هيرميس
الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات
وقود الحرب العالمية الثالثة.. جديد محمود عابدين

صدر مؤخرًا كتاب "وقود الحرب العالمية الثالثة" للزميل محمود عابدين – عضو اتحاد الكتاب، مسئول قسم الرأي بجريدة الدستور - عن دار جزيرة الورد للنشر والتوزيع، ويقع في 492 صفحة من القطع المتوسط، التوزيع داخل القاهرة حاليًا في مكتبات: ليلى،  مدبولي بوسط البلد، وجزيرة الورد بميدان العتبة.
 



الكتاب عبارة عن ثلاثة فصول: الأول بعنوان: "أبعاد المؤامـرة"، ويشمل: "عصر الجرافيتون.. ومشروع سيرن"، "حجر التتويج"، "نيوتن يحدد نهاية العالم من الهرم الأكبر"، "مخلوقات فضائية زارت مصر"، "مكائد صهيونية للتشكيك في أصل حضارتنا"، "الفقر والمجاعة والحروب.. سياسة أممية"، و....إلخ.

الفصـــل الثاني بعنوان "سلاح الاقتصـاد والعـلم"،  ويحتوي: "السيسي يعطي الضوء الأخضر لتنفيذ مشروع الجينوم المرجعي للمصريين"، "الموجة الثانية والثالثة الكورونية"، "مدن وقري وأمم تعيش تحت الأرض"، "مملكة أغارتا"،.....إلخ

الفصل الثالث تحت عنوان "النهاية.. بيد الله لا بمكائد الماســــون"، ويحتوي: "العنصرية في أقبح صورها"، "إنقسام الأمم إلى فئتين"،"فرسان مالطا وبلاك ووتر"، "الأسلحة المغناطيسية"، "نهاية العالم في 30 دقيقة"،....إلخ

أهم مصادر الكاتب: "النظام العالمي الجديد" لـ "نعوم تشومسكي"، "السر الأكبر" لـ "دايفيد أيكه"، "شهود على محو ذاكرة الوطن"، "المؤامرة الصهيو – أمريكية" للكاتب، "العلم والسيطرة" لـ "أحمد بهاء الدين شعبان"، "النظام العالمي الجديد" لـ "هنرى كيسنجر"، "أحجار على رقعة الشطرنج" لـ "وليم غاي كار"، "حكومة العالم الخفية" لـ "شيريب سبيريدوفتش"، "أسرار الماسونية" لـ "جواد رفعت اتلخان"، "لعبة الأمم" لـ "مايلز كوبلاند"، "التوراة" لـ "د. مصطفى محمود"، "المؤامرة الكبرى" لـ "د.مصطفى محمود"، "بروتوكولات حكماء صهيون"، "إسرائيل الكبرى، دراسة في الفكر التوسعي الصهيوني" لـ "د. أسعد رزوق"، "مصر القديمة: نور العالم" لـ "يرالد ماسي"، بالَافة إلى مصادر وكتب أخرى تم ذكرها بالهوامش منها: حلقات د.مصطفي محمود "العلم والإيمان"، حلقات تليفزيونية للإعلامي إبراهيم حجازي مع د. مايا صبحي، جريدة الأهرام وموقعها الإلكتروني، جريدة الرياض السعودية وموقعها الإلكتروني، جريدة المستقبل العراقية وموقعها الإلكتروني، موقع روسيا اليوم، شبكة، جريدة الشرق الأوسط، وكالة أنباء رويترز، وصحف ودوريات ومواقع عالمية.

يتطرق الكتاب في مجمله إلى قضايا: سياسية، علمية، أخلاقية، اجتماعية، وعقائدية شديدة الحساسية والخطورة في آن:

- الفصل الأول على سبيل المثال لا الحصر، يستشهد الكاتب في هذا العصر المُلبد بغيوم الإلحاد والغرور البشري الذي يهدد بفناء البشرية على يد شياطين الإنس من: سياسيون، رأسماليون، علماء، ومنظمات مشبوهة، بما قاله فريمان دايسون - ‏ عالم رياضيات، فيزياء، فلك، هندسة نووية، أمريكي من أصل بريطاني – "إن أيامنا هذه ليست مريحة أو مرغوبًا فيها؛ لكنّ هذا هو واقع الحال وما يستلزمه من قوانين إجرائية صارمة للتعامل مع حالة تنطوي على الكثير من الطارئية والتهديد للبشر الذين يتمايزون فيما بينهم تمايزًا عظيمًا بشأن ترسيماتهم السيكولوجية وكيفية تعاطيهم مع الأزمات"، ويضيف:

-"البعضُ يسلك مذهبًا تشاؤميًا حالكًا يتناغم مع رؤيته السوداوية للأمور؛ فيصوّرُ واقع الحال وكأننا بتنا على أعتاب مرحلة قيامية منذرة بفناء البشرية، وثمة آخرون (ذوو معرفة علمية مقبولة في الأعمّ الغالب) يميلون لعقلنة الأمر، وتوصيف الحالة وفقًا لمبادئ علمية متفق عليها في علم الوبائيات، أو الجائحات المرضية، وإذا ما كان لنا أن نستخلص خلاصة مفيدة لما نمر به حاليا، فسنقول إنّ "العلم والتقنيات المرتبطة به، هي الملاذ العملياتي الذي يبدو متفرّدًا في قدرته على تدعيم ركائز الأمل والتفاؤل والعمل الإيجابي القادر على تجاوز هذه المحنة (الكورونية) بأقلّ الخسائر الممكنة، والعقل العلمي محكوم دائمًا بالأمل، وذلك لأنه يجتهد ويتقصّى ويسأل ولا يفرّطُ بطاقته الجبارة في الدهاليز التشاؤمية المظلمة".

وصف "دايسون" للحالة البشرية المعقدة التي نحياها حاليًا – هكذا يقول الكاتب - جعلني أستحضر إحدى الحلقات التليفزيونية للدكتور مصطفي محمود – رحمه الله - عندما سأله المذيع: 

ماذا تُسمي عصرنا هذا ؟؟، فأجاب:

-"لقد سماه البعض بعصر الذرة، عصر الكمبيوتر، أو عصر الفضاء، وسُمى أيضًا عصر الهندسة الوراثية، لكن المُسمى الصحيح والأخير، هو عصر "الجرافيتون"، وكم تمنيت أن أعيش حتى أرى هذا العصر، فالعالم الآن أصبح في صراع محموم للوصول إلى "الجرافيتون" منذ أكثر من 50 عامًا تقريبًا وحتى الآن في سرية تامة، وأن أي عالم أو باحث من العاملين في هذا المجال يصرح بأي معلومة عنه، أو حتى يكشف عن أي سر لهذا المشروع الخطير، يُقتل في الحال، ومن سيضع يده على هذا العلم (الجرافيتون) أولًا، فسوف يتحكم في مصير الكون، وذلك لامتلاكه السرعات الهائلة التي ستمكنه من صنع الأطباق الطائرة"، موضحًا أن "هذا العلم يركز على طاقة الجاذبية التي تجعل عمارة الكون كله في حالة تماسك، وهى طاقة متخللة للكون، ولولاها ينهار الكون بأكمله، والعلم كله يدور حول كيفية تطويع تلك الطاقة الهائلة، وهي بالمناسبة، طاقة متوافرة ومجانية".

و"الجرافيتون" باختصار شديد، هو أصغر جسيم مكون للجاذبية، أو بمعنى أدق "الموجات الثقالية "، تمامًا مثل الفوتون، أصغر جسيم مكون للنور أو الضوء، وأصبح من المعروف الآن أن الموجات الثقالية، أو قوة الجذب الكونية تمثل ما يعرف بـ "البُعد الخامس" ضمن بعد "الزمن" الذي يمثل "البعد الرابع "، وبالتالى فهى تمثل مجال يُعرف بـ"الزمكان " الذي يساعد على الوصول للانتقال بين الأبعاد الزمنية، لأنه – ببساطة - يعتبر المجال الرابط بين كل مكونات الكون، وأهمية "الجرافيتون" أنه يعتبر "سر ثبات هذا الكون"، والذى يمنعه من الانهيار.

وبمناسبة التطرق في الكتابة عن صراع العالم للطاقة، لا يريد الكاتب إغفال ما سجله جيرالد ماسي - كاتب إنجليزي وعالم مصريات، ولد في هارتفورد شاير بإنجلترا، يتحدث عدة لغات، منها: الفرنسية واللاتينية واليونانية والعبرية والمصرية القديمة، ولد في مايو 1828، وتوفى في 29 أكتوبر 1907- في كتابه تحت عنوان "مصر القديمة: نور العالم"، لكنه سرعان ما توفي فور نشر الكتاب، الذي بقي منتجًا "سريًا" في أوساط علماء المصريات، لا فتًا إلى أن هذا الكتاب كشف الحقيقة التي سجلها المؤرخ اليوناني "هيرودوت" - "أبو التاريخ" - وأخفاها علماء الماسون، وهي أن الملك خوفو لم يستخدم الهرم كمقبرة، وأنه دُفن في كهف بجزيرة محاطة بمياه النيل، ويعتقد "ماسي" أنه أثبت الحقائق العلمية التالية:

أهرامات الجيزة، كانت عبارة عن نظام طاقة متعدد الأغراض يوفر الطاقة الحرة (المجانية) لمصر دولةً وشعبًا.. فكانت جميع المنازل مضاءة بالكهرباء- والدليل؛ العثور علي كثير من البطاريات القديمة كانت لاتزال مشحونة ببقايا طاقتها.

قدماء المصريين استخدموا طاقة الموجات الصوتية لتحريك الأحجار وبناء الأهرامات والمعابد المستحيل بناؤها بالطوب والأسمنت والحبال والسقالات كما روج علماء الماسون ومشي وراءهم علماء المصريات.

تعرضت آثار مصر لجرائم نهب علمية شاملة ومنظمة، بالتزامن مع عملية تضليل تاريخية كبري لإخفاء أسرارها ومنها تكنولوجيا علوم الطاقة الفائقة التي استحوذت عليها النخبة الاستعمارية الماسونية وأخفتها عن العالم، مقابل تحكمها في "تجارة الطاقة التقليدية، والغاز، والبترول" في العالم كله.. والخاضعة لسيطرة "آل مورجان وآل روتشيلد".. ضمن عائلات الترك خزرية الآرية المتهودة- وثنية الجذور- التي استعمرت العالم كله من 500 سنة.

أهرامات الجيزة العظيمة تم بناؤها باستخدام تكنولوجيا متقدمة، منها طاقة الموجات الصوتية الصادرة من نواة الأرض (يمثل الحديد 93 % منها)، بسحبها داخل الهرم عبر الممرات والكوات (الفتحات الجدارية)، و....

ولأن الشئ بالشئ يُذكر، يستشهد الكاتب بمُؤلف لجيرالد ماسي الخطير، جلعنه يتوقف عند خبر مكتوب عن البروفيسور الإنجليزي إسحاق نيوتن – عالم الرياضيات والفيرزياء - تحت عنوان "مخطوطة إسحاق نيوتن لمحاولة فهم الهرم الأكبر" بتاريخ 08 ديسمبر 2020 بموقع "اليوم السابع"، ومحتواه:

- "تكشف الوثائق الكيميائية غير المنشورة التي تعود إلى القرن السابع عشر الميلادى عن دراسات الهرم المصرى الخاصة للسير إسحاق نيوتن، في سعيه لحساب تاريخ نهاية الأيام"، وأضاف:

- "في يوليو 1936م، ظهر صندوق معدني في دار مزادات سوثبي بلندن به أوراق إسحاق نيوتن الخاصة غير المنشورة والمكتوبة بخط اليد، إضافة إلى كتب المختبرات، اشتراه الخبير الاقتصادي جون ماينارد كينز، وصُدم عندما اكتشف أن نيوتن لم يكن مجرد قوة في النظرية الرياضية وعلم الفلك والبصريات، ولكنه كان أيضًا عالمًا سريًا في اللاهوت الباطني وعالمًا كيميائيًا، يبحث عن عوالم دنيوية أخرى تتجاوز الفيزياء".

جاء ذلك حسب ما ذكر موقعancient-origins، وقد عرف عن نيوتن، اسم "الساحر الأخير"، فهو رجل العلم الكيميائي الرائد في أوروبا ويعتقد أن أعمق أفكاره العالمية جاءت من اتصالاته بالأرواح القديمة، وبعد أن أمضى خمسة عقود في استكشاف الميكانيكا الكلية والجزئية للكون، يكشف المزيد من الأوراق غير المنشورة عن خطوة رئيسية في بحث "نيوتن" عن سعيه لإيجاد رمز رياضي مَخفٍ ضمن أبعاد الهرم الأكبر فى مصر، ولطالما كان إسحاق نيوتن هو الرمز الأول للتفكير العقلاني والمنطق والعقل، لذلك عندما تم الكشف عن اهتماماته الكيميائية لأول مرة، كان ذلك إحراجًا كبيرًا للمجتمع العلمى، فالأعمال التي تكشف عن المزيد من محاولات نيوتن لتحديد تاريخ نهاية العالم تباع الآن من قبل سوثبى وتُظهر تفسيره العبقري لهندسة، وحجم، ونسب الهرم الأكبر فى مصر.

الكتابة إذا عن صراع العالم المحموم على سر الطاقة، يقودنا أيضا إلى الكتابة عن مشروع "سيرن"، وهو أكبر مختبر للفيزياء الجزيئية في العالم، و"سيرن" اختصارًا لـ "المجلس الأوربي للأبحاث النووية"، يقع بالقرب من مدينة جنيف، وقيل إن تكلفة إنشائه حتى وقت قريب، بلغت 9 مليارات دولار، دفعتها بالكامل شخصيات ودول لها أهداف ضد أمن واستقرار البشرية؛ كبار علماء الفيزياء والدين في الغرب اتهموا كل من له صلة بهذا المشروع أنهم يخططون لكارثة كونية، تقضي على ثلاثة أرباع سكان العالم، تمهيدًا لإنشاء "النظام العالمي الجديد".
من هؤلاء، عالم الفيزياء البريطاني الشهير ستيفن هوكينج الذي أكد أن "استمرار تجارب "سيرن" سيؤدي لصنع ثقب أسود عملاق يبتلع الكوكب بكامله، ويقضي على الحضارة التي أنتجتها البشرية ويدمر العالم"، موجهًا ذات الاتهامات للعلماء الذين يقفون وراء هذا المشروع، ووصفهم بـ"الجنون والإلحاد"، قائلًا: "إنكم تحاولون لعب دور الإله The men who would play God".،  وأشار "هوكينج" إلى أن "هؤلاء العلماء ومن يقف خلفهم، لن يجنوا من وراء ذلك سوى الدمار ولعنة الله".

كما حذر بروفيسور ستيف كويل - عالم المايكروترونكس البريطاني، أستاذ الطاقة المتجددة في جامعة لانكستر - من كارثة كونية بسبب مشروع "سيرن"، مؤكدًا أن "مجموعة المجانين الذين يعملون فيه يرقصون رقصة إله الدمار شيفالا- في الهندوسية شيفا هو أهم الآلهة المدمرة للكون كل مليوني عام - وخاطبهم بقوله: " تدمرون الإنسانية وحضارتها، تدفعونها إلى محرقة حقيقية".

المفكر الأمريكي نعوم تشوميسكي أدلى بدلوه أيضًا نحو هذه القضية في حوار له بـ"الإندبندنت عربية" بتاريخ 13 أبريل 2020 تحت عنوان "ما بعد كورونا.. أخطر من الوضع الراهن"، فقال:

- "حين سلمنا مصيرنا للاستبداد الخاص لشركات الأدوية التي لا تخضع لمساءلة الجمهور، ولمصلحة نفعية للنيوليبرالية المتوحشة التي تتحكم باقتصاد السوق وفلسفة العرض والطلب على مستوى العالم وليس في الولايات المتحدة فقط، حيث الطاعون الجديد المتمثل في النيوليبرالية الذي يقودنا إلى الهلاك، تمت خيانتنا من النظم السياسية التي تتحكم بها النيوليبرالية ويديرها الأغنياء، ولا خيار لنا سوى الخروج من الطاعون النيوليبرالي للتعامل مع الأخطار المقبلة التي تلوح بالأفق في العالم"، وأضاف:

-"فالهند مثلاً حيث يقبع أكثر من مليار في العزلة الاجتماعية، ماذا سيحدث للذين يعيشون كل يوم بيومه، أي من اليد إلى الفم؟، هل مثل هؤلاء سيتضورون جوعًا، ويموت المعزول منهم وحيدًا....؟!، وماذا عن الاحتباس الحراري في جنوب آسيا، حين تواصل حرارة المناخ بالارتفاع، ومع ازدياد مخاطر الجفاف وشح المياه ونشوء نزاعات متعددة في العالم حول المياه، هناك بلدان مثل جنوب آسيا قد تصبح مناطق غير قابلة للعيش لعقود". ويواصل "تشوميسكي": 

"-مصير البشرية بعد كورونا مخيف، فالفيروس التاجي حمل معه أشياء إيجابية هي إشارات تحذيرية لنا من الخطر الداهم الذي يلوح في المستقبل القريب ليحثنا على التحرك والاستعداد، وبخاصة أن الديمقراطية في خطر بسبب حالة الاستثناء التي يتحكم فيها "قلة قليلة هم أسياد النيوليبرالية".

ويعلق الكاتب على هذا الكلام الواقعي عن تلك القلة المستغلة من البشر، ويرى أنهم سيواصلون التحكم في العالم إن لم تتم الإجابة عن سؤال وجودي يطرحه "تشوميسكي" بإلحاح الآن تحت مظلة السحابة السوداء لهذه الأزمة، وهو: "أي عالم نريد أن نعيش فيه"؟، ويجيب "تشوميسكي":

- "إن أمامنا خيارات عديدة تتراوح "بين تركيب استبدادي للغاية" في العالم، تتحول فيه الدول إلى أكثر وحشية، أو خيار الراديكالية وإعادة إعمار المجتمع، أو خيارات أخرى كالعودة إلى المصطلحات الإنسانية المعنية بالاحتياجات البشرية وعدم تغليب الصوت الاقتصادي لمنفعة النيوليبرالية، التي سيسعدها التضخم الهائل لعنف الدولة الذي بدأت ربما تجلياته تظهر تحت ذريعة التعامل مع أزمة فيروس كورونا، لا سيما إن طالت الأزمة".

كما أن أزمة كورونا - باعتقاد "تشوميسكي"- هي مجرد جزء واحد من كابوس رهيب مقبل، وإن لم يشرع الناس على الفور في تنظيم أنفسهم ويتضامنوا فيما بينهم لتحقيق عالم أفضل بكثير من العالم الذي يعيشون فيه، فهم سيواجهون مصاعب هائلة لطالما أعاقت طريق الحق والعدالة، كما الاستعداد للتعامل مع الخطرين الوجوديين للحرب النووية والتغيرات المناخية والكوارث التي سيتسبب بها الاحتباس الحراري، والتي لن نتعافى منها ما لم نكن حازمين في مواجهتها حين نصل إلى تلك المرحلة، وهي باتت وشيكة الحدوث.

اعتقاد "تشوميسكي" يوضح ما قاله جورج بوش الأب - الرئيس الأمريكي الأسبق - عن كشف وجهه الحقيقي وهو يتحدث عن "النظام العالمي الجديد في 11 سبتمبر 1990" أمام الأمم المتحدة، والغريب أنه بعد مرور 11 عامًا من كلامه هذا؛ جاءت أحداث 11 سبتمبر 2001، فقال نصًا:

- "أمامنا فرصة لصناعة نظام عالمي جديد، لأنفسنا ولأجيال المستقبل، عالم تحكم فيه قواعد القانون، وليس قواعد الغاب، سلوك الدول.. عندما نصبح منتصرين، وسوف ننتصر، ستكون لدينا فرصة حقيقية في هذا النظام العالمي الجديد الذي يحكمه مجلس موثوق به، يمكنه استخدام دوره كحارس سلام من أجل الوفاء بوعد ورؤية مؤسسي الأمم المتحدة".

هنا نسأل: هل كانت كلماته هذه، محض صدفة؟، الإجابة عن هذا السؤال، تقودنا إلى الحديث المفصل عن النظام العالمي الجديد؛ وهو عبارة عن مصطلح رسمي يُستخدم للإشارة إلى مشروع توحيد العالم، في ظلّ حكم عالمي صهيوني، وهو "العولمة"، وبالمناسبة، لم يهتز للعالم جفن فى تاريخه - ولا يزال - من أي شىء، قدر ما اهتز عند ظهور كتاب مايلز كوبلاند "لعبة الأمم" الذي صدر فى عام 1969، ونفدت طبعته اللندنية الأولى فى ثلاثة أيام فقط، ويصور فيه المؤلف "الأمم" كقطع شطرنج يجرى تحريكها من قبل وزارة الخارجية الأمريكية، وحسب سيناريوهات تتفق و"لعبة الأمم" عنوان كتابه.

ومن يظن أن انتشار: الفقر، المجاعة، الحروب قدرًا إلهيًا بحسب ظنّ أغلب الناس في دولنا، إنها يا سادة؛ سياسة أممية عالمية لخفض عدد سكَّان العالم الذين قد اقتربوا من الـ7 مليارات نسمة بدعوى أن موارد كوكب الأرض تنضب بسرعة، ولذلك يجب التضحية بالجزء الأكبر من سكان الأرض للإبقاء على نخبة البشر أو الصفوة، وهم سكان الدُّول المتقدمة والمتطورة.

خلاصة القول، يشرح لنا "كوبلاند" في "لعبة الأمم" كيف استطاعت الولايات المتحدة أن تكون لاعبًا ذا نفوذ واسع في العالم، إثر تخليها عن سياسة العزلة بعد الحرب العالمية الثانية، وأن تتحول إلى القوة الأكثر فاعليةً في منطقة الشرق الأوسط بالذات، عندما تراجع دور بريطانيا، وانفتح الطريق أمامها كي تستولي على "التركة".

- وجاء في الفصل الثاني، خبر إعلان مجلس أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا المصرية، ببدء تنفيذ "مشروع الجينوم البشري المرجعي للمصريين"، تلك الخطوة المهمة، كانت وما زالت، وستستمر مقرونة بحذر وخوف شديدين، فهذا المشروع المهم سيكون ضمن الخطة التنفيذية للأكاديمية لعام 2020-2021، مرتكزًا على ثلاثة محاور مهمة:

- الأول: بناء جينوم مرجعي مصري يحمل المتغيرات الجينية الطبيعية والأكثر شيوعًا بين المصريين.

- الثاني: دراسة جينوم المصريين القدماء.

- والثالث: البحث عن التغيرات الجينية المرتبطة بالأمراض الشائعة لدى الشعب المصري.
كما أكد على ذلك محمود صقر- رئيس الأكاديمية- قائلًا:

- "إن الأكاديمية تنسق المشروع، مع تشكيل مجلس إداري من ممثلي عدة مؤسسات وطنية وعلمية، تنبثق منه لجنة علمية لوضع الخطة التنفيذية ومتابعتها، إضافة للجنة وضع معايير أخلاقية وقواعد خصوصيات المعلومات، وسيجري إنشاء المعمل المركزي للمشروع داخل مركز البحوث الطبية، والطب التجديدي التابع لوزارة الدفاع، وسيشرف المركز على التنسيق بين المجموعات البحثية المشاركة، المكونة من عدة جامعات ومؤسسات علمية مصرية".

وبذلك سنضمن سلامة أبحاثنا الجينية من تلاعب أصحاب النوايا السيئة الذين يخططون ليل نهار للإضرار بماضينا، وحاضرنا، ومستقبلنا ضمن مشروع عالمي مشبوه تقوده قوى البغي والظلم العالمية تحت مسمى "الشعوب الأصلية".، وهذه قضية خطيرة جدا يشرحها الكتاب بالتفصيل الممل.

أما الفصل الثالث والأخير، فيشير الكاتب إلى أننا رأينا فيما سبق أن الماسونية تعبد الشيطان عبادة صريحة فيما قال به كبار قادتها وما ظهر من طقوسها، غير أننا في الوقت ذاته نجد أن بالماسونية رموزًا كثيرة للدجال، فيتجه الظن إلى أنهم يعبدون الدجال وليس الشيطان كما يذكرون، وهنا يختلط الأمر على الناس، ولهذا فإن هناك نظريتين الأولى ترى أن الشيطان هو رب الماسونية بينما الدجال هو ممثله في العالم الفعلي الذي يأمر الماسونية فتأتمر بأمره. ويدعم هذا الرأي أن الدجال يقتله المسيح بينما إبليس منظر إلى يوم القيامة،

وكذلك أن الدجال يولد لأبوين يهوديين بينما إبليس من الجن.

أما النظرية الثانية فتقول إن إبليس والدجال هما شخصية واحدة، والسبب في ذلك أن الله حينما أمهل إبليس لم يحدد له يوم القيامة كموعد له، بل ترك المدة غير مبينة ففي سورة الأعراف نجد الآيات الكريمات في قول الله تعالى:

-"قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ (13) قَالَ أَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (14) قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (15) قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (16) ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ (17).. سورة الأعراف، الآية الأولى لم يتم تحديد الموعد. فإبليس طلب إمهاله إلى يوم البعث فأخبره الله بأنه من المنظرين ولكن لم يذكر موعدا.

وقبل أن يختتم الكاتب فصله الأخير، استشهد بكلمة مؤثرة، من خطاب للزعيم الجنوب إفريقي نيلسون مانديلا الجموع المحتشدة من شعبه عن المخازي التي كانت ترتكبها حكومات الأقلية البيضاء، وعن أقوال الشهود في محاولات لإبادة السود في الماضي عن طريق عقاقير منع الحمل، وعن طريق القتل الجماعي بالأسلحة: الميكروبية، والبيولوجية، والكيميائية، التي اشترك في صنعها علماء متخصصون من: ألمانيا، وأمريكا، وبريطانيا، وكندا، والتي أباحت حكومات: أوروبا، وأمريكا تسليمها للحكام البيض، وافتضح أمرها.

وقال مانديلا في تأثر: أنا لا أكشف هذه المخازى رغبة مني في الانتقام، أو في الرد بالمثل، وإنما لإثارة كوامن الندم والتوبة عند الأطراف التي كانت تُحركها العنصرية البغيضة لقتلنا وإبادتنا، فنحن لا نرغب في تصفية حسابات، وإنما نرغب في تصفية نفوس، نحن نريد أن نعلو على الآلام، ونرتفع على الدنايا، ونطوي هذه الصفحات السود، لنبدأ عهدًا أكثر إنسانية، وأكثر طهرًا.

ونسى مانديلا، وهو يطوي صفحات هذا الماضي الأليم، أن هذا الماضي الأسود للعنصرية، لم يمت، ولم يندثر، وإنما ما زال شاخصًا في حاضرنا، وأن مذابح قتل الملايين في: بوروندي، وزائير، وفلسطين، كان وراءها عملاء تساندهم أيادٍ: فرنسية، وأمريكية تتنافس على ميراث القارة الذبيحة، وأن ما يجري الآن من حروب في جنوب السودان، هي صليبية يمولها الغرب لتمزيق القارة واقتسام غنائمها، وأن الصهيونية التي تهدم بيوت الفلسطينيين في القدس الآن هي عنصرية أخرى يباشرها اليهود الذين يرفعون شعارات: الجنس المختار، ويباشرون القتل بأسلحة أمريكية، ومساندة أمريكية لطرد العنصر الفلسطيني، ومحو الطابع العربي من المنطقة.

كما أن الترسانة الذرية، والكيميائية، والميكروبية، التي أعدتها الأيدي اليهودية الحاقدة، تجثم الآن على أنفاس العالم وتهدده بالخراب.. ومحاولة إبادة المسلمين في البوسنة وكوسوفو جرائم أليمة يتابعها كل قارئ للجرائد.

 العنصرية البغيضة ليست ماضيًا وإنما هي صيحة اليوم.. وهي شعار الساعة وجريمة اللحظة. وآثام العنصرية ليست ماضيًا يدعو للندم والتوبة والتكفير وغسل الأيدي.. وإنما هي صيحة اليوم وجريمة اليوم التي تدعو إلى التحقيق الفوري واعتقال الأيدي الآثمة المتلبسة بالجرم.. فالدم يسيل والأطراف تبتر والبيوت تفجر والأجنة تقتل في الأرحام.. والعالم يتفرج في برود.

 والكبار يرشفون فناجين القهوة ويقرأون الأخبار ويتثاءبون كأنهم يشاهدون فيلمًا أجنبيًا لا علاقة لهم به. إننا شهود مأساة دموية وحضور جريمة مروعة، والكل مسئول والكل محاسب. 

وأمريكا تقف من وراء إسرائيل لتضمن لها تفوقا ومددًا من السلاح أكبر من مجموع ما عند الدول العربية مجتمعة ثم تضيف لرصيد إسرائيل المدمر بقشيشًا من القنابل الذرية والصواريخ حاملات الرؤوس النووية وترسانة كيميائية وترسانة ميكروبية وغواصات ومقاتلات.. ومساندة في الأمم المتحدة.. وزخمًا إعلاميًا يدافع عما تباشره من ظلم وانتهاك للعدالة واحتلال للقدس وتشريد للفلسطينيين. يحدث هذا علانية ودون حياء.. وتسمى أمريكا ما تفعله بالنظام العالمي الجديد.. تم.





يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق