• مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

قاض وقضية

وصمة عار
في ذاكرة كل قاض ..قضية محفورة في وجدانه..تفاصيلها ..أحداثها..لم يمحها الزمان..نسترجع مع قضاتنا الأجلاء بعضا من تلك القضايا .


في ذاكرة كل قاض ..قضية محفورة في وجدانه..تفاصيلها ..أحداثها..لم يمحها الزمان..نسترجع مع قضاتنا الأجلاء بعضا من تلك القضايا .


كان يوما مختلفا غير كل الأيام التي يأخذ فيها نوبتجية للعمل في الفترة المسائية ..كان يوما مع حدث مختلف , ربما لم يكن يتوقعه ! , ربما لم يكن يتصور أن تأتي إليه واحده من أكبر القضايا في ذلك الوقت ! , أشياء كثيرة وتفاصيل مثيرة في قضية المخدرات والسلاح لواحد من أكبر المهربين لها عبر الحدود من إحدى الدول في جنوب البلاد ولا سيما أن تلك الفترة كانت تشهد تواجدا أمنيا مكثفا بعد تراجع العمليات الإرهابية التي كانت تضرب البلاد وتؤثر على استقرار الوطن .

 

كانت عقارب الساعة تقترب من التاسعة مساء وفجأة رن هاتف المكتب فلم يكن المحمول موجودا , رفع مدير النيابة السماعة , فإذ بضابط المباحث يخطره بالقبض على تاجر مخدرات بكمية كبيرة وأنه يحمل جنسية إحدى الدول العربية المجاورة , وأنه جاري تحرير محضرا لعرضه على النيابة ..! , انتهى الإخطار الشفوي , فالضابط لم يكن بحاجة لتقديم مذكرة بتحريات مبدئية لأخذ الموفقة على ضبط وتفتيش المتهم , لأنه سقط متلبسا بالمخدرات في كمين السلام .

 

بعد حوالي أقل من ساعة , حضرت قوة أمنية من مباحث قسم السلام , وبصحبتهم المتهم مكبل اليدين بالقيود الحديدية , حضروا ولم يكن يعلموا ما يخفيه المتهم من معلومات وتقارير ستغير مجرى الأحداث , وستكشف عن الخطر الحقيقي الذي يواجه البلاد , فلم تكن كباقي قضايا المخدرات ولكنها كانت واحدة من أخطر القضايا في تلك الفترة .. كما يصفها المستشار أشرف على الهواري الرئيس بمحكمة جنايات القاهرة حيث يقول أنه عندما كان مديرا لنيابة السلام في منتصف التسعينات , قدم له رجال المباحث محضرا بضبط متهم يحمل جنسية إحدى الدول العربية وبحوزته كمية من المخدرات , وبمجرد دخول المتهم غرفة التحقيق وقف شارد الذهن ..ينظر يمينا ويسارا ..في حالة قلق وتوتر ..لم يستطع أن يتمالك أعصابه وكأنه يسأل نفسه , كيف بعد تلك الصولات والجولات أن يتم القبض عليه وأن يسقط في الكمين ..فهو الذي استطاع شق الطرق "الوعرة" ..واختراق المناطق الصعبة ..هل ينتهي به الأمر بهذا الشكل ؟! .

 

فتح التحقيق وتم سؤال المتهم حول اتهامه بجلب المواد المخدرة والاتجار فيها ؟! .. أجاب المتهم في استغراب شديد وكأنه يستنكر السؤال , كيف يتم اتهامه في تلك القضية وكأنها وصمة عار بالنسبة له , رد بصوت عالي , أنا لست تاجرا للمخدرات , بل أنا تاجرا للسلاح , وبدأ صوته ينخفض وملامحه تتغير وعلامات الانكسار تظهر على وجهه .

 

 يقول المستشار الهواري اعتقدت في بداية التحقيق أن المتهم أراد بحديثه الغريب الهرب من المسائلة وتشكيكهم في واقعة الضبط , إلا أن أقواله واعترافاته تضمنت قيامه بتهريب السلاح من إحدى الدول العربية المجاورة وإمداد الإرهابيين بها , استطرد المتهم في اعترافاته بأنه يقوم بإدخال السلاح في سيارته عبر مدقات ثم يلتقي بالإرهابيين في مناطق مختلفة لتقديم السلاح لهم مقابل مبالغ مالية باهظة .. وكشف عن عدد القطع التي سلمها لكل إرهابي , بجانب الإرشاد عنهم جميعا بالأسماء ,وأمسك ورقة وقلم وقام بعمل رسم توضيحي للطرق التي يسلكها في طريق ذهابه وعودته.

 

على الفور اتصل المستشار الهواري بالمحامي العام لنيابات شرق القاهرة وقتها المستشار هشام حمودة – وهو احد أبرز رجال النيابة العامة وقتها فقد كان وكيلا لنيابة أمن الدولة العليا ثم رئيسا للنيابة وبعدها محاميا عاما في الجيزة ثم شرق القاهرة – وقام بإخطاره بتفاصيل التحقيقات , ليتم إخطار المستشار رجائي العربي النائب العام آنذاك , والذي طلب عرض القضية عليه في صباح اليوم التالي ..وجاءت التعليمات بإرسال القضية وتسليمها للمستشار هشام سرايا المحامي العام الأول لنيابة أمن الدولة العليا لاستكمال التحقيقات .

 

بعد حبس المتهم على ذمة قضية الاتجار في المواد المخدرة , بدأ عرض المتهم على نيابة أمن الدولة العليا التي باشرت تحقيقاتها مع المتهم وتم نسخ صورة من التحقيقات عن واقعة إحراز وحيازة المتهم للمواد المخدرة في سيارته..في الوقت الذي كان رجال الداخلية بمختلف القطاعات قد قاموا بتشديد الحراسة على المتهم واستجوابه للوصول إلى الإرهابيين لضبطهم .

 





يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق