مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

إيـاد أبــو الحجــاج

رئيس التحرير

عبد النبي الشحـــات

البريد المصرى
في تحرك "ترامبي" جديد .. بايدن .. يفجِّر غضب الحلفاء والأعداء!!

  



أقدم الرئيس الأمريكي جو بايدن. علي تحرك غير مسبوق. ربما يعد الخطوة الأولي في إرساء دعائم نظام عالمي جديد. تمثلت هذه الخطوة في الإعلان عن شراكة عسكرية تضم أمريكا وبريطانيا وأستراليا. بهدف التعاون العسكري والاستراتيجي في منطقة المحيطين الهندي والهادي. واحتواء الصين والحد من طموحاتها في منطقة شرق آسيا. شمل الإعلان عن الشراكة قيام واشنطن بتزويد أستراليا بغواصات تعمل بالوقود النووي. مما ترتب عليه قيام أستراليا بإلغاء صفقة غواصات. سبق الاتفاق عليها مع فرنسا. تصل قيمتها إلي 100 مليار دولار. هذا التصرف أثار غضب الفرنسيين الذين وصفوه بأنه "طعنة في الظهر". كما أثار الإعلان عن الشراكة الاتحاد الأوروبي. الذي تم إقصاؤه منها ولم يتم التشاور معه بشأنها. وفي الوقت نفسه كان هناك غضب مكبوت في الصين!!

وفي رد فعل غير مسبوق من قبل باريس. استدعت فرنسا. أقدم حلفاء أمريكا. سفيريها لدي كل من أستراليا والولايات المتحدة يوم الجمعة. وقال وزير الخارجية جان إيف لودريان في بيان مكتوب إن القرار الفرنسي. بناء علي طلب الرئيس إيمانويل ماكرون. "تبرره الجدية الاستثنائية للإعلانات الصادرة عن أستراليا والولايات المتحدة".

وقال إن قرار أستراليا إلغاء صفقة فرنسية كبيرة لشراء غواصة تقليدية لصالح غواصات نووية بتكنولوجيا أمريكية هو "سلوك غير مقبول بين الحلفاء والشركاء".

غرد السفير الفرنسي لدي واشنطن. فيليب إيتيان. بأن ما حدث "يؤثر بشكل مباشر علي رؤيتنا لتحالفاتنا وشراكاتنا وأهمية منطقة المحيطين الهندي والهادئ لأوروبا".

وذكرت وكالة أسوشيتد برس أنه. مع ذلك. ولأول مرة منذ توليه منصبه في عام 2017. لن يلقي ماكرون خطابًا في الاجتماع السنوي لقادة العالم. وبدلاً من ذلك. سيقوم لو دريان بإلقاء الخطاب الفرنسي.

لم يعلق ماكرون بعد علي هذه القضية. ويعد سحب السفير هو أجرأ تحركاته في السياسة الخارجية حتي الآن خلال فترة رئاسية دامت أربع سنوات. سعي خلالها لتعزيز البصمة الدبلوماسية لفرنسا ودورها في صنع السياسة الأوروبية. وحشد جيران فرنسا حول رؤيته لأوروبا أقل اعتمادًا علي مظلة الجيش الأمريكي.

 

صفقة الغواصات مع استراليا .. "طعنة في ظهر فرنسا"!!

باريس وبروكسل: سلوك واشنطن .. غير مقبول ويتبني عقيدة "أمريكا أولا"!!
 

أعرب لو دريان عن "عدم فهم تام" لهذه الخطوة وانتقد كلاً من أستراليا والولايات المتحدة. قائلا: "لقد كانت حقًا طعنة في الظهر. "هذا لا يتم بين الحلفاء."كما قارن تحرك بايدن بتحركات ترامب بموجب عقيدة "أمريكا أولاً".

وذكرت شبكة سي إن إن الإخبارية الأمريكية أن الصفقة الملغاة مع فرنسا. سيكون لها تأثير اقتصادي كبير علي قطاع الدفاع الفرنسي. كما أن فرنسا ستخسر استراتيجيًا في منطقة المحيطين الهندي والهادئ. حيث تمتلك الدولة مصالح كبيرة.

قبل استدعاء السفير الفرنسي رداً علي الصفقة. وجه لودريان كلمات قوية للولايات المتحدة. قائلاً: "هذا القرار الوحشي والأحادي الجانب يشبه الكثير مما كان يفعله ترامب".

ويبدو أن المبادرة الأمنية. التي تم الكشف عنها. قد أنهت بشكل مفاجئ صيف الحب المتبادل بين بايدن وأوروبا. إن تحالف أوكوسAUKUS . الذي يقصي بشكل ملحوظ فرنسا والاتحاد الأوروبي. هو فقط الأحدث في سلسلة من الخطوات. من أفغانستان إلي شرق آسيا. التي أغضبت أوروبا.

في بروكسل. كرر منسق السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي. جوزيب بوريل. شكاوي الوزير الفرنسي. "اتفاق من هذا النوع لم يتم طهيه في التو واللحظة. يستغرق الأمر فترة زمنية معينة. ورغم ذلك. لم تتم استشارتنا ". "هذا يلزمنا. مرة أخري ... بالتفكير في وضع الحكم الذاتي الاستراتيجي الأوروبي علي رأس جدول الأعمال."

تجاهل المسؤولون الأمريكيون شكاوي فرنسا والاتحاد الأوروبي.

قالت جين ساكي المتحدثة باسم البيت الأبيض: "هناك مجموعة من الشراكات التي تشمل الفرنسيين وبعض الشراكات التي لا تشملهم. ولديهم شراكات مع دول أخري لا تشملنا". "هذا جزء من كيفية عمل الدبلوماسية العالمية."

مع ذلك. حسبما ورد في تقرير لموقع ديفنس وان. فإن وراء الغضب الفرنسي و"الصياح الهادئ للخونة الأنجلو ساكسون". يوجد شيء أكثر أهمية: الخطوط العريضة الباهتة لنظام عالمي جديد. أو علي الأقل محاولة البدء في رسمه.

يري جو بايدن وبوريس جونسون عالماً من التحالفات المتعددة والمتكاملة. علي سبيل المثال. تحدث بايدن عن "الرباعية" في بيانه. وهو التجمع غير الرسمي للولايات المتحدة واليابان والهند وأستراليا. باعتباره ركيزة أخري لسياسة الاحتواء الأمريكية للصين. ويري جونسون أن ظهور عالم االيوم. بشكل أكثر تخصصًا وذكاءً. أمر مثالي لبريطانيا بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي. التي -في رأيه - فصلت نفسها عن جمود الاتحاد الأوروبي وعدم مرونته لكي تدخل عالمًا أكثر "ديناميكية" حيث يمكن لبريطانيا أن تتفاعل بسرعة مع الأحداث. وتشترك في تحالفات جديدة مثل AUKUS علي أساس مصالحها الوطنية الخاصة.

ويبدو التحالف العسكري الجديد لاحتواء صعود بكين. للوهلة الأولي. وكأنه إعادة تأكيد للنظام القديم. لكنه في الحقيقة مؤشر علي إرهاصات نظام جديد في الأفق.

لم يكن غريبًا أن ردت الصين بغضب. واتهمت الولايات المتحدة وشركاءها الناطقين بالإنجليزية بالشروع في شراكة من شأنها زعزعة استقرار المحيط الهادئ علي حساب الأمن العالمي.

قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية تشاو ليجيان إن تصدير التكنولوجيا النووية من الولايات المتحدة وبريطانيا يعتبر "عملًا غير مسؤول للغاية".

ونقل موقع ساوث تشاينا مورننج بوست. إس سي إم بي. عن مسؤول كبير من إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن. قوله : "نقوم بهذا الجهد كجزء من مجموعة أكبر من الخطوات. بما في ذلك شراكات ثنائية أقوي مع شركائنا الأمنيين التقليديين في آسيا واليابان وكوريا الجنوبية وتايلاند والفلبين. وكذلك بمشاركات أقوي مع شركاء جدد مثل الهند وفيتنام وغير ذلك "

وتأتي أخبار التحالف الثلاثي في الوقت الذي يكثف فيه جيش التحرير الشعبي الصيني التدريبات الجوية بالقرب من تايوان وفي بحر الصين الجنوبي. حيث تنازع واشنطن ودول أخري في المنطقة مطالب الصين الإقليمية.

وقالت بوني جلاسر. مديرة برنامج آسيا في صندوق مارشال الألماني بالولايات المتحدة. إنه في ظل هذه الخلفية. لن تقبل بكين تأكيد إدارة بايدن بأن أوكوس ليس رد فعل محددًا علي الصعود العسكري للصين.

وحول كيفية استجابة واشنطن للتحديات التي تطرحها بكين. يقول خبراء: "الصين ليست منافسًا عسكريًا عالميًا ندًا للولايات المتحدة ... لكنها طورت قدرة قوية للقتال بفعالية في المناطق الواقعة ضمن سلسلة الجزر الأولي. والتي تمتد من الشمال إلي الجنوب. من اليابان في بحر الصين الشرقي. إلي تايوان. إلي الفلبين في بحر الصين الجنوبي.

وتمتلك الصين أسطولا من 60 غواصة . بما في ذلك ست غواصات هجومية تعمل بالطاقة النووية . وفقًا لتقرير مبادرة التهديد النووي الصادر في فبراير.
 





يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق