بطاريات منصور
أخبار التعليم
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

من أزمتنا الفكرية "مقدمات لا تصح"
بناء الحضارات بطبيعته بناء تراكمي، فالحضارة لا تنبت من فراغ، ولا ينتجها عقل منفصل كرها أو طواعية عن نتائج عقول من قبله، أو تاريخهم، فالموقف الحضاري الذي يتخذه الفرد، أو المجموعة، أو الدولة، أو الأمة، هو نتاج فكري لمقدمات حضارية سابقة.

 

 

إقرأ أيضاً

توقيع عقوبة مالية علي ثلاثي الاهلي تعرف علي السبب

وفاة الفنان جورج وسوف

كواليس مشادة رامى ربيعة مع احمد فتحى بعد لقاء الهلال

شاهد بالفيديو رقص زوجة احمد الفيشاوى فى الشارع

انذار من الاهلى للاعبين بعد خناقة " الهلال"

الاهلي يحقق مع وليد أزارو بسبب القاء القميص


 

وفي ظل هذه المقدمة والتي تعتبر مسلمة حضارية؛ فإننا حين نضع كثيرًا من المواقف الفكرية الحالية سواء لأمتنا أو غيرها، فسنجد انقطاعًا شاسعًا في بعض الفترات الحضارية، حتى كأنها جزر منفصلة في تاريخ كل أمة، نتج عن هذا الانقطاع اختلاق أصول ونصوص فكرية، عن عمد أو غير عمد، وعلى أساس هذه النصوص المختلقة، اتخذ إنسان الحاضر مواقفه تجاه الكثير من القضايا.
من أمثلة ذلك استقباح قبول العوض:
يعيّر الناس الشخص الذي يطلب العوض، أو يقبله؛ ويذمونه لأنه يقبل العوض، وبعض الناس استجاب نفسيا لهذا المنطق حتى أنه لو أتلف له الغير أملاكه وعرضوا عليه تعويضه عما تلف، فإنه من داخله يعتبر هذا العرض إهانة له، رغم أنه غالبا يحتاج لهذا العوض.
هذا رغم أن الشرع قرر قاعدة «من أتلف شيئا فعليه الضمان»، أي أن من أتلف شيئًا فعليه إصلاحه أو مثيله أو قيمته. ومثل ذلك لو كسرت كوبًا، ولو بحسن نية؛ فعليك ثمنه، إلا أن يعفو صاحب الكوب ، وتظهر هذه المسألة في حوادث التصادم بالسيارات، فإنك قد تجد البعض يتحرج من أخذ حقِّه ظنًّا منه (عن غير علم) أن ما يسمونه بالعوض حرام.
وأنا إنما بدأت بهذا المثال لقربه للعقول، فإن المواقف الفكرية المبنية على نصوص مختلَقَة أخطر من ذلك، وأشمل.
ولنضرب لذلك مثالا علميا، حيث يوجد في كتب تاريخ النحو مسألة تأريخ لظاهرة اللحن، والتي يقصد بها النحاة، الخطأ النحوي، فيذكرون أنه ظاهرة اللحن ظهرت لدى العرب في الجاهلية، وكذلك في عهد النبوة، مستدلين على ظهروها في عهد النبوة بحديثين منسوبين للنبي صلى الله عليه وسلم:
الحديث الأول: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أنا من قريش ونشأت في بني سعد, فأنى لي اللحن»، وموضع الشاهد قوله: "فأني لي اللحن" قالوا: إذن فقد كان اللحن موجودا عن غيره، لكنه هو صلى الله عليه وسلم مبرأ منه.
الحديث الثاني: أن رجلاً لحن بحضرته فقال : «أرْشدُوا أخاكم فقد ضلّ»، قالوا: فقد ظهر اللحن عند الرجل، وفسروه بالخطأ النحوي.
ورغم أن الحديثين ورد تضعيفهم في كتب الحديث، والحديث الثاني إنما ورد بلفظ «قرأ فلحن»، أي لا يعني أنه أخطأ في قواعد اللغة، ولكن في قراءته... ورغم أن أهل النحو يفترض بهم العلم بأن الحديث الضعيف لا تؤخذ منه معلومة  علمية موثقة، وأن اختلاف اللفظ يعني أنه اللفظ فيه احتمال، وأن الاحتمال يبطل الاستدلال، إلا أنهم اعتمدوا على هذه النصوص في تقرير مسألة، هي الأخرى محتملة.
وليس كلامي هذا من أجل الدفاع عن اللغة، فسواء لَحَنَ عربي أو عشرات أو مئات العرب في اللغة العربية، فإن هذا لن يفقدها رونقها ولا قيمتها، فهي اللغة التي اختارها الله عز وجل وشرَّفها بأن تكون لغة القرآن الكريم، آخر الرسالات، لكني أتكلم عن أصول البحث، ومنهجية التعامل مع المصادر، التي هي أهم الضروريات الثقافية.
وما أكثر المواقف الفكرية التي يتخذها الناس حاليا اعتمادا على حيثيات معلوماتية مختلقة، أو خاطئة، نجد ذلك في بعض المسائل العلمية، والتاريخية، والسياسية، والاجتماعية، والدينية.
وهذا يرجع بنا لمطالبة كل كاتب أو متكلم أن يتحقق من مقدماته الفكرية، التي يبني عليها نتائجه، التي سينشرها بين الناس، سواء في قنوات الإعلام المرئية، أو المسموعة، أو المقروءة.
بقلم- محمد الطايع:






يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق