وزير الأوقاف في خطبة الجمعة بمسجد "السلطان برقوق:

الأديان كلها قائمة على الصلاح والإصلاح والإرهاب والفساد والإهمال أدواء مدمرة لأي دولة أو مجتمع
خلال الخطبة
خلال الخطبة

في إطار دور وزارة الأوقاف التنويري والتثقيفي ، ومحاربة الأفكار المتطرفة ، وغرس القيم الإيمانية والوطنية الصحيحة ، ألقى معالي أ.د/ محمد مختار جمعة وزير الأوقاف اليوم الجمعة 25/ 6/ 2021م خطبة الجمعة بعنوان: "الفساد مخاطره وصوره المعاصرة" بمسجد "السلطان فرج بن برقوق" بحي منشأة ناصر بالقاهرة ، بحضور السيد اللواء/ خالد عبد العال محافظ القاهرة ، والسيد اللواء/ إبراهيم عبد الهادي نائب محافظ القاهرة ، والسيد اللواء/ محمد عبد الجليل رئيس حي منشأة ناصر ، والشيخ/ خالد خضر مدير مديرية أوقاف القاهرة ، وعدد من السادة أعضاء مجلسي النواب والشيوخ بمحافظة القاهرة ، وعدد من القيادات الأمنية والشعبية بالمحافظة ، وبمراعاة الضوابط الاحترازية والإجراءات الوقائية والتباعد الاجتماعي.



وفي بداية خطبته أشار معاليه إلى تحذير النبي (صلى الله عليه وسلم) من أكل السحت؛ حيث يقول نبينا (صلى الله عليه وسلم): "أيما جسم نبت من الحرام فالنار أولى به" ، ويقول أيضًا (صلى الله عليه وسلم): "لا يَرْبُو لَحْمٌ نَبَتَ مِنْ سُحْتٍ إِلَّا كَانَتْ النَّارُ أَوْلَى بِهِ"، ويقول أيضًا (صلى الله عليه وسلم) : "لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ لَحْمٌ نَبَتَ مِنْ سُحْتٍ ، النَّارُ أَوْلَى بِهِ" ، مبينًا معاليه أن الحرام سم قاتل ، ومع أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قد أوضح لنا الحلال من الحرام قائلًا: "إِنَّ الْحَلَالَ بَيِّنٌ، والْحَرَامَ بَيِّنٌ" إلا أن بعض الناس تأخذهم الدنيا فيتغافلون عن الحرام والفساد ، مع أن الأديان كلها قائمة على الصلاح والإصلاح لا على الفساد والإفساد، حيث يقول سبحانه : "فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ" فلم يكتف بعدم الإفساد بل أسهم في الإصلاح ، ويقول سبحانه : "فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ" ، يقول أهل العلم: إنه لا يُكتفي من الإنسان أن يكون صالحًا في نفسه بل عليه أن يكون من المصلحين ، وهذا منهج الأنبياء والمرسلين (عليهم الصلاة والسلام) ؛ فهذا سيدنا موسى (عليه السلام) يقول لأخيه هارون (عليه السلام) : "اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ" ، ويقول سيدنا صالح (عليه السلام) لقومه : "وَلَا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ" ، ويقول سيدنا شعيب (عليه السلام) : "إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ".

موضحًا معاليه أن هناك ثلاثة أدواء تدمر أي دولة وأي مجتمع هي: الإرهاب ، والفساد ، والإهمال ، ومقاومة الفساد أحد أهم دعائم وركائز أي حكم رشيد ، وهو ما تتخذ منه الدولة المصرية في عهدها الراهن خطًا ثابتًا وحاسمًا ، وإذا أفلت المفسد والمختلس من حساب الخلق فلن يفلت أبدا من قبضة الخالق لأن الله سبحانه وتعالى لا يحب الفساد ولا المفسدين ولا يصلح عمل المفسدين ، حيث يقول سبحانه : "وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ" ، ويأتي التأكيد بإن واسمية الجملة ، حيث يقول سبحانه : "إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ" ، ويقول سبحانه : "إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ" ، وهناك فرق بين الفساد والإفساد ، تقول فسد الطعام إذا لم يعد صالحًا للأكل ، وفسد الشراب إذا لم يكن يصلح للشرب ، وفسد الثوب إذا لم يكن صالحًا للبس ، فالفساد يحدث وأشد منه الإفساد ، ويُقال للإنسان الذي يفعل الفساد فاسد ، فإذا أسرف في الفساد قيل له مُفسد ، لأن زيادة المبني زيادة في المعنى ، والمفسد أيضًا من يحمل غيره على الفساد أو يسهل الفساد لغيره.

كما ذكر معاليه بعض أنواع الفساد منها: الاختلاس ، حيث يقول الحق سبحانه : "وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ" ، وكذلك الاحتكار ، يقول نبينا (صلى الله عليه وسلم) : "المحتكر ملعون" ، ومنها الرشوة أيًا كانت فيقول (صلى الله عليه وسلم) : لَعنَ اللهُ الرَّاشِي وَالْمُرْتَشِي والرائش" ، وفي كل الروايات بدأ رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بالراشي قبل المرتشي ، لأن المرتشي قد يكون فاسدًا أو مفسدًا ، أما الراشي فهو مفسد بلا جدال، لأنه يحمل الآخر على الإفساد ، كما أن الغش من أشد أنواع الفساد ، الغش في الطعام ، والشراب والدواء ، وغش المصنوعات، والأدوية ، وفي كل شيء ، لأن الغش يهدد السلم والأمان الاجتماعي ، ويجعل الناس في قلق واضطراب ، ولذا يقول (صلى الله عليه وسلم) : " مَن غشَّنا فليس منا" ، ومن أشد أنواع الغش وأكثرها خطرًا على المجتمعات الغش في الامتحانات ، لأنه إذا كان الغش في الطعام قد يؤذي عددًا من الناس ، فالغش في الامتحانات يدمر جيلًا أو أجيالًا أو قد يدمر أممًا ويقذف بها إلى التخلف العلمي والتكنولوجي ، فمن أشد أنواع الفساد الغش في الامتحانات لأنها تعطى من لا يستحق ما لا يستحق وتقدم غير الأكفاء ، فالغش في الامتحانات يدمر الأمم ، وكل هذه الأدواء تفتك بالمجتمعات ولا يمكن لأمة أن تنهض ما لم تتخلص من الفساد ومالم تواجهه بكل حسم ، مبينًا أن مواجهة الفساد ليست مسئولية جهة وحدها ، فمواجهة الفساد مسئولية شرعية ووطنية ومؤسسية ومجتمعية ، وواجب على كل منا أن يطهر نفسه ويصلح من حوله وأن يواجه الفساد وأن لا يسهم فيه وألا يرضى به ، وإن وجده فواجب عليه أن يبلغ السلطات المختصة حتى تتخذ الإجراءات المناسبة ، لأن الله لا يحب المفسدين.

وفي ختام خطبته أكد معاليه أن أخطر أنواع الفساد على الإطلاق وأشدها فتكًا بالمجتمعات والدول فساد الأخلاق ، وفساد الضمائر ، وفساد الذمم ، فإذا فسدت الأخلاق والضمائر والذمم لم تقم للأمم والمجتمعات قائمة ، ولن يكون هناك أمان ، لا إيماني، ولا مجتمعي، يقول الشاعر:

وَإِنَّمَا الأُمَمُ الأَخْلاقُ مَا بَقِيَتْ

فَإِنْ هُمُ ذَهَبَتْ أَخْلاقُهُمْ ذَهَبُوا

ويقول الآخر:

وإذا أصيب القوم في أخلاقهم

فأقم عليهم مأتمًا وعويلا

فذهاب الأخلاق وفسادها في أي مجتمع إيذان بانهياره ، وفي أي أمة إيذان بانتهائها ، وفي أي حضارة إيذان بسقوطها.





يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق