هيرميس
مستقبل وتحديات صحة وسلامة الغذاء

يلعب الأطباء البيطريون دورًا محوريا و حيويًا فى النهوض بصحة وسلامة الغذاء من أصل حيوانى والحفاظ عليه لصالح المجتمع المصرى .وصارت الضغوط المتزايدة على المجتمع العالمى بما يتضمن جائحة كورونا والتغيرات التكنولوجية السريعة على سلامة الكميات الكبيرة من الاغذية ذو الاصل الحيوانى في وقت قصير. حيث أصبحت تقنيات إنتاج الأغذية ذو الاصل الحيوانى ومعالجتها معقدة وبعيدة  بشكل متزايد عن المستهلكين.



لذا فان الحكومة المصرية شددت على توفير الغذاء الآمن الصحي لكل المواطنين وأخذت فى الاعتبار أن مسألة صحة وسلامة الاغذية ذو الاصل الحيوانى من القضايا الهامة التي تمس الامن القومى المصرى لاسيما المستورد منها وأوضحت أن رؤية مصر2030 تتطلب توفير غذاء صحى وأمن وانهاء جميع مشاكل سوء التغذية لجموع الشعب المصرى .

أكد معالى رئيس الجمهورية القائد الأعلى للقوات المسلحة على توفير غذاء صحى وآمن للمصريين لبناء إنسان مصرى سليم قادر على التنمية والتطور. كل هذه القضايا المتلاحقة على مجتمعنا أدى الى انشاء الهيئة القومية لسلامة الغذاء التابعة مباشرة لرئاسة مجلس الوزراء بالقانون رقم 1 لسنة 2017 وبقرار السيد رئيس مجلس الوزراء رقم 412 لسنة 2019 باصداراللائحة التنفيذية للهيئة القومية لسلامة الغذاء.

وعلية فإن سياسة الهيئة القومية لسلامة الغذاء المصرية التى أصدرت القرار رقم 13 لسنة  2020 بشأن القواعد الفنية الملزمة للحدود القصوى المسموح بها من متبقيات الادوية البيطرية فى الاغذية ذو الاصل الحيوانى بل والتأكد فى ضمان أن توريد تلك الأطعمة ذات الأصل الحيوانى "اللحوم والدواجن والأسماك والمحار ومنتجات الألبان والبيض" يجب أن يكون آمنًا وصحيًا وسالما. لوجب عليها تشجيع الطب البيطرى على تعزيز الإنتاج الحيواني المسؤول بزيادة سلامة وجودة اللحوم والحليب والأسماك والدواجن والمنتجات الغذائية ذات الصلة.

ومما لا يخفى على أحد أن الطب البيطرى  هو المهنة الصحية الوحيدة التى تشارك بنشاط وفاعلية فى جميع جوانب السلسلة الغذائية من إنتاج المزارع للحيوانات الغذائية إلى استهلاك المنتجات الغذائية المشتقة من تلك الحيوانات وللأطباء البيطريين أدوار رئيسية في جميع جوانب السيطرة على المخاطر التي تنقلها الأغذية من أصل حيواني من المهارات المتخصصة الإضافية لتقييم هذه المخاطر وإدارتها والإبلاغ عنها.

علاوة على ذلك نشر الخدمات البيطرية للجوانب المتعددة الوظائف الخاصة بالأنشطة الصحية العامة والحيوانية. ويجب على الهيئة القومية لسلامة الغذاء متابعة التدابير التعليمية والتشريعية والتنظيمية المناسبة لتحقيق هدف الغذاء الصحى الأمن و ضمان جودة الأغذية وسلامتها من المزرعة إلى مائدة الطعام ، بما في ذلك إنتاج غذاء آمن وصحي من حيوانات صحية يتم تربيتها في بيئة صحية مع مراقبة مهنية دقيقة لتقليل الأمراض المعدية والطفيلية والمخلفات الكيميائية.

فالطب البيطرى هى المهنة الوحيدة التى تتعامل مع علاج الحيوانات لصحة الإنسان، يعمل الأطباء البيطريون فى خدمة صحة الإنسان من خلال تنفيذ برامج المراقبة والتشخيص التي تهدف إلى الكشف عن وجود الأمراض الحيوانية المنشأ "مثل السالمونيلا، والسل، وداء البروسيلا" أو عن طريق التحكم في إنتاج الغذاء من أصل حيواني في الاغذية المصنوعة حيث تكون الصحة العامة في بؤرة عمل الأطباء البيطريين ، والتي غالبًا ما يتم تجاهلها ونسيانها.

عندما يتم ذكر الطب البيطري في وسائل الإعلام ، فإنه غالبًا ما يكون في سياق "الخدمات البيطرية " ، أو بعض االاحداث المتعلقة بإمكانية تتبع وعرض اللحوم غير الصالحة في الاسواق المحلية. وعلية يمكن الجزم أن معظم الأمراض الحيوانية المنشأ التي تنقلها اللحوم قد تم القضاء عليها بالكامل تقريبًا بفضل العمل المنتظم للفحص البيطري ، وكذلك المهنة البيطرية بشكل عام.

 فى الوقت الحاضر، تواجه صحة وسلامة الغذاء من أصل حيوانى مخاطر تكسب مهنة الطب البيطري أهمية كبرى في سياق نظام الهيئة القومية لسلامة الغذاء ، فإن أطباء الطب البيطري هم الأكثر كفاءة في تحديد وتحليل وتجميع جميع العوامل التي قد تهدد سلامة الأغذية من أصل حيواني من خلال السلسلة الغذائية الزراعية بأكملها.

 بهذا المعنى ، فإن أهمية الطبيب البيطري على مستوى المزرعة واضح وواسع النطاق ويتضمن حماية ومراقبة صحة الحيوان ورفاهيته ، والأمراض الحيوانية المصدر، وضمان سلامة المنتجات الحيوانية للاستهلاك البشرى ، وتعزيز تكاثر الحيوانات ، وحماية البيئة البيطرية. فيما يتعلق بعمل الصحة العامة البيطرية المتعلقة بحماية صحة الإنسان من خلال تطبيق لوائح الصحة الحيوانية والأغذية وصحة الأعلاف.

لا يخفى على أحد أن أطباء الطب البيطري الذين يعملون في مجال صحة وسلامة الغذاء يرتبطون ارتباطًا وثيقًا بالمهن الأخرى. وهكذا  قبل بضع سنوات تم وضع المفهوم المسمى "صحة واحدة" ، والذي يمثل المبادرة الاستراتيجية العالمية لنشر التعاون والتواصل متعدد التخصصات في إطار حماية الصحة المشتركة للإنسان والحيوان  في مجال إنتاج ومراقبة الأغذية .

يُطلق على المفهوم المذكور أعلاه اسم "صحة الغذاء الزراعي الواحد" ، والذي يتضمن الأنشطة القائمة على السلسلة وتدابير حماية صحة الحيوان ورفاهيته ، وحماية صحة الإنسان والنبات ، ومراقبة المنتجات الثانوية الحيوانية ، حماية البيئة ومراقبة الأغذية والأعلاف والنظافة والسلامة ، وكذلك ضوابط نقل البضائع "الاستيراد والتصدير".

وعلية فان عرض دور الأطباء البيطريين والمفتشين البيطريين المعتمدين في نظام التحكم من المزرعة إلى المائدة هام وحيوى ولا يمكن تجاهلة أو نسيانة تماما لذا وجب على الهيئة القومية لسلامة الغذاء المصرية أن تدافع عن نظام سلامة الأغذية القائم على العلم كعملية شاملة للتقييم، والتي تشمل الكشف عن العيوب المادية والعوامل المعدية والمستحضرات البيطرية والمخلفات الكيميائية في الاغذية ذو الاصل الحيوانى. يجب أن يشتمل النظام على البحث عن الأساليب التكنولوجية والاطباء البيطريين المؤهلين لتحسين سلامة الأغذية ذات الاصل الحيوانى.

يجب أن تستحدث وثيقة كيف نحمي طعامنا المشتق من الحيوانات التي تم علاجها بأدوية بيطرية لحماية صحة الانسان. وهذا ما تم بالفعل اصدارة بالقرار رقم 13 لسنة 2020 الخاص بالهيئة القومية لسلامة الغذاء.

أن  مسئولية الطب البيطرى وحدة تضمن أن طعامنا من الحيوانات امن ولا يحتوي على أى متبقيات من الادوية البيطرية، وأن الأطباء البيطريون هم الأشخاص المؤهلون بشكل مناسب فى اتباع التعليمات و المتطلبات القانونية  بخصوص هذا الشأن من الغذاء الآمن من الحيوانات.

بقلم - الدكتور محمد عبده إبراهيم:

أستاذ التشريح والأجنة المساعد

 كلية الطب البيطرى - جامعة بدر فى القاهرة





يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق