رئيس لجنة إعداد سلسلة علوم المصحف بليبيا:

مصر مهد القرآن .. والأزهر منبر عالمي اختص الله به أرض الكنانة
الشيخ الواثق بالله محمد سليمان يتحدث مع عقيدتي
الشيخ الواثق بالله محمد سليمان يتحدث مع عقيدتي

أدعو الأزهرلتوحيد ضوابط طباعة المصحف لسد الطريق أمام المتطفلين

هناك الكثير من المصاحف مجهولة الهوية وبها أخطاء جسيمة

نستعد لنشر نسخة من المصحف على مختلف القراءات بخط شاب مصري

 مشروع لإنشاء تطبيق إلكتروني للمصحف بالروايات العشر يرى النور قريبا

الرقابة على التسجيلات غائبة .. والضبط عند الخطاطين أكثر دقة



 أكد الشيخ الواثق بالله محمد سليمان عبدالله الغاتي المالكي، رئيس لجنة إعداد سلسلة علوم المصجف الشريف بدولة ليبيا الشقيقة ، على دور مصر المتمثل في الأزهر في نشر علوم القرآن والثقافة الأسلامية ، وتصحيح المفاهيم المغلوطة لدى الغرب نحو الإسلام .

وقال الواثق بالله الغاتي : " لا أكون مبالغاً إذا قلت ، إن كانت مكة هي مهبط القرآن.. فمصر مهد القرآن " ، مؤكداً ان الأزهر الشريف منارة إسلامية ومنبرعالمي اختص به أرض الكنانة  التي يتميز أهلها بعشق القرآن، ويتفرد قرائها عن أمثالهم من القراء في بلاد العالم، فكل قارئ مصري مدرسة في حد ذاته .

ودعا رئيس لجنة إعداد سلسلة علوم القرآن الكريم بدولة ليبيا الشقيقة، الأزهرلتوحيد جهوده وتوسيع أفقه في تقرير ضوابط إجازة وطباعة المصحف الشريف لسد الطريق أمام المتطفلين، لافتاً إلى أن هناك الكثير من المصاحف مجهولة الهوية وبها سقطات كبيرة وأخطاء جسيمة، وأن يتجاوز مجمع البحوث بلجنته الموقرة المختصة بالتصاريح المتعلقة بالمصاحف تلك الضوابط الخاصة التي يسمونها التحسينات، والتي لا يجمع عليها علماء المسلمين في هذا الفن، فيجيز كل بلد بما هو معمول عندها من الصواب، (فلا يلزم المجمع لجان المصاحف أن تنتقل من الصواب الذي عندها إلى الصواب الذي عنده) .

وتحدث الغاتي في حوار موسع مع " عقيدتي "  عن مشروعات اللجنة والتي منها، نسخة جديدة من المصحف تتناسب مع  مختلف القراءات  يخطها أصغر خطاط مجاز للمصحف وهو شاب مصري حباه الله بموهبة  في الخط تضاهي كبار الخطاطين، مشيراً إلى أن اللجنة تضم في عضويتها من كبار العلماء من مختلف العالم الإسلامي منهم علماء من الأزهر الشريف .

 وأشار رئيس اللجنة إلى مسيرته مع علوم القرآن ، مؤكداً أن نشأته في بيئة قرآنيه، ساهمت  في حبه وعشقه لعلوم القرآن الكريم ، بدأها بحفظ القرآن في الكُتَّاب إلى أن وصل  محفظاً للقرآن ومدرساً لعلومه ، وهو لم يتجاوز السابعة عشرة من عمره..

 وفيما يلي تفاصيل الحوار..

بيئة قرأنية

بداية حدثنا عن  مسيرتكم  مع علوم القرآن ؟

بيئة بلادنا صحراوية، والبلاد الصحروية العادات والعرف والدين متأصل جداً فيها، ومن عادة بلادنا أن الأهل يرسلون الطفل إلى الخلوة (الكتاتيب) قبل المدرسة، وقد دخلت (الكُتاب )وكنت في الخامسة من عمري ،و بدأت في حفظ القرآن على يد الشيخ محمد ممني الحداد-رحمه الله- وأذكر حين التحقت بالصف الأول بالمدرسة الابتدائية كنت قد أتممت الجزئين قراءة وكتابة، ثم واصلت ولله الحمد في حفظ القرآن الكريم إلى جانب الدراسة في مسقط رأسي بلدة (غات) في الجنوب الليبي وكانت قراءتي برواية ورش المصري وهي القراءة المنتشرة بالجنوب،وفي ليبيا عامة نقرأ برواية قالون عن نافع وبرواية ورش على الأغلب في مساجد غات العتيقة خاصة .

 بعد الاعدادية ذهبت إلى مدينة زليتن تلك المنارة الأسمرية المعروفة عالميًا، لأقرأ برواية قالون عن نافع ، بعدها تنقلت بين الأشياخ من كبار علماء ليبيا أمثال الشيخ أحمد طبطابة وهو أحد علماء ليبيا الأزاهرة الذي  كان مجازاً في علم القراءات والرسم القرآني في الخمسينيات من الأزهر الشريف، وكان أحد قراء الملك إدريس السنوسي رحمه الله في الستينات، ثم علي الشيخ القارئ  الليبي الامين محمد قنيوة، وهو من شيخ القراء في ليبيا وله ختمات مسجلة على رواية قالون، ولا أبالغ إن قلت أنها أصح وأدق ما سجل برواية قالون، بعد ذلك انتقلت إلى سوريا ودرست هناك القراءات العشر التي أخذتها عن  طائفة من قراء دمشق، أهل الصفاء والتصوف والعلم والتواضع وذلك في الفترة من 2007 وحتي 2010، أذكر مهم العلامة المسند أبو محمود الخطيب شولح والعلامة المحدث إحسان السيد حسن وشيخ قراء الشام قاطبة أبو منير محمد إسماعيل، وتربيت على يد شيخي العلامة الأزهري الشيخ محمد سعيد رمضان البوطي رحمه الله، الذي كان يعشق مصر عشقه للشام. في عام 2010 جئت إلى مصر وأخذت العشرة والأربع الزوائد، على يد الشيخ عثمان عزازي وهو أحد تلاميذ الشيخ أحمد الزيات رحمه الله.

وكيف كانت بدايتكم العملية  في مجال القراءات ؟

 وقد درست القرآن وعلومه  في ليبيا وكان عمري وقتها سبعة عشرة عاما، حيث كنت مجازاً في القراءة والإقراء من لجنة إعداد ومراجعة المصحف الشريف في ليبيا،  وأجزت بعدها من الهيئة العامة للأوقاف، والحمد لله منذ ذلك الوقت وأنا أقوم بتدريس القرآن وعلومه  من القراءات والرسم والضبط، إضافة إلى عملي كرئيس للجنة، إلى جانب تدريس اللغة العربية بالثانويات والمعاهد.

تأسيس اللجنة

ماذا عن اللجنة المتخصصة في علوم القرآن التي تترأسونها في ليبيا ، وهل هي اللجنة الأولى من نوعها المتخصصة في ليبيا؟  

كانت هناك لجنة اعداد ومراجعة المصحف الشريف ، وهي لجنة قديمة تاسست في 1979 ، وكان يرأسها شيخ مشايخنا في ليبيا الشيخ مصطفى قشقش، ونائبه الشيخ السنوسي العربي رحمهما الله،  وكانت تضم ثلة مباركة من كبار علماء القراءات  والرسم القرآني في ليبيا،  واستمر عمل هذه اللجنة حتى بداية عام 2000 إلا أنها توقفت بعد وفاة أعضائها وتقاعد بعضهم الآخر، فكلفت الأوقاف في ليبيا لجنة أخرى، لكنها لم تكن لجنة  دائمة، واقتصرت مهامها في اختبار الطلاب في حفظ القرآن .

أما عن لجنتنا  فقد تأسست عام 2017 بنداء كريم من سيادة عميد المجلس البلدي لمدينة زليتن المهندس مفتاح احمادي سليل بيت العلم والقرآن، وزليتن هي المدينة المعروفة  بالقرآن الكريم في ليبيا ، والتي يقال عنها منذ القدم ( الكبش في زليتن يحفظ القرآن ) ، من كثرة حفظة القرآن فيها ، حيث تجد الراعي وهو يرعي الغنم يقرأ القرآن ، حتى صارت الأغنام تستأنس بالراعي الذي يقرأ القرآن فتستكين إليه وتنفر من الحادي (المغني).

وبناء على دعوة ونداء رئيس المجلس البلدي بارك الله فيه اجتمعنا  نحن مجموعة من المتخصصين في علوم القرآن في ليبيا ، لتتأسس  اللجنة  بقرار من المجلس البلدي لمدينة زليتن التابع لوزارة الحكم المحلي في ليبيا.

عضوية اللجنة

وماذا عن أعضاء اللجنة، وكيف يتم اختيار أعضائها، وماذا عن عددهم ومهامهم؟

 تأسست اللجنة بمعايير دقيقة جدًا،  وتضم 13 عضوا ،وقد وضعت شروط وضوابط يجب أن تتوفر لدي المرشحين لعضويتها ، فيجب أن يكون عضو اللجنة جامعاً للقراءات ومجازاً وعلى دراية وعلم بالرسم القرآني، وعلوم المصحف الأخرى  كالتفسير وعلم اللغة والوقف والابتداء والضبط والآي والخط العربي .

ولا أقول أنها حوت أعلم أهل ليبيا بعلوم المصحف، ولا أننا نمثل حصراً علماء ليبيا القرآن-حاشا- فليبيا معمورة بجبال العلم في هذا الفن ممن لا يُدرك شأوهم، ولا يُسبق خيلهم، ولكن للحقيقة وللتاريخ تعمل اللجنة جاهدة على انتقاء الخيار من أهل الفن داخل ليبيا وخارجها لبلوغ الغاية والمأمول، وعلى الله التكلان.

وهل تضم اللجنة أعضاء من خارج ليبيا ؟

حين  صادق المجلس البلدي على إنشاء اللجنة، منح  اللجنة حرية اختيار من تراه مناسباُ، لخدمة القرآن وعلومه ، فاخترنا بعض العلماء من خارج ليبيا،  من الزيتونة في تونس ، ومن السودان الحبيب بلد الخلوات التي يمتد عمرها لأكثر من 500 سنة تشرفت اللجنة بعضوية الأستاذ الدكتور الجيلي الأمير متخصص  في علم الرسم والضبط القرآني، ومن الأزهر الشريف، كالشيخ العلامة النظامة عمرو سعيد مطر  وهو بحر في القراءات وله باع في في الإقراء والتأليف أيضًا،  وله منظومات كثيرة في علوم المصحف الشريف وبعضها يدرس في مصر وغيرها .

تخصصات مختلفة

 وماذا إذن عن لجنتكم الموقرة ودورها  في نشر علوم القرآن وطباعة المصحف  ؟

كثيرة هي اللجان التي تهتم بعلوم القرآن ومراجعة وطباعة المصحف، ولا تكاد تخلو منها دولة من الدول العربية والاسلامية، لكن لجنتنا تختلف عن اللجان  الأخرى، في أنها حرصت على إخراج وطباعة علوم المصحف التي تكاد تندثر عند طلبة العلم منها علم الوقف والابتداء، وهو من أهم علوم الأداء الذي  لا يبين النص القرآني إلا به ، وكذلك علم الرسم القرآني ، وعلم الضبط ، وعلم القرءات، بل وتجاوزنا على ذلك إلى المقامات الصوتية، وعلم  التجويد وفنونه وعلم الصفات وفنونها،  و وقد أنهت اللجنة طباعة حاشية حول مصحف حفص ومصحف ورش ومصحف قالون تبين توجيه الوقف والابتداء، نوجهها ونعللها لغة وتفسيراً، سميت بـ(حاشية الغاتي على وقف الهبطي، توجيه واستدراك)، كما طبعت في علم الرسم كتاب (الألف المخصص عند الداني علله وأسراره) وجملة من متون الرسم والقراءات والتجويد، وثمة منها ما هو تحت الطبع.

تطبيق إلكتروني

هل لدى اللجنة مشاريع لانتاج مصاحف إلكترونية وتسجيلات صوتية أم أن مشروعاتكم قاصرة علي إنتاج المصحف المطبوع؟

لدينا مشروع لإنشاء تطبيق إلكتروني للمصحف سيكون برواية  قالون وحفص وورش مبدئيًا ، يتميز بتوجيه الوقف القرآني وتوجيه الرسم القرآني، وهذا عمل لم نسبق إليه، ونسأل الله تعالى العون.

حدثنا عن  النسخة الجديدة التي تستعد اللجنة لاصدارها والتي يقوم بخطها الخطاط المصري الشاب عبدالكريم مرجان  ؟

نبعت فكرة هذا المصحف، عند تصفحي لشبكة الانترنت، فصادفتني أعمال هذا الخطاط الشاب الناشئ الذي حباه الله سبحانه وتعالى  موهبة خطية يحاكي بها قلم الخطاط الشهير الشيخ شوقي أشهر من كتب المصحف، وقد التقيت به وعرضت عليه مشروع كتابة المصحف، وأعطيناه القواعد التي نرغب في العمل بها.

 كان قد تواصل معه في البداية الشيخ عمر الطاهر أحد خطاطي ليبيا ومقرئيها المعروفين، الذي أرشدني على طريق التواصل معه، وحقيقة أذهلني ما رأيت،  فأخذت نماذجاً من أعماله وبعرضها علي اللجنة توافق الأعضاء إجماعاً على اختياره  لكتابة هذا المصحف الشريف الذي ننتوي أن يكتب نسخة حجرية، قابلة للتعديل على كل القراءات .

مغامرة محسوبة

ألا  تعتقد أن اختيار خطاط شاب لم يسبق له أن خط مصحفاً مغامرة ؟ خاصة مع تواجد كبار الخطاطين الذين يمكنهم إنجاز هذا العمل؟

( ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا) هذا اصطفاء من المولى سبحانه حين جعل في أنامله قلماً مطواعاً، وفي قلبه حباً للقرآن مصاغاً، لا أنكر أنها مغامرةً بحقٍ، ولكن أحببنا أن نخوض هذه المغامرة، أولاً : لأن هذا الشاب لم يكتب مصحفاً من قبل، فهو لن يتأثر بأعمال سابقة عند الكتابة مثل من كتبوا مصحفاً قبل ذلك فدائمًا ما يتأثرون بكتاباتهم السابقة، ونحن نريد شيئا جديداً،  وحقيقة قبل اختيار هذا الشاب كنت قد إلتقيت عدداً من كبار الخطاطين في مصر وتركيا ، لكن ما شدني في هذا الشاب أنه شاب لديه حماس الشباب ، وعشقه للخط  لا محدود وقبوله للاستزادة والتعلم ، وكما قلت أنه لم يكتب مصحفاً من قبل، لذلك فيمكن أن تعطيه الضوابط الخاصة لكتابة المصحف، ليترجمها بهوايته وموهبته لوحة جمالية مصحفية، فيعمل عليها دون أن يكون متأثرًا بأعمال أخرى شارك فيها من  قبل ، فيكون (ميزة الخطاط مرجان أن المصحف هو عمله البكر)

ثانياً: أنه مصري: والمصري يعشق القرآن والنبي الحبيب سجية بلا تكلف ولا تصنع.

إجازة من الأزهر

وأين سيتم طباعة هذا المصحف، وهل هناك جهات اخري ستشارك في مراجعة وإجازة هذا المصحف ؟

لا يمكن بكل تأكيد أن تستغني عن مجمع البحوث الاسلامية في مراجعة هذا المصحف وإجازته ، وعند الانتهاء منه سوف يتم عرضه علي اللجنة المختصة بمجمع البحوث لمراجعته واجازته ، أما مصاحفنا السابقة فقد روجعت واعتمدت من ليبيا والزيتونة والسودان ،ومنها ما هو تحت المناقشة بالمجمع، وبالنسبة للطباعة لم تحدد بعد ، لأننا لا زلنا في مرحلة الكتابة ، وستكون بكل تأكيد في مطابع يليق أن تحمل شرف المكتوب.

 لماذا  لا يتم توحيد الجهود  لانتاج مصحف موحد لدول العالم الاسلامي ؟ 

هذه المسألة يصعب الاجماع عليها ، لأن كل لجنة وبلد لها ضوابطها ، ومذهبها في الرسم والضبط والرواية وما عليه العمل، فعلى سبيل المثال مجمع البحوث الاسلامية بالأزهر الشريف عرضنا عليه من قبل نسخة مصحف لإجازتها ، فلم تتم الموافقة عليه بسبب اعتراض  اللجنة المختصة بالمجمع على تلوين علامات الوقف، في حين أن الأصل عندنا نحن بلاد المغرب أن الوقف يكتب بلون مخالف للون المداد، وهذا معروف منذ عام 947 هـ ، حين نسخ مصحف السلطانة مريم بالمغرب فجعلت الوقوف الهبطية باللون الأحمر، وبعدها بعام كتب مصحف آخر فميزت فيه الوقوف الهبطية باللون الأخضر، ونحن لدينا  ضوابط نعمل بها في المقارئ الليبية ، وهي ضوابط صحيحة عن الامام الداني والخراز رحمه الله . 

ولو أن مجمع البحوث وهو أكبر مجمع اسلامي في العالم عمل موازنة للضوابط التي يجيز عليها بحسب كل ما هو صحيح لاتفقت االأمة الاسلامية على مجمع البحوث الاسلامية المصري ، لكن المجمع يجيز بالضوابط التي تراها الثلة المباركة فيه فقط، وهذا يحول –في رأيي- دون توحيد الجهود.

وهل  لدي لجنتكم شراكات أوعلاقات  تعاون مع المؤسسات الدينية والدعوية في مصر ؟

عمل اللجنة محصور في علوم المصحف وما يتعلق به-كما أسلفنا- وبكل تأكيد نسعي إلى تعاون مشترك مع المؤسسات المتخصصة في فن طباعة المصحف وعلومه في مصر  لما لها من مكانة كبيرة في العالم الإسلامي والعربي ، وعلى رأسها الأزهر الشريف، وكنت قد التقيت من قبل مع فضيلة الامام الأكبر شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب - بارك الله فيه ، بصفتي رئيسا للجنة إعداء سلسلة  علوم المصحف الشريف، عمل اللجنة ومهامها المتنوعة وكان لقاءأ مثمراً للغاية، ونحن نفخربأن يكون لنا تعاون مع الأزهر الشريف باعتباره منبر عالمي اختص الله به هذه الأرض الطيبة  أرض الكنانة، فلا ابالغ إن قلت: ان كانت مكة هي مهبط القرآن، فإن  مصر هي مهد القرآن، كما وأن مصر اختص الله أهلها وأبناءها بعشق كتاب الله كما اختصها بأهم  وأشهر القراء في العالم، فالقارئ المصري متميز عن غيره من القراء من بلاد العالم في أدائه أداء لا تكاد تجده من أمثاله من القراء في بلاد العالم ، فهناك كبار القراء وأشهرهم في مصر، فأين تجد أمثال الشيخ الحصري ، والشيخ المنشاوي والشيخ عبدالباسط عبد الصمد ، والشيخ القاضي والعلي القاري والبيسوسي والمرصفي والصادق قمحاوي ، وكل منهم مدرسة  في حد ذاته ، وكل هؤلاء يرجعون الى المدرسة المصرية، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يكرم بلادنا وجميع بلاد المسلمين بمدارس قرآنية تخرج مثل هؤلاء .

توحيد الجهود

 وكيف ترى دور الأزهر في نشر علوم المصحف ودعم اللجان النوعية للمصحف الشريف في العالم العربي والاسلامي ؟

أتمنى من الأزهر والقائمين عليه إلى دعوة كل لجان المصحف في العالم الأسلامي ،  للاجتماع  ؛لأجل وضع ضوابط عامة على مستوى العالم لطباعة المصحف الشريف ، وسيكون هذا رفعة ونقلة نوعية  في مجال علوم المصحف وطباعته ، فلا يترك الأمر بين أيدي هواة التقنيات، فقد صارت تطبع وتسجل مصاحف لا نعرف هويتها ، ومصاحف لا تدري من قام بطبعها أو أشرف عليها، وهناك الكثير من هذه المصاحف بها سقطات كثيرة في بعض الأيات، فلو دعا الأزهر الشريف إلى مثل هذا لسد الطريق أمام المتطفلين في طباعة المصحف الشريف، وهذا أمر ليس بدعة،  فإن سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه عندما هداه االله وشرح صدره لنسخ القرآن الكريم ، دعا كبار الصحابة واختار منهم 44 صحابيًّا، وجعل  على رأسهم 14 صحابياًّ ،ممن كانوا يكتبون القرآن بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فبعد أن نسخ ثماني نسخ على القول المشهور أحرق كل ما عداها .

وكيف ترى أداء القراء والخطاطين في الوطن العربي؟ ومن منهما الأكثر ضبطاً والتزاماً ؟

 حقيقةً: الخطاطون أكثر ضبطأ وتقيدًا بالقواعد والضوابط من القراء، فالخطاط يتذوق ما يكتب، ويقيم الخطاطون بعضهم بعضًا، وهذا الأمرليس في القراء، وللاسف قراء اليوم كثر، فهناك الكثير ممن يملكون أصواتاً جميلة، لكن قراءاته تكون محصورة في المناسبات فقط ،  وهذه الأماكن ليست محل تقييم ، لكن محل التقييم هو المحافل الخاصة المتمثلة في لجان الامتحانات المعتمدة، وأوثق من كل ذلك هو السند المحقق المدقق المتصل صاحبه برسول الله صلى الله عليه وسلم  ، والسند هو نسب العالم، على أن يكون بشروطه المعتبرة عند أهله.

 وماذا عن فضل القراء  والخطاطين في نشر علوم المصحف؟

القارئ والخطاط ، كلاهما يعمل على وتر واحد،  وهو وتر فن الاداء، الخطاط يعمل على وتر فن الأداء بخطه ، والقارئ يحرض على فن الأداء بصوته ،  فكلاهما يجذب القلوب ، الخطاط يجذب القلوب من باب العين ، والقارئ يجذب القلوب من باب الأذن ، ومن هنا فكلاهما له دوره المهم في نشر علوم المصحف.

تصحيح المفاهيم المغلوطة

وماذا عن رؤيتكم  حول لجان المصحف في الدول العربية في تصحيح المفاهيم الخاطئة لدي الغرب ؟

بكل تاكيد جميع المؤسسات الدعوية واللجان المتخصصة لها دورها في الدفاع عن الاسلام  وتصحيح المفاهيم المغلوطة ، لكننا نحتاج العودة إلى المربع الأول، مربع القرآن وعلومه، فإذا عدنا إلى هذا المربع، ستزول كثيرا من المفاهيم الخاطئة، الواحد منا إذإ ضل الطريق عاد إلى نقطة البداية ليفكر في تصحيح هذا الخطإ، فإذا عادت الأمة فلا بد أن تجد رَشَدًا أو مرشدًا، ولو وقف أهل العلم قاطبة كوقفة الرئيس السيسي-حفظه الله-تلك الوقفة المأثورة المشهورة المذكورة في الدفاع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في فرنسا، ودعم القيادة المصرية وتيسيرها لطلبة العلم بالأزهر وغيره لعاشت الأمة الإسلامية عصور الازدهار العلمي في زمن الازدهار التقني.

قنوات القرآن

 هناك الكثير من القنوات الفضائية الدينية و المتخصصة في القرآن الكريم كيف تقيم أداء هذه القنوات وهل تخدم علوم المصحف ؟

التقييم هنا صعب جدًا، لكن الحقيقة الغائبة التي ندعو إليها هي عودة الرقابة علي الصوتيات القرآنية سواء البرامج أوالتسجيلات، وهذا أمر لابد منه، وبغيره لا ينصلح الأمر.

 وهناك كلمة أخيرة : أحيي  جريدتكم الموقرة ، هذا المنبر الإعلامي الذي له دور كبير في نشر علوم القرآن ، وأشكر القائمين علها ه، كما أحيي مصر وشعبها وقيادتها الحكيمة على جهودها المباركة في خدمة الدين والدفاع عن الجارة ليبيا لما فيه صلاح الجميع، وبما تقر به عين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.





يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق