ماجستير بإعلام الأزهر عن الصورة الذهنية للمنظمات الحقوقية المحلية والدولية لدى النخب.. بالصور

حصل الباحث محمد طلعت عبد الجواد عبد الجابر، المعيد بقسم العلاقات العامة والإعلان بكلية الإعلام جامعة الأزهر، على درجة الماجستير بتقدير ممتاز، في رسالة بعنوان "الصورة الذهنية للمنظمات الحقوقية المحلية والدولية لدى النخب المصرية".



وتكونت لجنة الإشراف من الأستاذة الدكتورة حنان فاروق جنيد، أستاذ العلاقات العامة والإعلان ووكيل كلية الإعلام جامعة القاهرة مشرفا رئيسا، والأستاذ الدكتور محمد حسني حسين، أستاذ العلاقات العامة والإعلان المساعد بكلية الإعلام  جامعة الأزهر مشرفا مساعدا، بينما تكونت لجنة الحكم والمناقشة من الاستاذة الدكتورة حنان فاروق جنيد مشرفا ورئيسا، والأستاذ الدكتور أحمد زارع، أستاذ الصحافة المساعد ورئيس قسم الإعلام بكلية الدراسات العليا والمتحدث الرسمي لجامعة الأزهر مناقشا داخليا، والأستاذة الدكتورة نهلة زيدان الحوراني، أستاذ العلاقات العامة والإعلان المساعد بقسم الإعلام بكلية الآداب جامعة المنصورة مناقشا خارجيا.

  لعبت المنظمات الحقوقية المحلية والدولية دورًا بارزًا من خلال بعض الأدوار التي أخذت تؤديها خاصة في الحياة السياسية بعد ثورات الربيع العربي، فقد شهد العالم خلال العقدين الماضيين بداية حقبة جديدة لحقوق الإنسان، وحرياته السياسية، والتي أضحت عنصرًا أساسيًا من إنجازات العصر الحديث، كما أصبح لتقارير تلك المنظمات تأثيرًا ملموسًا على صناع القرار، بعد أن وضعت العديد من الدول وخاصة الدول الغربية ملف حقوق الإنسان كأولوية في تنظيم علاقاتها السياسية والاقتصادية بالدول الأخرى.

    وفي الفترة الأخيرة التي أعقبت الثورتين المصريتين 25 يناير 2011 والـ 30 من يونيو 2013، لاحظ الباحث نتيجة مجال عمله السابق، قيام مجموعة من المنظمات الحقوقية المحلية والدولية بإصدار مجموعة من التقارير والبيانات عن الأحداث في مصر، ما كان له أثر بالغ ومردود في أوساط الرأي العام المصري، واختلاف في رؤية الباحثين والفاعلين في الحياة السياسية، حيال عمل وأدوار تلك المنظمات، خاصة السياسية والإنسانية، الأمر الذي أدى إلى تشكيل أو تعديل في الصورة الخاصة بها.

من هنا تبلورت مشكلة الدراسة في: التعرف على الصورة الذهنية للمنظمات الحقوقية المحلية والدولية لدى النخب المصرية، والعوامل المؤثرة في تكوينها، خاصة في ضوء شيوع الصورة السلبية عنها، وتحول بعضها إلى صورة نمطية، وذلك من خلال إجراء دراسة "ميدانية" على عينة من النخب المصرية قوامها 200 مفردة، مقسمة بالتساوي على أربعة أنواع من النخب، وهي (السياسية، والإعلامية، والأكاديمية العلمية، والدينية).

وقد اكتسبت الدراسة أهميتها من خلال مجموعة من النقاط نُوجزها أهمها في الآتي:

− كثافة التقارير التي تُصدرها هذه المنظمات عن مصر، نتيجة لتصاعد حركة حقوق الإنسان في العالم كله، إلى جانب اهتمام العالم بوضع حقوق الإنسان في مصر ضمن دائرة الاهتمام العالمي، بعد ثورتي الـ 25 من يناير، والـ 30 من يونيو، وما تبعهما من تطورات متلاحقة، فرضت تغيرًا في مسار العلاقات العربية والغربية.

− الأهمية التي تحتلها المنظمات الحقوقية على الساحة الدولية, وبروزها بقوة، بالإضافة إلى تزايد قوتها السياسية, خاصة بعد دعم الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الحكومية لها، فضلًا عن المكانة التي تحتلها في فكر صانع القرار, بعد تزايد دورها الدولي والإقليمي في ظل تطورات السياسة الدولية.

− تُقدم الدراسة اقتراحات وتوصيات يُمكن الاستعانة والاسترشاد بها من قبل المؤسسات والجهات المعنية للتعرف على الصورة الذهنية لهذه المنظمات، مما يساعدهم في اتخاذ القرارات الصحيحة واللازمة حيال عملها.

− كما تساعد بحوث الصورة الذهنية المنظمات المحلية والدولية، في التعرف على صورتها لدى الرأي العام وفي وسائل الإعلام، والتأثيرات الناتجة عن إصدارها للتقارير والبيانات والكتب حول الأحداث الجارية المختلفة، ومدى انعكاسها الإيجابي أو السلبي على صورتها، بما يمكنها من العمل على تعديل هذه الصورة، وفق خطط منهجية علمية، لتكوين صورة طيبة عنها، تحقق لها النمو والتطور والقدرة على أداء رسالتها على أوسع نطاق ممكن.

وتحددت أهداف الدراسة في السعي إلى تحقيق هدفٍ رئيسٍ، هو: الكشف عن ملامح وسمات الصورة الذهنية للمنظمات الحقوقية المحلية والدولية لدى النخب المصرية، ويتفرع من هذا الهدف ما يلي:

1) التعرف على صورة المنظمات الحقوقية المحلية والدولية لدى النخب المصرية خلال فترة الدراسة.

2) الكشف عن مدى اعتماد الجمهور على وسائل الإعلام في تكوين معارفهم واتجاهاتهم نحو المنظمات الحقوقية المحلية والدولية.

3) تحديد أهم المصادر) الشخصية، المطبوعة، المسموعة، أو المسموعة والمرئية)، التي تُسهم في تشكيل الصورة الذهنية للمنظمات الحقوقية المحلية والدولية، والتعريف بها.

4) التعرف على الكيفية التي يُقيم بها النخب المصرية للمنظمات الحقوقية المحلية والدولية.

5) رصد التأثيرات الناتجة عن إصدار هذه المنظمات للتقارير والبيانات والكتب حول الأحداث الجارية المختلفة، ومدى انعكاسها الإيجابي أو السلبي في تشكيل صورتها.

6) إظهار دور المتغيرات الديموغرافية للجمهور والمتمثلة في (السن، والمهنة، والنوع، والانتماء الحزبي، والانتماء الفكري) في تكوين صورة المنظمات الحقوقية المحلية والدولية لديهم.

وذلك من خلال توجيه عدد من التساؤلات، اشتملت عليها "الاستبانة" كأداة لجمع البيانات، وتمحورت أهم التساؤلات التي سعت الدراسة الميدانية في الإجابة عليها.

1- ما مصادر المعلومات التي أسهمت في التعريف بالمنظمات الحقوقية المحلية والدولية لدى النخب المصرية عينة الدراسة، وتكوين وتشكيل صورة ذهنية عنها؟

2- ما مدى ثقة جمهور الدراسة في المعلومات التي تتداولها وسائل الإعلام عن المنظمات الحقوقية المحلية والدولية؟

3- ما طبيعة الصورة الذهنية المتكونة عن المنظمات الحقوقية المحلية والدولية لدى النخب المصرية عينة الدراسة؟

4- إلى أي مدى يُؤثر الانتماء الحزبي للمبحوثين على صورة المنظمات الحقوقية والمحلية لديهم؟

5- ما طبيعة العلاقة بين منظمات حقوق الإنسان والجهات الممولة لها كما تراها النخبة محل الدراسة؟

6- ما رأي المبحوثين في مواقف ودور المنظمات الحقوقية المحلية والدولية بعد ثورات الربيع العربي؟

7- هل لثورتي 25 يناير 2011، و30 يونيو 2013، وما تبعهما من أحداث أثر في تغيير أو تشكيل الصورة الذهنية المتكونة عن المنظمات الحقوقية المحلية والدولية؟

8- هل للمواقف المصرية تجاه بعض القضايا الإقليمية والدولية إسهام في طبيعة إصدار المنظمات الحقوقية المحلية والدولية لبعض التقارير السلبية التي تنال من صورة مصر على الصعيد الدولي؟

9- ما مدى التغير الذي حدث في الصورة الذهنية المتكونة لديهم عن تلك المنظمات عقب إصدارها لبعض التقارير التي تخص الشأن المصري؟

10- ما الجهات التي ترى النخبة أنه من الأفضل أن تخول لها مهمة الرد على التقارير التي تُصدرها المنظمات الحقوقية عن مصر؟

11- ما الصفات الإيجابية والسلبية التي تراها النخب المصرية عينة الدراسة عن المنظمات الحقوقية المحلية والدولية؟

وقد توصلت الدراسة إلى عدة نتائج، جاء أبرزها:

− اتسمت عينة الدراسة بمتابعة أخبار المنظمات الحقوقية المحلية والدولية بشكل غير منتظم, حيث جاءت فئة الذي يتابعون أخبارها "أحيانًا" في المرتبة الأولى بنسبة (45.0%)، بينما جاءت فئة "نادرًا" في المرتبة الثانية بنسبة (28.0%)، أما فئة "دائمًا" فقد جاءت في المرتبة الثالثة بنسبة (27.0%).

− جاءت النخبة السياسية في مقدمة عينة الدراسة التي تحرص على متابعة أخبار المنظمات الحقوقية المحلية والدولية بنسبة (62.0%)، فيما كانت النخبة الدينية أقل النخب الأربعة متابعة.

− تصدر (التليفزيون) مقدمة المصادر التي تعتمد عليها عينة الدراسة في الحصول على المعلومات الخاصة بالمنظمات الحقوقية، يليه (شبكة الإنترنت) في المرتبة الثانية، ثم جاءت (مواقع التواصل الاجتماعي) في المرتبة الثالثة، من بعدها حلّت (الصحف) في المرتبة الرابعة.

− حلّت (المفوضية المصرية للحقوق والحريات) في المرتبة الأولى في قائمة المنظمات التي تحرص عينة الدراسة على متابعة أخبارها بنسبة (25.6%)، بينما جاءت في المرتبة الثانية منظمة (هيومان رايتس ووتش) بنسبة (23.1%)، تلتها (منظمة العفو الدولية) في المرتبة الثالثة، ثمّ جاءت منظمة (مراسلون بلا حدود) في المرتبة الرابعة.

− جاء التليفزيون والصحف في المرتبة الأولى من بين الوسائل الاتصالية التي أسهمت في تشكيل صورة سلبية عن المنظمات الحقوقية المحلية والدولية لدى عينة الدراسة، فيما أسهمت مواقع التواصل الاجتماعي وشبكة الإنترنت في تشكيل صورة إيجابية عن تلك المنظمات.

− باستعراض القضايا والأحداث التي ركزت عليها تقارير منظمات حقوق الإنسان، أظهرت النتائج تصدر "الحقوق السياسية" على الاهتمام الأكبر عند عينة الدراسة، فيما جاءت "الحقوق والحريات المدنية" في المرتبة الثانية بعد الحقوق السياسية في تشكيل الصورة عن تلك المنظمات.

− أظهرت النتائج سلبية الصورة الذهنية المكونة لدى عينة الدراسة عن المنظمات الحقوقية المحلية والدولية, حيث جاءت العبارات الإيجابية المتعلقة بمجموعة من العبارات التي تخص الشأن المصري، في مقدمة العبارات التي (وافقت) عليها عينة الدراسة, فيما (عارضت) النخبة معظم العبارات السلبية التي ترددها تلك المنظمات وتخص الشأن المصري.

− إن (61.5%) من عينة الدراسة وصفوا معالجة التقارير الصادرة عن المنظمات الحقوقية المحلية والدولية للأوضاع في مصر بأنها غير موضوعية، فيما رأى (18.5%) بأنها موضوعية.

− أثبتت نتائج الدراسة أن معظم أفراد العينة بنسبة (58.0%) يرون أن مصادر التمويل الخاصة بالمنظمات الحقوقية تُسهم بدرجة كبيرة في طبيعة التقارير التي تصدر عنها، وبالتالي فإنها تخضع لإملاءات واشتراطات معينة من قبل الجهات الممولة وقد تكون مرتبطة بأجندات خارجية.

− لعبت ثورات الربيع العربي، وثورتي 25 يناير 2011 و30 يونيو 2013، دورًا في تشكيل صورة ذهنية سلبية عن المنظمات الحقوقية المحلية والدولية لدى عينة الدراسة.

− أكدت النتائج أن المواقف المصرية إزاء بعض القضايا الإقليمية والدولية كان له تأثيرًا كبيرًا في تكوين وتشكيل صورة ذهنية لدى المبحوثين، بعد أن رأى (47.0%) من عينة الدراسة أن تلك المواقف أسهمت إلى حد ما في طبيعة إصدار المنظمات الحقوقية لبعض التقارير السلبية.

− أثبتت نتائج الدراسة أن معظم أفراد العينة بنسبة (58.0%) يرون أن مصادر التمويل الخاصة بالمنظمات الحقوقية تُسهم بدرجة كبيرة في طبيعة التقارير التي تصدر عنها، وبالتالي فإنها تخضع لإملاءات واشتراطات معينة من قبل الجهات الممولة، وقد تكون مرتبطة بأجندات خارجية.

− رأى ما يقرب من نصف عينة الدراسة أن منظمات حقوق الإنسان لا تُراعي الثقافة الإسلامية وقيم المجتمع المصري في نشاطاتها وخدماتها، كما أكدت نسبة كبيرة من أفراد العينة بلغت (49.0%) أن المنظمات الحقوقية لا تقوم بالدور المطلوب منها، في حين أكد ما يفوق هذه النسبة أن أداء تلك المنظمات لا يتسم بالموضوعية والمهنية في تغطية الأحداث، وأن بعضها مسيسة وتعمل على نحوٍ حزبي، حيث تنحاز لأطراف معينة في قراراتها وتقاريرها.

− عدم اتفاق النخبة -عينة الدراسة- مع الغالبية العظمى من مواقف وأدوار المنظمات الحقوقية المحلية والدولية في معالجتها لبعض القضايا والأوضاع التي تخص الشأن المصري، ونشرت تحت لواءها العديد من التقارير والموضوعات، حيث جاءت الاتجاهات سلبية في تقييم النخبة لهذه المعالجة، وكانت أكثر الاتجاهات السلبية نحو المعالجة الخاصة بالموضوعات المتعلقة بـ (الأوضاع في سيناء، مواجهة الإرهاب، الأوضاع الأمنية في مصر، رصد وتوثيق انتهاكات السلطات لحقوق الإنسان).

− جاءت (الهيئة العامة للاستعلامات، ثم وزارة الخارجية، ثم رئاسة الجمهورية، ثم المنظمات الحقوقية الحكومية)، في مقدمة الجهات التي ترى النُخبة أنه من الأفضل أن تُخول لها مهمة الرد على كل ما يُثار من قبل هذه المنظمات.

− توصلت الدراسة إلى أن الانطباع العام لدى النخبة عينة الدراسة عن المنظمات الحقوقية المحلية والدولية سلبيًا، وذلك بنسبة (50.5%) عن المحلية، و(57.0%) لنظيراتها الدولية. 

ومن خلال النتائج التي تم التوصل إليها، قدم الباحث عدة توصيات أهمها:

▪ تقنين عمل المنظمات الحقوقية داخل الدولة من خلال إصدار تشريعات وطنية تحدد النشاطات الأساسية لهذه المنظمات مراعاة لمبدأ سيادة الدولة، والحفاظ على الأمن القومي المصري.

▪ على منظمات حقوق الإنسان ضرورة العمل على تعزيز الجوانب الإيجابية لديها، والبعد عن الانتقائية، فضلًا عن الحرص على التدقيق في مصادر معلوماتها، والتعاون مع الدولة والجمعيات الحقوقية الوطنية المعتمدة في حيادية وشفافية، لا سيما فيما يتعلق بالمعلومات، بما يساعد على تحويل الاتجاه السلبي إلى الاتجاه الإيجابي.

▪ ينبغي علي منظمات حقوق الإنسان البحث عن مصادر وتمويلات محلية من الأفراد وهيئات مُؤمنة بفكر مادي ومعنوي لحقوق الإنسان وعلى استعداد للإسهام في نشر ثقافته، بالإضافة إلى تعزيز قدرة التمويل الذاتي، ووضع ضوابط على عمليات التمويل الأجنبي، والعمل على إنهاء علاقة التبعية بالممول، ولا سيما مع الجهات الدولية ذات المواقف السلبية تجاه مصر.

▪ ضرورة القيام بعمل دراسات لتحليل مضمون ما يرد في تقارير هذه المنظمات، وذلك للتعرف على الطرق المُثلى في الرد عليها، والتنسيق بين الجهات المختلفة؛ في تفنيد محتواها.





يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق