كلمة ومعنى..بقلم الداعية:د. نيفين مختار

نَفَحَة غالية
د نيفين مختار
د نيفين مختار

إن لله فى أيام الدهر لنفحات، يعطيها لعباده كى يغتنموها ويعملوا بقوة فيفوزوا برضاء الله ورحماته، لذا اغتموا هدية الله الرائعة واستقبلوا هذا الشهر الفضيل، شهر الخير والرحمات، شهر اليُمن والبركات، بالعمل الصادق والعبادة الحقَّة، فقد يكون هذا هو آخر رمضان يمر علينا فى هذا الزمن الذى كثرت فيه الأوبئة والأمراض الفتَّاكة التى تهلك الإنسان ويتساقط منا الكثيرون الواحد تلو الآخر أمام أعيننا وليس لنا حيلة إلا أن نعتبر ونتذكّر أننا سنكون معهم بعد وقت قد يكون قريبا.



ومن هنا يجب علينا دائما اغتنام مواسم الخيرات وقبول النفحات والعمل لها بجد وهِمَّة ونشاط وستجدون أن الهمّة والنشاط تتحقق فى شهر الصوم ونحن صائمون، لأن الروح بطبعها علوية فإذا أفسحنا لها الطريق بقلّة الطعام، وهذا يحدث في الصوم، نجدها ترتقى وتصبح فى طاعة الله وفى معيته، لذا أرجوكم ألا تضيّعوا أوقات هذا الشهر الكريم فى ما لا يجدى ولا يفيد، واجعلوا همّكم كله كيف أحافظ على قيمة الوقت؟ وأن أجعل فى كل يوم عمل خير؟ وفى كل ساعة طاعة؟ وفى كل دقيقة تسبيحة؟ وفى كل ثانية همسة لنفسى بالاستغفار عما فعلت فى هذه الدنيا الفانية؟ فيعقبها ندم وتوبة نصوحا تَجُبُّ ما قبلها وتمحو الذنوب والخطايا بفضل الله ورحمته؟ فالله سبحانه يحب العبد التائب العائد إليه، النادم على كل ما مضى، لذا فإن الله سبحانه (يبسط يده بالليل ليتوب مُسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مُسيء الليل، وهكذا كل ليلة) فلا تضيّعوا عرض الله لكم وتوبوا توبة العبد الفقير النادم الراجع إلى مولاه كى يفتح صفحة جديدة معه فى شهر الصفح والغفران والعتق من النيران، فهل من مشمِّر لهذه الهدية الغالية وهذه النفحة الربانية؟! فلننوى جميعا من الآن صيام الشهر كاملا وقيامه وإن توفّانا الله قبل بلوغ نهايته فليكتب لنا أجر الصائمين القائمين ويكتب لنا أجر ليلة القدر ويجعلنا من المقبولين الفائزين.

عباد الله لا تنسوا أن تبدأوا الشهر بقراءة القرآن الكريم بقوّة، فهو كلام الله تعالى، وقد قال صلى الله عليه وسلم: (اقرأوا القرآن فإنه يأتى يوم القيامة شفيعا لأصحابه) كما أن أهل القرآن لا خوف عليهم، وقد قال لنا النبى (إن هذا القرآن طرفه بيد الله وطرفه الآخر بأيديكم فتمسّكوا به فإنكم لن تضلّوا بعده أبدا)، أرأيتم كيف الوصول إلى الله بالقرآن، فطالما تقرأوا القرآن دائما وبقوة فأنتم موصولون بقوة بالله تعالى، وأكثروا من الاستغفار فإن من (لزم الاستغفار جعل الله له من كل ضيق مخرجا، ومن كل همٍّ فرجا ورزقه من حيث لا يحتسب)، انظروا إنها أعمال بسيطة لن تكلِّفكم شيئا كبيرا لكن ثوابها عظيم وكبير والأجر عليها ليس له حد ولا سقف خصوصا الذكر فقد قال تعالى (والذاكرين الله كثيرا والذاكرات)، فكثيرا هنا تعنى أن الذكر ليس له حد ولا سقف، ومعنى ذلك أن الأجر أيضاً ليس له حد، فهل يُعقل أننا فى شهر الخير نَسُبّ فى الطرقات بدلا من أن نعطِّر ألسنتنا بالدعوات المباركات؟!

أخواتى فى الله، المؤمن كَيِّسٌ فَطِن فلا تضيعوا أوقاتكم فيما لا يفيد ولا ينفع، واغتنموا النفحة الغالية فثوابها جنّة رائعة فيها ما لا عين رأت ولا أُذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.





يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق