خاطرة دعوية..بقلم: د. محمد مختار جمعة وزير الأوقاف

وعد الصدق
د مختار جمعة
د مختار جمعة

وعد الصدق الذي لا وعد مثله هو قول الحق سبحانه : ” أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَزُ عَن سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ”(الأحقاف : 16) ، وكما تحدث القرآن الكريم عن وعد الصدق تحدث عن مخرج الصدق ، ومدخل الصدق ، ومبوأ الصدق ، ومقعد الصدق ، ولسان الصدق ، وقدم الصدق ، فأما مخرج الصدق فهو كل مخرج خرجته لله (عز وجل) من بيتك أو غيره إلى أي مكان ، فإن كان خروجًا إلى الخير فهو مخرج صدق ، وإن كان إلى شر فهو مخرج الكذب ، فمن خرج لطاعة أو مساعدة فقير أو إغاثة ملهوف فهو خروج خير ومخرج صدق ، وأما من خرج لأذى أو إفساد فهو خروج شر ومخرج كذب ، وكذا الحال في الدخول أيضًا .



وأما مبوأ الصدق ، فهو المنزلة الحسنة في الدنيا ، حيث يقول سبحانه : ” وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ “(يونس : 93) ، وأما مقعد الصدق فهو المنزلة العالية في الجنة ، حيث يقول الحق سبحانه : ” إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ * فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ”(القمر : 54-55) ، وأما لسان الصدق فهو الثناء الحسن بحق في الدنيا ، حيث يقول الحق سبحانه على لسان سيدنا إبراهيم عليه السلام : “وَاجْعَل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ” (الشعراء : 84) ، ويقول سبحانه : ” فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًّا جَعَلْنَا نَبِيًّا * وَوَهَبْنَا لَهُم مِّن رَّحْمَتِنَا وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا ” (مريم : 49-50) .

وأما قدم الصدق فهو مَقْدمَه ، وهو كناية عن إكرام الله لهم يوم القيامة ، حيث يقول الحق سبحانه : ” وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ ” (يونس : 2) .

وقد وصف الحق نفسه بالصدق فقال سبحانه : ” قُلْ صَدَقَ اللَّهُ ” (آل عمران : 95) ، وقال سبحانه : ” وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلاً” (النساء : 122) ، ويقول سبحانه : ” وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا ” (النساء : 87) .

وأثنى به على أنبيائه ورسله ، فقال سبحانه : ” وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا”(مريم : 41) ، وقال سبحانه : ” وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا ” (مريم : 56) مقدمًا الوصف بالصدق على الوصف بالنبوة ، وقال سبحانه : ” وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَّبِيًّا ” (مريم : 54) ، وقال سبحانه : ” يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ” (يوسف : 46) ، وقال في حق حبيبنا ونبينا محمد (صلى الله عليه وسلم) : ” وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى” (النجم : 3) .

وقد وصى الحق سبحانه عباده المؤمنين بالصدق فقال : ” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ” (التوبة : 119) ، ويقول نبينا (صلى الله عليه وسلم) : (عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ، فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ، وإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ، ومَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ ويَتَحَرَّى الصِّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ صِدِّيقًا، وإِيَّاكُمْ والْكَذِبَ، فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، ومَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ ويَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا) (متفق عليه) .





يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق