خاطرة دعوية.. بقلم: أ.د. مختار جمعة وزير الأوقاف

سكـرات المـوت
وزير الاوقاف
وزير الاوقاف

يقول الحق سبحانه: "وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ" (ق : 19)، ويقول نبينا - صلى الله عليه وسلم -: "إِنَّ لِلْمَوْتِ سَكَرَاتٍ" (صحيح البخاري)، فساعة السكرة والاحتضار هي آخر منازل الدنيا وأول منازل الآخرة، فالسعيد من رزق التثبيت فيها، حيث يقول الحق سبحانه: "يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ" (الرعد : 27)،



ويقول سبحانه: "إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ * نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ" (فصلت : 30 -32)، ويقول نبينا - صلى الله عليه وسلم -: "من كانَ آخرُ كلامِهِ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ دَخلَ الجنَّةَ" (سنن أبي داود). 

وقد روي أنه لما حضرت محمد بن سيرين الوفاة بكى، فقيل له: ما يبكيك؟ فقال: أبكي لتفريطي في الأيام الخالية، وقلة عملي للجنة العالية، وما ينجيني من النار الحامية.

ودخل المزني على الإمام الشافعي في مرضه الذي توفي فيه، فقال له: كيف أصبحت يا أبا عبد الله؟ فقال الشافعى: أصبحت من الدنيا راحلا، وللأصحاب مفارقا، ولسوء عملي ملاقيا، ولكأس المنية شاربا، وعلى الله واردا، ولا أدري أروحي تصير إلى الجنة فأهنيها، أم إلى النار فأعزيها، ثم أنشأ يقول:

ولما قسا قلبي وضاقت مذاهبي

جعلت رجائي نحو عفوك سلما

تعاظمني ذنبي فلما قرنته

بعفوك ربي كان عفوك أعظما

فما زلت ذا عفو عن الذنب لم تزل

تجود وتعفو منًة وتكرما





يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق