هل يجوز أن أحسبن على أقاربي لأذاهم لي؟

قال الدكتور مجدي عاشور، مستشار مفتي الجمهورية، إن دعاء المسلم على الإنسان الذي ظلمه بقول: «حسبي الله ونعم الوكيل» ليس حرامًا.

 

 

 



وأوضح عاشور في إجابته عن سؤال: « هل قول حسبي الله ونعم الوكيل حرام؟» أن الشخص إذا دعا بها على آخر ولم يكن ظالمًا له؛ لا شيء عليه وتحسب من سبيل الذكر.

 

 

وأضاف مستشار المفتي " أما إذا كان الشخص الذي دعا عليه قد ظلمه بالفعل؛ فالله – سبحانه وتعالى- يقتص له ممن ظلمه أو يعفو عنه لما قد يعلمه عنده من نية حسنة أو حسن خاتمة.

 

 

ونصح « عاشور» من يقولها بعدم تسمية من ظلمه في دعائه؛ فيذكر القول مجردًا وذلك كما في قوله - تعالى-: « الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ»، (سورة آل عمران: الآية 173).

 

 

وأشار إلى أن معنى قوله « حسبنا الله» أي: الله كافينا، و «نعم الوكيل» تعني: وكلناه فى جميع أمورنا، مختتمًا أنه لا بأس فى تكرارها مع تجريدها من اسم من ظلم.

 

 

-علي جمعة يوصي بترديد حسبي الله ونعم الوكيل 450 مرة لهذا السبب:

 

قال الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق وعضو هيئة كبار علماء الأزهر الشريف، إن كبار المشايخ نصحوا بترديد «حسبنا الله ونعم الوكيل» أربعمائة وخمسين مرة.

 

 

وأوضح «جمعة» عبر صفحته بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، أنه نصحنا مشايخنا بقول «حسبنا الله ونعم الوكيل» 450 مرة ، مشيرًا إلى أن هذه المقولة هي دعاء وذكر ووقاية من كل شر وفيها الخير الكثير، كما أنها من أعظم الأدعية الواردة في الكتاب والسنة الصحيحة، كما أن هذا الدعاء «حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الوَكِيلُ» يمكن أن يقال في مواجهة المسلم الظالم، كما يمكن أن يلجأ إليه المهموم أو المكروب أو الخائف.

 

 

وأضاف أنه وردت مشروعية هذا الدعاء في القرآن الكريم في حكاية الله عز وجل عن الصحابة الكرام في أعقاب معركة أُحُد، في «حمراء الأسد»، وذلك حين خوَّفهم بعضُ المنافقين بأن أهل مكة جمعوا لهم الجموع التي لا تهزم، وأخذوا يثبِّطون عزائمهم، فلم يزدهم ذلك إلا إيمانا بوعد الله، وتمسكا بالحق الذي هم عليه، فقالوا في جواب جميع هذه المعركة النفسية العظيمة: «حسبنا الله ونعم الوكيل».

واستشهد بقول الله عز وجل: «الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ . الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ . فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ» آل عمران/172-174.

 

 

وأشار إلى أنه ورد في صحيح البخاري -رحمه الله- أن تلك الكلمة كانت على لسان أولي العزم من الرسل، قالها إبراهيم عليه السلام في أعظم محنة ابتلي بها حين ألقي في النار، وقالها سيد البشر محمد صلى الله عليه وسلم في مواجهة المشركين في "حمراء الأسد". عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: «حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الوَكِيلُ: قَالَهَا إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ حِينَ أُلْقِي فِي النَّارِ، وَقَالَهَا مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم حِينَ قَالُوا: «إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ».

 

 

ونوه بأن معنى هذا الدعاء «يا من ظلمتني فالله تعالى حسبي، وسيكفيني، وسؤكله ليأخذ حقي منك، ويقول العلماء إن معنى: حسبنا الله: أي الله كافينا، فالحسب هو الكافي أو الكفاية، والمسلم يؤمن بأن الله عز وجل بقدرته وعظمته وجلاله يكفي العبد من كل ما أهمه وأصابه، ويرد عنه بعظيم حوله كل خطر يخافه، وكل عدو يسعى في النيل منه، وأما معنى: (نعم الوكيل)، أي: أمدح من هو قيِّم على أمورنا، وقائم على مصالحنا، وكفيل بنا، وهو الله عز وجل، فهو أفضل وكيل؛ لأن من توكل على الله كفاه، ومن التجأ إليه سبحانه بصدق لم يخب ظنه ولا رجاؤه، وهو عز وجل أعظم من يستحق الثناء والحمد والشكر لذلك.

 

 

-حكم قول حسبي الله ونعم الوكيل:

 

ورد سؤال للدكتور علي جمعة مفتي الجمهورية السابق من سائل يقول "وقع عليّ ظلم، فقلت: "حسبي الله ونعم الوكيل" أمام بعض زملائي في العمل.. فهل تعتبر هذه الكلمة غير لائقة في هذه الحالة، أم لا.

 

 

أجاب الدكتور علي جمعة في فتوى له : يقول الحق تبارك وتعالى: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ۞ فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللهِ وَاللهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ﴾ [آل عمران: 173-174].

 

 

وبَيَّنَ الحق تبارك وتعالى في هاتين الآيتين أن كلمة "حسبنا الله ونعم الوكيل" تقال عند الشدائد، وهي من أقوال المؤمنين المتمسكين بالله والناشدين لنصر الله، وَبَيَّنَ أن من يتمسك بهذه الكلمة فهو من الناجين بفضل الله ونعمته، وعليه: فلا تعتبر هذه الكلمة من الكلمات غير اللائقة، بل هي في محلها عند وقوع الظلم.

 

 

- التصرف الصحيح لمن وقع عليه ظلم:

 

قال الشيخ عبدالله العجمي، مدير إدارة التحكيم وفض المنازعات وأمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، إن الله عز وجل حرم الظلم وجعله مُحرَّمًا بين عباده، فقد جاء في الحديث القُدسيّ أنّ الله -تعالى- يقول: (يا عبادي، إنّي حَرَّمتُ الظُّلمَ على نفسي وجعلتُه بينكم مُحرَّمًا، فلا تظالموا)، والظلم هو مجاوزة الحدّ الذي وضعه الشّارع، وهو أيضًا وضع الأمر في غير موضعه الذي شَرَعَه الله تعالى، وكذلك فإنّ كلّ ذنب يُعصى به الله -سبحانه وتعالى- هو ظلم، ولكن إن كان فيه عدوان على حقّ الغير؛ فهو ظلم للغير، وإن لم يكن فيه حقّ للغير؛ مثل الشّرك بالله؛ فهو ظلم للنّفس.

 

 

وأضاف العجمي، خلال إجابته عن سؤال ورد إليه مضمونه: ( كيف يتصرف الإنسان إذا شعر بالظلم؟)، عليه أولًا أن يسأل الله سبحانه وتعالى أن يرفع الظلم عنه، وأن يدعو كثيرًا فالله عز وجل يجيب دعوة المضطر حيث قال تعالى فى كتابه الكريم { أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ}، ثم يكثر من الدعاء السيدة عائشة رضى الله تعالى عنها (( اللهم يا سابغ النعم و يا دافع النقم و يا فارج الغُمم و يا كاشف الظُلم، و يا أعدل من حكم، و يا حسيب من ظَلم، و يا ولي من ظُلم، ويا أول بلا بداية، و يا آخر بلا نهاية اجعل لي من همي فرجا و مخرجا))، فالله عز وجل يرفع عنك.





يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق