سنوات عجافًا عاشتها ولا تزال تعيشها قرية " الحجيرات " التابعة لمحافظة قنا، تلك القرية التى طالما وصفت بقرية " الدم والنار " لكثرة ما شهدته من أحداث دموية خلفت ورائها عشرات القتلى تاركين الأرامل والأيتام يواجهون المصير المجهول في قرية تعتبر السلاح هو لغة التفاهم عند حدوث أى خلاف بين طرفين .
نعم .. أصبح " السلاح " هو لغة التفاهم في قرية الحجيرات عند حدوث خلاف بسيط بين شخصين، فيغيب التفاهم، وتغيب لغة الحوار ولا يستمع طرف إلى الآخر، ويصبح لا صوت يعلو على صوت السلاح.
قد يظن القارئ أن هناك مبالغة في هذا الكلام، ولكن الواقعة التى تقدمها بوابة "الجمهورية اون لاين" في السطور التالية تكشف تفاصيل الواقعة.
فقد كانت منطقة المقابر بقرية "الحجبرات" على موعد مع واقعة مؤسفة عندما تربص عاملًا مقيم بذات الناحية لثلاثة أشخاص من أقارب زوجته وأمطرهم بالرصاص قاصدًا قتلهم لولا عناية المولى عز وجل التى أنقذتهم من الموت المحقق.
البداية كانت مع حدوث خلاف بين عامل بقرية الحجيرات يدعى " صابر. و. م . ج " وزوجته، وتطور الخلاف بينهما إلى مشادة كلامية تركت على إثرها الزوجة عش الزوجية وعادت إلى منزل والدها.
حاول الزوج مرارًا وتكرارًا من خلال أقارب الطرفين إثناء الزوجة عن قرارها حتى تعود إلى عش الزوجية لتقوم على رعايته ويعوضها الأيام الماضية ليضفى على المنزل الحب والحنان ويبدأ معها صفحة جديدة قائمة على الوئام والسلام، إلا أن الزوجة تمسكت بقرارها ورفضت العودة مجددًا إلى منزل زوجها.
جن جنون الزوج عندما علم برفض الزوجة فكرة العودة لبدء صفحة جديدة، بل إن شيطانه حمله إلى التفكير أن أقاربها هم من يناصرها عليه ويدعمون رأيها الذى تمسكت به، فقرر أن ينتقم منهم لمعاقبتهم على ذلك.
جلس الزوج أسفل شجرة وسط الأرض الزراعية يراقب تحركات أقارب زوجته وهو يفكر في طريقة للانتقام، إلى أن قرر أن يكون الانتقام في مقابر القرية .
عاد الزوج إلى منزله وهو ينتظر اليوم الموعود الذى اعتاد أن يخرج فيه أقارب زوجته إلى المقابر لزيارة الموتى، وما إن حانت اللحظة التى ينتظرها، هم بحمل سلاحه وخرج إلى هناك دون أن يتوارى عن أعين سكان القرية، بعد أن أصبح حمل السلاح ليلًا ونهارًا شيئًا عاديًا في قرية تسجل أعلى نسبة خصومات ثأرية والتى راح ضحيتها العشرات تاركين خلفهم أرامل وأيتام يواجهون المصير المظلم.
ما وصلت إليه قرية " الحجيرات " من هذه الصورة المتكررة التى يحمل فيها الصغير قبل الكبير سلاحه وهو يسير في شوارع القرية، لم يكن وليد اليوم، وإنما هو ميراث قديم للقرية التى ما إن ذكرت إلا وذكر معها " الدم والنار " وهو الاسم الذى يلتصق باسمها دائمًا للإشارة إلى حال القرية التى عانت طويلًا من غياب الأمن وغابت معه خطط التنمية على مر العصور السابقة والتى لا ربما لا يذكرها أى مسئول بالمحافظة ولم يفكر في زيارتها إلا في أضيق الحدود من اجل إطلاق تصريحات وردية عن تنمية القرية والتى تتبخر مع مرور الأيام، ورغم ذلك لا يزال المواطنين هناك ينتظرون تغييرًا جذريًا في أوضاع القرية لتحسن مستوى الخدمات وتوفير الأمن والأمان بعد نزع السلاح عن القرية وتجفيف منابع تجارة السلاح والمخدرات لينعم الجميع بالحياة الكريمة التى يتمناها كل أبناء القرية.
حال هذه القرية من بؤس وشقاء كان له أثر كبير في لغة التفاهم والحوار عند حدوث أى خلاف وهو ما حدث مع ذلك الزوج الذى رفضت زوجته العودة إلى المنزل، وبعد ان ظن أن أقاربها هم السبب في ذلك، خرج إلى منطقة المقابر حاملًا سلاحه وهو يترصد لهم، وما إن شاهد السيارة التى يستقلها أقارب الزوجة إلا وأخرج بندقيته الآلية وأمطر السيارة بالرصاص بشكل عشوائى قبل أن يفر هاربًا من مسرح الجريمة دون أن يتعظ من حال سكان المقابر.
تلقى مدير أمن قنا إخطارًا بالواقعة، فانتقلت على الفور قوات الشرطة، لتكتشف وجود ثلاثة أشخاص بينهم سيدة مصابين بطلقات بطلقات نارية، في الطريق المؤدى إلى المقابر، وبالفحص أشارت التحريات الأولية إلى قيام مجهولين بإطلاق أعيرة نارية على سيارة بالطريق المؤدى إلى منطقة المقابر بزمام قرية الحجيرات مما أدى إلى حدوث تلفيات بالسيارة وإصابة "فاروق.ح.م" وشهرته كريم و " إكرام.ع.ا" و "حمادة.ع.ا" وبسؤال المصابين لم يتهموا أحدًا بإصابتهم.
تم نقل المصابين إلى مستشفى قنا العام لتلقى العلاج مع تعيين الحراسة اللازمة وإخطار النيابة العامة التى باشرت التحقيقات، وطلبت تحريات المباحث حول الواقعة مع ضبط مرتكبها والسلاح المستخدم.
وبعد تحسن الحالة الصحية للمصابين، بدأت النيابة العامة في استجوابهم للتعرف على ملابسات وظروف الواقعة وكيفية حدوثها وما إن كان هناك اتهامات موجهة لأحد من عدمه .. وفى تلك الأثناء وصلت تحريات المباحث إلى أن خلافًا نشب بين المدعو "صابر.و"م.ج" - عامل - وبين زوجته وتطور الخلاف بينهما فتركت منزل الزوجية وعادت لأسرتها فاعتقد أن المصابين أقاربها قاموا بتحريضها على عدم العودة لمنزل الزوجية فعقد العزم على التخلص منهم فقام بإحضار بندقية آلية سريعة الطلقات ونصب كمينًا لهم، وأثناء قيامهم بزيارة المقابر قام بإطلاق أعيرة نارية عليهم مما أدى إلى إصابتهم وحدوث تلفيات بالسيارة.
وتمكنت قوة أمنية من مباحث المركز من ضبط المتهم وبمواجهته أقر بإرتكاب الواقعة التى دارت أحداثها فى عام 2015، وقررت النيابة العامة إحالته إلى محكمة جنايات قنا، وحضر المتهم جلسة المحاكمة وسط إجراءات أمنية مشددة بإشراف اللواء مسعد أبوسكين مساعد وزير الداخلية مدير أمن قنا، وقادها ميدانيًا اللواء ضياء رفعت نائب مدير الأمن للأمن العام واللواء ياسر زاد مساعد مدير الأمن مدير الإدارة العامة لتأمين المحاكم والترحيلات والمقدم بهاء الرقيم رئيس مباحث الترحيلات.
وقضت المحكمة بمعاقبة المتهم – حضوريًا – بالسجن المشدد 3 سنوات لشروعه في قتل المجنى عليهم.
أصدر الحكم المستشار عصام محمد عيسى رئيس المحكمة وعضوية المستشارين أحمد عبدالحى قورة وسامى عبدالجواد الرئيسين بالمحكمة وبحضور أحمد عماد خليل ممثل النيابة وبأمانة سر صلاح فراج وعلاء سلوك والعابد عبد الهادى.
اترك تعليق