مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

رؤية فنية للأعمال الإبداعية

تترات رمضان.. مش زي زمان صنعت نجومية عدد من المطربين.. ثم تراجعت

النقــــــــــــــــــــــاد:
حجري وراء الترندات.. سحب البساط من "التترات"

تربع عدد كبير من المطربين على عرش النجومية من خلال غنائهم تترات المسلسلات خاصة في شهر رمضان. وأصبحوا علامة بارزة.. ولكن من الملاحظ ان تترات مسلسلات رمضان فقدت تأثيرها خلال سنوات طويلة ماضية وأصبح من النادر أن يحدث أحدها صدي مع الجمهور، ومن خلال السطور التالية نرصد أراءپ النقاد في إختفاء تترات رمضان، وهل يعود السبب إلي الكلمات أم اللحن ام مطرب التتر؟!  


سمير الجمل: مسئولية المخرج

قدمت أول دراسة علي تترات المسلسلات، و كنت أتعامل مع كبار شعراء التترات في المسلسلات التي كنت أكتبها كالشاعر سيد حجاب وكمال عمار و ابراهيم عبد الفتاح الذي يعتبر حاليا من احسن الشعراء الموجودين علي الساحة الفنية. الشاعر يتحمس للشعر والتتر من واقع النص ذاته،


و اصرح لاول مرة بمفاجئة لايعرفها احد أني قدمت أول دراسة على تترات المسلسلات في كتابي "فن الأدب التلفزيوني"عام 1992 على شعر سيد حجاب والحان عمار الشريعي الذي "كان يدخل جوة اللحم حتي يطلع اللحن" والمع الاصوات انذاك محمد الحلو وعلي الحجار  فقد كانوا مطربين حقيفيين لايتصنعون الصوت، وكانت الدراما حقيقية مثل "ليالي الحلمية، الراية البيضاء"، فهذه مسئولية المخرج و هي اختيار الشاعر والملحن والصوت والمؤلف، لم نتحسر على الماضي، لكن نأمل ان يكون الآتي أفضل وخصوصاً ان مصر لم ولن تخلو من المبدعين والذي يجب علينا البحث عنهم وتقديم الفرص المناسبة لهم.


دكتورة عطيات أبو العينين: نتحسر على مافات

أصبح الحديث عن الدراما وتترات المسلسلات، "مصمصات" وتحسر على زمن فات، بالرغم أننا لدينا كتاب وشعراء وعقول جبارة، ولكن لا يطفو على السطح سوي الفقاعات أو من يملكون فرقعة الترندات، لقد تعلم الجميع في جامعة ماسبيرو العظيم، قبل رمضان تجد الاستديوهات تعج بالحركة والنشاط والازدحام، خلية نحل تسجيلات وتصوير وتأليف وموسيقي، المبني كله في حالة نشاط غير عادية، فعندما نسمع تتر من التترات هو ليس مجرد كلمات متراصة على إيقاع ولكنه مشاعر وأحاسيس يعبر عن معني الدراما التي ستشاهدها ولهذا هو مرتبط بمشاعر الأسرة المصرية والعربية بلمة الأسرةن تنطق التترات بحكايات الحب أو الغربة أو الحزن على حسب القصة التي يعالجها، ثم يعبر عن هذه المشاعر أصوات عميقة حقيقية درسوا الموسيقي وارتقوا بالاحساس هل يعقل أننا نعيش في عصر يوجد فيه محمد الحلو وهاني شاكر وعلي الحجار وغيرهم من الأصوات الراقية العميقة التي لمسنا فيها الصدق والاحترام لأذن المستمع ويجلسون في منازلهم؟ هل نترك هذه الأصوات لتصدأ ونفسح المجال لفقاعات لا تملك الصوت أو المشاعر أو الاحساس ولا توجد كلمات تسمو بوجدان المستمع أو المشاهد؟ لماذا نسمح لهذا الفكر أن يغزو عقولنا وعقول أولادنا؟.


لقد اشتهرت تترات مسلسلات وأصبحت بمثابة أغاني مشهورة لارتباط الناس بها، ولكثرة ترديدها أنا لا أقصد فقط التترات التي تحمل كلمات أغاني التتر سواء في البداية أو النهاية، ولكن هناك التترات التي ارتبطنا بموسيقاها لحلاوتها ومسها للمشاعر والوجدان مثلا رأفت الهجان موسيقاها ترتبط في الأذهان بصورة البطل علي الشاشة تجذبك للمشاهدة.. وإذا رجعنا إلي الوراء في بداية التليفزيون الرحيل والساقية والضحية الثلاثية الرائعة "يا قلب يا صغير يا ماشي في السكة الحزن ليه بكي عيون الضحكة. كلمات تشي بحزن الحكاية الدرامية، منذ لحظة الإعلان عن الشعار التليفزيون المصري يقدم ونحن نتسمر أمام الشاشة حتي قبل الألوان الأبيض والأسود وقبل التكنولوجيا وأثناء التصوير بكاميرا واحدة، مسلسل عادات وتقاليد، بإمكانيات بسيطة كنا نستمتع في ليالي الحلمية وهوانم جاردن سيتي، وعائلة الحاج متولي وزيزينيا، ألف ليلة وليلة التي كنا ننتظرها في كل عام، مسلسل هو وهي وصلاح جاهين وسعاد حسني وأحمد زكي لا نشاهد حكايات فقط ولكن نستمتع بكلمات جاهين الرائعة، ونري استعراضات سعاد حسني وجمالها، ونقفز عليها ونرقص على الموسيقي، فوازير نيللي وشيريهان، تستمتع بخفة الحركة والجمال والاستعراض والأناقة ورحلة أبو العلا البشري، في الشهد والدموع، لماذا نبكي دائما على ما فات رغم التكنولوجيا والتقدم نتراجع بدلا من أن نتقدم أنا كمواطنة مصرية تربيت على الكلمة التي تدغدغ أذني وتسمو بمشاعري والقصة التي تمس الوجدان وملاحقة الأحداث في كل عمل والتترات التي تظل عالقة في ذهني وانتظار الحلقة القادمة بكل شغف أرفض ما يذاع في كثير من كلمات المسلسلات الهابطة والحكايات التي أوصلتنا لمستوي جرائم لم نرها من قبل، فالفن والأغنية والكلمة رسالة سامية إما أن ترقي بنا وبمشاعرنا وإما تهبط بنا ويصبح حالنا كما نري ونعيش الآن من تدني على كافة الأصعدة، أطالب كل مسئول عن الدراما أن تعود الدراما المصرية بفنانيها بكتابها وشعرائها بكل مبدعيها بفنانيها من كل الأعمار أن يعود ماسبيرو العظيم يعج بالحركة والنشاط والإنتاج، وصرخة إلي يا رجال الأعمال إن لم تقفوا الآن مع مصر فمتي ستقفون؟ لقد كسبتم كثيرا فأين الدور الوطني لرفعة شأن الوطن ليس لدينا أزمة في الكتاب والشعراء والمبدعين ولكن لدينا أزمة كبيرة في البحث عن الطاقات والذين يستحقون أن يكونوا في المقدمة بعيدا عن فرقعة الترندات وركوب الموجة نرفض تترات المسلسلات الهابطة وضد الفن الهابط في كل صوره.


دكتور صلاح معاطي: السر عن الأعمال الدرامية

تحتل تترات الأعمال الدرامية أهمية كبري سواء في الراديو او في التليفزيون خاصة في شهر رمضان المبارك.. وكان للراديو السبق في تترات الأعمال الرمضانية التي كانت تذاع في الإذاعة في شهر رمضان المبارك.. فعلى المستوي الشخصي أكاد أجزم أن ذائقتي تربت على الأعمال الإذاعية الرمضانية بداية من ألف ليلة وليلة وفوازير رمضان وشنبو في المصيدة وشنطة حمزة وسمارة وأيضا البرامج الرمضانية الشهيرة مثل أحسن القصص وكاريكاتير وكان الشعراء والمخرجون يتبارون في كتابة هذه الأعمال حتي تخرج بالشكل اللائق.. وعندما جاء التليفزيون سار علي نفس النهج فمن منا ينسي فوازير الثلاثي في رمضان والتيتر الشهير وكذلك فوازير نيللي ثم شريهان وفطوطة سمير غانم للمخرج المبدع الراحل فهمي عبد الحميد وغيرها،


كذلك المسلسلات الشهيرة وتيتراتها الرائعة سواء كانت مجرد موسيقي مصاحبة للوحات فريق العمل أو تيترات مغناة ومن أمثلة ذلك هارب من الأيام والضحية والرحيل ثم مسلسلات فرصة العمر لمحمد صبحي وميزو لسمير غانم ومن بعدها شرارة والشهد والدموع ورحلة السيد أبو العلا البشري وليالي الحلمية ورأفت الهجان، كل هذه الأعمال كان التيتر يحتل أهمية كبري لا تقل عن المسلسل نفسه فيكتب لها كبار الشعراء مثل صلاح جاهين وعبد الرحمن الأبنودي وعبد السلام أمين وسيد حجاب.. ويلحن لها كبار الملحنين أمثال بليغ حمدي وحلمي بكر ومحمد سلطان وعمار الشريعي وغيرهم وكان نجاح الأصوات في الشارع الغنائي مرتبط بنجاح التيترات والقائمة طويلة تبدأ بمحمد رشدي ومحمد الحلو وعلي الحجار ومدحت صالح وغيرهم كثر. ومن هذا المطبخ الحافل من تيترات المسلسلات خرجت مواهب في التأليف والتلحين والغناء تصدرت المشهد بشكل كبير، لكن مع الأسف تراجع مستوي تيترات الأعمال الدرامية في رمضان بشكل كبير وذلك لتراجع الأعمال الدرامية نفسها ولعدم وجود قنوات صريحة تفتح المجال أمام المواهب الحقيقية وتحقق مبادئ تكافؤ الفرص والعدالة في عرض هذه الأعمال بشكل يسمح بتعدد الرؤي والأفكار والإبداع سواء بالنسبة للتأليف أو التلحين أو الغناء.. ولا أستطيع أن أقول إن السبب يرجع إلي غياب او عدم وجود الكلمات المناسبة او الملحنين المتميزين او الأصوات الواعدة.. بالعكس على مستوي التأليف يوجد كتاب أغاني علي درجة عالية من الموهبة وكذلك ملحنون متميزون وأصوات رائعة.. لكنهم مع الأسف لا يجدون الفرص المناسبة لتقديم إبداعاتهم.. فما يقف كحجر عثرة أمام التيترات هو نفس الشيء الذي يجعل الأعمال الدرامية أقل مستوي.. والسبب يرجع إلي غياب القنوات أو النوافذ او الآلية التي تسمح باكتشاف المبدعين الحقيقيين.. بعد أن أصبح مجال الاختيار يعتمد على الشللية والمعارف، وبذلك خلت الأعمال الدرامية من الموضوعات الجادة التي تحمل قيما عليا وتؤكد على الهوية ومعانى الانتماء، نحن بحاجة إلي فتح مجالات الإبداع أمام المبدعين الحقيقيين وتفعيل دور مؤسسات الإنتاج لتقديم إنتاجا دراميا يعود علي الدولة بالنفع ماديا ومعنويا.. وفي نفس الوقت يكتشف المواهب الحقيقية في كافة المجالات.. والمطلوب الآن البحث عن منظومة إنتاجية حقيقية بعد إفلاس وفشل المنظومة الحالية وعدم قيامها بدورها وتضييق المجال أمام المبدعين.


محمد شوقي: فتشوا عن الماديات

أري ان تترات مسلسلات رمضان سابقاً كانت من ضمن نسيج العمل الدرامي الذي كنا نتابعه في وقت من الاوقات وما زلنا الي الآن مجرد سماعها نشعر بالحنين الي الماضي والي ذكرياتناپ، للأسف الجمهور حالياً لم يعد لديه الوقت ان يسمع تتر مسلسل وأري أن هذا التراجع وعدم وجود التترات الآن يعود لسببين: الأول وهو وجود الاعلانات الكثيرة.. حيث أصبحنا نتابع اعلانات ضمن مسلسل وهذا بدوره أثر على وجود تتر للمسلسل مدته 4-5 دقائق، مما ادي الي السبب الثاني وهو ضيق وقت المشاهد فلم يعد يحبذ مشاهدة التترات خاصة أنها اصبحت في الاونة الاخيرة يغلب عليها الماديات، وليس كما كانت سابقاًبذات الجمال والعبق والعظمة الذي قدمها كبار المطربين أمثال علي الحجار ومحمد الحلو ومدحت صالح.


صبري عبدالحفيظ: ضاعت في مولد الاقتباس والاستسهال

لايمكن أن ينفصل موضوع تترات المسلسلات عن الأزمة التي تعاني منها الدراما بشكل عام حالياً، فان الدراما المصرية حالياً يغلب عليها نظام الاستسهال و الاقتباس وغياب الاحترافية في صناعة العمل وتقديمه للجمهور، فللأسف لم يعد هناك عملاً أصيلاً من حيث التأليف والاخراج والتصوير واختيار الممثلين، لذلك لم تعد الدراما المصرية تنافس بشكل كبير كما كانت اذ أصبحت الآن الدراما السورية والتركية و حتي دول الخليج أصبحت تقدم دراما خاصة بجمهور دول الخليج وهي دراما قوية جداً.


فاذا كان الاصل يعاني من الاستسهال والتسطح ففي المقابل أكيد التترات ستعاني من الاستسهال ايضاً، حقيقة كانت التترات في الماضي عمل منفصل يتبع العمل الأصلي "المسلسل" فقد كان مؤلف التترپ يقرأ السيناريو مثل المخرج وكذلك الملحن والمطرب حتي يعيشوا التجربة كاملة مع فريق التمثيل، كما كان الحال في التترات الجميلة القوية مثل تتر ليالي الحلمية الذي قدمه محمد الحلو وبوابة الحلواني الذي قدمه علي الحجار والشاعر سيد حجاب والحان بليغ حمدي، فقد كانت كل العناصر مميزة بداية من العمل نفسه مروراً بالتأليف والتلحين ونهاية بالمطرب، أما الآن فقد اصبح اي مطرب لامع او حتي مغني مهرجانات يتعامل مع المنتج ويقدم اغنية مناسبة للمسلسل لكن ليس لها علاقة بالمسلسل، وفيما بعد يضمها المغني لألبومه الخاص.وهناك امثلة كثيرة علي ذلك.


محمد رمضان حسين: عدم الأهتمام.. السبب

لقد أختلفت تترات مسلسلات رمضان هذه الأيام كثيراً عما مضي، كنا نري سابقاً تترات ملحمية تبقي في الآذان لا يمكن أن تنساها، كلمات ولحن وغناء كله إبداع وتميز وصدق. لكن حالياً وللآسف أصبح كثير من صناع الدراما لا يعيروا اهتماماً بالتترات، ولا يعطون أدني أولوية لأن يكون التتر معبراً عن المحتوي الدرامي للعمل! ولا حتي أن يكون ذو قيمة فنية حقيقية.. أري أن العيب الموجود حالياً ليس في اللحن أو الكلمات أو حتي الغناء، إنما العيب في رأيي يتركز في عدم اهتمام صناع الأعمال الدرامية بأن يقدموا منتجاً يتمتع بمواصفات تجعله يصبح خالداً طول السنوات مثلما فعل السابقون في تترات زمان.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق