤكد أنها ستنجلي بتكاتف الجيش والشعب".
وتابعت: "لن ينسى السودانيون الذكريات الأليمة التي زرعتها في عقلهم الجمعي تصرفات مجموعات المليشيا المتمردة في الشوارع والارتكازات التي أقاموها في مناطق متفرقة، مارسوا فيها أبشع أنواع سوء المعاملة.
وأوضح البيان أن الجيش يعمل على تنظيف بؤر الجماعات المتمردة حول العاصمة الخرطوم. وقال البيان:" تجاوزنا مرحلة الصمود والتحدي إلى مرحلة التنظيف التدريجي لبؤر وجود الجماعات المتمردة حول العاصمة، وجماهير شعبنا في العاصمة والولايات يلتفون حول أبنائهم في القوات المسلحة".
واختتم البيان: "الحياة اليومية لمواطنينا صعبة جدًا بسبب الظروف الحالية لكنها صعوبات نتشاركها معًا في سبيل تخليص البلاد من أسوأ مظهر عسكري في تاريخ البلاد مثله وجود المليشيا المتمردة بسلوكها الانتهازي خلال السنوات الماضية ".
ودفعت الاشتباكات المتواصلة بين الجيش السودانى ومليشيا الدعم، إلى موجات نزوج كبيرة من العاصمة السودانية، وتحولت لمدينة أشباح.
وذكرت قناة "القاهرة الإخبارية" فى تقرير لها، إنه وسط الاشتباكات، يواجه أغلب سكان الخرطوم معاناة كبيرة، تتمثل في صعوبة توفير الاحتياجات المعيشية الأساسية، وما صاحبها بالطبع من انقطاع للكهرباء والمياه، فضلًا عن توقف وسائل النقل والمواصلات وانقطاع دائم للطرق وحظر التجول في شوارع العاصمة.
وأوضح التقرير أن هناك أجواء صعبة للغاية يعيشها السودانيون وهم يستقبلون أيام عيد الفطر المبارك تحت أصوات القصف والمعارك المتواصلة، في وقت هجر فيه المواطنون معظم أحياء وسط الخرطوم، التي أصبحت تشبه مدينة الأشباح بعد فراغها.
كما أن الأوضاع ذاتها تبدو حاضرة تقريبًا بصورة أكثر صعوبة في مدن سودانية أخرى، خاصة أم درمان ومروي، التي تفاقمت فيها أوضاع إنسانية إلى حد صدور بيانات من هيئات دولية وأممية باحتمالية حدوث مجاعة في عدد من المدن السودانية.
وأكد التقرير أن الخدمات الطبية تأثرت بصورة واضحة بعد خروج عدد كبير من المستشفيات من الخدمة، ما دعا منظمة الصحة العالمية إلى التحذير من إطالة أمد القتال في السودان.
وذكر أن العمل الإنساني الذي ربما يخفف لو قليلًا من وطأة المعاناة التي يعيشها السودانيون، يواجه بدوره عقبات بعد إعاقة استمراره بعد تعرض بعض مقار هذه المنظمات لاعتداءات كمكتب برنامج الغذاء العالمي وتعرض مركبات الهلال الأحمر للقصف، فضلًا عن نهبها وتخريبها من جانب عناصر الميليشيا كما أعلن الجيش السوداني.
وأضاف التقرير أن العيد يأتي هذا العام وسط تشتت الآلاف من السودانيين بين نازح من مناطق الاشتباكات إلى فرار لتشاد، بحثًا عن ملاذ آمن، وفقًا لبيانات صادرة عن فرق تابعة للمفوضية الأممية لشئون اللاجئين.
وقال محمد إبراهيم، مراسل "القاهرة الإخبارية" من الخرطوم، إنّ المواطن السوداني يعيش في ظروف بالغة التعقيد، بعد أن أفسدت الاشتباكات أجواء الفرحة بـ "عيد الفطر".
وأضاف "إبراهيم" إن الاشتباكات مستمرة وتتمركز المواجهات في قلب مدينة الخرطوم بالقرب من القصر الجمهوري والقيادة العامة والأحياء المحيطة بالمدينة، مشيرًا إلى أن الجيش السوداني بدأ ينتشر بشكل كبير لتأمين المدن، مؤكدًا أن حركة نزوح المواطنين ارتفعت في اليومين الماضيين.
وذكر مراسل "القاهرة الإخبارية"، أنَّه بحسب - مصادر عسكرية سودانية- أن الجيش السوداني أجرى عمليات تمشيط وإطلاق طائرات في سماء الخرطوم الأمر الذى دفع المواطنين لعدم الخروج من منازلهم.
من جهته، قال وزير الصحة السوداني هيثم ابراهيم، في مداخلة مع "العربية" و"الحدث"، يوم الجمعة، إن أكثر من 600 وفاة رصدت في كل مستشفيات السودان، فيما أعلنت منظمة الصحة العالمية مقتل 413 شخصا في السودان وإصابة 3551.
وأعلنت المؤسسات الطبية السودانية أن عشرات الأشخاص يموتون في المستشفيات بالسودان بسبب نقص المعدات اللازمة والكهرباء، مشيرة إلى أن الجثث ملقاة في شوارع الخرطوم منذ عدة أيام.
فيما قالت منظمة "أطباء بلا حدود" إن عناصرها عاجزة عن إدخال المزيد من الإمدادات الطبية إلى السودان. وطالب الهلال الأحمر السوداني عبر "العربية" بفتح مسارات آمنة حتى تقوم الكوادر الطبية بعملها.
وقبلها، قالت اللجنة التمهيدية لنقابة أطباء السودان إن 70% من المستشفيات المتاخمة لمناطق الاشتباك بين الجيش وقوات الدعم السريع متوقفة عن العمل.
وقالت النقابة إن 55 مستشفى أساسيا في العاصمة والولايات من أصل 78 متوقفة عن العمل والباقي مهدد بالإغلاق لنقص الكوادر والإمدادات الطبية والإمدادات والكهرباء والمياه.
وذكرت النقابة أن 4 مستشفيات تعرضت للقصف في مدينة الأبيض، مما يرفع العدد الكلي للمستشفيات التي تم قصفها إلى 13، مشيرة إلى أن القصف في الأبيض تمخض عن مقتل 26 وإصابة 33. وقالت النقابة إن 19 مستشفى أُجبرت على الإخلاء القسري.
اترك تعليق