ترد إلي دار الإفتاء يوميا آلاف الفتاوي سواء علي موقعها الإلكتروني أو بصفحتها علي فيس بوك ويجيب عنها فضيلة الدكتور مجدي عاشور المستشار العلمي لمفتي الجمهورية وأمين عام الفتوي بالدار.
* كنت أفطر مدة سبعة أيام في بعض شهور رمضان لعدة سنوات» وذلك بسبب الدورة الشهرية وإلي الآن لم أقضِ هذه الأيام. فماذا أفعل ؟
** أولًا: اتفق الفقهاء علي مطالبة المرأة الحائض بقضاء ما أفطرته أثناء حيضها في غير أيام رمضان. لقول السيدة عائشة رضي الله عنها في الحيض: "كَانَ يُصِيبُنَا ذَلِكَ. فَنُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ. وَلَا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ".. ثانيًا: ذهب الفقهاء إلي أن قضاء رمضان لا يجب علي الفور بعد انتهاء رمضان مباشرة. بل يجب وجوبًا مُوَسَّعًا علي التراخي. لكنهم اختلفوا في حد التراخي فذهب جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة إلي أنه لابد أن يقع هذا القضاء علي مدار العام وقبل دخول رمضان التالي. وإلا وجبت عليها الفدية مع القضاء.
وذهب الحنفية وبعض الفقهاء إلي إطلاق حد التراخي مدي العمر. فالمرأة تقضي ما فاتها من غير تقيد بدخول شهر رمضان التالي. ولا إثم عليها حينئذ ولا فدية» بل عليها القضاء فقط لعموم قول الله تعالي : "فَعِدَّة مِّن أَيَّامي أُخَرَ".
والخلاصة أنه ينبغي علي المرأة أن تسارع في قضاء ما فاتها من أيام في شهور رمضان المتتالية بسبب حيضها. ولها قضاء ما فاتها عن السنوات السابقة بحسب استطاعتها. ولها أيضا أن تصومها متفرقة أو متتابعة. لقول النبي صلي الله عليه وآله وسلم في قضاء رمضان:" إِنْ شَاءَ فَرَّقَ وَإِنْ شَاءَ تَابَعَ". ولا فدية عليها في ذلك علي مذهب الحنفية وهو المختار في الفتوي.
* ما معني قول النبي صلي الله عليه وآله وسلم: "إِنَّكَ أَنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ. خَيْرى مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ"؟
** نصوص الشريعة الإسلامية دلت علي التشوف إلي تحصيل كفاية الإنسان. بل علي الاغتناء بالحلال. ولم تَدْعُ يومًا إلي الفقر أو حب الحاجة.. ومقصود هذا الحديث هو اهتمام الشرع الشريف أن يترك الإنسان لأولاده وورثته مِن بعده ما يُعِفُّهم الله به لئلا يحتاجوا لسؤال أحد أو معاناة ألم الفقر والحاجة. ما دام قادرًا علي ذلك. وهذا لا يتحقق إلا إذا وازن بين مقدرته المالية والبدنية والتربوية. وبين عملية الإنجاب وتحمُّل مسؤولية الأولاد. حتي يُحسِن تربية هؤلاء الأبناء دينيًّا. وجسميًّا. وعلميًّا. وخُلُقيًّا. ويتمكن من توفير ما هم في حاجة إليه من عناية مادية ومعنوية.. والله أعلم
* صليت الوتر قبل النوم. ثم استيقظت قبل الفجر وأردت الصلاة. فماذا أفعل؟
** هذه المسألة فيها خلاف بين الفقهاء. والأمر فيها واسع.. والمختار للفتوي هو أنه من أراد أن يصلي نافلةً بعد صلاة الوتر فليصلِّ شفعًا كما يشاء ولا يوتر مرةً أخري كما ذهب إليه الجمهور من الحنفيَّة والمالكية والحنابلة والمشهور عند الشافعيَّة. استدلالًا بما روته السيدة أُمُّ سَلَمَةَ رضي الله عنها: أَنَّ النَّبِيَّ صلي الله عليه وآله وسلم كَانَ يُصَلِّي بَعْدَ الْوِتْرِ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسى.
* هل مِن السُّنَّةِ الاقتصار علي زوجة واحدة؟
** الفقهاء اختلفوا في ذلك. والمختار للفتوي أن الاقتصار علي زوجةي واحدةي من مستحبات الزواج كما قرَّر فقهاء الشافعيَّة والحنابلة» وذلك لأن الزيادة علي امرأة واحدة يُعَرِّض الرجل لواجبات وحقوق قد لا يتمكن من القيام بها. ومن ثَمَّ وبما يتسبب ذلك في وقوعه في الإثم.
وإذا احتاج الرجل إلي الزواج من أكثر من واحدة وضَمِنَ العدل بينهن فهو مباح. لحديث النبي صلي الله عليه وآله وسلم: "إِذا كَانَت عِنْد الرجل امْرَأَتَانِ فَلم يعدل بَينهمَا. جَاءَ يومَ الْقِيَامَة وشِقُّه "أي جَنْبُهُ" سَاقِط".
* ما الفرق بين الربح والربا؟
** الربح هو النَّماءُ في التجارة. أمَّا الربا فهو الزيادة علي رأس المال نتيجة إقراضه لمدة زمنيَّة.
والفرق الجوهري بين الربح الجائز وبين الربا هو في الطريق الموصل إلي تلك الزيادة» فالربح تكون الزيادة فيه نتيجة للعلاقات التجارية وتقليب المال في التجارة والاستثمار والأنشطة التمويلية المختلفة وهو جائز.. أما في الربا فتكون الزيادة فيه نتيجة القرض المحض وليس التمويل. وهو لا يجوز لقوله تعالي: "وَأَحَلَّ اللَّهُ البَيعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا".
ولذلك كان القرض بين الأفراد مع اشتراط الزيادة لا يجوز» لأنه قرض محض. بخلاف التعامل مع البنوك. حيث التعامل معها ليس قرضًا محضًا بل هو تمويل. فكان جائزًا.
* أري أن العزوبية للمرأة في هذا العصر أفضل بكثير من الزواج. فما نقرؤه شيء والواقع شيء آخر. فلماذا نتزوج ونُعَذَّب؟
** ما ورد بالسؤال دعوي غيرُ صحيحةي. وكلُّ إنساني بحسب حالته واحتياجه لهذا الأمر. فالزواج رزق تدبيره عند رب العالمين. وسيأتي الرجلَ أو المرأةَ ما كُتب له. ويجب علي كل من الرجل والمرأة حسن الظن بالله. وعدم اليأس أبدًا. مع الحرص علي توفير أسباب السعادة الزوجية من الرجل الصالح أو المرأة الصالحة. وكذلك أنصح بالأخذ بالأسباب في توفير تجهيزات الزوجية. فالله تعالي أمر بالدعاء ووعد بالإجابة. ولا يخيب سبحانه من رجاه.
* ما حكم الوضوء مع وضع التاتو اللاصق علي اليد؟
** صحة الوضوء تتوقف علي طبيعة هذه اللاصقة فإن كانت من الأشياء التي تمنع وصول الماء إلي البشرة. فيجب إزالتها عند الوضوء أو الغسل الواجب» لأن بقاءها يمنع من صحة الطهارة.. أما إذا كانت تسمح بوصول الماء إلي أصل الجلد فلا تجب إزالتها» لأنها حينئذ كالحناء.
* هل يجوز إخراج الصدقة بنية تحصيل أمري دنيوي؟
** نعم .. يجوز إخراج الصدقة لتحصيل أمر دنيوي مباح. كشفاء مريض. لقول النبي صلي الله عليه وآله وسلم: "دَاوُوا مَرضاكُمْ بِالصَّدقةِ".
ويقاس علي شفاء المرض كل غرض دنيوي مباح. كالنجاح وإصلاح الأولاد والزوجة أو الزوج وتقوية البدن أو الذاكرة.. وكذلك تيسير الأمور.
ولكن ينبغي مع هذا كله الأخذ بالأسباب. وأن تقترن الصدقة بالنية لله تعالي.
اترك تعليق