نقطة ومن أول السطر اللعب مع الأوغاد

فى نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، ظهر "تيودور هرتزل" وهو صحفى نمساوى مجرى (1860 - 1904) أبو الصهيونية الحديثة، وصاحب فكرة إنشاء وطن قومى لليهود فى فلسطين، وانتقال أعداد كبيرة من اليهود إليها. 

 



ولم تكن فكرة إنشاء وطن قومى لليهود على أرض فلسطين مرحب بها فى البداية من كافة الدول. لذلك لجأت إسرائيل لابتكار أسلوب صهيونى للضغط على الغير لإجباره على دعمها. أسلوب تماشى مع أحد سمات الشخصية اليهودية وهو مبدأ (التمسكن حتى التمكن). إضافة إلى تفرد اليهود فى اختلاق الأكاذيب -حتى على الأنبياء والرُسل-. أكاذيب يرددونها كثيرا وبدون ملل وبالبكاء والندب، ثم يتعاملوا معها على انها واقع جلي. وبالتمسكن والبكاء والتكرار يضطر المتلقى لتصديقهم، بل وربما استصدار أمر بعقوبة من يكذبهم. ثم نشر ذلك بين الدول. وهذا ما حدث تفصيلا فى مزاعم المحارق النازية. ومعاداة السامية، والأكاذيب اليهودية التى لا حصر لها. مثل استعباد وتسخير المصريين لهم فى بناء الأهرامات، وتحريف التاريخ المصري القديم، والتاريخ الفرعونى، وتحريف ترجمة حجر رشيد وغيره ...  

 

  ومع تكرار تلك الأكاذيب وصل الأمر إلى أن المواطن اليوم لا يعرف إن كان أصله مصري، أم فرعونى. بل ولا يعرف الفرق بينهما .وقد ساعد إسرائيل على نشر ونجاح مزاعمها؛ بخلاف الدعم الأمريكى اللانهائى. إمتلاكها منصات إعلامية منتشرة على كافة مستوى العالم. وكذلك إمتلاكها مدينة الإنتاج السنيمائى العالمية فى أمريكا "هوليوود"، وتحكمها فيما ينتج بها من أعمال، كانت أهم أدوات نجاح إسرائيل فى اختراق ثقافات الشعوب وزعزة ثوابتها. 

 

  ومنذ سنوات وفى حديث للرئيس الراحل مبارك، مع إعلامى إسرائيلى. طرح المذيع سؤال خبيث على مبارك فقال له: "ماذا فعل الطيران المصري فى ٧٣ ؟ لم أرى أثر لذلك على إسرائيل. فرد عليه مبارك: عمل إيه؟ لا إسأل اللى عندك الطيران المصري عمل إيه، واسألهم على الجثث اللى كانوا بيجوا يشولوها من شمال الدلتا من عندنا". 

 

  واليوم وفى الاحتفال بذكرى انتصار ٦ أكتوبر. وجدنا العديد من مشاهير الصهاينة بما فيهم الإخوان. ينشرون بين الجميع احتفال إسرائيل بانتصار ٦ أكتوبر. وإنكار ان مصر انتصرت فى الحرب. بل إنه خرج علينا رئيس الوزراء الإسرائيلي " بنيامين نتنياهو" يقول انه فى البداية كان هناك تقدم مصري وسوري نتج عن عامل المفاجأة. ثم بعد ذلك إنعكس الوضع وانتصرت إسرائيل.  

 

  هنا نرى أن هناك نية لاستخدام نفس الأسلوب الصهيونى الوقح، وأيضا عن طريق الإعلام. بترديد أكذوبة انتصار إسرائيل فى حرب أكتوبر 73 . 

 

 

 

  والخوف كل الخوف من أجيال خربة ثقافيا. ضحلة علميا. مشتتة وطنيا. فعلى مدار عقود مضت أفرزت مدارس وجامعات مصر أجيال ليس بينها وبين وطنها رابط. أجيال شُوه تاريخ بلادهم وأُلغى تدريس السير الذاتية لأبطالها؛ حتى لا يتعلموا العنف!. حُرموا من دراسة جغرافية بلادهم وعبقريتها؛ حتى لا يقفوا على ثرواتها، ويسألون عنها، كيف أتت وفيما أنفقت!. سُفه تعليم واستخدام اللغة العربية؛ حتى يواكبوا الحداثة!. هُمش تعليمهم الدين الحق وأُلغيت من المناهج الأيات التى بها جهاد؛ حتى لا يعلموهم الإرهاب!. هكذا رأت الدولة، وهكذا خرج لنا مواطن ليس بينه وبين بلده أي رابط. لا دين ولا تاريخ ولا موقع ولا لغة. ومن بين هؤلاء خرج الخونة والعملاء وبائعي الأوطان. وتُعد عملية استعادت هؤلاء من العمليات الصعبة إن لم تكن المستحيلة.  

 

  شوهنا أولادنا فشهوا بلادنا. كيف لهؤلاء الهائمين المشتتين والذين تزوج الآلاف منهم بفتيات إسرائيليات فغير دين نسله وجنسيته. كيف له أن نعيده إلى صواب الطريق. كيف لهم أن يعلموا أن ثغرة الدفرسوار فى حرب أكتوبر والتى يستغلها الجانب الصهيونى فى ترويج أكاذيبه، لم تكن هزيمة، بل كانت بناء على طلب سوريا تطوير الحرب على الجبهة المصرية لتخفيف الضغط على الجبهة السورية، فخرج جزء صغير من الجيش المصرى إلى منطقة بلا غطاء جوى فحُصر بها، ثم تدخلت أمريكا بكل ثقلها لتجد مصر نفسها تحارب أمريكا لا إسرائيل. ومع ذلك استمرت الحرب بانتصارات مصرية بعدها لأكثر من أسبوعين. لكن الحكمة المصرية ارتأت الموافقة على طلب وقف اطلاق النار وبدأ المباحثات بين الجانبين.  

 

  لو كانت إسرائيل انتصرت فلماذا طلبت وقف إطلاق النار؟ لماذا توسلت لأمريكا كى تتدخل؟ لماذا انسحبت من القناة، ثم من كامل سيناء ؟ لماذا لم تدخل القاهرة وهى على مشارفها - كما تزعم-؟ لماذا خضعت لمصر فى سير المباحثات؟  

 

  هذا جرس إنذار، وقبل أن تتفاقم الكذبة وتصبح واقع، على الدولة وبسرعة وضع خطة مدروسة من متخصصين على أعلى درجة من الكفاءة للتصدى لهذا المخطط. وأعتقد أن أولى الخطوات التى تؤتى ثمارها سريعا وقبل الإصلاح التعليمى، هى الإعلام الموجه، والأعمال الفنية من أفلام ومسلسلات وأغانى. فالسينما والتليفزيون والراديو والصحافة هى أسرع وسيلة للتصدى للأكاذيب، والترميم الذاتى، وتثبيت الهوية.  

 

  شبابنا اليوم نصف مغيب. ونحن فى نقطة منتصف تفكيره. فإما أن نرده إلينا رداً جميلا. وإما ننتظر عقود حتى يأتى من يعيد هيكلة تفكير الدولة فى المنظومة التعليمية فى مصر من الألف إلى الياء. من يٌقدر قيمة التعليم وينشأ جيل جدير بمصر وتاريخها وحضارتها





يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق