بمناسبة الذكرى الـ71 لتأسيس جمهورية الصين الشعبية

يدا بيد لمكافحة الجائحة، جنبا إلى جب لبناء الازدهار

  



بقلم: لياو لي تشيانغ

سفير الصين لدى مصر وممثل الصين لدى جامعة الدول العربية

 

في الأول من أكتوبر من هذا العام، تحتفل جمهورية الصين الشعبية بعيدها الوطني الواحد والسبعين. بصفتي سفير الصين لدى مصر وممثلها لدى جامعة الدول العربية، أود أن أغتنم هذه الفرصة لأشيد بحكومة مصر وشعبها الصديق وجميع الأصدقاء العرب، وأشكر جميع الأصدقاء وخاصة الأصدقاء المصريين من الأوساط المختلفة، على دعمهم للصين في شتى المجالات، كما أشكر للشعب المصري على صداقته العميقة للشعب الصيني. نود أن نحتفل بهذا العيد الهام مع الأصدقاء من الأوساط المختلفة.

قبل أيام قليلة، بعث الرئيس عبد الفتاح السيسي برسالة حماسية إلى الرئيس شي جين بينغ والشعب الصيني، قدم فيها التهاني الحارة بالعيد الوطني للصين، مؤكدا على التطورات السريعة التي شهدتها الشراكة الإستراتيجية الشاملة بين البلدين، معربا عن أمله في مواصلة الخطوات الثابتة في سبيل تعزيز التعاون العملية بين البلدين في شتى المجالات. إن رسالة التهنئة من الرئيس السيسي تعكس اهتمام مصر بعلاقات الود والتعاون بين الصين ومصر، وتشيد الصين بهذا الاهتمام وترحب به ترحيبا حارا.

في الثامن والعشرين من سبتمبر، أقامت سفارة الصين لدى مصر حفل استقبال عبر الإنترنت بمناسبة العيد الوطني الصيني، وكانت هذه محاولتنا الأولى لإقامة حفل استقبال عبر الإنترنت بسبب جائحة كوفيد- 19، وحضر حفل الاستقبال ممثلون عن الحكومة المصرية ومجلس النواب والإدارات المختلفة والأصدقاء من الأوساط المختلفة، حيث انضموا إلينا في الاحتفال بالذكرى السنوية الحادية والسبعين لتأسيس الصين الجديدة. بهذه الفرصة، أود أن أعرب الشكر لهم.

منذ بداية هذا العام، اجتاحت العالم جائحة كوفيد- 19، التي جاءت بغتة فجأة، فتضامن أبناء الأمة الصينية معا في مكافحة الجائحة وحققوا نتائج إستراتيجية كبيرة.

من خلال هذه الجائحة، أدركنا بعمق أن الحزب الشيوعي الصيني هو مرشد الأمة الصينية في تحقيق نهضتها العظيمة، وهو العمود الفقري الأكثر موثوقية للشعب الصيني أمام عواصف الأزمات.

تحت قيادة الحزب الشيوعي الصيني، حقق الشعب الصيني التحرر والاستقلال الوطني، وأوجد للتنمية والنهضة نهجا اشتراكيا ناجحا ذا خصائص صينية، مما حقق قفزة نوعية في التنمية، وخلق معجزة من التنمية الاقتصادية السريعة والاستقرار الاجتماعي المتواصل، حيث يعتبر ذلك أمرا نادرا على مستوى العالم. في هذا العام، سيحقق الشعب الصيني هدفه في بناء مجتمع الحياة الرغيدة على نحو شامل بعد الانتصار على مكافحة الفقر، هذا يعني أن الصين تتخلص من الفقر تماما لأول مرة في تاريخها، ولحقق هدف الحد من الفقر في خطة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة لعام 2030 قبل الموعد المحدد بعشر سنوات. في مواجهة الجائحة الخطيرة، تتخذ حكومة الصين موقفا عاما وأخذت قرارات حاسمة، واستخدمت إجراءات غير عادية للتعامل مع الظروف غير العادية، وتتمسك بمبدأ "حياة وصحة الشعب لها الأولوية القصوى". وبشجاعة ومثابر ثابتة، يقود الحزب الشيوعي الصين الشعب الصيني إلى أخذ زمام المبادرة في السيطرة على الجائحة واستئناف العمل والإنتاج، وحقق نتائج ملحوظة في عملية التنسيق بين تعزيز الوقاية من الجائحة ومكافحتها والتنمية الاقتصادية والاجتماعية. في الربع الثاني من هذا العام، انتعش الاقتصاد الصيني بعد الانكماش، لتصبح الصين أول دولة العالم تستعيد النمو الاقتصادي.

من خلال هذه الجائحة، أدركنا بعمق أن الإصلاح هو القوة الدافعة الأساسية لتنمية البلاد. إن الانفتاح العالي الدرجة هو اختيار إستراتيجي لخلق مزايا جديدة في التعاون والتنافس الدولي. إن القوة الوطنية القوية المتراكمة من خلال الإصلاح والانفتاح وفرت لنا جرأة وإرادة لا تنضب في الانتصار في مكافحة الجائحة.

على خلفية تعقد الوضع الوبائي العالم والتغيرات الكبيرة التي لم يشهد لها العالم مثيلا على مدى قرن من الزمان، أطلقت الصين العنان لمزايا السوق بشكل كامل، واتخذت إجراءات لتحفيز الطلب المحلي، من أجل تشكيل هيكل تنمية جديد مزدوج الدورة، تمثل الدورة المحلية دعامته الأساسية، وتدعم فيه التنمية المحلية والتنمية الدولية كل منهما الأخرى. ستصبح علاقة الصين مع الاقتصاد العالمي أوثق، وستكون فرص السوق للبلدان الأخرى أوسع، لتصبح الصين منطقة جذب ضخمة للسلع والمواد على مستوى العالم. سنواصل رفع مستوى الانفتاح على الخارج بشكل شامل، وبناء نظام اقتصادي جديد ومفتوح على مستوى أعلى، لدفع الانتعاش الاقتصادي العالمي من خلال التخلص الذاتي من تداعيات الحائجة، ودفع التنمية المشتركة للعالم من خلال التنمية الذاتية.

من خلال هذه الجائحة، أدركنا بعمق أن بناء مجتمع المصير المشترك للبشرية هو الطريق الصحيح لمواجهة التحديات المشتركة للبشرية ولبناء عالم أكثر ازدهارا وجمالا.

تشكل جائحة كوفيد- 19 إنذارا للعالم بشكل خاص من أن البشرية هي مجتمع ذو مصير مشترك، ولا يمكن لأي دولة أن تبقى محصنة بمفردها في مواجهة الأزمات الكبرى. التضامن والتعاون هما الطريق الصحيح للعالم. إن الأنانية ولوم الآخرين وتقلب الصواب إلى خطأ والخطأ إلى صواب، والخلط بين الأبيض والأسود. من يقوم بهذه التصرفات لا يسبب ضررا لبلاده وشعبها فحسب، وإنما أيضا لشعوب العالم. لقد قد علمنا التاريخ والواقع أنه طالما يدعم المجتمع العالمي مفهوم مجتمع المصير المشترك للبشرية ويلتزم بتعددية الأطراف، ويتبع طريق التضامن والتعاون، فإن شعوب العالم ستكون قادرى على العمل معا لمعالجة مختلف القضايا العالمية وبناء دار أفضل على الكرة الأرضية.

الصين ومصر من الدول ذات الحضارات العريقة المتألقة؟ وقد شكلت الإرادة والمثابرة التي لا تقهر لكل منهما طبيعتنا القومية والحضارية المشتركة. تحت الرعاية والتوجيه من قبل الرئيس شي جين بينغ والرئيس عبد الفتاح السيسي، تبادل الشعبان الصيني والمصري الدعم في مكافحة الجائحة، ويركزان على التعاون لفتح الوضع الجديد، بعد التخلص من تحديات الجائحة، ستكون بين الصين ومصر صداقة أعمق وتعاون أكثر رسوخا وآفاق أوسع.

الصين ومصر شقيقتان عزيزتان في مكافحة جائحة كوفيد-19. لن ننسى أبدا أنه في اللحظة الحاسمة لممكافحة الشعب الصيني للجائحة، بعث الرئيس السيسي برسالة مساندة إلى الرئيس شي جين بينغ للتعبير عن دعمه وتعازيه، وأرسل الوزيرة هالة زايد لزيارة الصين بمواد الوقاية من الجائحة، كما أضيئت ثلاثة معالم أثرية عالمية في مصر بلون علم الصين الأحمر ذي الخمس نجوم. إن الصين ترد الجميل بالجميل، حيث أهدت لمصر أربع دفعات من المساعدات الحكومية لمكافحة الجائحة، إضافة إلى دفعات من التبرعات التي جاءت من مؤسسات المجتمع المدني والشركات، حيث تجاوز إجمالي قيمة جميع المساعدات الخاصة التي قدمتها الصين لمصر 100 مليون جينه مصري. كما قدمت الصين لمصر أحدث نسخة من خطة التشخيص والعلاج وخطة الوقاية من الجائحة والسيطرة عليها، وعقدت ستة اجتماعات عبر الإنترنت بين خبراء الصحة من البلدين لتبادل الخبرات، وأجرت أجهزة الاختبار في البلدين تبادلات تقنية، إضافة إلى إقامة علاقة التناظر والتعاون بين المستشفى الأول التابع لجامعة تشونغتشينغ للعلوم الطبية ومستشفى المنيل الجامعي التخصصي التابع لجامعة القاهرة. حاليا، يتقدم تعاون البلدين في مجال اللقاحات ضد كوفيد- 19 بشكل مطرد، واللجنة الوطنية الصينية للصحة على وشك أن توقع خطاب نوايا للتعاون مع وزارة الصحة والسكان المصرية بشأن لقاحات كوفيد-19، وسوف تفي الصين بوعدها الرسمي بأن الدول الأفريقية ومنها مصر لها الأولوية في الحصول على اللقاح كمنتج عام عالمي. سيتم التغلب على الجائحة في النهاية، ويكون النصر حليفا للشعبين الصيني والمصري وشعوب العالم كلها.

الصين ومصر شريكتان جيدتان في استئناف العمل والإنتاج. لم توقف الجائحة خطوات التعاون والتبادلات بين الصين ومصر، بل إن استرجاع الوقت الضائع والضغط على "زر التقدم السريع" للتعاون البراجماتي هو رغبتها المشتركة. ارتفع التعاون التجاري بين الصين ومصر عكس الاتجاه العام، حيث بلغ إجمالي حجم التبادل التجاري بين البلدين 692ر6 مليارات دولار أمريكي في النصف الأول من هذا العام، بزيادة قدرها 7ر2%عن نفس الفترة من السنة الماضية. تلتزم الشركات الصينية في مصر بإجراءات الوقاية من الجائحة والسيطرة عليها تزامنا مع تقدم أعمال الإنتاج والبناء، وضمان عدم توقف الأعمال في المشروعات الكبرى مثل مشروع حي الأعمال المركزي بالعاصمة الإدارية الجديدة ومشروع القطار الكهربائي السلام- العاشر من رمضان، وغيرهما من المشروعات النموذجية لمبادرة الحزام والطريق. في النصف الأول من العام، بلغ الاستثمار المباشر للصين في مصر 68ر71 مليون دولار أمريكي، بزيادة قدرها 6ر34% عن نفس الفترة من السنة الماضية. في أيام الجائحة، تم بنجاح تنفيذ عدد من المشروعات الاستثمارية الجديدة، مثل خط إنتاج الكمامات الطبية المشترك بين الصين ومصر، والمستودع الجمركي لمنطقة السويس للتعاون الاقتصادي والتجاري، ومشروع ميناء أبوقير. كما نواصل الابتكار في تنظيم سلسلة من أنشطة التبادل الثقافي العالية الجودة عبر الإنترنت، مثل: "السياحة السحابية" و"الفصول الدراسية السحابية" و"المعارض السحابية" و"المطبخ السحابي" و"الحفلات الموسيقية السحابية". وقعت الصين ومصر بروتوكول التعاون لإتاحة تدريس اللغة الصينية في مدارس التعليم قبل الجامعي في مصر، مما يعد اختراقا وأفقا جديدا في التعاون التعليمي بين البلدين.

الصين ومصر صديقتان حميمتان مصيرهما مشترك. لقد سلطت الجائحة الضوء على ضرورة إصلاح وتحسين نظام الحوكمة العالمية، وعززت تقاطع ودمج مفاهيم الحكم والإدارة بين الصين ومصر، بتكوين فهم المصير المشترك. حيث رسم الطرفان "الدوائر المتحدة المركز" في دفع بناء نظام للعلاقات الدولية قائم على أساس الاحترام المتبادل والإنصاف والعدالة والتعاون والكسب المشترك، ووجدا "القاسم المشترك الأكبر" في دعم تعددية الأطراف والتجارة الحرة والتخلي عن الهيمنة. وعلى وجه الخصوص، قررت مصر مع جميع الدول العربية الأخرى، عقد القمة الصينية- العربية في الاجتماع الوزاري التاسع لمنتدى التعاون الصيني- العربي، ووضع "خارطة الطريق" لبناء مجتمع المصير المشترك بين الصين والدول العربية. ستعمل الصين مع مصر على مواصلة رفع مستوى العلاقات الثنائية نحو هدف بناء مجتمع المصير المشترك في العصر الجديد، لتصبح العلاقات الصينية- المصرية نموذجا رائدا في بناء مجتمع المصير المشترك بين الصين والدول العربية وبين الصين والدول الأفريقية.

يشهد العالم اليوم تغيرات كبيرة لم نشهدها على مدى قرن من الزمان، وقد أدت جائحة كوفيد- 19 إلى تسريع هذا التغيير الكبير، ودخل العالم فترة من التغيير المضطرب. تواجه البشرية مرة أخرى الاختيارات الحاسمة بين التقدم والانحدار، وبين الوحدة والانقسام، وبين الانفتاح والانغلاق. في هذا الصدد، قدم الرئيس شي جين بينغ مؤخرا إجابة الصين، وذلك خلال حضوره سلسلة من الاجتماعات الرفيعة المستوى للاحتفال بالذكرى السنوية الـ75 للأمم المتحدة، حيث أجاب من ربوة إستراتيجية بعيدة المدى وخطوط عرض تاريخية واسعة، على ما هو العالم الذي تتجه إليه البشرية، وما هي الصين التي أمام العالم، وما هي الأمم المتحدة التي يحتاجها العالم، وغيرها من القضايا الهامة، ودعا جميع الأطراف إلى اتباع طريق التعددية بخطوات ثابتة، والحفاظ على النظام الدولي الذي تعتبر الأمم المتحدة مركزه، لبناء مجتمع المصير المشترك للبشرية والنمط الجديد للعلاقات الدولية. كما أكد الرئيس السيسي في خطابه في الدورة الـ75 للجمعية العامة للأمم المتحدة، على حماية تعددية الأطراف وتعزيز دور الأمم المتحدة، وعلى ضرورة أن تتوحد كافة الدول في مكافحة جائحة كوفيد- 19. إن مواقف الصين ومصر من هذه القضايا الهامة متشابهة ومتسقة. يُعتقد أن الصين ومصر، اللتين ترتبطان بشراكة إستراتيجية شاملة، ستعملان على تعزيز التعاون الإستراتيجي في مختلف المجالات، بما فيها مكافحة الجائحة واستئناف العمل والإنتاج والحفاظ على مكانة ودور الأمم المتحدة، والالتزام بالتعددية.

علينا تكوين فهم مجتمع المصير المشترك الذي يتمثل في: "أنا في داخلك، وأنت في داخلي"، والقفز من تفكير الدائرة الصغيرة واللعبة الصفرية، وإنشاء مفهوم الأسرة الكبيرة وفكرة التعاون والكسب المشترك، والتخلي عن الخلافات الأيديولوجية وعبور فخ الصراعات الحضارية، بالاحترام المتبادل حول الخيارات المستقلة لطرق ونمط التنمية. وعلينا دعم مفهوم الانفتاح والتسامح وبناء اقتصاد عالمي مفتوح بثبات، والحفاظ على النظام التجاري المتعدد الأطراف القائم على منظمة التجارة العالمية، واتخاذ موقف واضح ضد الأحادية والحمائية، والحفاظ على الاستقرار والتدفق السلس لسلسلة الإمداد الصناعية العالمية، وعلينا التمسك بطريق التعددية وحماية النظام الدولي الذي تعتبر الأمم المتحدة مركزه.

تعد كل من الصين ومصر من الدول النامية الكبيرة، ونحن على استعداد للعمل مع كافة الدول ومن بينها مصر لتعزيز تشكيل حوكمة عالمية أكثر شمولا، وآليات متعددة الأطراف أكثر فعالية، وتعاون إقليمي أكثر إيجابية، لنتعامل بشكل مشترك مع النزاعات الإقليمية والإرهاب وتغير المناخ وأمن الإنترنت والسلامة البيولوجية وغيرها من القضايا العالمية، لخلق مستقبل أفضل للبشرية.

في عام 2021، بعد أن تكون الصين قد أتمت بناء مجتمع الحياة الرغيدة على نحو شامل، والذي يعتبر هدفها المئوي الأول، ستشرع في رحلة جديدة لبناء دولة اشتراكية حديثة بشكل شامل، وتسير نحو الهدف المئوي الثاني. كما يصادف عام 2021 الذكرى السنوية الخامسة والستين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين ومصر! دعونا نتمنى الازدهار للصين ومصر والسعادة والطمأنينة للشعبين، والتعاون المثمر بين البلدين. عاشت الصداقة بين الصين ومصر!





يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق