المؤسسة المالية والاستثمارية الرائدة في الاسواق الناشئة والمبتدئة
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

علماء مسلمون غيروا وجه العالم 27-30

يعقوب الكندي .. رائد علم التشفير وأول من تحدث عن النظرية النسبية في التاريخ
يذخر تاريخ الحضارة الإسلامية بأسماء المئات بل الألاف من العلماء الذين نجحوا في تغيير وجه الحياة بما قدموه للبشرية من اختراعات وابتكارات استفادت منها جميع العلوم والمعارف وبعضها لازال يستخدم حتى الآن. الجمهورية اونلاين ستستعرض طوال أيام شهر رمضان المبارك بعض الاختراعات والابتكارات التي قدمها علماء المسلمين فغيروا بها وجه الحياة على مر العصور.

إقرأ أيضاً

التعليم: امتحان ورقى بجميع المواد بديل البحث لطلاب النقل قبل بدء الدراسة
التموين تعديل مواعيد عمل المخابز في رمضان
حسن راتب يتقدم بالشكر لـ محمد الباز بعد إعلان رحيله عن ٩٠ دقيقة
ابنة عمرو دياب تثير الجدل من جديد مع صديقاتها
طارق شوقى يوجه رسالة الى جميع طلاب مصر فى الداخل والخارج
اسرار القبض على الدكتور تشارلز ليبر من قبل السلطات الامريكية

أبو الفلسفة العربية .. استخدم الموسيقى في علاج الشلل الرباعي وأضاف الوتر الخامس للعود

أول من حدد شكل منظم لجرعات الأدوية وشارك في وضع آليات صناعة العطور

 

يعقوب الكندي  .. عالم عربي موسوعي برع في معظم مجالات العلوم المعروفة في عصره الفلك والفلسفة والكيمياء والفيزياء والطب والرياضيات والموسيقى وعلم النفس والمنطق فهو رائد علم التشفير فوضع أسس لتحليل وفك الشفرات ظلت مستخدمة حتى الحرب العالمية الثانية، وضع أول سلم للموسيقى العربية، وأضاف الوتر الخامس للعود، واستخدم الموسيقى للعلاج، أسس علم صناعة العطور مع العالم العربي المسلم جابر بن حيان.

 

أول من وصف مبادئ ما يعرف الآن بالنظرية النسبية فقال إن  الوقت والفراغ والحركة والأجسام هي قيم نسبية لبعضها البعض كما هي نسبية لمشاهدها، بينما قال علماء الميكانيكا التقليديين (غاليليو ونيوتن) بانها قيم مطلقة، حتى جاء البرت اينشتين ليؤكد ما قاله الكندي منذ أكثر من 1300 سنة، قال عنه باحث عصر النهضة الإيطالي غليوم كردانو "انه يعد واحدا من بين الإثنى عشر عبقريًا الذين لم يخرج للناس سواهم منذ بداية العالم."

 

البطاقة الشخصية

الاسم: أبو يوسف يعقوب بن إسحق بن الصّبّاح بن عمران بن إسماعيل بن محمد بن الأشعث بن قيس الكندي

تاريخ الميلاد: 185 هجرية/ 805 ميلادية

محل الميلاد: الكوفة -  العراق

المهنة: برع في الفلك والفلسفة والكيمياء والفيزياء والطب والرياضيات والموسيقى وعلم النفس والمنطق

الألقاب: فيلسوف العرب - أبو الفلسفة العربية - عرفه الغرب باسم Alkindus

 

 

 

محطات مهمة في حياته

نشأ في بيت من بيوت شيوخ قبيلة كندة. كان والده واليًا على الكوفة، وتلقى علومه الأولية، فيها فحفظ القرآن الكريم والكثير من الأحاديث النبوية الشريفة. وهو في سن الخامسة عشر قرر السفر بصحبة والدته إلى البصرة ليتعلم المزيد من العلوم التي كانت موجودة في عصره خاصة علم الكلام الذي يمثل علم الفلسفة عند اليونان. وبعد مرور 3 سنوات انتقل مع أمه الي بيت في بغداد التي كانت مركز العلوم المتنوعة المختلفة في عصر الدولة العباسية، وكان يذهب باستمرار بيت الحكمة حيث يمضي أياما كاملة وهو يقرأ الكتب المترجمة عن اليونانية والفارسية والهندية.

 

دفعه حبه وشغفه للعلم والمعرفة إلى السعي وراء قراءة الكتب بلغاتها الأصلية فبدأ بدراسة السريانية واليونانية وتمكن من إتقانهما بعد سنتين. وأنشأ في بيته مكتبة ضخمة فصار الناس يقصدون بيته للتعلم للمطالعة وصارت شهرته في البلاد عندما كان عمره خمسة وعشرين سنة فقط فدعاه الخليفة المأمون وقام بتعيينه في بيت الحكمة بصحبة الخوارزمي، وكانت مهمته ترجمة كتب الفلسفية اليونانية إلى العربية، فكون فريقا خاصا له، وصار صاحب مدرسة في الترجمة تعتمد على الأسلوب الجميل الذي لا يغير الفكرة المترجمة لكنه يجعلها سهلة الفهم وخالية من الركاكة والضعف، وبعد وفاة المأمون جاء الخليفة المعتصم، فاسند اليه مهمة تربية وتعليم أبنائه.

 

وبقيت علاقة الكندي جيدة مع الخلفاء حتى قدوم الخليفة المتوكل سنة 233 هجرية / 847 ميلادية. أفل نجمه في بيت الحكمة وترددت اقاويل كثيرة حول أسباب ذلك، فرجح البعض انه السبب هو التنافس بين العاملين في بيت الحكمة، بينما قال البعض أن السبب تشدد المتوكل في الدين، بعد وفاة الكندي، اندثرت الكثير من أعماله الفلسفية، وفقد الكثير منها لأسباب متعددة منها قيام المغول بتدمير عددًا لا يحصى من الكتب، عند اجتياحهم بغداد. إضافة إلى سبب أكثر احتمالاً وهو أن كتاباته لم تعد تلقى قبولاً بين أشهر الفلاسفة اللاحقين كالفارابي وابن سينا.

 

 

مؤلفاته

اختلف علماء ومؤرخو السير في عدد الكتب التي وضعها يعقوب الكندي

1-- ابن النديم في الفهرست قال: (كتب الكندي على الأقل 260 كتاب، منها 32 في الهندسة، و22 في الفلسفة والطب، و9 كتب في المنطق 12 كتابا في الفيزياء).

2-- ابن أبي أصيبعة قال: (كتبه 280 كتابًا) وذلك على الرغم من أن الكثير من مؤلفاته فقدت.

ورغم الاختلاف في العدد إلا انهم اتفقوا في انه كان عالما فذا برع في معظم العلوم المعروفة في زمانه وكان له تأثيرا كبيرا في مجالات الفيزياء والرياضيات والطب والفلسفة والموسيقى وهو التأثير الذي استمر لعدة قرون، عن طريق الترجمات اللاتينية التي ترجمها جيرارد الكريموني، وبعض المخطوطات العربية الأخرى، أهمها الــ 24 مخطوطة من أعماله المحفوظة في مكتبة تركية منذ منتصف القرن العشرين. تناولت مواضيع مختلفة منها الفلسفة والمنطق والحساب والهندسة والفلك والطب والكيمياء والفيزياء وعلم النفس والأخلاقيات وتصنيف المعادن والجواهر.

 

 

إنجازاته

نجح الكندي في تحقيق العديد من الانجازات في مختلف مجالات العلوم المعروفة في وقته منها:

 

1-- القيام بدور مهم في إدخال الأرقام الهندية إلى العالم الإسلامي والمسيحي

2-- رائد تحليل الشفرات، واستنباط أساليب جديدة لاختراق الشفرات. باستخدام خبرته الرياضية والطبية

3-- وضع مقياسًا يسمح للأطباء بقياس فاعلية الدواء

4-- أجرى تجارب حول العلاج بالموسيقى

5—أضاف الوتر الخامس للعود

6—شارك في وضع اسس صناعة العطور مع العالم جابر بن حيان

7-- أجرى أبحاثًا واسعة وتجارب في الجمع بين روائح النباتات عن طريق تحويلها إلى زيوت.

8-- أول من حدد بشكل منظم جرعات جميع الأدوية المعروفة في أيامه

9—رفض خرافات السابقين وبعض المعاصرين له حول استخراج المعادن الكريمة أو الثمينة كالذهب من المعادن الخسيسة في رسالة سماها "كتاب في إبطال دعوى من يدعي صنعة الذهب والفضة.

10-- أول من وصف مبادئ ما يعرف الآن بالنظرية النسبية، ففي حين أعتبر علماء الميكانيك التقليديين (غاليليو ونيوتن) الوقت والفراغ والحركة والأجسام قيما مطلقة، قال هو إن تلك القيم نسبية لبعضها البعض كما هي نسبية لمشاهدها.

11 – بحث في توافق الأرقام والخطوط وضرب الأعداد والأعداد النسبية وحساب الوقت

 

الكندي والموسيقى

أول من دون الموسيقى بالأحرف الأبجدية العربية، واقترح إضافة الوتر الخامس إلى العود، كما استخدم الرياضيات والسلم الموسيقي اليوناني الذي اخترعه فيثاغورث، ليضع أول سلم للموسيقى العربية مسميا العلامات الموسيقية وهو السلم الذي لازال يستخدم حتى الان.  وقال في أحد رسائله “الموسيقار الباهر الفيلسوف يعرف ما يشاكل كل من يلتمس إطرابه من صنوف الإيقاع والنغم والشعر، مثل حاجة الطبيب الفيلسوف إلى أن يعرف أحوال من يلتمس علاجه أو حفظ صحته”، وهكذا يمثل مفهوم الموسيقى في نظره معرفة لا بد اكتسابها بالدرس والتحصيل.

 

ويعتبر الكندي أيضا أول من أدخل كلمة "موسيقى" إلى اللغة العربية، ومنها انتقلت إلى الفارسية والتركية قد وضع 15 أطروحة في الموسيقى، لم يبقَ منها سوى خمس فقط، منها: رسالته الكبرى في التأليف، رسالته في ترتيب النغم الدالة على طبائع الأشخاص العالية وتشابه التأليف، رسالته في الإيقاع، رسالة في المدخل إلى صناعة الموسيقى، رسالة في خبر صناعة التأليف، رسالة في صناعة الشعر، رسالة في الأخبار عن صناعة الموسيقى.

 

تناول الكندي في مؤلفاته الموسيقى من مختلف النواحي، مشيرا إلى أن للطفولة ألحانها، وللشباب والشيخوخة كذلك، والألحان في الصيف والشتاء وألحان الصباح والمساء، مؤيدا أقواله بالبراهين الرياضية، والأدلة المنطقية. وتحدث عن أثر الموسيقى في النفس وما تبعثه ألحانها فيها من سرور وحزن وشجاعة، ثم عن أثرها على الصحة، فأوضح أن فتحدث عن النغمات، والإيقاعات تؤثر في الجسم حيث تساعد على الهضم، وتبعث في الكيموسات التلطيف والتنظيف، ثم تحدث عن التأثير العلاجي للموسيقى، وحاول علاج صبي مشلول شللاً رباعيًا بالموسيقى.

 

رائد علم التشفير

كان الكندي رائدًا في تحليل علم الشفرات فهو من أوائل من تحدث عن هذا العلم بين العرب، وتم اكتشاف ذلك في مخطوطة وجدت مؤخرًا في الأرشيف العثماني في إسطنبول، بعنوان "مخطوط في فك رسائل التشفير"، أوضح فيها أساليب تحليل الشفرة، أنظمة التشفير والتحليل الإحصائي للرسائل باللغة العربية. وكان بدأ بدراسة تقنيات التشفير الموجودة حينها، ودرس اللغة وخواصها، ووجد أنه في كل لغة هناك أحرف تستخدم أكثر من غيرها.

 

واكتشف الكندي بعض الملاحظات ففي اللغة العربية وجد أن أكثر الأحرف المستخدمة هما الألف واللام، فبدأ بجمع الكتب وعد الأحرف فيها، وجمع الأرقام، وبنى قائمة بأكثر الأحرف تواتراً في اللغة العربية.عند القيام بالتشفير، فإن أماكن الأحرف لا تتغير، حيث أن أغلب الشفرات هي تغيير أشكال الأحرف. وبسبب تلك الملاحظتين، طور طريقة ذكية لكسر معظم الشيفرات، وفيها تفاصيل كثيرة، وتلك الطريقة سماها الكندي تواتر الحروف، وهو مما يسمى اليوم بـ  frequency analysisواستخدمت لوقت طويل لفك الشيفرات، حتى الحربين العالميتين.

 

قالوا عنه:

1-- باحث عصر النهضة الإيطالي جيرولامو كاردانو قال:

(واحدًا من بين الإثني عشر عبقريًا الذين ذكر أنهم أهل الطراز الأول في الذكاء والعلم، والذين لم يخرج للناس سواهم منذ بداية العالم).

 

2-- المؤرخ ابن النديم في الفهرست:

(فاضل دهره وواحد عصره في معرفة العلوم القديمة بأسرها، ويسمى فيلسوف العرب. ضمت كتبه مختلف العلوم كالمنطق والفلسفة والهندسة والحساب والفلك وغيرها، فهو متصل بالفلاسفة الطبيعيين لشهرته في مجال العلوم).

 

 

وفاته:

توفي الكندي 259 هجرية / 873 ميلادية عن عمر يناهز 70 عامًا في مدينة بغداد وحيدًا في عهد الخليفة المعتمد، وقيل إن سبب وفاته كان داءً أصاب الكندي بركبته لينتقل إلى رأسه ويؤدى إلى موته.



No



يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق