مصر السيسي تحصد ما زرعته في السنوات العجاف
جانب من لقاءات الرئيس
جانب من لقاءات الرئيس

أمريكا وتركيا وقطر يخطبون ودها.. وتفرض إرادتها على إسرائيل والفصائل الفلسطينية.. وتتلقى إشادات المجتمع الدولي

توحد جبهتها مع السودان في مواجهة أديس أبابا.. ودبلوماسيات "التطويق السياسي" و"الخطوط الحمراء" و "قوة الردع" تؤتي أؤكلها



تشهد مصر هذه الأيام حصاد سنوات طوال من الجهد والتعب في إدارة ملفات سياسية غاية في الأهمية والخطورة مع الأعداء اللذين مارسوا كل أنواع المعاندة و"الكفر" السياسي ضد مصر على كافة المستويات والتي لم تجد بدا في النهاية من طرق أبواب القاهرة بإذعان تارة، واضطرار تارة، وباحترام وتقدير لامكاناتها وقدراتها تارة أخرى، وكذلك تلبية للمصالح السياسية التي أجادت مصر توظيفها بشكل فائق لم تجد معه دوائر صنع القرار الدولية إلا احترام مصر كأهم وأقوى دولة في منطقة الشرق الأوسط، ولكونها الدولة الراعية والمؤسسة لأطر دبلوماسية غير معهودة من قبل من أهم ملامحها أنها سياسة شريفة في زمن عز فيه الشرف، وكذلك دبلوماسية "الخطوط الحمراء" ، وصولا إلى دبلوماسية "التطويق السياسي" ووظفت في ذلك لغة ضبط النفس، والردع العسكري، ومساندة دول الجوار لتحقيق ما يحفظ أمنها واستقرارها، والوقوف على مسافة واحدة من كافة الفرقاء في الدول المختلفة، والسعي لخلق المصالحة والتقارب الممكن بكل لغات التفاوض المتاحة للوصول في الإطار العام لما يحقق الأمن القومي المصري بامتداداته وجذوره العربية والافريقية والإسلامية والشرق أوسطية.

إن ما وصلت إلية الدولة المصرية بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسي ومعاونة دوائر صناعة السياسة الخارجية المصرية ما بين وزارة الخارجية وأجهزة الدولة السيادية إنما هو مدعاة للفخر..  لكن حتى لا ننسى يجب أن نتوقف بالمعلومة المتكاملة لنتأمل كيف كنا؟!! وكيف أصبحنا؟!

فك الشفرات

بداية تشهد الساحة السياسية المصرية الخارجية ما أشبه بحالة "فك الشفرات" والوصول لتحقيق الأهداف، والانتصار العظيم لمراهنات دامت لسنوات طوال على أن مصر دولة تمثل مركز الكون وأنها دولة قوية تستحق مكانة تليق بها، وأن السياسة الشريفة، والرؤية الراقية التي سبق ووصفها الرئيس السيسي بأنها سياسة شريفة في زمن عز فيه الشرف، انتصرت في النهاية لأن الحق دوما ينتصر، وسينتصر بإذن الله، وهو ما تحقق في ملفات عديدة مرتبطة بالأمن القومي المصري يمكن استعراضها بشيء من الايجاز.

أمريكا بايدن .. من التوعد للإشادة

لو بدأنا من ملف العلاقات المصرية الأمريكية منذ انتخاب الرئيس الأمريكي جو بايدن رئيسا للولايات المتحدة الأمريكية بعد حقبة حكم ترامب الذي قدم لمصر دعما سياسيا حقيقيا لكن القاهرة كانت لديها تحفظات واضحة على كثير من سياساته وخاصة ما تم تسميتها بصفقة القرن، بل وكافة السياسات الأمريكية تجاه القضية الفلسطينية، ومع الاعلان المبكر لنتائج الانتخابات الأمريكية كانت مصر أول دولة  في منطقة الشرق الأوسط تبادر بتقديم التهنئة للرئيس الأمريكي المنتخب الجديد، وذلك استشرافا لصفحة جديدة، لكن بالمقابل كان الخطاب الجديد للرئيس الديمقراطي متأثرا كثيرا بسياسات سلفه الديمقراطي باراك أوباما، حيث أخذ يوجه التحفظات لمصر في ملفات منها ملف حقوق الإنسان والحبس الاحتياطي للسجناء في القضايا ذات الأبعاد  السياسية، فضلا عن ما يمكن أن نسميه حالة برود في العلاقات مع القاهرة على خلفية انطباعاته خلال عمله كنائب للرئيس الأمريكي أوباما خلال احداث الربيع العربي والتدخلات الأمريكية فيه، لكن القاهرة كانت تتعامل بترقب ورقي، ولم تتفاعل مع الموقف الأمريكي بشيء يسيء لعلاقات البلدين أو يحول دون تواصلهما المباشر مستقبليا، مع اتخاذ بعض القرارات العملية التي بدى وأنها درءا للصدام، وفي الوقت ذاته كان رد الرئيس السيسي جليا واضحا حين سئل عن ملف حقوق الإنسان خلال مؤتمر صحفي مع نظيره الفرنسي في الإليزية، مركزاً على عدة نقاط ملتبسة منها عدم وجود سجناء سياسيين في مصر وانما سجناء في قضايا جنائية، يحاكمون أمام قاضي طبيعي ووفق كافة درجات التقاضي المتعارف عليها دوليا، كل هذه أمور بدت وكأنها ردا غير مباشر على الانتقادات الظاهرة من البيت الأبيض، ولم تمض سوى خمسة شهور كاملة من ولاية ساكن البيت الأبيض الجديد، ليجد نفسه ليس مضطرا للتواصل مع الرئيس المصري فحسب، بل يمكن القول أنه جاء منبهرا بقدرات مصر السيسي كقوة إقليمية عظمى وصاعدة في منطقة الشرق الأوسط في فرض هدنة ووقف لاطلاق النار في واحدة من أشرس المواجهات التي خاضتها إسرائيل مع فصائل المقاومة الفلسطينية في غزة، ليتحول بايدن من متحفظ على سياسات مصر والرئيس السيسي لتجديد أطر العلاقات الاستراتيجية بين مصر وأميركا حيث اثنى على الدور  المصري القوي في تحجيم تداعيات الحرب على غزة بما تملكه من قنوات اتصال مباشر قوية بين كل من فصائل المقاومة وكذلك تل أبيب، واتباعها سياسات الترغيب تارة والتهديد تارة أخرى ، فضلا عن إطلاق أول مبادرة لاعادة إعمار غزة، وبالفعل تحقق وقف إطلاق النار من كلا الجانبين في الثانية فجرا ليلة الجمعة 21 مايو، ليجري قبل هذا التاريخ وبعده الرئيس جو بايدن اتصالا هاتفيا لدعم جهود مصر لفرض الهدنة ووقف الحرب، ولم تمض سوى أربعة أيام ليجري بايدن اتصالا آخرا بالرئيس السيسي لكن هذه المرة لاستعراض العلاقات الثنائية بين البلدين وكذلك طرح حل الدولتين كحل عادل للقضية الفلسطينية، وهو الأمر الذي يمثل حقيقة أرضية مشتركة يمكن البناء عليها بين السيسي وبايدن لاستعادة عملية السلام بين فسطين وإسرائيل لتحقيق استقرار كامل في منطقة الشرق الأوسط، فضلا الاتفاق على ملف دعم اجراء الانتخابات الليبية في موعدها ديسمبر المقبل، وكذلك ضرورة ايجاد اتفاق ملزم يصبح حلا لأزمة سد النهضة والرفض الكامل للإجراءات الفردية، ومع ما كل في تلك الاتصالات الهاتفية بين الزعيمين وانطبعاتهما الرائعة كل عن الآخر، إلا أن ذلك كان تمهيدا لزيارة وزير الخارجية الأمريكي انتوني بلينكن للقاهرة ضمن جولته في المنطقة التي شملت رام الله وتل أبيب و القاهرة وعمان، وهي التي تركت الكثير من الايجابيات التي يمكن البناء عليها.

فهكذا كانت علاقتنا بأمريكا وبايدن، تحسب وترقب ومراقبة للمواقف، ثم تواصل فعال وتقدير متبادل وتطلعات لمستقبل وشراكة واعدة بين الجانبين.

أردوغان من العداء إلى التودد

ومن واشنطن إلى أنقرة فمنذ نجاح الدولة المصرية في إسقاط حكم الإخوان قبل مرور عام على وجودهم في السلطة، وحالة من العداء والتطاول والتبجح مارستها تركيا ضد مصر، فاحتضنت فلول الإخوان ومكنت لهم في أراضيها، عيش واستقرار واسترزاق وجنسيات وقنوات فضائية تكيل الاتهامات وتروج الشائعات لمصر ليل نهار، ودخول لصراعات في شرق المتوسط وليبيا، ومعاندات في كل المحافل الدولية بما فيها الأمم المتحدة، التي لم تسلم من الملاسنات والتطاول، ورغم كل ذلك لم يحدث يوما أن تطاول الرئيس السيسي  يوما عليهم بسوء، وحين ذهبنا لتحديد الحدود البحرية مع قبرص واليونان لم نتطرق لمنطقة الجرف القاري الخاص بالاتراك، وفي ليبيا أطلقنا تحذيرات الخطوط الحمراء في سيرت الجفرة والدفع بالعملية السياسية، وفي شرق المتوسط أنشأنا منتدى غاز شرق المتوسط، ومقره القاهرة، ومضت الأيام لنجد تحولا جذريا اضطرت إليه اسطنبول بعدما وجدت المصالحة الخليجية في قمة العلا خرجت للنور، فما كان من أردوغان من إعلان حالة غريبة من التودد للقاهرة وللرئيس السيسي، ويكشف عن تواصل استخباراتي بين تركيا ومصر، ثم خطابات مماثلة من وزيري الدفاع والخارجية التركيين، لتصل الأمور مطلع مايو الجاري لعقد لقاء استكشافي بين وفدين دبلوماسيين برئاسة مساعدي وزيرا خارجية البلدين في مقر وزارة الخارجية المصرية، ليتحول عداء تركيا لمصر لحالة من التودد من قبلهم لمصر، بعد اتخاذ عدة اجراءات منها ما يتعلق باقامة الاخوان على اراضيها وبخاصة المطلوبين امنيا، ومنها وتحجيم الفضائيات المسيئة، وكذلك تسليم المطلوبين أمنيا، ووقف اجراءات منح الجنسية لبعض المطلوبين أمنيا، وفتح المجال أمام كثيرين منهم للبحث عن مواطن جديدة للهجرة إليها، ووصل الأمل بتركيا أن تصبح مصر بوابة جديدة للمصالحة بينها وبين بقية الرباعي العربي، وهكذا تحول الأتراك من العداوة الصريحة والعناد الواضح إلى الأمل في التعاون المشترك في مناطق التماس التي كانت في السابق سببا للصراع لتصبح سببا للتعاون والنماء لكلا البلدين انطلاقا من المصالح المشتركة.

قطر تتودد لمصر

ومن اسطنبول إلى الدوحة، ليس الفرق بكبير، إذ توددت قطر لمصر في أكثر من مناسبة وطرقت قطر عبر الاتصالات الهاتفية للأمير تميم أبواب القاهرة لفتح صفحة جديدة، ثم زيارات ولقاءات لوزير خارجية قطر تارة على هامش اجتماع وزراء الخارجية العرب، وترأس الدوحة لرئاسة الدورة الجديدة، ووقتها التقى الوزير سامح شكري، وفي المرة التالية جاء وزير الخارجية أيضا للقاهرة يخطب ودها ويبحث التعاون المشترك والعلاقات بين البلدين اختتم باستقبال الرئيس السيسي له ليسلمه دعوة الأمير تميم للرئيس السيسي لزيارة الدوحة، ثم يعقب على ذلك بحوار تليفزيوني مطول على إحدى أزرعهم الإعلامية وهي قناة "العربي" التي كانت احدى منصات الهجوم على مصر ليؤكد على أن مصر من الدول الكبرى في المنطقة وتلعب دورا قياديا في الملفات الإقليمية، مشددا على أن الرئيس عبد الفتاح السيسي يمثل الشرعية المنتخبة في مصر، وأن علاقة الدوحة والقاهرة مرت بمراحل توترات كثيرة، لكن كان هناك حفاظ على الحد الأدنى للعلاقة حتى في مرحلة الأزمة، سواء من ناحية عدم مس الاستثمارات القطرية أو تسهيل بقاء الطلاب القطريين في مصر، وهذا كان مقدرا من جانب قطر".

وأشار إلى أنه "بعد طي صفحة الخلاف مع دول الخليج ومصر، تطلعت الدوحة للعمل المشترك مع القاهرة، لافتا إلى أن هناك تقدما إيجابيا في عمل اللجان الثنائية التي تجتمع في البلدين، جاءت الزيارة الأخيرة لتعزيز العلاقة الثنائية في مرحلة ما بعد الخلاف".

كما أشار إلى أن "اللقاء مع الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي كان إيجابيا جدا، ونقدر استقباله لنا، ووجدنا روحا أخوية من ناحيته، وكانت هناك اتصالات هاتفية بين أمير قطر والرئيس المصري سواء في شهر رمضان أو عيد الفطر، وهذه خطوات إيجابية".

وكان السيسي قد استقبل يوم الثلاثاء الماضي وزير الخارجية القطري، وعقب اللقاء، صرح المتحدث باسم الرئاسة المصرية بأن وزير الخارجية القطري نقل إلى الرئيس المصري رسالة من أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، تضمنت توجيه الدعوة للسيسي لزيارة الدوحة، والإعراب عن التطلع لتعزيز التباحث بين البلدين حول سبل تطوير العلاقات الثنائية.

وعليه فإنه رغم كل المنكرات التي مارستها الدوحة ضد القاهرة من رعاية للإخوان ودعم للإرهاب بتمويلات ضخمة ودفع مباشر لكل مساعي الاضرار بالأمن القومي المصري، وكذلك التطاول الإعلامي، إلا أن السياسة الراقية لمصر منعتها من المساس بطلاب قطر الدارسين في الجامعات المصرية الخاصة، ولا بالاستثمارات القطرية التي تقدر بالمليارات، وهو الأمر الذي أبقى الباب مواربا لعودة الدوحة لرشدها وإدراك قدر مصر القوية الكبيرة القادرة المترفعة.

دبلوماسية الخطوط الحمراء

ومن الدوحة إلى طرابلس وبنغازي إذ فرضت مصر خط سيرت الجفرة خطا أحمر تقف عنده جبهات القتال، وقوضت كافة محاولات تركيا لفرض واقع يضر بالمسار السياسي عبر إنشاء قواعد عسكرية دائمة أو ما أسمته مصر بعمق الأمن القومي المصري، وهو ما فتح المجال للمسار السياسي الجديد في ليبيا من مجلس رئاسي ليبي برئاسة المنفي، وحكومة ليبية برئاسة الدبيبة وانتخابات رئاسية وتشريعية مرتقبة في 24 ديسمبر المقبل، ومصر هنا تسلحت بالتأكيد على الرغبة الصادقة في إقامة دولة ليبية موحدة وجيش قوي موحد يبسط سطوته على كامل التراب الليبي حفظا للاستقرار والأمن وتحقيقا للتنمية وإستعادة القوة والحضور الدولي من جديد، وذلك بتأكيد الوقوف على مسافة واحدة من كافة أطراف المعادلة وفقا لتلك المنطلقات الوطنية المخلصة الواضحة.

سد النهضة والتطويق السياسي

ومن ليبيا إلى القارة السمراء.. إفريقيا واستعادة الحضور المصري وأزمة سد النهضة..  ففي الوقت الذي أمضت فيه مصر عقد كامل في عمليات تفاوض لم تفض إلى شيء وزيارة إلى أديس أبابا عقب توقيع اتفاق المباديء في 2015 كانت أشبه بزيارة السادات لتل أبيب حيث خطب في الكنيست موجها حديثه للشعب الإسرائيلي كذلك فعل السيسي حيث خطب في البرلمان الإثيوبي مؤكدا محددات مصر لأمنها القومي والمائي والتي لا تتعارض مع الحق الإثيوبي في التنمية، وأنه إذا كان السد حق لإثيوبيا في التنمية، فإن ماء النيل حق للمصريين في الحياة، وبعد هذه الزيارة لم تدع مصر بابا إلا وطرقته، وفي هذا السبيل أطلقت مصر سبلا متعددة لحل الأزمة وطمأنة المصريين فأطلقت سياسة" الردع العسكري .. والتطويق السياسي" .. هذه السياسة تمثلت في توحيد جبهة دولتي المصب عبر زيارتين متبادلتين بين الرئيس السيسي والفريق البرهان، ثم مساندة مصر للسودان وضمانتها أمام صندوق النقد الدولي للمضي في إجراءات الإصلاح الاقتصادي، ثم اطلاق منظومة ومجموعة متكاملة من التدريبات العسكرية المشتركة أولها مناورات "نسور الجو" للتدريب للقوات الجوية بين البلدين، ثم  مناورات "حماة النيل" وفيها تدريبات مشتركة تضمنت تدريبات للقوات الجوية والبحرية والبرية مجتمعة، تضمن أرقى وأقوى قوات البلدين، وذلك بالتزامن مع جولات دبلوماسية مصرية وسودانية لوزيرا خارجية البلدين وضعت قادة كافة الدول ذات الصلة والواجب وضعها في الصورة مكتملة لمفاوضات سد النهضة، ثم مضت مصر في شراكات تنمية وتعاون أمني وعسكري مع كل من السودان، وجنوب السودان، وأوغندا، وكينيا، وتنزانيا وجيبوتي، وهو الأمر الذي اعتبرته أديس أبابا تهيئة المنطقة لمسرح حرب، جعل أبي أحمد الذي يعاني من أزمات صراع داخلي متعددة، منها أزمته مع تيجراي، والتي تدخلت فيها الولايات المتحدة الأمريكية بقوة، وكذلك النزاع الحدودي مع السودان على منطقة إقليم بني شنقول والقضارف، وهو النزاع القديم المتجدد، والذي يتصاعد بين آن وآخر، فضلا عن عدم قدرته على تنظيم الانتخابات البرلمانية الجديدة، ومع كل هذا خرج في إعلان تليفزيوني مرتديا بدلته العسكرية بشكل يوحي باستعداده للدخول في معركة عسكرية من أجل الحفاظ على مشروعه المقام على شفا جرف هار ومنطقة تصدع تجعل منه أكبر قنبلة نووية مائية موقوتة في العالم، تقضي على السودان وتهدد مصر حال انهياره، ومع كل ذلك لا تزال مصر تحاول الوصول للاتفاق الملزم حتى اللحظة الأخيرة، مع تعدد واستعراض خيارات المواجهة لحماية الأمن المائي المصري والسوداني انطلاقا من وحدة الأهداف والمصير، وتبقى مع كل الخيارات المصرية المطروحة ثقة وطمأنينة المصريين في قدرة الرئيس السيسي وأجهزة الدولة المصرية في تأمين سريان مجرى النيل مهما كانت التحديات.

مصر والقضية الفلسطينية

تحملت مصر منذ بداية الأزمة الفلسطينية العبء الأكبر لها ولازالت تحافظ على تلك المهمة رغم ما دفعته من ثمن باهظ خلال السنوات الماضية في معركتها مع الإرهاب الذي كانت بعض العناصر القادمة من غزة تمثل جزء كبيرا من ذلك التهديد، لكنها مصر الدولة الكبرى التي تترفع دوما عن الصغائر فكانت أول دولة عربية وإقليمية وأكبر قوة تمتلك أوراق الضغط والتأثير على الجانبين فصائل المقاومة في غزة، وكذلك إسرائيل، وسعت منذ اليوم الأول لاندلاع مواجهات المسجد الأقصى ثم الحرب على غزة جاءت دفاعا عن الأقصى والتهجير القسري في حي الشيخ جراح لتصل في مساعيها إلى حد التهديد لإسرائيل بمراجعة الاتفاقات الأمنية بين البلدين، واستطاعت باعتراف العدو قبل الصديق والقوى الإقليمية والمجتمع الدولي على لعب الدور الرئيس في وقف الحرب على غزة، ولم تتوقف عند هذا الحد بل بنت على ما حققته من مكتسبات الحرب لتصبح أول دولة تعلن التبرع المباشر بنصف مليار دولار للشركات المصرية التي ستسهم في إعادة الإعمار، ثم تستعيد القاهرة من جديد أوراق اللعبة الكاملة للقضية الفلسطينية، لتطرح من جديد تأكيداتها للمجتمع الدولي ولإسرائيل ولأمريكا ولفلسطين بكافة مكوناتها سلطة وفصائل، على أن حل الدولتين هو الحل الأمثل، ليقضي بشكل كامل على أوهام "صفقة القرن" التي روج البعض لأنها ستستقطع جزء من سيناء، ليواجه كل تلك الأوهام بالحديث عن حل عادل للقضية الفلسطينية وفتح أبواب القاهرة منطلقا وقبلة لدعم إغاثة أهل غزة وعلاج مرضاهم وإعادة إعمار غزة ليقدم قافلتين ضخمتين من صندوق تحيا مصر لإغاثة غزة عبر 3500 طن مساعدات غذائية ودوائية ومواد بترولية في 130 شاحنة عملاقة، وبتكلفة تزيد على ال 15 مليون دولار، ثم قافلة من الأزهر بنحو 50 مليون جنيه، ثم تبارى المجتمع المصري من نقابات وجمعيات خيرية ورجال أعمال في التبرع برعاية الرئيس السيسي وصندوق تحيا مصر رعاية لأهلنا في غزة، لتعود من جديد هتافات أهل غزة فصائل وجماهير لمصر والرئيس السيسي





يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق