هيرمس
    مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

إيـاد أبــو الحجــاج

رئيس التحرير

عبد النبي الشحـــات

شباب الاتحاد العربى.. فى مكتبة الأقصر العامة: مصر أم الدنيا.. بحقائق التاريخ وشواهد الحاضر

حظى منتدى الاتحاد العربى للشباب والبيئة فى نسخته الحادية عشر "الحفاظ على المدن التراثية فى ظل التغيرات المناخية"، بعقد فعاليات ثانى أيامه بالأقصر، بمقر الثقافة والجماهيرية الواسعة، مكتبة الأقصر العامة، برئاسة محمد عباس ونائبه م. طارق، فى احتفالية كبرى قدَّمها الإعلامى خالد النوبى- المذيع بالقناة الثامنة "طيبة"، وعرض أغنية مُسَجَّلة للفنان الشاب هانى الجويلى، شقيق الشاعر أحمد فؤاد الجويلى، بعنوان "نقطة ميّه يعنى حياة"، كما حظيت الفعاليات بترحيب فرقة الأقصر للفنون الشعبية، وتكريم شباب الجامعات المشاركة فى ختام مشروع "التخلّص الآمن من المخلّفات الإلكترونية" الذى نظَّمته جمعية شباب مصر للتنمية والبيئة، بالتعاون مع برنامج المنح الصغيرة بمرفق البيئة العالمى.



توقّع للمستقبل

وصف محمد عبدالقادر خيرى- نائب محافظ الأقصر المستشار مصطفى ألهم- المنتدى بأنه توقّع للمستقبل ومواجهة علمية وصحيحة للآثار والسلوكيات الضارة بالبيئة والحياة، بما يتطلب ويفرض تغيير السلوكيات اليومية بما يحافظ على مكتسباتنا وثرواتنا، مشيرا إلى أن الأقصر سبَّاقة فى الاستعداد لمواجهة ظاهرة التغيرات المناخية والحفاظ على البيئة والمدن التراثية من خلال التوسع فى إقامة محطات الغاز الطبيعى وتحديث البينة التحتية والصرف الصحى الخاص بالفنادق العائمة وتطوير كورنيش النيل، وجارى حاليا التوسع فى استخدام الأعمدة الحرارية، فكل هذه المشاريع تصب فى صالح البيئة وحمايتها من التغيرات المناخية، وأيضا التغيرات المكانية المتمثلة فى البناء على الأراضى غير المخصصة لهذا الغرض، وقد نجحنا فى إعادة وتأهيل طريق الكباش- مثلا- والتصدى للتغيرات المكانية، بما يشجعنا على تكرارها مستقبلا.

أضاف: محافظة الأقصر محظوظة لأنها لم تصادف تغيرات مناخية تُذْكَر ولله الحمد.

وخاطب الشباب قائلا: أنتم سفراؤنا لدول العالم، نتمنى أن تنقلوا الصورة الصحيحة كما عايشتموها من جمال واستقرار وكنوز تراثية وأثرية.

رسالة الشباب للعالم

وأوضح د. ممدوح رشوان- أمين عام الاتحاد العربى- أن المنتدى انطلق من أسوان لإرسال رسالة إلى العالم كله بأنها بلد الأمن والأمان والاستقرار لتصحيح الصورة التى تم تشويهها عقب السيول التى اجتاحت مناطق كثيرة وتضررت، ثم كانت هذه الفعالية بالأقصر لتكون فى أعقاب الزيارة التاريخية للرئيس عبدالفتاح السيسى وافتتاحه إعادة إحياء طريق الكباش الذى يجدد مكانة الأقصر على خريطة السياحة العالمية، مشيدا بتجربة القيادة المصرية بتمكين وتولّى الشباب مواقع المسئولية، ومنها نائب محافظ الأقصر النموذج للشباب الطموح.

ووصف د. رشوان الاتحاد العربى بأنه "صوت الشباب العربى ومنبره فى المجالس العربية المتخصصة".

سباق فنى

وأشار د. إيهاب عبدالعزيز- مدير برنامج المياه بمنظمة اليونيسيف- إلى أن هذا المنتدى عبارة عن سباق فنى على أعلى مستوى شبابى، لطرح القضايا والبحث عن حلول ذاتية، وإبراز الابتكارات والمواهب الشابة، واعدا بمزيد من الدعم لتوسيع دائرة المشاركة الشبابية مستقبلا.

وأكد د. محمد حموده- عضو الأمانة الفنية لمجلس وزراء البيئة العرب- دعم جامعة الدول العربية الدائم لمثل هذه اللقاءات الشبابية العربية، وتشجيعها لابتكاراتهم وأفكارهم.

وطالبت ماجيدة عمارى- ممثل الجزائر، فى كلمة الوفود العربية- بتضافر الجهود للحفاظ على التراث الإنسانى من التغيرات المناخية الضارة، بمزيد من التعاون والدعم.

تبادل الخبرات

وقال صلاح رشوان- وكيل وزارة الشباب والرياضة بالأقصر-: هذا المنتدى فرصة لتبادل الخبرات وتحقيق التنمية المستدامة، لأن التغيرات المناخية صارت قضية الساعة عالميا، بما يتطلب التكاتف لمواجهة أخطارها، خاصة وأن مصر تزخر بالمدن التراثية، ودورنا حماية ثرواتنا الطبيعية والتراثية من الاستنزاف، وتشجيع حملة "اتحضَّر للأخضر" لخلق الوعى والمستقبل الأفضل للأجيال القادمة.

الشباب محظوظ

وطرح د. عبدالعزيز صلاح- رئيس قسم الآثار الإسلامية بجامعة القاهرة- فى اللقاء الذى تولَّت دور المقرر فيه الطالبة نادية شعبان- الفرقة الرابعة إرشاد سياحى، معهد سياحة وفنادق 6 أكتوبر- عددا من الأسئلة المهمة والتى يتلهَّف الإنسان لمعرفة إجابتها، مثل: ماذا يعنى التراث والآثار والمدن التراثية؟ وكيف تؤثِّر التغيرات المناخية على المعالِم التاريخية؟ وهل المدن التراثية فى مصر آمنة؟ وماذا نفعل حتى تكون أكثر أمانا؟ وهل بالفعل ستغرق الأسكندرية؟

ووجَّه حديثه للشباب قائلا: أنتم محظوظون لكونكم تعيشون فى مصر أُمِّ الدنيا، مهد الحضارات، علَّمَت العالَم كل شئ، أرض الأنبياء والرسل الذين باركوا أرضها، ومنها سيدتنا هاجر أم إسماعيل أبو العرب، وَرَدَ ذكرها فى الكتب السماوية جميعا، هبة النيل شريان الحياة الذى لن يستطيع أحد أيًّا كان حبس ومنع جريان مائه، كانت سلة غذاء العالَم.

وأكد أن التراث يعمِّق المواطنة والانتماء وحب الأوطان، بر الأمان فى هذا العالم سريع التغيّر، مورد الحياة الذى لا يمكن الاستغناء عنه، وواجبنا هو الحفاظ عليه ونقله للأجيال القادمة كاملا بلا نقصان، وإن كانت هناك مخاطر- سواء طبيعية أو بشرية- فإنها دون تهويل أو تهوين لن تدمّر الإنسانية أو تفنيها طالما اتُّخِذَت الإجراءات اللازمة للوقاية والحماية، كما حدث مع جائحة كورونا مؤخرا.

ونفى د. عبدالعزيز ادّعاءات غرق الإسكندرية، بل يمكننا استثمار ما تعيشه مصرنا الحبيبة هذه المرحلة من إنجازات ومشاريع كبرى عملاقة فى كافة مناحى الحياة، بإقامة شبكة مصدَّات كبرى لحماية الإسكندرية والعودة لفتح مصارف الأمطار التى وضعها الإسكندر الأكبر حين أقام الإسكندرية لتصرف الأمطار إلى البحر، بعد أن أُغلِقت بسبب تدخلاتنا غير المدروسة!

وطالب د. عبدالعزيز صلاح بتشكيل لجنة خبراء للتراث لرصد التغيرات الطارئة على المدن التراثية نتيجة التغيرات المناخية، وإعداد استراتيجية عربية إقليمية موحَّدة لمواجهة التغيرات المناخية، خاصة وأن العالم اعترف مؤخرا فقط بخطورة تلك التغيرات التى تعد التحدى الخطير، الذى لن يكون مفزعا إذا اتّخذت الإجراءات الوقائية اللازمة.

وأشار د. عبدالعزيز إلى أن آثار وكنوز مصر مازالت ثروة لمَّا تُكتَشَف بعد فهناك ثلثا الآثار مدفونة فى باطن الأرض، بل إن خبراء كثيرين اكتشفوا آثارا ولم تتوفر لهم إمكانات استخراجها ففضَّلوا ردمها حفاظا عليها من السرقات.

أوضح د. عبدالعزيز أن مصر صاحبة الفضل على العالم كله، مستشهدا بما حدث حينما قررت استخراج الآثار التى غرقت عقب إنشاء السد العالى وبلغت 22 معبدا منها: أبو سمبل، فيله، حيث تهافت العالم كله للمشاركة ومازال هذا الصندوق بالمنظمة الدولية عامرا ومنذ 5 سنوات فقط فيه حوالى 50 مليون دولار.

وأشار إلى أن شارع المعز لدين الله الفاطمى به 665 معْلَمًا إسلاميا ومسيحيا ويهوديا، بما يجعله أكبر متحف مفتوح وملتقى الأديان السماوية.

الآثار الاقتصادية

واستعرضت د. سالى محمد فريد- الأستاذ بكلية الدراسات الإفريقة العليا، جامعة القاهرة- لـ"الآثار الاقتصادية لتغيرات المناخ على الدول العربية"، مشيرة إلى أن اقتصادات الدول العربية تعتمد بدرجة كبيرة على قطاعات تتأثر بوجه خاص بالتغيرات البيئية مثل الزراعة والصيد والسياحة. ويتوقع أن يؤدي تغير المناخ إلى زيادة شدة حالات الجفاف، والفيضانات، وغيرها من الظواهر الجوية شديدة الخطورة، مما سيزيد من الضغط على الموارد المائية، والأمن الغذائي، والصحة، وبالتالي على التنمية بوجه عام. ويعزى تعرض معظم المجتمعات العربية لهذه الآثار أساسا إلى ارتفاع مستويات الفقر، والاعتماد على الزراعة، وعدم الحصول على التكنولوجيا المتقدمة والممارسات البيئية المناسبة.

وقالت: ارتبط النمو الاقتصادي العالمي على مدى العقود الخمسة الماضية بتدهور سريع في البيئة العالمية، حيث لم يكن هناك اهتمام في الفكر الاقتصادي بقضايا استنزاف الموارد الطبيعية. 

وتشغل اليوم قضية تغير المناخ والارتفاع غير المنضبط في معدل درجة الحرارة العالم كله، بفعل تداعياتها المتوقعة على الاقتصاديات العالمية.

فكل الأزمات التي يعانيها الاقتصاد العالمي في الوقت الحالي، أنها في الأصل متصلة بالبيئة، كما تؤكد العديد من الدراسات أن الانبعاثات الغازية الناتجة عن النشاط البشري في المجالات المختلفة لاستخدام الطاقة أدت إلى احتباس حراري عالمي غير مسبوق، أثرت على كوكب الأرض.

أضافت محذرة: أن ثمة تداعيات للتغيير المناخي المحتمل على اقتصاديات الدول، أولها الانعكاس السلبي لظاهرة الاحتباس الحراري على الشرايين الحيوية للاقتصاد والناتجة عن استغلال مفرط للموارد الطبيعية، في قطاعات الزراعة والصناعة والتشييد، مما أدى في نهاية المطاف إلى التأثير السلبي على النظام المالي العالمي بأكمله.

وثانيهما كبح عمليات النمو الاقتصادي، إذ يقدَّر صندوق النقد الدولي أن مقابل ارتفاع درجة حرارة الأرض 3 درجات مئوية ينخفض معدل الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنحو 2%.

وعلى المدى الطويل، يُتوقع أن يضعف التغير المناخي النشاط الاقتصادي العالمي نتيجة الأضرار المترتبة على قطاعات اقتصادية حيوية مثل الزراعة، والأضرار في الممتلكات والبنى التحتية، وارتفاع تكاليف التأمين، وضعف الإنتاجية، والتهجير.

في سياق متصل، كان للتغيرات المناخية تأثيراً مباشراً، وسلبياً على صناعة السياحة، وهي أحد أهم مصادر الدخل لعدد كبير من الدول، خاصة البلدان العربية حيث تعد مورداً اقتصادياً.

يُذكر أن المنتدى يُعقد بمشاركة وزارات: الشباب والرياضة، البيئة، السياحة، الرى والموارد المائية، منظمة اليونيسيف، منظمة الإيسيسكو، برنامج المنح الصغيرة بمرفق البيئة العالمى، و250 شابا وفتاة من مختلف الجامعات والمعاهد المصرية والعربية، ويواصل اليوم فعالياته بزيارة البر الغربى حيث وادى الملوك ومعبدى حتشبسوت وهابو، وجلسة ختامية لعرض التوصيات النهائية.





يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق