هيرميس
هل يجوز منع من لا يرتدي الكمامة من دخول المسجد؟ .. تعرف على الإجابة

ردا على سؤال جاء فيه .. مع انتشار وباء كورونا صدرت القرارات بإلزام جميع المواطنين بارتداء الكمامات في أماكن التجمعات العامة، وقامت كثير من الدول الإسلامية بفتح المساجد أمام مرتاديها لإقامة الجمع والجماعات، بشرط التزامهم بإجراءات الوقاية وارتدائهم الكمامات وتعقيم المساجد. فهل يجوز منع من لم يرتد الكمامة من دخول المساجد؟



أجاب الدكتور / شوقي إبراهيم علام مفتي جمهورية مصر العربية قائلا: شرع الإسلام أداء حقوق الله في الشعائر والعبادات، وعُنِيَ في ذات الوقت برعاية حق الإنسان في سلامته والحفاظ عليه من الأذى، ووصل الأمر إلى إخراج ذي الرائحة الكريهة من المسجد؛ كما روى مسلم في "صحيحه" عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: "لقد رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا وَجَدَ ريحهما -أي: البصل والثوم- من الرجل في المسجد، أمر به فأُخْرِجَ إلى البقيع".

وإذا كان هذا في الأذى العارض الذي يزول سريعًا، فكيف إذا كان الأذى وباءً مَخُوفًا معديًا قد استشرى خطره، واستفحل ضرره، واشتد بلاؤه وأثره!

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا عَطِس غطَّى وجهه بيده أو ثوبه، وغض بها صوته.

فإذا كان المرض وباءً مستشريًا معديًا: فإن اتخاذ أسباب الوقاية منه في التجمعات التي هي مظان انتشاره ومواطن إمكان انتقال عدواه –كالتجمعات؛ ومنها الجماعات في المساجد- يكون واجبًا؛ تحرزًا من إضرار الإنسان نفسه أو غيره.

وبناءً على ذلك فإذا سمحت جهة الاختصاص بالصلاة في المساجد جماعةً، واشترطت للدخول لبس الكمامة؛ فهي مخوَّلة شرعًا بالتحقق من ذلك لكل من أراد الدخول، ولها أن تمنع من لم يلبسها من دخول المسجد؛ حفاظًا على الجماعة من العدوى؛ فقد كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم ينهى عن حضور من يتأذى المصلون برائحته للمسجد، ويُمنَعُون من البقاء فيه، فلأن يُمنَع من لم يلتزم بوسيلة الوقاية من الوباء -خوفًا على أرواح المصلين- من باب أولى، كما أن من آداب الشريعة الراقية أنها وجَّهت العاطس والمتثائب إلى وضع كفه أو ثوبه على وجهه حتى لا يتناثر ما يخرج من فمه على غيره، وفعل ذلك للتحرز من انتشار العدوى واجب شرعًا.

وفي حال السماح بالصلاة في المساجد في زمن الوباء فيجب شرعًا التزام التعليمات الرسمية والإجراءات الوقائية في التجمعات؛ ومن أهمها: ارتداء الكمامة للاحتراز من العدوى؛ حفاظًا على نفوس المصلين من انتشار الوباء، كما أن جهات الاختصاص المخولة بتنظيم ذلك مخولة شرعًا وقانونًا بالتأكد من استكمال كل مصل لوسائل الوقاية، ومراقبة إتباع التعليمات التي تصدرها الدولة بهذا الصدد؛ كالدخول بنظام، والتأكد من تطبيق كل مصل للاحتياطات وإتباعه لإجراءات الحماية المطلوبة، ويمكنها أن تقوم بتحديد أماكن المصلين لتحقيق التباعد الكافي، ويحق لها استبعاد من لم يلتزم بذلك دون حرج شرعي عليها؛ حفاظًا على أرواح الناس، وحذرًا من انتشار الوباء.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

لمزيد من التفاصيل والتوضيح يمكن الرجوع لنص الفتوى المنشورة على موقع دار الإفتاء المصرية على الانترنت برقم مسلسل : 5184 بتاريخ: 08/06/2020





يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق