الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات
    مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

إيـاد أبــو الحجــاج

رئيس التحرير

عبد النبي الشحـــات

أنت تسأل ودار الإفتاء تجيب

الاحتفال بالمولد النبوي شاهدى علي الحب لسيدنا محمد وشكرى لله علي هذه المنَّة

تلقت دار الإفتاء المصرية العديد من الأسئلة التي تدور في أذهان المسلمين حول مشروعية وكيفية الاحتفال بالمولد النبوي الشريف الذي تحل ذكراه بعد أيام وماهية الدروس المستفادة منه وما مظاهر طاعة الرسول صلي الله عليه وسلم في يوم مولده وغير ذلك مما أجاب عليه فضيلة الدكتور شوقي علام مفتي الجمهورية:



* ما حكم الاحتفال بالمولد النبوي الشريف؟
** الاحتفال بالمولد النبوي الشريف شاهدى علي الحب والتعظيم لجناب سيدنا النبي صلي الله عليه وآله وسلم والفرح به. وشكرى لله تعالي علي هذه المنَّة كما قال تعالي: "قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا" وهو أمرى مستحبّى مشروعى له أصله في الكتاب والسنة. ودرج عليه المسلمون عبر العصور. واتفق علماء الأمة علي استحسانه. ولم ينكره أحدى يعتدُّ به.
* ما حكم شراء الحلوي والتهادي بها في المولد النبوي الشريف؟ 
** إظهار الفرح بمولد النبي صلي الله عليه وآله وسلم بشراء الحلوي والتهادي بها جائز شرعًا. بل هو أمرى مستحبّى مندوبى إليه» لتعلقه بحب النبي صلي الله عليه وآله وسلم وتعظيمه. ولا يعد هذا من البدعة المذمومة في شيء كما يدعون.
* قال تعالي: "مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ". لقد قرن الله طاعته بطاعة رسوله. فكيف نطيع الرسول في ذكري مولده؟
** طاعة الرسول صلي الله عليه وآله وسلم واجبة وهي من طاعة الله سبحانه وتعالي» ولذا قرن ربنا عز وجل طاعة رسوله بطاعته. وجعل سبحانه أن من يُطِعِ الرسول فقد أطاع الله» ونحن مطالبون بأن نطيع رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم. وطريقة الطاعة في ذكري مولده تكون بتنفيذ ما أمر به الله ورسوله صلي الله عليه وآله وسلم والبعد عما نهي عنه الله ورسوله.
ولذلك فإن القرآن الكريم قد رسم لنا الطريقة المثلي في قوله تعالي: "وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا". وعلينا أن نقف عند الحدود التي رسمها رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم في قوله افعل ولا تفعل. ونتبع منهج حياة الرسول ونسير علي هديه اقتداءً به لنرضيه في قبره. فنلتزم بالآداب والمبادئ الإسلامية التي جاءنا بها من عند ربه في احتفالنا. ونبتعد عن الفتن وإثارة الشهوات والاختلاط المشين بين الرجال والنساء. وننشر مبادئ الأخلاق النبيلة والقيم الرفيعة بين أبنائنا وبناتنا وإخواننا وأخواتنا. فإن فعلنا ذلك نكن قد أطعنا الله ورسوله وسعدنا في حياتنا الدنيا وفي آخرتنا إن شاء الله لنفوز برضوان الله.
* كيف نحتفل بميلاد الرسول الاحتفال اللائق بهذه المناسبة؟ 
** الاحتفال بميلاد الرسول الكريم عمل من الأعمال الجليلة. ومظهر من المظاهر الطيبة. وبرهان يتجلي فيه حب هذه الأمة لنبيها وتعلقها برسولها الكريم صلي الله عليه وآله وسلم» فالاحتفال بذكري مولده فرصة من أسعد الفرص. نتدارس فيها تاريخ النبي الكريم وسيرة الرسول الأمين. ونقف منها علي كثير من أقواله وأعماله وآثاره.
إن الاحتفال بهذا اليوم العظيم يعبر عن معاني الوفاء منا نحن المسلمين. ويرسم لنا معالم القدوة كما يذكرنا بأرفع القيم وأسمي المبادئ التي أرسي دعائهما سيدنا رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم. فمن أكبر النعم علي الإنسانية كلها إن لم تكن أكبرها ميلاد الرسول الكريم الذي أرسله ربه رحمة للعالمين. فلا ينبغي أن تمر علينا ذكري الميلاد والرسالة دون أن نعطيها حقها.
وقد احتفل النبي صلي الله عليه وآله وسلم بذكري مولده وبعثته تعبُّدًا لله تعالي» فقد جاء في الصحيح أنه سُئل عن صوم يوم الإثنين؟ فقال صلي الله عليه وآله وسلم: "ذَاكَ يَوْمى وُلِدْتُ فِيهِ. وَيَوْمى بُعِثْتُ -أَوْ أُنْزِلَ عَلَيَّ- فِيهِ".
والذي نراه أن خير احتفال بهذه الذكري هو الاقتداء بسيدنا رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم. والسير علي هداه. والأخذ بتعاليمه. وتأسي خُطاه. واتباع ما جاء به وحيًا عن ربه من قيم ومبادئ سامية» مصداقًا لقوله تعالي: "لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةى حَسَنَةى لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللهَ كَثِيرًا".
* ما الدروس المستفادة من ذكري مولد الرسول ؟ وكيف نستعين بها في حياتنا؟
** الدروس المستفادة من ذكري مولد المصطفي صلي الله عليه وآله وسلم أكثر من أن تحصي أو تُعدَّ. وحسبنا منها ما يعيننا علي تحمل مشاق الحياة وقسوتها» ذلك هو الصبر الذي ردده ربنا سبحانه وتعالي علي مسامع نبيه صلي الله عليه وآله وسلم في كثير من آيات القرآن الكريم. وجعله من أخلاقه عليه الصلاة والسلام» فما أكثر ما قال له ربه عز وجل: "وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللهِ" وقوله "فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا" وقوله جل شأنه "فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ" .. والصبر نصف الإيمان. ولذا فإن الصابرين يوفون أجرهم بغير حساب كما أخبر بذلك رب العالمين. ثم هناك لهذه الذكري العطرة دروس العزة والكرامة والإباء والنجدة والشهامة. وهناك دروس جهاد النفس بالتحلي بما يدعو إليه من الأخلاق والآداب فتحسن بذلك صورة الإسلام والمسلمين ويعلو شأننا في العالمين.
ثم هناك دروس الدفاع عن الحق. ونصرة المظلوم. ويا ليت المسلمين يعرفون هذه الدروس ويعملون بها وتتحد كلمتهم حولها. وبهذا نحقق الاستفادة من دروس ذكري المولد النبوي الشريف والاحتفاء به في كل مكان بما يناسب الحال والمقام الكبير والكريم.
 





يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق