أكد خبراء الإدارة المحلية بمحافظة قنا أن قضية تطوير الإدارة المحلية في مصر ودعم اللامركزية تعتبر أولوية من أولويات الإصلاح لتحقيق التنمية الشاملة التى تتسق مع رؤية مصر ٢٠٣٠ ، مطالبين بسرعة إصدار قانون المحليات الذى أصبح ضرورة قصوى لضبط أداء المحليات .
يقول أحمد عرابي سكرتير عام محافظة قنا الأسبق أن أول خطوة لتطوير المحليات تتمثل فى إصدار قانون المحليات ووضع أسس لاختيار وانتقاء من يتولى أى منصب فى الحكم المحلى بعد تلقى تدريبات حقيقية على أرض الواقع وليست مجرد محاضرات نظرية لا تحقق الفائدة المرجوة، فقد يحدث أن تفاجئ باختيار أحد العاملين بأى جهة حكومية أخرى لم يسبق له ممارسة العمل المحلى يتولى منصب رئيس قرية او رئيس مدينة وهذا يكون له مردوده على منظومة العمل لعدم توافر الخبرات الكافية، ولذا فلابد من مراعاة بناء قدرات الموظفين المحليين وتدريبهم، والأخذ بسياسة التدوير الوظيفي للموظفين فى الوحدات المحلية للقضاء على الفساد.
وأكد "عرابى" على أهمية دعم اللامركزية وتوفير الدعم المالي لتنفيذ المشروعات فى المحليات لأن رؤساء المدن والقرى أيديهم مغلولة لعدم توافر ميزانيات فى سلطة المحليات والأهم من ذلك يجب انتقاء عناصر قادرة على اتخاذ القرار لأن الأيدي المرتعشة لا تقوى على البناء.
وشدد سكرتير عام محافظة قنا الأسبق أحمد عرابي أن إصدار القانون الجديد للمحليات بات مطلبا مهما في منظومة التنمية، بما يلعبه من أدوار في إحداث التواصل بين الإدارة المركزية على مستوى الدولة وكافة قطاعات المجتمع الشعبية في المحافظات والمدن والقرى، مؤكدا أنه على الرغم من أهمية الدور المفترض أن تلعبه المحليات إلا أن المتتبع لهذا الدور يرى أنها فقدت قدرتها على إدارة المرافق والخدمات حيث وصلت إلى مستوى من التدهور أفقدها التأييد الشعبي تجاه سياسات الحكومة في معالجة قضايا المواطنين.
وطالب بضرورة تحقيق الاستقلالية المالية للوحدات المحلية ومنحها قدر أكبر من الاستقلالية في تحديد أولويات الإنفاق، مؤكدا أن قضية إصلاح المحليات هي الضمان الحقيقي للتنفيذ الفعال للسياسات العامة للدولة، وبداية الطريق الحقيقي للتنمية لتحقيق إدارة محلية فعالة ذات كفاءة عالية تستجيب للمتطلبات الاجتماعية، وتؤدي إلى نمو حالة من الرضا الشعبي تجاه سياسات الحكومة في معالجة قضايا المواطنين.
وأضاف حميد حاكم حسن- عضو مجلس محلى سابق- أن تطوير المحليات يقتضي إصدار القانون الجظيد للمحليات وسرعة إجراء الانتخابات المحلية على أمل أن يكون لهذه المجالس دور حقيقي في مراقبة الأداء، وضمان وصول الخدمات للمواطنين. خاصة أن غياب هذه المجالس على كافة مستوياتها منذ صدور حكم قضائي بحلها عام 2011-كان له أثر سلبي على أداء كافة الأجهزة التنفيذية بالمحافظات، وعلى تنفيذ المشروعات الخدمية للمواطنين.
وأكد ان هناك تحديات تواجه نظام الحكم المحلي وتحول دون فعالية الدور المحوري الذي يقوم به؛ ولذلك نحن بحاجة إلى صياغة رؤية استراتيجية لإعادة إحياء دور المحليات بما يتوافق ويرضي حاجات المواطنين وذلك من خلال مجموعة من الإجراءات منها تعديل التشريعات واللوائح التي تحكم عمل المحليات، بحيث يتم تفعيل الدور الرقابي للمجالس الشعبية المحلية وتوسيع اختصاصاتها وتعديل شروط عضوية المجالس الشعبية المحلية والعمل على تحقيق التوازن في السلطات بين المجالس المنتخبة والمجالس التنفيذية المعينة مع إعطاء المجلس الشعبي المحلي حق استجواب المجلس التنفيذي بضوابط واضحة ومحددة لضمان الممارسة السليمة لحق الاستجواب.
كما أكد سراج الدين حسان، عضو مجلس محلى سابق، إن الأهم الآن هو سرعة إجراء انتخابات المجالس المحلية لأن لها دورا هاما فى عملية تحقيق التنمية من حيث وضع الخطط ومراقبة تنفيذها، وهذا يقتضى أيضا المطالبة بإصدار قانون المحليات والتحول الفورى للامركزية خاصة وأن المحافظات والوحدات المحلية للمدن والقرى مكبلة وعاجزة عن تحقيق التنمية لكون القرار مركزى فى كافة القطاعات ، لافتا الى ان الصلاحيات الممنوحة لرؤساء القرى غير كافية، ولا تساعد على تلبية كافة احتياجات المواطنين، لأنهم دائما مقيدين بالقرار المركزى، وأيديهم مغلولة ولا يملكون تقديم الخدمات الكاملة للمواطنين وتلبيتها لأن قانون الإدارة المحلية جعل سلطاتهم محدودة والقرار مركزى بيد السلطة الأعلى طبقا لقانون الإدارة المحلية رقم 43 لسنة 1979 والذى لا يزال يحكم وحدات الحكم المحلى، مؤكدا أن أول خطوة لتطوير المحليات تتمثل فى التحول إلى اللامركزية، بدلا من حالة الترهل التى تشهدها الوحدات المحلية حاليا فى ظل نقص الصلاحيات وضعف الموارد المتاحة.
اترك تعليق