هيرمس
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

كواليس عيد الأم

 

بقلم - هبه مرجان:

علي الرغم من التهديدات التي توافدت علي منذ بداية مارس ،وحذرتني ألا أتطرق أبدا للحديث عن الأم ،وأن أتجاهل المناسبة تماما ؛لكن كالعادة "الممنوع دائماً مرغوب" ، ولامتثالي لتلك التحذيرات ، سأحاول  علي قدر المستطاع ، التحدث عن عيد الأم بحياد تام ،بدون إثارة أي عواطف حزينة أو سعيدة ؛لكني أعلم يقيناً أني سأفشل فشل ذريع ،فلا يوجد كلمات مجردة أبدا من المشاعر ،خاصة إذا كنا نتحدث عن أهم وأغلي شخصية في حياتنا، الأم .
 
  من الآلاف السنين بدأ الفراعنة يحتفلون بعيد الأم بإقامة مواكب من الزهور تطوف المدن المصرية القديمة ،وكانت الملكة "إيزيس" ،رمزاً للأمومة في عهد الفراعنة ،كذلك أحتفل بها اليونانيون والرومانيون ،و في أحدي متاحف روما وضعوا تمثالها وهي ترضع ابنها حورس ،وفي العصر الحديث كانت أمريكا هي أول من خصص يوماً لتكريم الأم ،وذلك في عام 1872 حيث اقترحت "جوليا وورد هاوي" فكرة عيد الأم ؛لكن لم يهتم أحدا بالاقتراح إلي أن جاء عام 1908 ،وأطلقت آنا جافيس حملة وطنية تكريما لوالدتها المتوفاة ،والاحتفال بالأمهات بشكل عام ،ولكنها تعرضت لانتقادات شديدة ،و أعربت عن ندمها لبدء تلك الحملة ، ولكن رسمياً أصبحت أمريكا تحتفل بعيد الأم منذ عام 1914 بعدما قام الرئيس الأمريكي ويلسون بالتصديق علي نص يقر بالاحتفال بعيد الأم كل عام كعيد قومي ،في الأحد الثاني من شهر مايو .

 

في مصر أول من طرح الفكرة كان الصحفي علي أمين ،بعد مناقشتها مع أخيه مصطفي أمين ،وعرضها علي القراء ،قائلاً :"لماذا لا نتفق على يوم من أيام السنة نطلق عليه يوم الأم"، ونجعله عيدًا قوميًا في بلادنا وبلاد الشرق ، وبالفعل أهتم  المصريين بالفكرة ،و تقرر يوم ٢١ مارس عيدًا للأم، وهو أول أيام فصل الربيع ،الذي تتفتح فيه الأزهار ،وهو ما يرمز إلي السعادة والمشاعر الجميلة التي تقدمها الأم لأبنائها، و علي الرغم من عدم وجود يوم محدد للاحتفال بالأم في دول العالم ،إلا أن مظاهر الاحتفال تعد واحدة في أي مكان،وذلك من خلال الهدايا والورود والبطاقات التذكارية ،ولكن في جنوب أفريقيا يرتدي الأبناء زيي محدد في عيد الأم ،إما الأحمر أو الوردي إذا كانت الأم علي قيد الحياة ،ولكنهم يرتدون اللون الأبيض إذا كانت متوفاة ،كذلك أستراليا ،فهي تتبع التقليد نفسه ؛لكنها تستبدل اللون الأحمر والوردي باللون القرنفلي ،لون الخوخ .. و لأن المصريين لهم بصمة خاصة في احتفالاتهم ،فيجب علينا أن نتحدث عن تلك البصمة ،ونلقي الضوء علي هذا الجانب من الشخصية المصرية .
 
إذا كنت في مصر ؛فالابن نادرا ما يحتفل بعيد الأم ،هو علي الأغلب يكتفي فقط بمقولة "كل سنة وأنتي بخير يا أمي"،تهنئة جافة بدون أي هدايا أو حتى ورود ،ويستمر هكذا حتى تدخل في حياته زوجة المستقبل ،فيبدأ في القلق من تلك المناسبة بسبب أعبائه المالية ؛فعليه أن يُحضر هدايا لحماته و الشخصيات الفرعية الأخرى ،التي تعتبر في مقام "والدة العروسة" ،ولحفظ ماء الوجه ،هو مضطر لإحضار هدية لوالدته ، وعلي نفس المنوال، تكتفي الابنة أيضاً بالتهنئة الجافة ،إذا كانت لا تملك ذمة مالية مستقلة ، لكن إذا توفر رأس المال لن تبخل أبدأ في إحضار الورود والهدايا التذكارية ،سنتحدث عن هدايا عيد الأم لاحقاً ؛ولكن في المستقبل سوف تحتفل تلك الابنة بعيد الأم بشكل مختلف ،أولاً ،ستفكر في هدايا عيد الأم التي ستحضرها لمُدرسات أبنائها في الحضانة والمدرسة ،وميزانية حفلات عيد الأم ،و ثانياً ،هدايا حماتها وأخت زوجها ،وهكذا ،وفي الأغلب ستصبح والدتها في المرتبة الأخيرة من حيث أولويات الميزانية .
 
بالنسبة لموسم عيد الأم في مصر ،الأمر أشبهه بموسم الحصاد ،خاصة بالنسبة لشركات الأجهزة المنزلية و المنسوجات ،و لكن الحق يقال ،هذا بالفعل ما تتمناه كل أم ، وهو أن يحضر أولادها طقم شاي أو صيني جديد بدلاً من أكواب الشاي والأطباق التي تكسرت ،علي مدار العام، بسبب أولادها و الأحفاد ؛لذلك نستطيع القول أن الأبناء في مصر لا يحضرون الهدايا بدافع الحب والعرفان بالجميل ، هم فقط يشعرون بالذنب ويصلحون ما أفسدوه لأمهاتهم ؛الحقيقة المؤلمة أن المصريين لا يحتفلون بعيد الأم كما ينبغي إلا بعد فوات الأوان ،هم فقط يهتمون بالشكليات المجردة من المشاعر ،لا يعرفون حقاً ماذا تحب أمهاتهم ،وماذا تكره ،ألوانها المفضلة ،أسباب حزنها وفرحها ،لا يتخيلون أن أسباب سعادتها تكمن في التحدث معها بين الحين والأخر ،و الاستماع لكل ما تقوله حتى لو بدا لنا غير ذات أهمية ، هدفها من ذلك ليس مجرد الحديث فقط ،هدفها هو التواصل ؛لأننا في أغلب الأحيان منشغلين عنها ،حتى إذا كنت معها في البيت نفسه هذا لا يمنع أبدا اشتياقها لك .
بالضبط كما تقول الحكمة ،الصحة تاج علي رؤوس الأصحاء لا يقدرها سوي المرضي ، الأم أيضاً كذلك ،هي تاج فوق رؤوسنا جميعاً ، يحتفل الجميع بعيدها ؛لكن من يتأثر حقاً به هو ذلك الشخص الذي فقد أمه ،لا أحد يشعر بأغنية ست الحبايب كما يشعر بها هو ،يكفيه فقط مطلع الأغنية ،حتى يبدأ بذرف الدموع ،موسيقي الأغنية بالنسبة له مؤلمة أكثر من الكلمات ؛لأنها تُذكره بكل عيد أم مر عليه وهي معه ؛لكنه أنشغل عنها بصغائر الأمور .

 

ذهب عُمر من عُمري أثناء كتابة تلك السطور ،ضحكت و بكيت ،أرسلت التهاني لوالدات أصدقائي ،وأرسلوا معي التهاني لأمي ؛لكني لم أقل لها حتى الآن كل سنة وأنتي بخير يا أمي ،ربما بسبب مواردي المالية التي استنزفت ،فلا يوجد أمامي سوي المزاح ،و قلب الآية ،و مطالبتها أن تحضر هي هدية عيد الأم لي .
 
لا أعرف كيف جاءتني الجرأة لأتحدث عن "الأم" ، حتى إذا كان كلامي يعبر فقط عن كواليس عيد الأم ،وليس عن الأم في حد ذاتها  ،إلا أن تلك المهمة أثقلت كاهلي و أرهقتني ،وعلي الرغم من محاولاتي في السيطرة علي كلماتي ،وكبح مشاعري ؛لكن ضميري يُحتم علي الاعتذار للجميع ،ممن أبكتهم كلماتي ،وهؤلاء الذين لم أستطع الامتثال لطلبهم ،الآن فقط اقتنعت أن مخاوفكم في محلها ،و أيقنت أخيراً أنها كانت مهمة مستحيلة ،لأن من الصعب أن تجد افتتاحية أو حتى خاتمة جديرة بوصف الأم ،ومن الصعب أن تعيش مع كلماتك بمشاعر مختلطة ،تارة تبكي ،وأخري تضحك ،بالنسبة لي كتابة تلك السطور كانت معضلة حقاً ،من الناحية اللغوية والنفسية .





يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اوعى تقول مش فارقة

بقلم: أمل الوكيل يدهشني التناقض الغريب الذي ألاحظه الآن بين ما تنادي به مختلف فئات المجتمع من إعلاميين وأكادميين ومسؤولين بالحكومة وأولياء أمور بأهمية الاهتمام بالتربية السليمة التى ينتج عنها مواطنين أسوياء، وما أشهده على أرض الواقع من طريقة أولياء الأمور في التعامل مع أبناءهم في مختلف... المزيد

جاسور في حومة الوغى.. بطولات الجيش المصري في عهد الفراعنة

بقلم - على أبودشيش خبير الاثار المصرية هناك قصص مجد وبطولات للجيش المصري القديم خاصة في العصر الفرعوني، وذلك من خلال الصور الحية المسطرة على الأحجار.   أثبتت تلك الأحجار سواء المرسومة المكتوبة إن الجيش المصري على مر العصور يقدم الغالي والنفيس في سبيل المحافظة على هذه... المزيد

ترامب يستعد لانتخابات 2020 بتقليص العجز التجارى الأمريكي مع اليابان

  ترجمة - هبه مرجان: المصدر - ذا جابان تايمز في الجولة الأولى من المحادثات التجارية الثنائية بين اليابان والولايات المتحدة ، التي عقدت بين رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي والرئيس دونالد ترامب في سبتمبر الماضي ، اتفق الجانبان على الإسراع في مفاوضات بشأن خفض التعريفات... المزيد

نسيانك نقمة

بقلم:  نانسي ماهر اتساءلُ دائما هل بإمكاني ان انسي وأمضي قدما ام انه اصبح من المستحيل!؟ أليس النسيان نعمه من الله فكيف اشعر احيانا اني ابغض هذه النعمه من اجلك انت.  خمسه سنوات مروا علي فراقنا ولم انس حتي الآن. افيق من نومي كل يوم في سعاده عارمه لأنك لم تفارق حتي حلمي... المزيد

المرأة والدستور

بقلم/راندا الطحان تعد مشاركة المرأة السياسية من أهم الأدوار التي تلعبها لكي تحصل علي حياة ديمقراطية وأن تشعر بالمساواة التي نادت بها لسنوات طويلة في نظام المشاركة الغعالة، وعملية صنع القرار فمشاركتها تعد آلية من إليات تحقيق الديمقراطية، فتقاس نمو المجتمعات من مدي دمج النساء في قضايا... المزيد

السيد محمد رمضان  .. يحصد جائزة الدكتور أحمد زويل لعلوم الليزر 2019 

من الطالبتين: إهداء عادل ووفاء الجوهـري  تم تكريم الباحث الشاب السيد محمد رمضان باحث دكتوراه في علم الفيزياء خلال افتتاح المؤتمر الدولي السابع للاتجاهات الحديثة في علم الفيزياء بالمكتبة المركزية بجامعة القاهرة  لفوزه بجائزة الجمعية التخصصية لعلوم الليزر باسم الدكتور أحمد زويل... المزيد

" علوم القاهرة " تطلق المؤتمر  الدولي السابع في بحوث الفيزياء 21- 24 إبريل

د.مصطفى السيد : جزيئات الذهب تفتك بالخلايا السرطانية .. وتطبيقها على الإنسان محل الدراسة  75 مواطن أمريكي يموتون كل " دقيقة " بالسرطان .. و2.5 " مليون " يعانون منه      من الطالبتين: إهداء عادل ووفاء الجوهري توفت... المزيد

لمحة إنسانية وأصغر طفل يصوت في التعديلات الدستورية 2019 بالصور

  بقلم - هبه مرجان:   شهد حي المطرية والزيتون في أول أيام الاستفتاء علي تعديلات بعض مواد الدستور إقبالاً شديداً وذلك منذ التاسعة صباحاً ،وكانت متواجده في بعض اللجان الانتخابية في حي المطرية والزيتون لتغطية الأحداث،و من مقار لجان مدرسة أنصاف سري ، ومدرسة علاء الدين... المزيد

البطل بين خذلان جماهيره وعودة اللقب

بقلم - شريف دياب  بعد ان تمسك الاعلي بحضور جماهيره ، ولم يقتنع مسئولي الاهلي لعب المباراة دون الجماهير التي تحقق له شعبية جارفة ،  وفعل مجلس إدارته كل ما يمكن فعله - وهو حق مشروع- لإحداث الفارق ، لم يكن مدرب الاهلي ولاعبيه علي نفس المستوي من الاداء ، وشماعة الاصابات... المزيد

أعرف دستورك ؟

  بقلم - فادى دياب :   سألت نفسي كثيرا ، هل هذا تعديل ؟ ، أم ترقيع ! ، أم تفصيل للدستور ؟!..أسئلة كثيرة ظلت تراودني وتحيرني وأنا أتابع جلسات الحوار المجتمعي ، والجلسات النقاشية بين فقهاء القانون أو التي تتم داخل مجلس النواب . سألني كثيرا من الأصدقاء والمقربين عما... المزيد

الفيسبوك يسمح للمتهم بتهديد عضوة الكونجرس بنشر محتوي عنصرى

ترجمة - هبه مرجان:   المصدر : الجارديان   سمح موقع الفيسبوك بنشر محتوي عنيف وعنصري لسنوات من قبل باتريك كارلاينو ، الرجل المتهم بالتهديد بقتل عضوه الكونغرس إلهان عمر ، و وفقًا لما ذكرته الجارديان لم يُتخذ أي إجراء لإزالة منشوراته عندما قُبض عليه ، نشر كارلاينو... المزيد

فَرِّق تَسُدْ .. تركيا و قطر

بقلم - هبه مرجان:   إيران أخذت نصيب الأسد وتحدثنا عنها مطولاً ،الآن سنتحدث عن تركيا وقطر ، دعونا نبدأ بتركيا ، كيف تحقق تركيا أطماعها في الوطن العربي، أو بعبارات أخري ما هي نقطة انطلاقها ،خطوة الألف ميل ؟!!.   أحسنتم ،توقعاتكم في محلها ، وإجاباتكم صحيحة ، أنها... المزيد

اترك تعليق