الشمول المالى

مفهوم لم يقصد ..ومقصود لم يفهم

تعيش مصر الآن تبعات توصيات المؤتمر الدولى للشمول المالى المُنعقد بمدينة السلام أرض الفيروز وسط حالة من الترحيب المستبشر بمستقبل منير من جانب الخبراء وحالة من الترقب من جانب البسطاء الذين يعيشون واقعا يمكن وصفه بأنه مرير. 
 



والسؤال الذي يفرض نفسه على العامة من أبناء هذه الأرض الطيبة – يعنى ايه الشمول المالي؟ وما دوره فى تحسين الحالة الاقتصادية الراهنة؟ وهل انعقاد المؤتمر هو فى حد ذاته حسن الختام ولبنة التمام؟
وفي تصوري أن اللغط الحادث حول المفهوم والمقصود بالشمول المالي وتحديات تطبيقه في مصر مصدره أولئك الذين تحولوا إلى خبراء اقتصاديين من طراز فريد، وهم كثر في مصر الآن!! 
فالشمول المالي يعنى شمول واحتواء وتوفير احتياجات كل أفراد ومؤسسات المجتمع بالخدمات والمنتجات المالية والمصرفية التى تناسبه من جانب المؤسسات المالية العاملة بالمجتمع، وهذه المؤسسات المالية العاملة فى المجتمع هى البنوك بأنواعها وشركات التأمين وصناديق وشركات الاستثمار ومؤسسات الوساطة المالية وهيئات البريد؛ على أن تقدم تلك المؤسسات هذه المنتجات و الخدمات بالشكل والسعر المناسب لهؤلاء الأفراد والمؤسسات مع توافر كافة المعلومات وبدون تكــلفة عن نـــوعية المنتجات و الخــدمات والجهــات التى تقدمها. هذا هــو المفهوم فما هو المقصود؟ 
المقصود من الشمول المالى هو توفير حزمة من المنافع على المستوى الجزئي والمستوى الكلي، أو الفردي والعام، فيوفر تطبيق الشمول المالى على المســتوى الجزئى إتــاحة خدمات مالية مثل الحسابات البنكية (جارية / ادخارية) وخدمات الدفع والتحصيل الإلكتروني، وتمويل المشروعات، والنصائح الاستثمارية، والحد من مخاطر التعامل بالنقد المباشر، وسرعة وجودة تداول الأموال، وما إلى ذلك من خدمات. 
أما ما يوفره الشمول المالى على المستوى الكلى فيتمثل في دمج الاقتصاد غير الرسمي فى الاقتصاد الرسمى وتوفير معلومات وبيانات دقيقة عن حجم الناتج القومي الإجمالي، وضبط الأداء المالي داخل المجتمع ، وتحسين المنظومة الضريبية ، وضبط التجارة الداخلية ، وتطوير الخدمات المالية ، وتخفيض تكاليف المعاملات المالية، وضبط سياسات الحماية المجتمعية ، والمساعدة فى تحقيق العدالة الاجتماعية ، وتحقيق التكامل بين السياسة المالية والسياسة النقدية في الدولة ، وما لكل هذا من آثار إيجابية على تحقيق التنمية الاقتصادية ورفاهية المواطن التي تعد الهدف الأسمى من سياسات الإصلاح الإقتصادى . 
ولن نأتي بجديد إذا نوهنا عن انعكاسات ذلك على المؤشرات الحيوية للاقتصاد المصرى المتمثلة فى ضبط معدلات البطالة والتضخم والفقر وسعر الفائدة والتهيئة الحقيقية لبيئة استثمارية جاذبة للمستثمر المحلى والأجنبي.

ولكن ماهى تحديات تطبيق هذه السياسة ؟
إن هناك صعوبات جمة في التطبيق وتحديات يُعد القضاء عليها بمثابة ثورة اقتصادية مجتمعيه تضاهي فى نتائجها وآثارها ثورات كبرى ، فتهيئة البيئة الداخلية للتطبيق على المستوى البشرى والتكنولوجى والثقافى يعد بمثابة العامل الفاعل في نجاح التطبيق والاستفادة من المقصود وليس المفهوم.
وأخيراً تحية واجبة للإدارة المصرية على العزيمة والإرادة – التى أصبحت سمة هذا العصر – على النهوض بهذا البلد بمنتهى الجرءة والجسارة لتعويض ما ألم بنا من عصور الماضي البغيض.
آن الآوان
بقلم – الدكتور محمد سليمان:
الأمين العام لـ"جامعة بدر"





يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق