الدراما ليست ترفًا ثقافيًا ولا مجرد وسيلة للترفيه، بل هى أحد أهم أدوات تشكيل الوعى الجمعى وصياغة السرديات الوطنية. وفى اللحظات الفارقة من تاريخ الأمم، تتحول الشاشة إلى ساحة مواجهة موازية، تُخاض فيها معارك الذاكرة والرواية والحقيقة. من هنا يمكن قراءة تجربتى مسلسلى «صحاب...
في عالم تُعلَّق فيه بطاقات السعر على كل شيء،يصبح السؤال الأخطر: هل بقي شيء غير مخصّص للبيع؟ في مقال امس تأملنا كيف يمكن أن يتحول الحزن إلى أداء، والفرح إلى عرض، والحب إلى مادة قابلة للنشر. كانت الفكرة أن الشعور نفسه دخل دائرة الطلب والعرض. لكن التحول لم يتوقف عند حدود العاطفة. ما بدأ...
في بعض قرى مصر، كما في مجتمعات أخرى قديمة، كانت “النائحة المستأجرة” أو “المعدّدة” مشهدًا مألوفًا في المآتم. نسوة محترفات، يرفعن الصوت بالبكاء، ويعددن مناقب الراحل، ويشققن الجيوب، ويؤدين طقس الحزن بإتقانٍ يكاد يلامس الاحتراف المسرحي. كان البكاء هنا وظيفة، والصراخ مهنة،...
وقفتُ أمام شجرة الخوخ متأمّلاً هذه اللوحة البديعة التى تكتسى بها أغصانها، وهى عارية من الأوراق الخضراء التى عادةً ما تسبق الأزهار فى معظم الأشجار. بدت الشجرة وكأنها قررت أن تكسر القاعدة، وأن تعلن حضورها على غير المألوف. أزهار وردية تتفتح فى فضاء مكشوف، بلا ساتر من ورق، بلا تمهيد طويل، بلا...
مجموعة القيم المصرية ٤ – التكافل
يُعدّ التكافل من أهم القيم التي تميز المجتمع المصري عبر تاريخه الطويل، فهو ليس سلوكًا طارئًا ولا تقليدًا موسميًا، بل هو جزء أصيل من تكوين الشخصية المصرية. منذ آلاف السنين، ارتبطت حياة المصريين بفكرة التشاركية والتعاون، لأنهم أدركوا مبكرًا أن البقاء والاستقرار لا يتحققان إلا بالعمل...
مجموعة القيم المصرية ٣- التضحية
حين نتأمل القيم المصرية الأصيلة التى شكّلت وجدان هذا الوطن عبر آلاف السنين، تبرز قيمة “التضحية” كواحدة من أنبل وأعمق هذه القيم، فهى ليست مجرد سلوك عابر أو موقف استثنائي، بل هى روح تسرى فى تفاصيل الحياة المصرية، من البيت الصغير فى القرية إلى الميدان الواسع فى قلب المدينة،...
مجموعة القيم المصرية 2ـ القناعة وفلسفة الحمد
استكمالاً لسلسلة المقالات الرمضانية التى تتناول مجموعة القيم المصرية الأصيلة، نقترب اليوم من قيمة لا تقل أهمية عن التسامح، بل تكاد تكون جناحه الآخر، وهى قيمة القناعة. تلك القيمة التى حفظت توازن المجتمع المصرى عبر عقود طويلة، وجعلته قادراً على التكيّف مع الظروف المتغيرة دون أن يفقد...
المخزون الذى تأكله طيور الظلام
نحصى احتياطى القمح، ونراقب مخزون السكر، ونطمئن إلى وفرة السلع قبل المواسم، خصوصًا مع اقتراب شهر رمضان حيث ترتفع معدلات الاستهلاك وتتضاعف المخاوف. نتابع التصريحات الرسمية عن كفاية المخزون الإستراتيجي، فنرتاح قليلاً… أو هكذا يُفترض. >>> لكن الحقيقة أن القلق لم يعد...
مجتمع في خطر : هجوم كاسح… ودفاع كسيح
يتعرض المجتمع المصري منذ سنوات لهجوم كاسح لا تُسمع له صفارات إنذار، ولا تُرى له جحافل على الحدود، لكنه يستهدف البنيان الأعمق: منظومة القيم، وصلابة الأسرة، واتزان السلوك العام. هو هجوم متعدد المصادر؛ ضغوط اقتصادية متلاحقة، استقطاب سياسي حاد، فوضى معلوماتية، وتحولات ثقافية سريعة....
يقول المثل المصري الشهير: “فلان عاوز جنازة ويشبع فيها لطم”. لا علاقة هنا بين الميت واللطم، ولا بين الحزن وصدق المشاعر، بل بين الرغبة في التفريغ وبين المناسبة المتاحة. هناك من يبحث عن لحظة صاخبة، عن مشهد درامي، عن فرصة للظهور، حتى لو لم يكن هناك ميت حقيقي يستدعي كل هذا النحيب....
هذا العام مرّ يوم مولدى على غير عادته. لم يكن مجرد مناسبة تتكرر وفق طقوس محفوظة؛ بعض التهاني، بعض الصور، ابتسامات تفرضها كلاسيكيات الحياة الرتيبة. كان اليوم أشبه بمرآة وُضعت فجأة أمامي، تعكس ما تحقق، وما لم يتحقق، وما ظننته تحقق ثم اكتشفت أنه كان سرابًا مؤقتًا. تنازعتنى مشاعر...
مجتمع فى خطر : هجوم كاسح… ودفاع كسيح
يتعرض المجتمع المصرى منذ سنوات لهجوم كاسح لا تُسمع له صفارات إنذار، ولا تُرى له جحافل على الحدود، لكنه يستهدف البنيان الأعمق: منظومة القيم، وصلابة الأسرة، واتزان السلوك العام. هو هجوم متعدد المصادر، ضغوط اقتصادية متلاحقة، استقطاب سياسى حاد، فوضى معلوماتية، وتحولات ثقافية سريعة....
حالة من التربص الغريب تسبق كل تعديل وزاري، وكأننا أمام طقس معتاد لا يكتمل المشهد بدونه.. ما إن يُعلن عن أسماء الوزراء الجدد حتى تنطلق سهام الاتهام، وتتوالى حملات التشكيك، ويُفتح باب السبّ والقذف على مصراعيه، قبل أن يجلس الوزير على مقعده أو يطّلع على ملفات وزارته.. شخصيات لها تاريخ...
منذ أن كتب توفيق الحكيم عن الصراصير وهى تحوم حوله فى الغرفة فى ألفة وبدون كلفة، بدا وكأنه لا يكتب عن حشرة صغيرة بقدر ما كان يفتح نافذة على معنى أعمق للوجود الإنسانى. لم يكن اهتمامه بالحشرات عبثاً، وربما كما قال، كان فى دمه عِرق حى من قدماء المصريين الذين جمعوا بين الإنسان والحشرة فى...
أحاول أن أقرأ التعديلات الوزارية الأخيرة فى سياقها الطبيعى، بعيداً عن لعبة التخمينات التى تتحول أحياناً إلى رياضة شعبية، وبعيداً أيضاً عن التحليلات العاطفية التى تفسر كل قرار باعتباره إشارة خفية إلى صراع أو مجاملة أو توازنات شخصية. الدولة لا تُدار بهذه الطريقة، ولا يمكن لبلد بحجم...
فلسفة اختيار المسئولين فى مصر تظل من أكثر القضايا إثارة للأسئلة، ليس فقط لأنها تمسّ شكل الدولة وأداءها، بل لأنها تكشف عن عمق الإشكال بين ما نطمح إليه كنظام حديث وما نمارسه فعلياً على أرض الواقع. السؤال الجوهرى هنا: هل نملك بالفعل منظومة واعية ومتكاملة لاختيار القيادات، أم أننا...