هيرمس
    مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

إيـاد أبــو الحجــاج

رئيس التحرير

عبد النبي الشحـــات

بسبب الدلع ..الابن داخل السجن بشيكات مضروبة

من اللحظة الأولي التي وصل فيها "سليم" للدنيا وجد الحنان والعطف والرعاية و"التدليل" المبالغ فيه من والديه. وكان السبب في ذلك أن أمه لم تنجب قبله سوي ابنة واحدة. ثم مرضت بعد انجاب ابنتها "ثريا" وظل القلق يطارد الأب والأم 3 سنوات كاملة حتي جاء "سليم" للدنيا في يوم اعتبرته الأسرة أسعد أيامها علي الاطلاق.



كان انجاب الولد في عرف الأهالي في القرية التي تعيش فيها هذه الأسرة هو أهم حدث علي الاطلاق. فالجميع في الريف يتمني انجاب الولد الذي يكون امتداداً للعائلة حتي لا ينقطع نسلها. ولذلك كانت الفرحة الطاغية للوالد الحاج فاروق ووالدته أمراً طبيعياً له أسبابه الوجيهة في هذ المجتمع القروي البسيط.

بالغ والد "سليم" في تدليل ابنه الوحيد فكل طلباته مجابة فيكفي ان يطلب شيئاً حتي يسارع "الأب" و"الأم" إلي تحقيقه مهما كلفهما الأمر.. وكان لهذا السلوك من الوالد أثره البالغ في تأخر الفتي في دراسته واجتيازه بصعوبة بالغة مرحلة الدبلوم حيث حصل علي وبشق الأنفس بعد أن تأخر 3 سنوات عن أقرانه.

بعد حصوله علي الدبلوم سارع الحاج فاروق بتزويجه من إحدي قريباته وانجب منها 5 من الأبناء 3 ذكور وبنتين.. وكان والد "سليم" هو الذي يتولي الانفاق علي أحفاده من تجارته بمحل البقالة الذي يملكه وقطعة الأرض التي يزرعها.

اعتمد "سليم" علي والده تماماً في تدبير نفقاته ومصروفات أسرته الكبيرة وكان من باب "جبر الخواطر" يعمل في محل البقالة لعدة ساعات في اليوم ويترك كل شيء علي عاتق والده.. ومرت الأيام.. وكره "سليم" زوجته وزاغت عيناه علي إحدي جاراته فطلق أم أولاده وتزوج من جارته. ولم يستطع الحاج فاروق أن يقف أمام زغبته أو يمنعه من طلاق أم أولاده. لحبه الشديد لولده الوحيد وضعفه أماما وتدليله الزائد عن الحد.

مرت الأعوام وانجبت الزوجة الثانية 3 أبناء وزادت الأعباء علي عاتق الحاج فاروق الذي لم يدخر جهداً في الانفاق علي أسرته الكبيرة.. لكن دوام الحال من المحال حيث أصيب الحاج فاروق بمرض أقعده لمدة شهور عن متابعة الأرض ومحل البقالة ثم مات تاركاً نجله الوحيد وأسرته الكبيرة بلا عائل".

أحس "سليم" باليتم بعد وفاة والده فلأول مرة في حياته يجد نفسه مسئولاً عن 9 من الأبناء وحاول أن يسد مكان والده ولكنه بعد أيام قليلة أحس بالتعب لأنه لم يتعود أبداً ان يرهق نفسه بأي عمل لذلك رأي ان الحل السهل أمامه هو بيع قطعة الأرض التي تركها له والده والانفاق منها علي أبنائه. ورغم رفض والدته إلا أنها لم تجسر علي مخالفة ابنها الوحيد.

تدهور الحال به بعد بيع قطعة الأرض واهمل تعليم أولاده وتركهم الأيام تفعل بهم ما تشاء.. ولم يعد له مورد للرزق سوي محل البقالة الذي أصبح ما فيه من بضاعة لا يسمن ولا يغني من جوع.. ثم تراكمت عليه الديون وبدأ الديانة يطالبونه بسداد ما عليه حتي انتهي به الحال في السجن بعد صدور حكم ضده في قضايا شيك بدون رصيد.





يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق