هيرميس
لماذا تأخرت وسائل التواصل الاجتماعي في حجب ترامب؟؟



في خطابه الأخير من البيت الأبيض، تحدث الرئيس الأمريكى، دونالد ترامب عن حرية التعبير والنقاش المفتوح، وقال إنه إذا نسى الأمريكيون من هم، وكيف وصلوا إلى ما هم فيه الآن، فحينها يمكن السماح بفرض الرقابة السياسية في أمريكا!!

 

هل الحض على الكراهية والعنف .. جزء من حرية التعبير؟؟

لكن هل يمكن لحرية التعبير أن تكون مطلقة وبلا ضوابط؟؟ وهل يمكن، تحت زعم حرية التعبير، الحض على العنف والكراهية مثلًا، أو الدعوة إلى هدم قيم المجتمع ومعاييره وتخريب منشآته، حتى لو كان الداعي هو الرئيس الأمريكي نفسه؟؟

لقد لعبت وسائل التواصل الاجتماعي دورًا بارزًا في العقد الأخير، بدءًا من التحريض على ما يسمى بثورات الربيع العربي وانتهاء بحجب ترامب من على منصاتها .. ومع تزايد خطورتها أخذت الأنظار تتجه إليها وإلى وضعها في المجتمع، وهل يحق لها السماح لمن تشاء ومنع من تشاء من النشر على منصاتها؟!

في أعقاب اقتحام مؤيدي ترامب مبنى الكابيتول هيل، مقر الكونجرس، علق موقع تويتر حساب الرئيس الأمريكي بشكل دائم. وتم أيضًا تعليق حسابه على الفيسبوك وإنستجرام إلى أجل غير مسمى. ولكن سرعان ما اتجهت الأنظار إلى موقع بارلر Parler وهو البديل اليميني على تويتر، الذي بدا أنه بديل منطقي "للرئيس المعزول رقميًا".. لكن تم تعليق بارلر أيضًا، حيث سحبت أمازون استضافته ومنعت جوجل وأبل التطبيق الخاص به من متاجرهما.

ويرى بعض المراقبين أن هذه الإجراءات تبدو مشروعة من قبل المنصات للتعامل مع خطاب ترامب الذي يغذي العنف والكراهية. لكنها لن تفعل الكثير لفك ارتباط مؤيديه به أو التعامل مع قضايا العنف وخطاب الكراهية. 

وفي وجود أكثر من 47ألف تغريدة على حساب تويتر الشخصي لترامب، منذ عام 2009، يمكن القول بأنه استخدم المنصة بشكل مفرط.

وتعكس هذه الإجراءات تحولًا كبيرًا في كيفية تعامل منصات التواصل الاجتماعي الكبيرة مع الآراء المتطرفة. لقد تسامحت هذه المنصات منذ فترة طويلة مع المتطرفين اليمينيين ورفعت أيديها عن ترامب بشكل خاص، بدعوى أن تغريداته ومنشوراته، رغم تنمره وأكاذيبه، كانت رسائل مهمة من زعيم عالمي، ويجب أن يراها الجميع في ظل الديمقراطية الأمريكية. 

وفي الربيع الماضي، اتخذت منصات التكنولوجيا الرئيسية إجراءات منسقة لإزالة فيديو بلانديميك "Plandemic"، حيث حذر عالم غير موثوق به من ارتداء الأقنعة. ونظرًا لأن المعلومات المضللة في الفيديو كان يمكن أن تؤدي إلى تفاقم جائحة كوفيد-19، سرعان ما تم حذف الفيديو.

 

هذا يمثل تحولًا لدى المنصات، حيث بدأت تفهم أن الكلام المعتدل ضروري للسلامة والصحة العامة، فمشاركة المعلومات المضللة حول كوفيد-19 تجعل من الصعب مكافحة المرض؛ وبالمثل، مشاركة المعلومات المضللة حول التصويت تضعف الديمقراطية.

ويرى البعض أنه، حفاظًا على الصالح العام، من المنطقي أن تتحكم المنصات في الكلام بشكل أكثر حزمًا. لكن ما فعلته تويتر وشركات أخرى قد يوصف بأنه رقابة. وهذا غير صحيح، فترامب لا يخضع للرقابة. وأي من هذه المنصات ليس لزاما عليها توفير منتدى لأي شخص يقول فيه ما يشاء. كلها شركات خاصة بشروط خدمة يوافق عليها المستخدمون.

ويقولون إن ترامب وافق، مثل غيره، على قواعد موقع تويتر، التي تحظر الترويج للعنف. كما كان لدى ترامب صلاحيات هائلة للتواصل. لديه سكرتير صحفي وغرفة إحاطة إعلامية. كان يمكنه التحدث، متى شاء، للمراسلين، ناهيك عن البلد والعالم. لم تكن لديه مشكلة في توصيل صوته لمن يشاء.

 

يقول إيثان زوكرمان أستاذ مشارك السياسة العامة والمعلومات والاتصالات بجامعة ماساتشوستس في أمهيرست ومدير معهد البنية التحتية الرقمية العامة، في مقال نشره موقع سي إن إن: "بعد كل ما قيل، لا تزال السلطة على الكلام، التي تمارسها منصات، مثل فيسبوك وتويتر ويوتيوب، تمثل مشكلة كبيرة. والحل ليس بسيطًا، كنقل السيطرة من مالكي المنصات إلى الحكومة. سيكون من الأفضل صياغة رؤية جديدة لوسائل التواصل الاجتماعي، كبنية تحتية عامة يتم إنشاؤها وامتلاكها وإدارتها من قبل المجتمعات."

ويقول زوكرمان: "إذا كنا نخشى أن يمثل حظر ترامب، من تويتر وفيس بوك، سلطة غير متناسبة تتمتع بها تلك المنصات على الحياة العامة، فهذا ليس بخطأ. لقد سمحنا لمجالنا العام بأن يتحكم فيه عدد صغير من الشركات الخاصة، والآن نكتشف كيف أن الكلام عبر الإنترنت عرضة للخطر.

 

 مطلوب وضع معايير ملزمة .. حرصًا على سلامة المجتمع

كان إسكات ترامب له ما يبرره في ظل هذه الظروف، فقد كان يقود تمردًا نشطًا ويحرض عليه، ولكن ينبغي أن يقودنا ذلك إلى حوار مستمر حول الكيفية التي نريد أن تعمل بها الفضاءات العامة الرقمية، وما يجب أن تكون عليه القواعد والمعايير."

 

لكن، لماذا تأخرت مواقع التواصل الاجتماعي في حجب ترامب؟؟

يرى بعض الخبراء أن منع ترامب من وسائل التواصل الاجتماعي لن يؤدي بالضرورة إلى إسكاته أو إسكات مؤيديه. ويقول الخبراء: "النرجسيون لا يستجيبون جيدًا للنبذ الاجتماعي".

تشير برونوين كارلسون، استاذ دراسات السكان الأصليين بجامعة ماكواري الأسترالية، إلى إن الخطاب العنصري يتصيد المواقع التي تحبذ "حرية التعبير" ولو على حساب سلامة الأقليات أو المجتمعات الضعيفة. فمثلا توصلت الأبحاث إلى أن منصات مثل فيسبوك "فضلت المجرمين على السكان الأصليين في أستراليا" وذلك بدعوى حرية التعبير.

 

فيسبوك خسرت 47% مليار دولار بعد حظر ترامب بثلاثة أيام

على هذا الأساس، من غير المرجح أن تتخذ شركات التكنولوجيا الإجراءات المطلوبة، لأن المعارك الجدلية على منصاتها مفيدة لأعمالها. ببساطة، لا يوجد حافز قوي للمنصات لمعالجة قضايا خطاب الكراهية والعنصرية، حتى لا يؤثر ذلك سلبًا على أرباحها. فبعد أن قيام شركة فيس بوك بحظر ترامب، انخفضت قيمتها السوقية بمقدار 47.6 مليار دولار أمريكي خلال ثلاثة أيام فقط، بينما انخفضت قيمة تويتر بمقدار 3.5 مليار دولار أمريكي.

 

معالجة قضايا التمييز والتحريض .. ليست في مصلحة الشركات!!

من هنا فإن الربح وليس حرية التعبير هو الذي يحكم قرارات الشركات الإعلامية.

لقد أثار حظر ترامب جدلًا كبيرًا حول حرية التعبير وما إذا كانت شركات التكنولوجيا الكبرى، أو بشكل أكثر دقة ما إذا كان الرؤساء التنفيذيون المليارديرات، مؤهلين للعمل كقضاة وهيئات محلفين في القضايا المهمة.





يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق