هيرميس
مصر والسودان.. تحديات مشتركة ومصالح متكاملة 

 



السيسي حريص علي توثيق عري الترابط والتعاون بين البلدين 
اتصالات مستمرة ومشاورات دائمة ولقاءات مثمرة تجمع قيادات الشعبين الشقيقين
الرئيس يؤكد دومًا: أمن واستقرار السودان من أمننا القومي 
لابد من اتفاق قانوني ملزم حول سد النهضة.. لعدم الإضرار بدولتي المصب
الاتفاق العسكري هدفه حماية مصالح ومقدرات.. وبناء قوات مسلحة بالعلم والتجارب 


تشهد العلاقات المصرية السودانية زخما كبيرًا في مجال الزيارات الرسمية والحكومية والتعاون المتبادل. ولا شك في أن الظروف والتحديات الإقليمية والدولية. بل والداخلية في كلا البلدين. تفرض عليهما تحقيق الاندماج والتكامل الاستراتيجي اقتصاديًا وتجاريًا وأمنيًا وعسكريًا. ومن هذا المنطلق كان حرص الرئيس عبد الفتاح السيسي علي توثيق عري الروابط والتعاون مع الأشقاء في السودان. ولا تتوقف الاتصالات والمشاورات واللقاءات بين قيادات الشعبين الشقيقين. استجابة لتطلعات أبنائهما في العيش الكريم وتحقيق التقدم في مختلف المجالات ومواجهة التحديات المشتركة. وبما يسهم في تدفق وانسياب التجارة البينية والاستثمارات المشتركة في مصر والسودان.. وفي هذا السياق جاءت الزيارة الأخيرة للرئيس السيسي إلي الخرطوم.

كما تسهم زيارات رجال الأعمال. والمشاركة في المعارض التجارية. وتعزيز التجارة الحدودية. في دعم وتنشيط مجلس الأعمال المصري السوداني المشترك. وزيادة التعاون في مجال الصناعات الصغيرة والمتوسطة وكذا تطبيقات استخدام الطاقة الجديدة والمتجددة.


نهج استراتيجي
الرئيس السيسي يؤكد دومًا دعم مصر للسودان. ومن هذه التأكيدات ما كان يوم الثلاثاء الماضي. حيث شدد الرئيس علي أن أمن واستقرار البلد الشقيق جزء لا يتجزأ من أمن مصر واستقرارها. وجاءت هذه التصريحات خلال استقباله وزيرة الخارجية السودانية. مريم الصادق المهدي. بحضور وزير الخارجية المصري سامح شكري في القاهرة.

هذه التصريحات. تؤكد. كما سبق القول. النهج الاستراتيجي لمصر بدعم كافة جوانب العلاقات الثنائية مع السودان من أجل التعاون والبناء والتنمية. وذلك ترسيخاً للشراكة والعلاقات الأزلية بين شعبي وادي النيل. وتجسيدًا لمساندة القاهرة لكافة جهود تعزيز السلام والاستقرار في السودان خلال تلك المرحلة المفصلية من تاريخه.

كذلك أعربت المهدي عن تطلع السودان لتطوير الجهود المتبادلة للارتقاء بأواصر التعاون بين البلدين. مثمنةً الدعم المصري المخلص للحفاظ علي سلامة واستقرار السودان في هذا المنعطف التاريخي الهام الذي يمر به. وعبرت عن تطلع بلادها للاستفادة من التجربة المصرية الملهمة في مجال الإصلاح الاقتصادي التي حققت نجاحاً كبيراً.

واوضح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية. السفير بسام راضي. ان اللقاء شهد التباحث حول قضية سد النهضة. حيث أكد السيسي موقف مصر الثابت من حتمية التوصل إلي اتفاق قانوني ملزم فيما يخص ملء وتشغيل السد. بما يراعي عدم الإضرار بدولتي المصب.

زيارة الخرطوم
في اليوم نفسه. أعلن مصدر في المجلس السيادي السوداني. أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي سيزور الخرطوم يوم السبت "أمس" وذكرت شبكة سبوتنيك أن الرئيس السيسي سيبحث خلال زيارته الرسمية للخرطوم مع المسؤولين السودانيين المستجدات الإقليمية.

جاء الإعلان عن الزيارة. بالتزامن أيضًا مع توقيع البلدين اتفاقية للتعاون العسكري علي هامش زيارة لرئيس أركان الجيش المصري الفريق محمد فريد إلي الخرطوم.

وتعليقًا علي الاتفاقية. قال رئيس أركان الجيش السوداني. الفريق أول ركن محمد عثمان الحسين. عقب التوقيع أن الهدف هو "تحقيق الأمن القومي للبلدين لبناء قوات مسلحة مليئة بالتجارب والعلم". موجها "الشكر إلي مصر علي الوقوف بجانب السودان في المواقف الصعبة".

كذلك أكد الفريق محمد فريد. رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية. أن القاهرة تسعي "لترسيخ الروابط والعلاقات مع السودان في كافة المجالات خاصة العسكرية والأمنية. والتضامن كنهج استراتيجي تفرضه البيئة الإقليمية والدولية¢.

والحقيقة. كما قال رئيس الأركان المصري. أن "السودان ومصر يواجهان تحديات مشتركة وأن هناك تهديدات متعددة تواجه الأمن القومي في البلدين". مبديًا استعداد مصر لتلبية كل طلبات السودان في المجالات العسكرية كافة". ووصف مستوي التعاون العسكري مع السودان بأنه ¢غير مسبوق¢.

تهديد مباشر
تزامن هذا أيضا مع. تحذير وزيري خارجية مصر والسودان. عقب اجتماعهما بالقاهرة. من قيام إثيوبيا بتنفيذ المرحلة الثانية من ملء سد النهضة. ووصفا الأمر بأنه بمثابة تهديد مباشر للأمن المائي للبلدين. وناقش وزير الخارجية المصري سامح شكري مع نظيرته السودانية مريم الصادق المهدي عددا من سبل التعاون بين البلدين.

وأصدر الجانبان بيانا مشتركا. أعربا فيه عن "القلق إزاء تعثر المفاوضات التي تمت برعاية الاتحاد الأفريقي. كما شددا علي أن قيام إثيوبيا بتنفيذ المرحلة الثانية من ملء سد النهضة بشكل أحادي سيشكل تهديداً مباشراً للأمن المائي لمصر والسودان". وأضاف البيان أن "هذا الإجراء سيعد خرقاً مادياً لاتفاق إعلان المبادئ المبرم بين الدول الثلاث في الخرطوم بتاريخ 23 مارس 2015".

هذا الزخم في العلاقات المصرية السودانية ليس وليد اللحظة. وإنما يأتي ضمن ما تفرضه حتميات الجغرافيا والتاريخ والمصالح والروابط الوطيدة التي تجمع أبناء وادي النيل في البلدين الشقيقين. وانطلاقًا من هذه الثوابت كان حرص الرئيس السيسي علي التواصل المستمر مع الأشقاء خصوصًا في هذه المرحلة الانتقالية في السودان. بعد سقوط نظام البشير.

روابط أزلية
والواقع أن الزيارات المتبادلة بين مسؤولي البلدين لم تتوقف علي كافة المستويات.
* في أواخر أكتوبر الماضي. استقبل الرئيس السيسي الفريق أول عبد الفتاح البرهان. رئيس المجلس السيادي في السودان. الذي قام بزيارة لمصر استغرقت عدة ساعات. ورحب الرئيس السيسي بالفريق البرهان. مشيراً إلي الروابط الأزلية التي تجمع شعبي وادي النيل. والترابط التاريخي بين مصر والسودان. ووحدة المصير والمصلحة المشتركة. ومؤكداً الموقف المصري الاستراتيجي الثابت الداعم لأمن واستقرار السودان وشعبه الشقيق. وحرص مصر علي مواصلة التعاون والتنسيق مع السودان في كافة الملفات محل الاهتمام المتبادل. والدفع نحو سرعة تنفيذ المشروعات التنموية المشتركة. كالربط الكهربائي وخط السكك الحديدية. من أجل شعبي البلدين.

كما أشار الرئيس خلال استقباله البرهان إلي متابعته الحثيثة لكافة التطورات الراهنة علي الساحة السودانية إقليمياً ودولياً. مؤكداً مساندة مصر لإرادة وخيارات القيادة السياسية في السودان الشقيق في صياغة مستقبل بلادهم. ومرحباً بكافة الجهود التي من شأنها مساعدة السودان علي مواجهة الأزمة الاقتصادية لما فيه صالح الشعب السوداني. بالإضافة إلي تحقيق الاستقرار والسلام الإقليميين.

وأكد الفريق البرهان. كذلك متانة الروابط التاريخية المتأصلة بين مصر والسودان. مشيداً في هذا السياق بالجهود المتبادلة لتعزيز أواصر التعاون المشترك بين البلدين. ومؤكداً حرص السودان مصر علي مواصلة التنسيق مع مصر في كافة الملفات محل الاهتمام المتبادل.
* سبق أن استقبل الرئيس السيسي. منتصف مارس من العام الماضي. النائب الأول لرئيس مجلس السيادة السوداني الفريق أول محمد حمدان دقلو حميدتي. حيث بحث معه عددًا من القضايا. بحضور عباس كامل رئيس المخابرات العامة.

وأكد الرئيس أن سياسة مصر دائما كانت وستظل سندا ودعما للسودان خاصة خلال المرحلة الانتقالية الحساسة أخذا في الاعتبار المصلحة الاستراتيجية المشتركة التي تجمع البلدين الشقيقين. 

وشهد اللقاء التوافق القضايا الإقليمية. وتم استعراض ملف سد النهضة في ضوء ما انتهت إليه المفاوضات في واشنطن من الاتفاق الذي تم التوقيع عليه بالأحرف الأولي من قبل مصر.

* في سبتمبر 2019. استقبل الرئيس السيسي الدكتور عبد الله حمدوك. رئيس وزراء السودان. بحضور كلي من الدكتور مصطفي مدبولي رئيس مجلس الوزراء. والدكتور محمد شاكر وزير الكهرباء والطاقة المتجددة. وسامح شكري وزير الخارجية. والدكتور محمد معيط وزير المالية.

وهنأ الرئيس السيسي الدكتور حمدوك علي توليه منصبه والإعلان عن تشكيل الحكومة السودانية الجديدة. مؤكداًپالروابط الأزلية التي تجمع شعبي وادي النيل. والترابط التاريخي بين مصر والسودان. ووحدة المصير والمصلحة المشتركة.

كما أعرب الرئيس السيسي عن التقدير لنجاح السودان في تجاوز المرحلة الراهنة المهمة من تاريخه وبدء مسار العمل الحقيقي نحو تحقيق آمال وتطلعات الشعب الشقيق في التنمية. مؤكداً حرص مصر علي عودة السودان لدوره الطبيعي في محيطه الإقليمي والعربي والأفريقي. فضلاً عن مواصلة التعاون والتنسيق مع السودان في كافة الملفات. والدفع نحو سرعة تنفيذ المشروعات التنموية المشتركة. كالربط الكهربائي وخط السكك الحديدية. بما يحقق الرخاء والتقدم لشعبي البلدين. وذلك في إطار الاحترام المتبادل والمصلحة المشتركة.

وأوضح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية. السفير بسام راضي. أن الرئيس السيسي أكد دعم مصر الكامل لأمن واستقرار السودان. ومساندتها لإرادة وخيارات الشعب السوداني الشقيق في صياغة مستقبل بلاده. والحفاظ علي مؤسسات الدولة. واستعدادها لتقديم كافة سبل الدعم للأشقاء في السودان في هذا الخصوص.

من جانبه» أكد الدكتور عبد الله حمدوك التقارب الشعبي والحكومي الراسخ بين مصر والسودان. مشيداً بالجهود القائمة المتبادلة للارتقاء بأواصر التعاون المشترك بين البلدين. ومثمناً الدعم المصري المخلص. ثنائياً وإقليمياً ودولياً. للحفاظ علي سلامة واستقرار السودان خلال المنعطف التاريخي المهم الذي يمر به. بما أسهم في تجاوز السودان لصعوبات تلك المرحلة. مع الإعراب عن التطلع للاستفادة خلال المرحلة الحالية من الخبرات المصرية في المشروعات التنموية والإصلاح الاقتصادي وإعادة الهيكلة.





يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق