دعلى منصور: الكسب الحلال يريح النفس ويسعد القلب

سيدة الحلال تؤكد أن المجتمع ما زال بخير
سيدة الحلال
سيدة الحلال

فى الوقت الذى يئن فيه المجتمع من الإنفلات الأخلاقى والإنهيار القيمى للكثير من الناس تظهر" سيدة الحلال " كما أطلق عليها رواد السوشيال ميديا لتبعث برسائل طمأنينة للجميع ان مازال بيننا من يتحرى الحلال والحرام فيما يتكسب , تلك السيدة الفلاحة البسيطة التى ضربت أروع الأمثلة فى التعفف و نظافة اليد والخوف من أخذ مال لم تتعب ولم تشق به "على حد تعبيرها" رغم حاجتها  الشديدة للمال وشظف العيش الذى تعانيه إلا أنها أصرت على سؤال المذيع إن كان هذا المال حلال أم حرام .



هذا فى الوقت الذى لا يبالى فيه البعض  من" الفهلوية وأصحاب الثلاث ورقات "من النصب على غيرهم من أجل الحصول على المال بأى طرق سواء كانت مشروعة أم غير مشروعة دون التفكير ولو لمجرد لحظة واحدة فيما اذا كان هذا المال من حقهم أم انه وابل عليهم يلعنهم كل دقيقة وسينقلب عليهم بالحسرة والعقاب الشديد فى الدنيا والاخرة فحول ضرورة تحرى الحلال والحرام فيما يتحصل عليه الانسان المسلم ومردود ذلك علي الفرد والمجتمع دار هذا التحقيق لعله يكون بمثابة جرس انذار للغافلين أو من ماتت ضمائرهم وقلوبهم فيفيقون قبل فوات الأوان  حيث قال الدكتور سالم هيكل أستاذ أصول التربية بجامعة الأزهر : لا شك أن الإنسان يشب على ما نشأ عليه منذ صغره وبناءا على القيم التى تغرس فى الطفل منذ نعومة أظافره والقيم التى يكتسبها من أسرته أولا ثم من مدرسته وأقرانه  تكون أخلاقه وسلوكياته  مع المحيطين به نتيجة لما اكتسبه وتعلمه فى مراحل عمره الأولى .

التربية وتعزيز القيم

وأضاف أستاذ أصول التربية :من المعلوم أن التربية تلعب دورا كبيرا فى تعزيز القيم الإيجابية عند الافراد منذ الصغر  وكذلك السلبية , فالطفل الذى يتربى على الصدق على سبيل المثال ويحرص والداه على  تحرى الصدق معه فى كل شيء يصبح رجلا صادقا فى أفعاله وأقواله  وذلك على العكس تماما ممن ينشأ على الكذب والغش والخداع فيصبح كما نشأ شخص بلا قيم دينية يغش غيره ويبتز من يريد ولا يؤتمن فى قول ولا فعل .

وشدد على أن الاسلام أوجب على الوالدين حسن تربية ورعاية أبنائهم وغرس القيم الاسلامية الرفيعة بداخلهم لانهم سيحاسبون على ذلك أمام الله عزوجل عملا بقول النبى صلى الله عليه وسلم :" كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته "

نماذج مشرفة

ولفت أستاذ أصول التربية الى أن المجتمع المصرى ملىء بالنماذج الإيجابية المشرفة التى فطرت على كل ما هو ايجابى مثل سيدة الحلال صاحبة الفيديو الشهير على السوشيال ميديا لكن الاعلام لا يظهر هذه النماذج ولا يقدمها للناس مثل الموظف البسيط الذى يجد مبلغا كبيرا من المال ورغم حاجته الشديدة للمال الا أنه يصر على ايصاله لصاحبه وكذلك العامل الفقير الذى يتبرع بمجهوده لخدمة المرضى ونقل المصابين داخل المستشفيات دون أن يتقاضى أى أجر نظير هذا العمل وغيرهم كثيرون يبثون الأمل فى النفوس ويؤكدون أن المجتمع مازال بخير بهؤلاء مشيرا الى أن  معدومى الضمير يمثلون نسبة ضئيلة من أبناء مجتمعنا لكنهم يطفون على السطح لعرض مثل هذه النماذج على الشاشات والترويج لها على أنها غالبية فى مجتمعنا وهذا غير صحيح .

التحايل على أكل الحرام

أما الدكتور على عثمان منصور أستاذ الدعوة والثقافة الاسلامية بجامعة الأزهر  فقال : لقد أخبر النبى صلى الله عليه وسلم بما سيقع فى أخر الزمان من التحايل على أكل الحرام حيث قال صلى الله عليه وسلم :" ليأتين على الناس زمان لا يبالى المرء بما أخذ من مال , أمن حلال أم من حرام " وقد كان صلى الله عليه وسلم أكثر الناس حرصا على تجنب الحرام حيث قال :" إنى لأنقلب الى أهلى فأجد التمرة ساقطة على فراشى , ثم أرفعها لأكلها , ثم أخشى أن تكون صدقة , فألقيها " لأنه معلوم أن أكل الصدقة محرم على النبى وأهل بيته والمسلم مأمور شرعا بتحرى الحلال فى كل شيء لأنه مسئول عنه يوم القيامة .

عقوبة الكسب الحرام

وأشار أستاذ الدعوة والثقافة الاسلامية الى أن الكسب غير الحلال له عقوبة فى الدنيا والأخرة , أما عقوبته فى الدنيا فهو يمنع صاحبه من قبول دعاءه لقول النبى صلى الله عليه وسلم :" أيها الناس , إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال تعالى :" يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا انى بما تعملون عليم "

فمن أراد قبول دعائه فليطب مطعمه أى لا يأكل الحرام ولا يقربه , وقد قال بعض السلف :" لا تستبطىء الاجابة وقد سددت طرقها بالمعاصى ويعد أكل الحرام من أكبر المعاصى , وليس هذا فحسب فالكسب الحرام يمحق البركة من المال , فالانسان الذى يأكل حرام لا يشبع أبدا مهما كسب أو ربح وقد تأتيه مصائب تأخذ ما جمع بل انه قد يجمع المال فيبتلى بالمرض أو بعقوق الولد أو ضنك الحياة  هذا فضلا عن عدم قبول صدقة من كان مكسبه من حرام لقول النبى صلى الله عليه وسلم :" لا تقبل صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول " والغلول هو ما كان مصدره من حرام . وللأسف نرى بعض الناس ممن يستسهلون الحرام يتصدقون على الفقراء والمساكين ظنا منهم أنهم يطهرون بذلك أموالهم ويكفرون عن ذنوبهم وهذا خطأ كبير لانه كما سبق وقلنا أن الله طيب لا يقبل الا طيب .

ولفت الى أن انفاق السلعة بالحلف الكاذب يعد صورة من صور الكسب غير الحلال وما أكثرها فى مجتمعنا وهذا الفعل يمحق البركة وفى هذا الصدد يقول النبى صلى الله عليه وسلم :" الحلف منفقة للسلعة ممحقة للربح " .

الغش فى البيع

أما عن الغش والتدليس فى البيع والشراء فهذا سلوك يرفضه الشرع ويبغضه الله ورسوله وليس من سلوك المسلم الحق حيث يقول النبى صلى الله عليه وسلم :" البيعان بالخيار ما لم يتفرقا أو كما قال : حتى يتفرقا فإن صدقا وبينا , بورك لهما فى بيعهما , وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما " .

وشدد أستاذ الدعوة والثقافة الاسلامية على أن تحرى الحلال يكسب صاحبه الرضا والسعادة فضلا عن راحة القلب ومنع الحقد والحسد والغل والكراهية لأن من يتحرى الحلال يعلم أن الرزق بيد الله وأن ما عند الله لا ينال إلا بطاعته .

الطرد من رحمة الله

وحذر أستاذ الدعوة والثقافة الاسلامية كل من يكسب ماله من طرق غير مشروعه من عاقبة ذلك فى الأخرة وهى الطرد واللعن من رحمة الله تعالى فقد لعن النبى صلى الله عليه وسلم أكل الربا والراشى والمرتشى والسارق والسارقة كما توعد أكل المال الحرام بالعذاب فى النار حيث قال صلى الله عليه وسلم :" لا يدخل الجنة من نبت لحمه من سحت , النار أولى به " مشيرا الى أن باب التوبة ما زال مفتوحا لا يستطيع أحد أن يغلقه فعلى كل انسان أن يراجع نفسه ويبادر بالتوبة الى الله فرحمة الله واسعة لمن تاب وأناب .





يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق