مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

ماذا وراء إعادة هيكلة الحكومة الصينية الجديدة؟

تعزيز السياسات العلمية والتكنولوجية.. لمواجهة المنافسة مع أمريكا

إشراف مباشر لمجلس الدولة علي جهاز تنظيم الأوراق المالية

اتجاه متزايد نحو القانون بدلًا من الاقتصاد لإضفاء الشرعية علي الحكم

تأثر 1.8 مليون موظف في الجهات الحكومية.. بسبب الإصلاحات

كشفت الصين عن خطط لإعادة تنظيم شاملة للحكومة المركزية في جلستها البرلمانية السنوية. بما في ذلك تشكيل هيئة تنظيمية مالية ومكتب بيانات وطني وتجديد وزارة العلوم والتكنولوجيا.


لكن. ماذا تتضمن إعادة الهيكلة؟

ستحل إدارة تنظيمية مالية وطنية جديدة محل هيئة الرقابة المصرفية الحالية وتسند الإشراف علي الصناعة. لهيئة تابعة لمجلس الدولة أو مجلس الوزراء مباشرة. كما سيشرف مجلس الدولة مباشرة علي جهاز تنظيم الأوراق المالية.

كتب محللو شركة سيتي جروب الأمريكية: "مع إنشاء الجهاز الجديد. قد يتم سد الثغرات التي كانت موجودة في ظل العديد من الهيئات التنظيمية."

يهدف الإصلاح إلي تعزيز التنظيم المالي في هيئة حكومية واحدة بدلاً من المؤسسات المختلفة.

ستتم إعادة هيكلة وزارة العلوم والتكنولوجيا لتوجيه المزيد من الموارد لتحقيق اختراقات. بهدف التحرك بشكل أسرع نحو الاعتماد علي الذات. وفقًا لخطة مجلس الدولة المقدمة إلي البرلمان.

وقال مجلس الوزراء إن إصلاح الوزارة يهدف إلي "تسريع تحقيق الاعتماد علي الذات في المجالات العلمية والتكنولوجية رفيعة المستوي" استجابة "للوضع الخطير للمنافسة العلمية والتكنولوجية الدولية وكذلك الاحتواء والضغوط الخارجية".

ستشرف علي الوزارة المعاد هيكلتها هيئة الحزب الشيوعي المنشأة حديثًا. وهي اللجنة المركزية للعلوم والتكنولوجيا. مما يعزز الرقابة الحزبية علي سياسة العلوم والتكنولوجيا.

وقال مجلس الدولة إن العدد الرسمي للعاملين بأجهزة الحكومة المركزية سينخفض أيضا بنسبة 5% لتحويل الموظفين الفائضين نحو "المجالات الرئيسية والعمل المهم".

لماذا الآن؟

تمت الموافقة علي خطة إصلاح الهيئات الحزبية والدولة في مؤتمر الحزب الشيوعي في أكتوبر الماضي. رغم نشر القليل من التفاصيل حتي الأسبوع الماضي مع اقتصار الإصلاحات المعلنة في الغالب علي الهيئات الحكومية.

قال الرئيس شي جين بينج خلال اجتماع للجنة المركزية للحزب إن الإصلاحات ستكون "مكثفة" و"واسعة النطاق".

ما هي الأهمية؟

ذكرت وسائل الإعلام الحكومية أن إعادة الهيكلة هي الأكبر منذ 2018. عندما أثرت إعادة الهيكلة علي أكثر من 1.8 مليون موظف في عشرات الجهات الحكومية. وكجزء من هذه الإصلاحات. تم تشكيل لجنة الرقابة الوطنية للإشراف علي أعمال مكافحة الفساد.

ووصفت وكالة رويترز الإصلاحات الجديدة بأنها تعكس أولويات الصين الأكثر إلحاحًا. والمتمثلة في الاعتماد علي الذات العلمية والتكنولوجية والابتكار في مواجهة التنافس المتصاعد مع الولايات المتحدة الذي يهدد بكبح تنمية الرقائق المحلية في الصين» وكبح جماح الشركات والمؤسسات المالية الكبيرة تحت سلطة تنظيمية واحدة للحد من المخاطر النظامية» وتعزيز إدارة البيانات.

ستركز الواجبات التنظيمية للبنك المركزي علي السياسة النقدية. التنظيم الكلي وتنفيذ السياسة. وليس التنظيم الجزئي اليومي.

يعكس إنشاء مكتب البيانات مخاوف متزايدة من أن قيام الشركات الخاصة بجمع البيانات ونقلها عبر الحدود. دون خضوعها للرقابة. حيث يمكن أن يشكل ذلك مخاطر علي الأمن القومي.

يقول المحللون إن هذا غيّر تدريجياً هيكل الحوكمة داخل نظام الدولة الحزبية ليعكس صنع سياسة أكثر مركزية ومن أعلي إلي أسفل مع تركيز المزيد من السلطة في أيدي شي.

وقالت مصادر لرويترز في وقت سابق إنه سيتم إحياء لجنة العمل المالي المركزية. وهي هيئة رقابية مالية رفيعة المستوي في الحزب وإن مكتب البيانات سيرأسه عضو في اللجنة الدائمة للمكتب السياسي المكونة من سبعة أعضاء.

ويشير تقرير. كتبه تايسو تشانج علي موقع فورين أفيرز إلي أن الحزب الشيوعي الصيني عزز حكمه السياسي. علي مدي العقود الثلاثة الماضية بنجاح إدارته. لا سيما في إدارة الاقتصاد. ففي أعقاب احتجاجات ميدان تيانانمين عام 1989. تم التوصل إلي صفقة سياسية ضمنية بين الحكومة وعامة السكان. بحيث يقبل الناس الحكم الشمولي. مقابل التمتع بمستويات معيشية أعلي. من هنا جعلت الحكومة بالفعل الأداء الاقتصادي أولويتها الساحقة في العقود التالية. وحققت نتائج إيجابية للغاية.

  تباطؤ النمو  

ولكن بحلول منتصف عام 2010. بدأت تظهر تصدعات في هذا الأساس السياسي. حيث تباطأ النمو بشكل كبير منذ السنوات الأولي للقرن الحادي والعشرين. أصبحت ديون الحكومات المحلية غير مستدامة. وبدا أن الفقاعة العقارية خطيرة بشكل متزايد. واستمرت عائدات الاستثمار في البنية التحتية في الانخفاض. والأكثر إثارة للقلق أن البلاد كانت تتجه نحو تراجع ديموجرافي طويل الأجل. واستجابة لذلك. تصاعدت التوترات الاجتماعية حول الأجور. وعدم المساواة.

في 2022 أجبرت الاحتجاجات الحاشدة الحكومة علي التخلي عن سياسة "صفر كوفيد" التي أدت إلي تسريع هذه التطورات بشكل كبير. حيث تسببت عمليات الإغلاق الشديدة في خسائر اقتصادية مدمرة. تباطأ نمو الناتج المحلي الإجمالي السنوي. كما ورد في الإحصاءات الرسمية. إلي 3%.

ورغم أن انتعاش ما بعد الوباء قد يدفع النمو إلي ما يزيد علي 5% في عام 2023. يبدو من المحتمل أنه لم يعد بإمكان حكام الصين الاعتماد بأمان علي الأداء الاقتصادي كمصدر أساسي للشرعية السياسية والدعم الاجتماعي. وبدلاً من ذلك. يتجهون بشكل متزايد نحو القانون لإضفاء الشرعية علي حكمهم.

ولا شك في أن طابع "القومية الصينية المعاصرة" يسمح لها بتضخيم الدعم الشعبي لدولة الحزب عندما يكون الأداء الاقتصادي الوطني مرتفعًا ولكنه لا يسمح لها بالعمل كمصدر احتياطي للشرعية السياسية عندما يعاني الاقتصاد. ظهر هذا الضعف بوضوح في الأشهر الأخيرة. المزاج العام علي منصات التواصل الاجتماعي مثل سينا ويبو. كان مبتهجًا وواثقًا في أعقاب النجاحات الاقتصادية للصين عام 2021 وحتي أوائل عام 2022. لكن الأخبار السيئة تسببت في ضائقة اجتماعية واقتصادية واضحة.

أصبحت التعبيرات العامة عن التعاسة والاستهزاء والإدانة الصريحة لسياسة الحكومة أمرًا مألوفًا. حيث أعرب عدد كبير من الصينيين من الطبقة الوسطي عن رغبتهم في مغادرة البلاد إلي الغرب. وصمتت الروايات القومية بشكل لافت للنظر في مواجهة هذه التعاسة المنتشرة. في الواقع. انتقد البعض أحيانًا نشاط الحكومة عندما لا يرقي إلي مستوي توقعاتهم. وبالفعل. فقد انتقدوا "خجل" الرد العسكري علي زيارة نانسي بيلوسي إلي تايوان. وكذلك الرد علي قيام واشنطن بإسقاط البالون الصيني.

ويقول تشانج إن شي ومساعديه الآن بشكل متزايد علي القانون للتأكيد علي شرعيتهم.

 

ينعقد المجلس الوطني لنواب الشعب الصيني وسط تصاعد الأزمات

بيتر سيموندس @ SymondsWSWS

ويشير بيتر سيموندس. علي موقع wsws. إلي المؤتمر الوطني السنوي لنواب الشعب الصيني الذي يعين كبار المسؤولين الحكوميين بشكل رسمي ويؤيد السياسة ويسن التشريعات والذي اختتم أعماله في بكين أول أمس الإثنين واستمر لأكثر من أسبوع.

جرت أعمال المؤتمر علي أعلي المستويات وسط أزمات متفاقمة تواجه الحكومة علي جميع الجبهات: المواجهة العدوانية والتهديدات بالحرب من قبل الولايات المتحدة وحلفائها. وتباطؤ حاد في الاقتصاد. وتوترات اجتماعية متصاعدة. تفاقمت بسبب قرارها برفع جميع القيود الخاصة بوباء كورونا.

  الرجل القوي  

في ظل هذه الظروف. تم تعيين الرئيس شي جين بينج لفترة رئاسية ثالثة. حيث يعزز قبضته علي السلطة من خلال تنصيب مؤيديه المقربين في المناصب العليا والهيئات القيادية. سيتقاعد لي كه تشيانج بعد فترتين كرئيس للوزراء. ليحل محله لي تشيانج. رئيس الأركان السابق لشي. الذي كان سكرتير الحزب في شنغهاي خلال الإغلاق الوبائي العام الماضي.

ومع ذلك. فإن ظهور شي كرجل قوي في الحزب ليس دليلًا علي قوة نظام الحزب الشيوعي الصيني. بل علامة علي الحاجة للحفاظ علي تماسك الحزب وسط الانقسامات الداخلية الحادة التي نتجت عن الأزمة الأوسع للرأسمالية الصينية. أشار تقرير العمل الذي قدمه لي كه تشيانج كرئيس للوزراء في اليوم الأول من المؤتمر وخطاب شي في اجتماع مغلق لممثلي الشركات الخاصة إلي المشكلات الضخمة التي تواجه الحكومة.

وكما ذكرت وسائل الإعلام المملوكة للدولة. تجنب شي الإشارات غير المباشرة المعتادة واتهم الولايات المتحدة علي وجه التحديد بتقويض الاقتصاد الصيني عمدا. وقال: ¢خلال السنوات الخمس الماضية. قامت الدول الغربية بقيادة الولايات المتحدة باحتوائنا وقمعنا بطريقة شاملة. الأمر الذي جلب تحديات خطيرة غير مسبوقة لتنميتنا".

ركز لي أيضًا بشكل كبير علي التطور التكنولوجي. لا سيما حاجة الصين للتمكن من تصنيع أشباه الموصلات المتقدمة. من المقرر أن يتضاعف الإنفاق الحكومي علي البحث والتطوير خلال السنوات الخمس المقبلة. وقد تعهدت الحكومة بالفعل باستثمار 1.9 مليار دولار إضافية في أكبر شركة لتصنيع رقائق الذاكرة في البلاد. يانجتسي ميموري تكنولوجيز Yangtze Memory Technologies. ستتمكن شركات التكنولوجيا الصغيرة والمتوسطة من خصم إنفاقها علي البحث والتطوير من الدخل الخاضع للضريبة.

الواضح أن لي قلق من تصاعد التوترات الاجتماعية. وأعلن أن الإنفاق علي الأمن العام سيزداد بنسبة 6.4% في عام 2023. مقارنة بـ 4.7% العام الماضي. في الوقت نفسه. يقال إن شي يعتزم ممارسة سيطرة مركزية أكبر علي جهاز الأمن الداخلي وإصلاحه.

في محاولة لتشجيع المستثمرين الأجانب. تنبأ لي بتغييرات في قانون الاستثمار الأجنبي لتقليل عدد المجالات التي لا يمكن للشركات الأجنبية أن تدخلها. ومع ذلك. فالمواجهة الأمريكية المتصاعدة بسرعة مع الصين تقوض أي حوافز قد تعرضها بكين لتشجيع الاستثمار.

لا تفرض الولايات المتحدة عقوبات اقتصادية ضخمة علي الصين فحسب. بل تعزز واشنطن. بوتيرة متسارعة. حشدها العسكري واستعداداتها للحرب في جميع أنحاء منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

بعد ترامب. أشعل بايدن بتهور ما يمكن القول إنه أكثر بؤرة اشتعال انفجارية في آسيا -تايوان -مما مزق فعليًا سياسة الصين الواحدة التي تحكم العلاقات بين الولايات المتحدة والصين منذ عام 1979. وقد اعترفت واشنطن ببكين باعتبارها الحكومة الشرعية للصين ككل بما في ذلك تايوان. لكن واشنطن تنخرط حاليًا في مناقشات رفيعة المستوي مع تايبيه وعززت مبيعات الأسلحة إلي تايوان ورفعت عدد الأفراد العسكريين الأمريكيين فيها.

استجابت بكين من جهة بمحاولات لإنهاء المواجهة. ومن جهة أخري بزيادة استعداداتها العسكرية. وأظهر الاستفزاز الأخير لواشنطن -بإسقاط ما يُرجح أنه بالون بحثي صيني خرج عن مساره -أنها علي طريق المواجهة والصراع. وليس تخفيف التوترات.

استغلت وسائل الإعلام الأمريكية والغربية أحدث أرقام الإنفاق العسكري لبكين في تضخيم ما يسمي بالتهديد الصيني. أعلن لي عن زيادة 7.2% في ميزانية الدفاع. وهي تقريبا نفس زيادة العام الماضي. ومع ذلك. سارع العديد من النقاد بالقول إنها أعلي من الزيادة الإجمالية في الإنفاق الحكومي والتكهن بالمعدات العسكرية الجديدة التي قد تحصل عليها الصين. لكن الميزانية العسكرية للصين تتضاءل أمام الإنفاق العسكري الأمريكي من حيث القيمة المطلقة وكنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق