المؤسسة المالية والاستثمارية الرائدة في الاسواق الناشئة والمبتدئة
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

"معاون النيابة" .. من يوميات نائب في المدينة
يتذكر المستشار سامح عبد الله رئيس محكمة جنايات دمنهور بداية عمله في أسمى الرسالات وهي تحقيق العدالة فيقول .. كانت أول جنايةعُرضت علىَّ من رئيس النيابة فى أول عمل لى بإحدى نيابات المدينة الساحلية وكان أول اختبار حقيقي لي ليس لأهمية الجناية لأنها كانتفى الواقع من الجنايات "الروتينية" التى تعرض كثيرًا علي النيابات وكان يختص بها المبتدئين.

إقرأ أيضاً

الخطيب يستعين بـ" عاشور" فى منصب كبير بالأهلى
ترامب يحذر من دمار الولايات المتحدة بسبب كورونا
الصحة: شفاء 80 حالة وتسجيل 36 اصابة جديدة مصابة بفيروس كورونا
تعليق صادم من هيفاء وهبى على ظهور فيروس جديد يضرب الصين بعد كورونا
حقيقة اصابة احمد حجازى بفيروس كورونا
اكتشاف اول حالات مصابة بكورونا فى الاسكندرية تعرف على التفاصيل

بل كانت أول اختبار لى لأنني كنت قد أعددت بحثًا مطولا عن الحبس الإحتياطى وكنت أرى فيه أنه لا ينبغي أبدًا  أن يتحول إلى عقوبة مع مايترتب عليه من آثار سيئة تزداد وطأتها عندما يُقضى فى النهاية ببراءة متهم من التهمة التى نسبت إليه والتى حبس على ذمتها شهورًا طويلةكانت كفيلة بأن تجعل الحكم الصادر بالبراءة هذا هو والعدم سواء.

القضية إذن كانت قضية إحراز مادة الحشيش المخدر ناتجة عن حالة تلبس تُصنع غالبًا بصيغة واحدة منذ ثلاثينات القرن الماضى! 

 

"أثناء مرورنا بدائرة القسم أبصرنا المتهم واقفا بجانب الطريق وما أن شاهدنا والقوة المرافقة حتى أسقط من يده لفافة صغيرة فتتبعناهاوالتقطناها وبفضها تبين أن بداخلها قطعة صغيرة  الحجم بنية اللون من مادة تشبه مخدر الحشيش فقمنا بضبط وتفتيشه...إلى آخر هذهالدباجة.

 

هذه الرواية العتيقة هى التى كانت تصاغ بها مثل هذه المحاضر وهى وإن كانت تعكس حالة تلبس قانونية بالجريمة إلا أن مصداقيتها تبقيمحل شك عند كثير من محاكم الجنايات. 

 

قرأت المحضر وحققت القضية وكنت وقتها معاون نيابة تلقيت ندبًا من رئيس النيابة لتحقيقها. 

كان طالبا بإحدى الكليات.. أنكر التهمة وقرر أن مشادة حدثت بينه وبين ضابط الواقعة بسبب طريقة تفتيشه إياه ف  الطريق العام عندماطلب منه بطاقته الشخصية ولم يبقى شئ لإنهاء التحقيق إلا القرار الخاص بالتصرف فى المتهم. 

ذهبت إلى مكتب رئيس النيابة

وقلت له: أنا لا أريد أن أحبس المتهم.. 

قال لى: لماذا ؟ قلت: مستقبله والقضية باتت مصداقيتها محل شك. 

ابتسم الرجل وقال لى اصنع ما تشاء. 

قلت له سأفرج عنه بكفالة بسيطة.. 

إبتسم مرة أخرى وقال: أنت حر فى قرارك..! 

أفرجت عنه بكفالة خمسون جنيها وبررت له ذلك بأنه حرصًا على مستقبله واتقاءًا لما قد يصيبه من جراء قرار الحبس.

وعندما تهيأت القضية لإحالتها إلى محكمة الجنايات ذهبت إلى مكتب رئيس النيابة وقلت له: أليس من الأجدر أننا بدلاً من إحالة هذه القضيةإلى محكمة الجنايات والمضبوطات فيها لا تتعدى بضع جرامات قليلة أن نعد فيها أمرًا بالأ وجه لإقامة الدعوى الجنائية لعدم الأهمية..أو لعدمكفاية الدليل وهو حق قانونى..؟ 

إن هذا أجدى وأجدر للعدالة كما أنه ليس من المنطق أبدًا أن نحيل قضية إلى محكمة الجنايات ونحن نعلم ما تؤول إليه فى النهاية. إننا إذنفعل ذلك نهدر وقتًا وطاقة محاكم الجنايات لا سيما وأن التنظيم القانونى الإجرائى يفسح لنا الطريق نحو التقرير فى مثل تلك القضايا بألاوجه لإقامتها للسبب الذى يتفق ووقائعها. 

ولقد كان بالفعل أعددت فى هذه القضية مشروع أمر بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية لعدم الأهمية وتمت الموافقة عليه من المحامي العام. 

 

مرت السنون وأصبحت رئيسا للنيابة الكلية ثم محام عام وكنت أصنع  نفس الشئ وأذكر زملائى دائمًا بضرورة تفعيل نظام الأمر بألا وجهلإقامة الدعاوى عندما يبدو من وقائع القضية أنها جديرة بذلك.

وأتذكر أنه عندما كانت تُعرض علىَّ وأنا محام عام جناية بها مشروع أمر بالأ وجه لإقامة الدعوى الجنائية فى جريمة مماثلة للقضية التىحققتها وأنا معاون نيابة وحررت فيها مشروع هذا الأمر سألت وكيل النيابة: لماذا ترى الاكتفاء بالسير فى الدعوى الجنائية عند هذا الحد؟فيجيب بإجابة مماثلة لما صدرت عني منذ سنوات طوال فأبتسم و أصدر الأمر.

 

تعاقبت الأجيال.. وكلما وقعت عينىَّ على محضر ضبط بمثل هذه الصيغة تذكرت كل شئ وكأنه حدث بالأمس القريب وها أنا الآن أدونيومياتى أحاول أن أعيد لحظة مضت من الزمن كانت تختلجنى بكل ما بها من حيوية لأسطرها هنا فوق بضعة أوراق ليس الغاية منها هومجرد السرد بل لكى نقف لحظة نتأمل إلى أين تسير بنا خطواتنا نحو تحقيق العدالة المنشودة ..وربما تساءلت فى نفسى بعدما تقلدتمنصة القضاء:  هل مازال معاون النيابة هذا موجودًا ..!!. مؤكدًا موجود . 








يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق