هيرميس
كله راح يا "أبو علي"

عشرون عامًا قضاها الشاب القنائي "علي عمر علي سليم" ابن قرية القصر بمركز نجع حمادي. شمال محافظة قنا بصعيد مصر. خارج حدود الوطن بحثًا عن لقمة العيش عقب تخرجه في كلية الدراسات الإسلامية بجامعة الأزهر الشريف.. فقد وجد هذا الشاب أن جميع أحلامه التي رسمها في مخيلته أثناء دراسته بالكلية قد تحطمت علي جدران الواقع المرير عقب التخرج. فلم يجد الوظيفة تنتظره. ولا الحصان الذي يمتطيه مع العروس حتي يصل بها إلي عش الزوجية.. ومن هنا قرر أن يهاجر كغيره من الشباب بحثًا عن فرصة أفضل يؤمن بها مستقبله» دون أن يدري أن عمره سيضيع في الغربة ولن يهنأ بما حققه من مكاسب مادية. وأن تحويشة العمر ستضيع في غمضة عين ويضيع هو قبلها.



عشرون عامًا قضاها الشاب القنائي "علي عمر علي سليم" ابن قرية القصر بمركز نجع حمادي. شمال محافظة قنا بصعيد مصر. خارج حدود الوطن بحثًا عن لقمة العيش عقب تخرجه في كلية الدراسات الإسلامية بجامعة الأزهر الشريف.. فقد وجد هذا الشاب أن جميع أحلامه التي رسمها في مخيلته أثناء دراسته بالكلية قد تحطمت علي جدران الواقع المرير عقب التخرج. فلم يجد الوظيفة تنتظره. ولا الحصان الذي يمتطيه مع العروس حتي يصل بها إلي عش الزوجية.. ومن هنا قرر أن يهاجر كغيره من الشباب بحثًا عن فرصة أفضل يؤمن بها مستقبله» دون أن يدري أن عمره سيضيع في الغربة ولن يهنأ بما حققه من مكاسب مادية. وأن تحويشة العمر ستضيع في غمضة عين ويضيع هو قبلها.
مأساة حقيقية تعيشها أسرة "علي عمر" البالغ من العمر 46 عامًا. وشهرته "أبو علي" حيث شاءت الأقدار أن تتحول فرحة تلك الأسرة المكونة من زوجة وأربعة أبناء بعودة الأب من المملكة العربية السعودية في نهاية شهر يناير الماضي. إلي كارثة لن تمحي آثارها الأيام بعد أن ترملت الزوجة وتيتم الأطفال. ولعل بكاء وصراخ الطفلة الصغري التي لم يتجاوز عمرها الـ8 أشهر هو الأعلي داخل المنزل. فقد كانت المرة الأولي التي تشعر بحنان الأب وهو يحتضنها للمرة الأولي منذ ولادتها. إلا أن القدر لم يمهلها حتي تُسمعه كلمة "بابا" حيث نالت منه يد الغدر والخسة وحرمته من زوجته وأبناءه إلي الأبد» بعد أن كون خمسة أشقاء» كتيبة إعدام بمعاونة صديق لهم وقاموا بقتل الأب برصاصة في الرأس بعد أن استولوا علي مزرعته وأرضه بقرية المناصرة بمركز نجع حمادي.
تفاصيل هذه المأساة يسردها لـ"المساء" أحمد عمر علي سليم- 41 عامًا - شقيق المجني عليه. حيث قال: إنه يعمل هو وشقيقه "علي" في السعودية منذ أكثر من 20 عامًا عقب حصولهما علي ليسانس دراسات إسلامية وفشلهما في العثور علي أي فرصة عمل تساعدهما علي تحمل أعباء الحياة. وقال: كنا نكافح أنا وشقيقي من أجل لقمة العيش لنعيش مستورين بالحلال. وقد ورثنا عن والدنا قطعة أرض بقرية المناصرة بالظهير الصحراوي لقرية هِو. بعد أن قام بشرائها من أحد الأشخاص من أبناء قرية فاو بحري بمركز دشنا. ونجح والدنا قبل وفاته في أن يحول هذه الأرض من صحراء جرداء إلي أرض خضراء وأصبحت لدينا مزرعة أنفقنا عليها أموالًا طائلة من أجل أن تنتج وتعوض ما أنفقه والدنا بمعاونة شقيقنا الأكبر شعبان عمر الذي توفي قبل سنوات.
أضاف : كنا في كل إجازة لنا من السعودية نذهب إلي المزرعة ونرعاها مع من يعملون بها ونتابع أحوالها. وكان يجلس معنا في المزرعة جيراننا في الأرض وهم أبناء صاحب الأرض التي أقمنا عليها المزرعة التي اشتراها والدنا من والدهم منذ أكثر من 25 عامًا. وطوال فترة تواجدنا بالمزرعة لا يفارقوننا وكنا أكثر من إخوة. قائًلا " كانوا بياكلوا معانا في المزرعة أكتر ما كانوا بياكلوا في بيتهم" وكانت تربطنا علاقات طيبة جدًا كما كنا علي اتصال دائم حتي ونحن في السعودية.
وقال "أحمد عمر": كان أخي "علي" ملتزم جدًا ويحرص علي قراءة القرآن والذهاب لأداء الحج حتي بلغ مرات أداءه فريضة الحج 7 مرات. وقد أكرمه المولي عز وجل بالزواج من ابنة عمته وأنجب منها أربعة أبناء هم» أشرقت- 13 عامًا- وأبرار- 7 سنوات- وعمرو - 5 سنوات- وآخر العنقود ياسمين- 8 أشهر- ولم يكن قد رأها من قبل إلا بعد عودته إلي مصر في 27 من يناير الماضي.
أشار إلي أنه خلال تواجده وشقيقه "علي" في الإجازة السنوية ببلدتهما في العام الماضي. عرض عليهما جيرانهم شراء مساحة 10 أفدنة من الأرض المملوكة لهم بجوار المزارعة من إجمالي المساحة المملوكة لهم والتي تصل لأكثر من 200 فدان. وتشاورت وقتها مع شقيقي واتفقنا علي شراء الأرض خاصة أنها بجوار المزرعة وستتيح لنا التوسع في المزرعة وزراعة مساحات أوسع. ودفعت أنا وشقيقي تحويشة العمر لشراء الأرض. حيث طلب البائعون مبلغ مليون و205 آلاف جنيه قمنا بسدادها نقدًا.
أشار إلي أنه بعد أن تم التنازل من جانب البائعين. انتظرنا أن يتم تسليمنا الأرض. ولكن وجدنا تسويفاً ومماطلة إلي أن انتهت إجازتنا واضطررنا للسفر إلي السعودية أنا وشقيقي. ولم نشك للحظة واحدة أن هناك غدراً ينتظرنا لأن المعاملة بيننا طوال السنوات الماضية كانت علي ما يرام.. ومرت الأيام ونحن في مداولات دائمة واتصالات متكررة نطالب البائعين إما بتسليمنا الأرض أو رد المبلغ حتي إننا أعلنا التنازل عن الشرط الجزائي مقابل أن نحصل علي ما دفعناه وحتي نتجنب حدوث أي مشكلات بيننا خاصة وبيننا "عيش وملح" . ولكن مع مرور الأيام اكتشفنا أنهم خانوا العيش والملح. وأن الأمان الذي منحناه لهم لم يكونوا جديرين به من البداية.
استطرد قائلًا. منعتنا ظروف تفشي جائحة فيروس كورونا من العودة إلي مصر بعد سفرنا في العام الماضي نتيجة توقف الطيران واتخاذ إجراءات احترازية مشددة في جميع دول العالم. بينما كان شقيقي "علي" في قلق بعد أن ترك زوجته حاملًا. إلي أن اتصلت قبل 8 أشهر لتخبره أنها وضعت طفلتها الجديدة. وكان سعيدًا للغاية عقب سماع هذا الخبر وقد أطلق علي مولودته اسم "ياسمين". وكانت الأيام تمر عليه كأنها سنوات. وهو في حنين وشوق شديد للعودة إلي مصر ليري مولودته الجديدة. إلي أن استطاع العودة من السعودية إلي مصر في 27 من يناير الماضي. ومنذ أن وطأت قدماه أرض الوطن لم يفكر في الأرض ولا المزرعة فقد كان منشغلًا بأولاده الأربعة الذين لم يرهم منذ عام.
أضاف قائلًا: بينما شقيقي جالس مع زوجته وأطفاله» فوجئ بأحد العاملين بالمزرعة يتصل به ليخبره أن جيراننا الذين قمنا بشراء الأرض منهم في العام الماضي ورفضوا تسليمها لنا. قاموا بالاستيلاء علي المزرعة المجاورة للأرض تحت تهديد السلاح. واتصل بي ليخبرني بذلك. وطلبت منه عدم الذهاب لهم وأخبرته أننا سنلجأ إلي القضاء للحصول علي حقنا خاصة أننا بحوزتنا ما يثبت ملكيتنا للمزرعة والأرض المجاورة لها. وبعد أن أنهيت المكالمة مع شقيقي "علي" اتصلت ببعض أقاربنا وأخبرتهم بما حدث وطلبت منهم التوجه فورًا إلي المزرعة حتي يلحقوا بشقيقي ومنعه من الوصول إلي المزرعة. ولم تمر سوي بضع دقائق ودق هاتفي ليأتيني الخبر المشؤوم بأن أخي "علي" مااااااااات قتيلا بطلقة غدر من الاشقاء الخمسة.
يذكر أن اللواء محمد أبوالمجد. مدير أمن قنا. كان قد تلقي إخطارًا بالعثور علي جثة المدعو علي عمر علي سليم - 46 عامًا - مقيم قرية القصر بنجع حمادي. ملقاة داخل مزرعة بالظهير الصحراوي بمنطقة المناصرة بدائرة المركز وبها آثار طلق ناري بالرأس. وكشفت تحريات المباحث عن حدوث مشادة كلامية بين المجني عليه وآخرين بسبب قيامهم بالاستيلاء علي المزرعة المملوكة للمجني عليه. قام علي إثرها أحدهم بإطلاق عيار ناري استقر في رأسه وأودي بحياته في الحال. وتم نقل الجثة لمشرحة مستشفي نجع حمادي. كما أخطرت النيابة العامة لمباشرة التحقيقات والتي طلبت تحريات المباحث حول الواقعة وسرعة ضبط المتهمين والسلاح المستخدم. وصرحت بدفن الجثة .. وبعد ساعات من الجريمة تمكنت أجهزة الأمن من ضبط اثنين من مرتكبي الحادث هما "منتصر.ع.ح"- أحد الأشقاء الخمسة - وصديقهما "سعيد.ع.ح". وتكثف أجهزة الأمن جهودها لضبط باقي المتهمين.





يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق