مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

إيـاد أبــو الحجــاج

رئيس التحرير

عبد النبي الشحـــات

البريد المصرى

أنت تسأل وفضيلة المفتي يجيب

لا يجوز توزيع تركة الميت إكلينيكيا قبل الوفاة الفعلية

أسئلة كثيرة ومتعددة وردت إلي "الجمهورية اونلاين" يسأل أصحابها عما يفيدهم في أمور دينهم ودنياهم . بعض هذه الأسئلة عرضناها علي فضيلة الدكتور شوقي علام مفتي الجمهورية فأجاب بالآتي:



* هل تحديد ورثة المتوفي إكلينيكيًّا وتوزيع تركته تحسب من تاريخ توقف جميع أجهزة الجسم عن العمل ودخوله في الغيبوبة أم من تاريخ وفاته الحقيقي ودفنه؟
** الموت الحقيقي المعتمد شرعًا: هو مفارقة الروح للجسد مفارقة تامة بحيث تستحيل معها العودة إلي الحياة مرة ثانية» بأن تتوقف كل الأعضاء توقفًا تامًّا عن إدارة وظائفها.
وعليه فإننا نفيد أن وفاة الإنسان التي يترتب عليها تحديد ورثته وتوزيع تركته إنما تحسب من تاريخ التأكد من الوفاة. لا من تاريخ دخوله في الغيبوبة بمراحلها كلها.

* ما حكم ممارسة لعبة تحكي سيرة الرسول عليه الصلاة والسلام؟ حيث إنَّ هناك من يقول إن طريقة ممارسة هذه اللعبة تشبه القمار

** حرم الله تعالي القمار لِمَا فيه من المخاطرة في الحصول علي المال عن طريق الغرَر. والأمور التي بُنِيَ عليها القمارُ غيرُ متحقّقة في هذه اللعبة» لأنه بعد الاطّلاع عليها والنظر في طريقة لعبها. تبيَّن أن المخاطرة التي قام عليها القمار في الحصول علي المال لا وجود لها في هذه اللعبة» لأنها ليست علي مالي يُقدَّم أصلًا. ومن ثمَّ فإنه لا يتحقق فيها توريثُ العداوة والبغضاء الذي هو حكمةُ تحريم القمار. ذلك أن مبني هذه اللعبة علي التنافسِ المحمودِ في المعرفة والثقافة الإسلامية. ولا تنافس فيها علي مالي حقيقيي يؤدي إلي خسارةي أو غُرم لواحدي من اللاعبين. كما أنها تتضمن تعليم اللاعبين حبَّ الخير والعمل علي إسعاد الغير. والقمار علي غير ذلك» إذ إنه يؤدي إلي خسارة طرف علي حساب طرف. ومبناه علي شحِّ النفوس ومنافستها في الحصول علي المال بأي وسيلة.. لذا فإن ممارستها جائزة ولا حرج فيها شرعًا.
 

* ما حكم إنشاء صندوق وقف للبحث العلمي يتم التبرع له ووضعه في البنك وصرف العائد منه علي ما خصِّصَ له هذ الوقف؟

** واجب الوقت للأمة الإسلامية في هذا العصر يقتضي إنشاء مثل هذا الوقف (مشروع الوقف البحثيِّ). ويجوز شرعًا إيداع أمواله في البنوك وأخذ العائد عليه للإنفاق منه علي ما خُصِّص الوقفُ له. كما توصي دار الإفتاء المصرية بتعميم فكرة هذا الوقف وتوسيعِ دائرته كُلَّما كان ذلك مُمْكِنًا لِيَعُمَّ الهيئات العلمية المعنية بالدراسات البحثية علي مستوي الجمهورية. ويجوز شرعًا تخصيص الأوقاف وإخراج الصدقات الجارية والتبرعات لهذا المشروع. وما أحوج بلادنا خاصة في هذه المرحلة- إلي مثل هذه المشاريع الوقفية التي تهدف إلي التطور والتقدم العلمي لنرتقي ببلادنا إلي مصاف الدول المتقدمة» فالبحث العلمي هو القلب النابض للتقدم العلمي الذي تحيا به الشعوب والدول والأمم والحضارات. وهذا كله يحتاج إلي الجهود المتكاتفة. ويحتاج إلي عزمات الرجال وهمم المصلحين. ويحتاج إلي أصحاب المواقف الفارقة التي تصنع التاريخ وتُغيِّر الأحوال.

* ما حكم استعمال علبة التيمم» وهي عبارة عن قطعة إسفنج موضوعة في علبة. والقطعة مشبعة بالغبار المعقَّم المُعَدِّ لاستخدام شخص واحد فقط؟

** يجوز شرعًا استخدام الإسفنجة المشبعة بالغبار الطاهر في التيمم الشرعي» أخذًا بقول جماهير العلماء في ذلك.. هذا إذا كانت قطعة الإسفنج مشبَّعة بالغبار. أما إذا كان مع الإسفنجة كيسى فيه تراب يوضع عليها ويُتَيَمَّم به -كما يُفهَم مما كُتِبَ علي العلبة- فهذا جائز باتفاق الفقهاء. وفيه خلاف لا يُعتَدُّ به.

* لي ثلاث بنات وأريد إنجاب طفلي رابع.. فهل يجوز التدخل الطبي في تحديد نوع الجنين؟

** الإنجاب بطريقة الحقن المجهري جائزى شرعًا إذا ثبت قطعًا أن البويضةَ مِن الزوجة والحيوانَ المنوي مِن زوجها وأُعيدت البويضة مُلَقَّحةً إلي رحم تلك الزوجة دون استبدالي أو خلطي بمَنِيِّ إنساني آخر. وكانت هناك ضرورةى طبيةى داعيةى إلي ذلك. وكذلك تحديد جِنس الجنين جائزى شرعًا, ما لم يُشَكِّل اختيارُ أحد الجِنسين ظاهرةً عامة.
 

* نحن جمعية خيرية تستقبل أموال الزكاة فهل يجوز استخدامها في صورة قروضي حسنةي للمشروعات. علي أن يتم تدويرها علي مستفيدين آخرين حتي تَعُمَّ الفائدةُ علي أكبر عددي مُمْكِني مِن الفقراء؟

** لا يجوز شرعًا للجمعية المذكورة أنْ تُعطِيَ أموال الزكاة للفقراء علي هيئة قروضي» لأن الزكاة يُشتَرَط فيها التمليك عند إعطائها الفقراء. وحفاظًا علي المقاصد الشرعية للزكاة في إغناء الفقير وسد حاجته وتمكينه من المال بما يساعد علي بناء شخصيته والانتفاع بقدراته.
 

* نحن مترجمي إشارةي لِلصُّمِّ وضِعافِ السمْع. نقوم بترجمة القرآن الكريم لِلصُّمِّ» ونفَسِّرُه بالإشارة. عِلمًا بأن الصُّمَّ لا يفهمون ألفاظ كتاب الله. فهُم غيرُ قادِرِين علي قراءته وفهمه. ولا نُتَرجِمُ التجويدَ والتشكيل. ولكننا نُتَرجِمُ اللَّفظَ ومعناه وتفسيرَه. فهل يجوز ذلك؟


** يجوز شرعًا ترجمة معاني القرآن الكريم بِلُغَةِ الإشارة. بل وذلك مِن أَجَلِّ الأعمال وأَحَبِّها إلي الله تعالي ورسوله صلي الله عليه وآله وسلم» لأنه تبليغى لِدِينِ اللهِ ومُرادِهِ مِن كِتَابِهِ. علي أنْ يكون مُقَيَّدًا بالضوابط الشرعية والتي تشمل ضرورة فهم اللغة العربية كما عُهِدَتْ في العصر الأول ودلالات المعاني القرآنية كما أرادها الله عَزَّ وَجَلَّ وتحقيقها علي الوجه الصادر منه تبارك وتعالي» فإنَّ بعض المعاني قد تتغير دلالاتها بمرور الأزمان فتتغير عن ما كانت عليه.. وينبغي أن يكون ثُبُوتُ المعني وصِحَّتُه مأخوذًا مِن تفسيري مَقبولي جاري علي قواعد المُجتَهِدِين في القبول والرَّدِّ.. كما يجب عند تحقيق معاني الألفاظ القرآنية القيام بجمع طرق تفسيرها مِن كُتُبِ التفسيرِ المُعتَمَدَةِ واجتهاد المُجتَهِدِين المُعتُمَدِين» للوصول إلي المعني الذي يَغلِبُ علي الظَّنِّ أنه هو المراد مِن الله سبحانه وتعالي. وهذا يُرجَع فيه إلي المتخصصين وخاصةً المُعتَنِين بالتفسير والحديث والفقه وأصوله.. وأن يكون التمثيلُ الإشاريُّ لمعاني الألفاظ القرآنية واضحًا في أنه محاكاةى لِلمعني وليس بديلًا لشيءي مِن اللَّفظ القرآني» كما سَبَقَت الإشارةُ إليه.
 

* كثرت الخلافات حول التسليم في صلاة الجنازة هل هو تسليمة واحدة أم تسليمتان؟ كما نرجو من فضيلتكم توضيح حكم الدعاء علي المقابر هل يكون سرًّا أم جهرًا؟

** اتفق الفقهاء علي وجوب التسليمة الأولي من صلاة الجنازة. كما اتفقوا علي مشروعية التسليمة الثانية بعدها. وإن اختلفوا في وجوبها. فالأمر في ذلك واسع. والتسليمة الثانية مشروعة عند الجميع. 
ومِن السُّنة أن يقف المشيِّعون للجنازة عند القبر ساعةً بعد دفن الميت والدعاء له» والدعاء للميت والذِّكْر عند قبره يكون سرًّا أو جهرًا. وبأي صيغةي تشتمل عليه» فالأمر في ذلك واسعى. وعليه فلا مانع شرعًا من الدعاء للميت علي القبر سرًّا وجهرًا. ولا يجوز التضييق علي المسلمين والتشدد فيما جعل الله لهم فيه سعة.





يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق