بقلم الروائى / حسن خلف حسين
في كل مرة أحلُ فيها ضيفًا بسرادق عزاء الكلمة أضرب رأسي حائط اليأس وأنزف دماً أبيض، ثم أعاود المشاركة متشحًا بالسواد الغارق في ظلام الجهالة المضيئة بعطور البلاهة، قررت الذهاب إلي مثواي الأخير كي أشم فيه هناك طعم الصدق الراقد بجماجم رجال قدروا الكلمة حق قدرها، بعضهم شيعوا جنازته ليلًا في أثماله دون غُسل واودعوه فوق تراب الرصيف الحاني بأوراق المعرفة الملقاة في قارعة الطريق.
ذهبت هناك التقيت بصديقي المؤلف الأديب العم " سند " حارس مقبرتي بيدي جريدة نُشر فيها خبر وفاتي، سألني من أين أنت آتً والحزن غارقًا في ترانيم روحك، قلت له للتو هربت من العدوى الضاربة بأركان سرادق رقص القوافي بلا نغم التي تجتاح مدينة أشباح الكلمات، وهاأنذا هاربًا مكمماً أصابعي وقد أصابها العياء المجاني القابع فوق رفوف الحوانيت المتشابهات.
وما عليه إلا أنه فتح مقبرتي الجديدة الخالية يدِسني فيها ورجوته أن يترك فتحة صغيرة فيها أشتم منها رائحة طهر الموتى وعطر القلم والوجع النازف منه، سآوي إلى قبر يعصمني من الجهل وتمددت.
وبدأ يغلق القبر من الخارج ويغني، اندمج مع أغنيات المهرجانات ونسي يفتح كوة التي أوصيت بها المُطلة على القتلة، بدأت أختنق وأناديه عم سند .. يا عم سند لم يسمع صوتي الذي لم يبلغ حلقي .. يا عم سند.. يا حضرة المؤلف.. يا أديب وناقد وشاعر .. رد علي
كبير يا متألق .. يا "اونكل " سند النابغة .. "مسيو" سند (بصوت اضعف ) عم سند "أونكل ".. "مسيوووووو" .
اترك تعليق